بصلها في المراية و هو رافع حاجب من حواجبه، لِبس ساعته و شمَّر أكمام قميصه فظهرت عروق إيده، وقفت تيَّا جنبه و هي بتسرح شعرها، بصلها و هي يادوبك جاية عند كتفُه، خلَّص و خد مفاتيح عربيته و موبايله و لفِلها و قال بضيق:
– أنا همشي، عايزه حاجه من برا؟ قالت منتهى البرود و من غير م تبصلُه:
– سلامتك!!!
وقف لثواني مستني الحُضن اللي بتدهولُه دايمًا قبل ما يروح شغلُه، الحضن اللي بيغرق جوَّاه و بيديه باور لباقي اليوم، و رغم إنه على طول لما تحضنه قبل ما يمشي كان بيقولها ( بطَّلي يا تيا شغل عيال) إلا إنه واقف دلوقتي زي العيل الصغير اللي مستتي مكافأة من أمه بفارغ الصبر!! بصتلُه بإستغراب وقالت:
– لسة واقف ليه؟ – إنت مش ناسية حاجه؟
قال بعصبية، فـ كشرت بدهشة و قالت و هي بتهز كتفها:
– حاجه زي إيه يعني؟!
إتأفف و ضرب على التسريحة بكفه فإتتفض جسمها و هي بتكتم بصعوبة ضحكتها و رجعت بصِت للمرايه ببرود و هي بتحُط الكريم بتاعها على إيديها، فِضل واقف زي الطفل، رُشلان الجارحي واقف مستني حضن من مراته عشان يعرف يكمل باقي يومه و هي ولا هي هنا!!! سابها و مشي بعد مـ مسك علبة الكريم بتاعها و رماها على الأرض بغِل، أول ما خرج من الجناح إنفجرت في الضحك و هي حاسه إني قلبها هيقف م الضحك، حريت وراه بسرعه قبل ما يمشي و هي بتنادي إسمه بلهفة:
– رُسلان إستنى!!!
وقف رسلان في بهو الڤيلا و لفلها و هو مبتسم ببراءة بتظهر على وشه لأول مرة، فتح إيديه عشان يتلقاها في حضنه و هي بتجري قظامه على السلم، فبصتلُه بإستغراب و هي بتنزل على السلام جري و وقفت قدامه وبتبص لإيديه المفتوحة بإستغراب زائف و قالت ببرود:
– إبه ده إنت دراعك واجعك ولا إيه فاتحه ليه كدا؟ أنا كنت نازلة أقولك إني رايحة للكوافير النهاردة! نزل إيديه و الصدمة متملكة منه، لحد ما إستوعب إنها مش هتحضنه فـ صرَّخ فيها بحدة:
– روحي مع السواق متروحيش لوحدك سامعة؟!
– إتفقنا تفوقه!!
قالت بحماس و هي بتجري على الجناح فـ بص لأثرها وقال بجنون:
– تفوقه؟ لاء أنا تعبت!!! يُتبع♥
الفصل الخامس
قاعده على الكنبة قُدام الشاشة مرّكزة على مُسلسلها التركي، لابسة شورت إسود قُصير و بـادي حمالاتُه رُفيعة بلون أحمر غامق ناسب بشرتها البيضا، شعرها الطويل مفرود على أكتافها بعد ما فردت تموجاته عند الكوافير، حاطة ميكب جريء وراسمة عينيها بكُحل إسود داكن و الروچ أحمر، إتفتح باب الڤيلا فـ عرفت إنه جِه، إبتسمت بخبث و فردت رجليها قدامها على الطرابيزة و هي بتبص للمسلسل بتركيز رهيب، دخل رُسلان و أول ما شافها صفَّر بإعجاب و قف قدامها و رمى المفاتيح على الطرابيزة وقال بمكر:
– إيه الأحمر اللي قاعد عندي في الڤيلا ده؟
تصدقي طول عمري بيقولوا عليا وطني وبحب أشجع بلَدي .. و علم بلَدي .. و مُزز بلَدي!! قال و هو بيميِّل عليها وبيحاصرها بإيديه ساندهم جنب راسها فـ بصتله بضيق و قالت بصوت خافت:
– سرسجي!! ضحك بصوت عالي ضحكة رجولية و بصلها و عينيه بتاكلها و هو بيرجَّع شعرها لـ ورا:
– ماشي هعديهالك!! و ميَّل عليها أكتر و كل اللي في دماغها يبوظ الروچ الناري اللي حطاه ده، فـ حطت إيديها على كتفه بسرعه و هي بتقول ببرود:
– رُسلان، عايزه أتفرج على حلقة المسلسل التركي بتاعتي إبعد شويه لو سمحت!!
بصلها بصدمة و ميل براسه و هو بيقول:
– نعم يا روح أم.ك؟ مسلسل تركي إيه دلوقتي ده أنا اللي عايش في مسلسل تركي!!! – مش بهزر بجد إبعد مش شايفة البطل منك!!
قالت بنرفزة طفولية، فـ قال و هو بيتشرَّب ملامحها:
– طب والله ما في بطل غيرك!!! – وبعدين بقى في قلة الأدب دي!! تعالى بس أقعد إتفرج!!
قالت و هي بتمسكُه من دراعه، و بتقعده جنبها فـ قعد فعلًا بقلة حيلة و هو بيغمغم:
– ماشي يا بنت عزَّام خليني وراكِ للآخر!!
لسه مش عارف يستوعب إنه بيجاري مراتُه عشان ينول رضاها بس و تحِن عليه! إبتسم بسخرية و بصلها و تاه في ملامحها، و بينما هي مركزة في المسلسل كان هو مركز عليها، فـ بصتلُه تيَّا بإبتسامة مش بريئة إطلاقًا، و ميّلت عليه فـ إتوسعت عينيه و هو بيقول:
– يا فرج الله!!
كان فاكر إنها هتحضنُه بس راحت كل أحلامه على الأرض لما مدت إيديها و را ضهره و خدت الريمو,ت و علِت على المسلسل و هي بتحاول بصعوبة تكتم ضحكتها، مسح على وشُه بمنتهى العنـ,ـف و هو عايز يمسكها و يكسَّرها في بعض، فقد كل صبره و مسك دراعها و هو بيقرَّبها لصدره فـ شهقت بدلع مقصود جدًا، فقال بعصبية:
– ورحمة أبويا و أمي هتهور عليكي!!
– مالك يا رُسلان إنتَ كويس؟!
قالت بقلق زائف و هي بتمسِد على خدُه فـ غمَّض عينيه و عقلها البرئ مش هيعرف هي بتعمل في إيه بلمستها دي، حاوط خصرها و هو بيقول بمنتهى الجدية:
– أُحضُنيني!!
بصتلُه بصدمة حقيقية، لو كان حد من المستقبل جِه و قالها رُسلان الجارحي هيطلب منك بلسانه حضن بس مكنتش هتصدق،و رغم كدا إبتسمت بمكر و هي بتمسح على دقنه الخشنة:
– رُسلان، بلاش شُغل عيال بقى!
قالت بإبتسامة مستفزة و هي قاصده ترُدهاله زي ما كانت بتترمي في حضني و هو اللي يقولها بلاش شغل عيال، فـ ضيق عينيه و هو بيقول بضيق:
– يعني بترُديهالي؟ – برُدلك إيه بس؟
قالت و هي بتشيل إيده من على خصرها و بتقول بإبتسامة:
– هقوم أحضرلك الأكل يا حبيبي!!
رجَّع راسه لورا و غمض عينيه لما مشيت من قدامه بيحاول بصعوبة يسيطر على أعصابه، و هو سامعها في المطبخ بتدندن بصوتها العذب:
– أنا هـعـمل فيك جِميلة .. عارفاك قليل الحيلة .. وبجد صــعــبــت عـلـيـا!!! • • • •
– يعني إيه كلتي؟! إنتِ مكنتيش بتتغدي غير لما آجي!!
قال و هو قاعد على السُفره و هي واقفة بتبرُد ضوافر بالمبرد و هو بيبصلها بعصبيه زي الطفل الصغير، فـ سابت المبرد على السُفرة و راحت ناحيته و ميّلت عليه و هي بتحاوط ضهر كرسيه بإيديها زي ما بيعمل معاها، رفع رُسلان حاجبه و إبتسم نُص إبتسامة و هو بيبُصلها برغبة حقيقية:
– مش كنت بتقعد تقولي كُلي إنتِ و ملكيش دعوه بيا؟ عملت بنصيحتك يا رُسرُس!!
– رُسرُس؟ رُسلان الجارحي يتقالُه رُسرُس!!
همس بصدمة، فـ ضحكت و كانت هتمشي من قدامه لولا إنه مسك دراعها و بالعافيه قعدها على رجلُه و هو بيحاوط خصرها بتملُك رهيب، شهقت تيَّا بذُعر و حاولت تقوم و هي بتقول برُعب:
– رُسلان سيبني!! قال بخبث:
– وقعتي ومحدش سمَّى عليكي!! – رُسلان إبعد!!
قال و هي بتزُقه بعصبيه من صدره، فـ قال بعصبية:
– تيَّا في إيه؟! ده إنتِ كنتِ بتقعدي في حضني بالساعات لدرجة إني كنت بحسِك بنتي مش مراتي!! مالك اليومين دول؟!!
قال بنرفزة:
– مبقتش أحب أقعد في حضنك أنا حُرة هو بالعافية!!! – يعني إيــه يعني!!! ده في مليون واحدة غيرك تتمنى القعده اللي إنتِ قاعداها دي!! ده أنا رُسلان الجارحي يا تيا مالك!!!
قال و غروره رافض كلامها، رافض كون جس.مها بيبعد عن جسمه بالشكل ده، رافض إن تيَّا بالذات بتبعد عنه بعد ما كانت بتتمنى قُربه، بصلها و هي بتبتسم بسُخرية، بَص لصُباعها اللي إتغرز في صدره بضُفرهاو قالت بتحدي .. عجَبُه مش هينكر:
– أنا متقارنش بشوية الزبال.ة اللي بتعرفهُم، أنا تيَّا .. تيَّا عزَّام يا رُسلان!!
و قامت من على رجلُه و طلعت لجناحهم و هي سايباه بيشيط حرفيًا، ضرب المعلقة على السفرة بإنفعال و قام من على الأكل لإنه متعودش ياكل لوحده، خصوصًا إنها عاملة سمك و هو مبيعرفش ياكله غير لما هي تفصصهوله، بَص حواليه كإنه تايه و قعد على الكنبة و هو بيفتح زراير قميصُه بضيق و حاسس إنه مخنوق، فـ سمع صوت خلخالها بعد دقايق و هي نازلة على السلم، فـ إضايق أكتر، لاقاها واقفة جنبه بتقول ببرود:
– مكلتش ليه؟!
قال بضيق و نبرة شِبه حزينة:
– إنتِ عارفة كويس إني مبعرفش أكُل السمك غير لما سيادتك تفصصهولي، هبعت أجيب دليڤري إبتسمت و صِعب عليها المرة دي، فـ مسكت دراعه و قالت بهدوء:
– طيب تعالى!!
قام معاها بإبتسامة و هو فرحان إنها و أخيرًا هتحن عليها، قعد على الكرسي مُترأس السفره و قعدت هي جنبه، فقال بخبث:
– طب ما تيجي على حِجري!!! – بس بقى بدل ما أقوم!
قالت و هي بتبصله بجنب عنيها وبتبدأ تفصصلُه السمك، فـ قال بلهفة:
– لاء خلاص و على إيه!
فصصتلُه السمك كله و حطِته على الرُز و ملِت المعلقة و إبتدت تأكلُه، و لأول مرة يفرح إنه بياكل من إيدها رغم إنها ياما كانت بتأكلُه في بوقُه، بس يمكن من كتر ما ألَف النعمة اللي كانت بين إيديه بقى يجحد بيها، و أول ما حَس إن تيَّا بتبعد عنه إتجنن! خلَّص أكل و شكرها بإبتسامة طالعة من قلبُه:
– تسلم إيدك، م تجيبي حُضن طيب!! ضحكت من قلبها و هي مش مصدقة إنه بيشحت الحضن منها، فقالت بهدوء:
– إيه حكايتك مع الأحضان النهارده؟!