Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

ارتاح بالها واطمئن قلبها ونظرت له قائلة بدعاء:
_ ربنا يكمل شفاك علي خير ياحبيبي ويرزقك من الخير أعلاه ومن السعاده أقصاها . أمن علي دعائها وأكمل قهوته وقام مستأذنا منها كي يذهب إلى عمله ، وتركها وغادر وهي تدعي له أن يسدد خطاه ويجعل السلامة تحالفه أينما كان .
_____________________________ في البنك الأهلي بمدينة الإسكندرية حيث يتجمهر في البنك المئات من الأناس ، ينتظرون أدوارهم بنظام عالي وترتيت ويرجع ذلك النظام لمدير البنك الأستاذ “جميل ” فكم هو جميل حقا قلباً وقالباً ،

فهو يدير البنك بحرفية ونظام يشهد له الجميع فهو نابغة في إدارة الأعمال بشكل عام وفي الحسابات بشكل خاص ، يجلس جميل في مكتبه وأمامه جهاز اللابتوب الخاص بالبنك ويجلس معه أيضاً مهندس الألكترونيات المسؤول عن إدارة الالكترونيات وأجهزة الحاسوب ومسؤول أيضاً عن تأمينها ضد الهكر ، فجميل اختار موظفينه بدقة وعناية فائقة لأجل المسؤلية العظيمة التي تقع على عاتقه تجاه البنك ، تحدث جميل بجدية إلي المهندس نادر وهو يعمل على حاسوبه دون أن ينظر له مرددا:
_ ها يابشمهندس عملت إيه مع الهاكر إللي حاول يخترق حسابات البنك ومفكر نفسه ذكي ومحدش هيكشفه ؟

استمع إليه نادر بآذان صاغية وأجابه بثقة وتأكيد:
_ متقلقش يافندم أنا مقفله كل الطرق إللي يقدر يخترق بيها الحسابات وعايز أفرحك كمان وأقول لك إني خلاص قدرت أوصل لمكانه برغم كل الاحتياطات اللي عاملها ، واسترسل حديثه بإيضاح:
_ ابن الذين بيتكلم من أرقام برايفت ومن أماكن عامة يعني كافيهات مثلا مختلفة من كل بلد شكل يعني مرة يحاول من مصر ومرة من بورسعيد ومرة من الاسماعلية وهكذا ،

علشان مقدرش أحدد مكانه كل مرة بالظبط ، بس القدر خدمني في مرة وكنا خارجين أنا وواحد صاحبي وكنا في الجيزة قاعدين في بيته ، وجالي رسالة علي الموبايل إنه بيحاول يفتح لأني مظبطه علي برنامج معين عندي لو فتح بأي طريقة أنا مترصد له ، متتصورش الواد ده دماغه رهيبة وكمية ذكاؤه عاملة إزاي يافندم كل مرة بيكتشف إن في حد كاشفه فيغير طريقته فوراً في الهكر والتعامل ،

مش عارف ليه ميستغلش دماغه العبقرية دي في الصح ويسيبه من سكة اللوع والحرام إللي ماشي فيها دي ! قطع حديثه جميل موضحاً له عقلية ذلك الهاكر قائلا بذكاء :
_ إللي زي ده يانادر مش عايز يتعب ولا يعافر ، مستني ضربة الحظ إللي تجي له علي طبق من دهب فيقفش فيها پإيده وسنانه ويقول يافكيك ، وأشار علي حاله بفخر متسم بالدعابة:
_ بس علي مين ، ميخلش ويعدي علي جميل .

ابتسم الآخر وردد بدعابة مماثلة:
_ طبعاً ده دماغه فايتاه ومش عارف هو إنه بيتعامل مع خُط البنوك ،
حضرتك أيقونة ذكاء متحركة وكلنا هنا شغالين بتوجيهات حضرتك يافندم. أماء له بشكر وطلب منه أن يكمل حديثه ،

أكمل نادر حديثه شارحاً بتفسير :
_ وبصيت ياباشا لقيت إشعار جاي لي إن فتح في مكان معين تابعت المكان واتفاجأت إنه في الجيزة ،
في أقل من ربع ساعة كنت قدام المكان طيارة ودخلت الكافيه الموجود فيه ومن استكشافي شفت واحد في منتهي الشياكة قاعد والأيباد بتاعه قدامه ، قربت منه كويس ودققت في إصدار الأيباد من ورا في رقم معين كدة أدخله عندي وأعرف إذا كان ده من ضمن أجهزة الهاكر ولا لأ ،

تعبت جدا علشان أتحقق من الرقم بس جبته في الآخر بصعوبة جداً ، علشان ميشكش فيا ، وعرفت إن هو يافندم راقبته وأخدت رقم عربيته وبعتها لواحد صاحبي في المرور ولسة مستني يجيب لي أخباره بالتفصيل، طبعاً منقدرش نقبض عليه إلا وهو متلبس وخلاص قربت يافندم ، وهجبهولك لحد عندك وهقدمه لك هدية علي طبق من دهب . _الله عليك ياهندسة عمري ماشكيت في ذكائك لحظة يانادر …قالها جميل بثقة ، وأكملوا حديثهم عن أمور أخري تخص البنك .

______________________________ في كلية التجارة جامعة الإسكندرية ، في نهاية السنة الدراسية حيث تتوافد جميع الطلاب علي قدم وساق لآداء الإمتحانات ، بتوتر شديد مُلاحظ علي وجوه الطلاب من مختلف أقسام كلية التجارة ، يدلف الدكتور رحيم المالكي المدرج المسؤول عن مراقبته اليوم ،
ألقي السلام بجدية واحترام علي جميع الطلاب الماكثين في توتر وهرج ومرج من دورانهم حول بعضهم ، كل يسأل غيره ويستفسر عما يريد ، انتظموا في أماكنهم فور دخول الدكتور المراقب عليهم ورددوا السلام بوقار واحترام مماثل ،

وزع جميع الأوراق بالعدد عدا ورقة واحدة ، استغرب ونظر إلي المقاعد ليري ماإذا كانت زيادة أم ماذا ؟ وبالفعل وجد مقعدا فارغا نظر إلي الطلاب وتساءل بجدية :
_ في مكان فاضي وورقة زيادة ياجماعة مين محضرش خلاص فاضل عشر دقايق وورق الأسئلة يوصل ؟ تلفت الطلاب يميناً ويساراً ليروا من ينقصهم وبعد لحظات بسيطة أجابت طالبة قائلة باستغراب:
_ ده مكان مريم عماد ، معقولة إيه إللي أخرها وللأسف مش معايا تليفونها اكلمها عليه ،

_طيب محدش يعرف عنها حاجة خالص ولا يعرف سبب تأخيرها إيه ؟ …قالها رحيم بقلق دكتور علي طالب ، كقلق الأم علي ابنها من رسوبه في أمر ما ، لم يعرف اي منهم اي طريقة للوصول إلي مريم لأنها انطوائية جداً ولا تتحدث مع أحد إلا قليل قلة من زملائها ، وظلت مريم متأخرة لنصف ساعة من دخول وقت الإمتحان ، وفجأة وجدوا من يقرع علي الباب بدقات سريعة، حوَّل رحيم أنظاره إلي الباب واستشف بذكائه أنها المتأخرة عن موعد الإمتحان ،

ضيق عينيه بزهق وعنفها قائلاً باستنكار وهو ينظر إلي ساعته:
_ الأستاذة إللي مش واخدة بالها من إن وراها امتحان وجاية متأخرة ولا هاممها ، واسترسل حديثه باستهزاء :
_ ياتري البرنسيسة إيه إللي أخرها عن الإمتحان كان عندها ميتنج مع وكالة أنباء ولا حاجة ؟ تجمعت الدموع في مقلتيها من استهزائه بها أمام الطلاب دون أن يتركها تشرح سبب تأخيرها ،

ولكن هذا الاستهزاء لا يشغلها حالياً بقدر ما يشغلها آداء الإمتحان فردت بهمس واستعطاف :
_ أنا متأسفة جداً لتأخيري يادكتور بس والله غصب عني ظروفي صعبة جداً هي إللي أخرتني ، وطمعانة من حضرتك إنك تدخلني الإمتحان ومتضيعش عليا المادة . فكر مع حاله وأوجعه استعطافها واعتبرها مثل إخوته لو وضعوا في نفس الموقف ، فأشار إليها بيديه أن تدلف إلي مقعدها وأعطاها ورقة الأسئلة والإجابة ، تنهدت بارتياح وأخذت الورقة منه وذهبت إلى مقعدها بتعب شديد حاولت أن تخفيه من على معالم وجهها ،

جلست وبدأت في الإجابة بهدوء وصمت مثل باقي زملائها ، وجاهدت حالها علي عدم الإنهيار من شدة التعب والإجهاد الذي تشعر بهم ، ولكنه كل حين ينظر إليها بفضول انتابه فجأة ، لاحظ عليها التعب والإجهاد واضحين للأعمي يراهم ولكن وجدها تجاهد حالها ، فقرر أن لا يشغلها حتي تنتهي فهي متأخرة مايقرب من ساعة ، انتهي الجميع من إجابة الإمتحان عدا هي الموجودة في المدرج معه تحاول أن تنهي إجاباتها بسرعة جدا فالوقت انتهي منذ عشر دقائق ،

نظرت إليه باستعطاف أن يمهلها عشر دقائق فقط كي تنهي الإجابة ، وقبل أن تتحدث أحس هو بطلبها ، فأشار إليها أن تكمل لأنه لاحظ إجهادها ، وبعد ربع ساعة بالتمام أنهت الإمتحان وذهبت لكي تعطيه الورقة و إذا بها قبل أن تصل إليه قوتها تنهار ، وتسقط مغشياً عليها قبل أن تسلمه بالورقة ، انتفض من مكانه ذاهبا إليها برعب وحاول أن يصل إليها قبل أن تقع أرضاً لشدة متابعته لها ، وبالفعل قبل أن تصل رأسها أرضاً كان ممسكاً بها ،

تمعن في ملامحها البرئية والتي من الواضح أن ورائها انكسار وحزن يكسوا معالم وجهها ، ثم حاول إفاقتها ضارباً علي وجهها بهدوء مرددا بقلق :
_ آنسة مريم آنسة مريم فوقي ، لم تجدي محاولته نفعاً فأنزل رأسها بتمهل أرضاً وأخرج من حقيبته زجاجة البريفيوم الخاصة به ووضع منها علي يديه ثم ذهب إليها علي عجالة ومرر يداه علي أنفها ، وبالفعل استجابت لمحاولته وتململت بين يديه وبدأت بفتح عينيها رويداً رويداً ،

وتقابلت زرقاويتها مع عسلية عيناه عن قرب شديد ،
هدأت من روعها وما إن وجدها أفاقت وتحاول لملمة شتاتها تركها بهدوء ، اعتدل من قامته وسألها محاولا الاطمئنان عليها :
_ مالك ياآنسة مريم شكلك مجهد جدا وباين التعب جداً علي وشك ، إنتي بتشتكي من حاجة معينة تاعباكي ؟ رمشت بأهدابها بتوتر وإجهاد وأجابت باختصار شديد:
_ لأ الحمدلله مش بشتكي من حاجة بس كنت مجهدة بسبب ضغط المذاكرة ،

ثم شكرته بامتنان علي وقوفه بجانبها وعدم حرمانها من الإمتحان ، ولملمت أشيائها وغادرت بهدوء كما دخلت ،
نظر إلي طيفها بشرود وردد مع حاله بشرود:
_ دي مالها دي ،

انت في الصفحة 2 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى