وبالصدفه سمعت فيديو على التليفون ما نفتحش لينكات خالص لأنها بتهكر التليفونات، واكتشفت هي عرفت تاخد الفيديوهات دي ازاي ودلوقتي بتهددني بيهم اني لو ما اشتغلتش معاها هترفع الفيديو للدار وهما اول ما يشوفوا الفيديو هيحرموني من التعليم واحتمال كبير يودوني الإحداثيه ، ثم انفطرت في البكاء وهي تلعن حظها الذي اوقعها مع تلك الشيطانه . توجع بداخله علي ما تعيش فيه تلك المسكينة لن يكفي انها عاشت يتيمة الأب والأم بل زادتها الهموم هما تنفطر له القلوب اذ وقعت تحت رحمه ذئاب البشر ،
ثم تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلماتها وتحدث إليها بحنو : _ياه ده اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته بجد إنتي ازاي استحملتي ده كله ! بس ساعات ربنا بيحطنا في اختبارات وابتلاءات علشان يشوف مقدار ايمان عبده وقوته وصبره علي الابتلاء ، فانا عايزك تهدي كده علشان نشوف حل في المصيبة اللي انتي وقعتي فيها دي ، واستطرد متسائلا باستفسار : _طيب ممكن تهدي و تقولي لي ايه نوع الشغل اللي هي عايزاكي تشتغليه معاها ؟
جففت دموع عينيها وأجابته بإبانة : _عايزاني اعمل فيديوهات بمشاهد خليعة وابعتها لها وهي هتتصرف فيها وقالت لي انها هتديني فلوس كتير على الفيديوهات دي ، وانا مش حابه اني اعمل كده خالص ، وشايفه ان انا متربية في ملجأ ومحدش هيحاسبني على اللي انا هعمله وشايفه كمان ان كده معذبه نفسي في الفقر اللي انا فيه ومستحمله بلاوي الدنيا واني لازم استغل شكلي الحلو وأقب على وش الدنيا ،
كان يستمع الى حديثها بذهول لم يكن يتوقع يوما ان تلك البريئة التي امامه تحمل أعباءا من الهموم لا يتحملها اعتى الرجال وردد بتوضيح وهو يومئ براسه للأمام : _اه انا كده تقريبا فهمت الهانم شغاله في شبكه دعاره الانترنت بتصطاد بنات علشان خاطر يعملوا فيديوهات ويا ريت بتقتصر على كده بس، لا ده كمان بتدخلهم شاتات يتواصلوا فيها مع شباب اوروبيين وخلايجه وبتقبض من وراهم بالدولارات ، ثم ضرب كفا بكف واسترسل حديثه بألم:
_وده كله بسبب لينك الواحد ممكن يفتحه غلط يلاقي نفسه موبايله كله في ايد عديمي الرحمه والانسانيه اللي سولوا لنفسهم يعملوا حركه زي دي ، انا مش عارف الدنيا رايحه بينا على فين الخطوه اللي بنتقدمها لازم نكون حاسبين لها كويس علشان ممكن نقع وقعة ما نعرفش نقوم منها ، ثم اكمل حديثه بتساؤل : _طيب لما قالت لك كده إنتي عملتي معاها ايه ؟ استمعت الى حديثه وأجابت بتوضيح وعيون زائغه كلما تذكرت ما فعلته معها والخوف يضرب بجسدها صبا صبا :
_كل مره بتجيلي فيها برفض رفض شديد وهي محاولاتها ما بتقلش وبعد ما كانت بتعاملني بالسياسه علشان خاطر اوافق بقت تتعامل معايا بالتهديد والعنف لما لقيتني مصممة على رايي في الرفض ، واخر مره شدينا مع بعض في الكلام وضربتها بالقلم ومن ساعتها وانا عايشه حياتي في جحيم علشان خاطر هددتني ان انا هدفع تمن القلم ده غالي ، وللأسف الفلوس والسلطه مقويين قلبها وانا بالنسبه لها زي الصرصار اللي تدهس عليه برجليها يمـ,ـوت في التو والحال ،
وانا وحيدة وضعيفة ،وخايفه في الاخر اضطر اني اعمل اللي هي عايزاه، ولما بقعد مع نفسي بفكر اني ما قداميش غير حاجتين والحاجتين ،هيغضبوا ربنا سبحانه وتعالى يا اما هضطر اني اوافق واخسر نفسي واخسر مستقبلي اللي تعبت عشان ابني يا اما انتـ,ـحر واخلص من الدنيا باللي فيها وبقرفها وبلاويها وفي كلتا الحالتين هخسر دنيتي واخرتي ، واسترسلت بدموع : _تعبت من كتر المعافره وما بقتش عارفه اعمل ايه ولما انت قلت لي دلوقتي احكي واعتبريني زي اخوكي كأن ربنا بعتلي طوق نجاه اتنفس من خلاله وافك عن وجعي وألمي .
لم يكن يتوقع رحيم ان يصادف مثل تلك المعضله في شخص ضعيف يوما، لقد احس بالألم تجاهاها وكأنها منه وارتاب قلبه خوفا من تهديد تلك الشمطاء فاجابها على الفور قائلا : _طيب ممكن تهدي وان شاء الله ربنا هيقف جنبك وهييسر لك الصعب وهيبعد عنك الاذى طالما اخترتي رضاه وان إنتي تتقيه وما استسلمتيش للأمر الواقع وقلتي ما باليد حيله زي ما غيرك عمل ، فعلشان كده تأكدي ان ربنا هيخلق لك بعد الصبر جبر وباذن الله انا هقف جنبك ومش هسيبك ،
بس ممكن تهدي علشان خاطر دموعك دي بتقطع قلبي، وانا هكلم لك مديرة المدينة الجامعية وحاول معاها ولو ما رضيتش نشوف حل تاني، وكمان عايزين نعمل محضر في البنت اللي بتهددك والبوليس هو اللي هيقدر يتعامل معاه وما تقلقيش هم هيعرفوا يجيبوها كويس جدا بس محتاجين رساله منها او مكالمه مسجله وهي بتكلمك وبتهددك . احست بخيال من الأمل طاف أمامها وجعل قلبها يهدا من روعه قليلا ولكن ما تذكرته في الحال قضى على الأمل الذي بداخلها وشرعت في بكاء مرير
______________________________ في منزل باهر الجمال أنهت ريم رسمتها التي نقشتها للمرة الخامسة
لفقيدها الغالي ونظرت اليها بغشاوة من الدموع التي لم تفارق عينيها منذ وفاته وهي تردد مع حالها بأسى: _ يا ريتني كنت سمعت كلامك ومعارضتكش ما كنتش مت وسبتني وفارقتني ، يا ريتني ما فتحت معاك الموضوع من اساسه وكنت هتفضل في حضني وفي حضن ولادك وعيشتنا الهاديه تستمر ، انا السبب في اللي حصل لك وعمري ما هسامح نفسي بس والله العظيم يا حبيب عمري ما كنت اقصد اني اضايقك ولا كنت هنفذ اي حاجه من اللي قلتها لك ،
كل اللي انا كنت هعمله محاولات ضغط مني علشان خاطر توافق اني اشتغل ما كنتش اتوقع انك بتحبني للدرجه دي! ما كنتش أتوقع اني اكون سبب في فراقك يا ريتني كنت انا اللي بدالك ولا اني اعيش بعذاب الضمير ، ثم وضعت يدها علي وجهها وهي تكتم شهقات البكاء المرير الذي لم يجف منذ وفاته ، فدخل ابنها عمر وهي تبكي فجرى اليها واحتضنها بشده وردد ببراءه : _انتي بتعيطي ليه يا ماما مش بابا مسافر ومش هيتأخر وهيجي على طول ؟
استمعت الى حديث الصبي وازدادت في البكاء ولكن حاولت تهدئ من حالها لاجل طفلها واجابته بهدوء وهي تضع يدها علي منكبيه : _ بص يا عمر يا حبيبي انت خلاص كبرت وبقيت راجل قد الدنيا وهتخلي بالك من ماما واخوك الصغير، بابا الف رحمه ونور تنزل عليه راح فوق في السما عند ربنا المكان اللي احنا كلنا مسيرنا في يوم من الايام هنروحوا ، علشان انت كبير وعاقل مش بعتبرك طفل صغير فبحكي لك على كل حاجه ،
واسترسلت حديثها وهي تأخذه بين احضانها : _انا دلوقتي ما ليش غيرك انت واخوك هتبقوا أصحابي وحبايبي عايزاك تخلي بالك مني وتخلي بالك من اخوك ، فاهمني يا حبيبي ؟ نظر اليها الطفل ببراءة وردد والدموع تملأ عينيه: _يعني بابي مات ومش هشوفه تاني يا مامي خلاص ؟ وما ان قال الطفل ذلك حتى انفطرا في البكاء هما الاثنان فشددت والدته على احتضانه ورات انها لابد ان تقوي حالها ولا تضعف ،
فتحدثت اليه بحنان : _المـ,ـوت علينا حق يا حبيبي وفي يوم من الايام احنا كمان هنبقى زي بابا وهنروح له وهنبقى معاه بس دي بتبقى اعمار ربنا سبحانه وتعالى اللي بنؤمن بيه هو اللي محدده لنا وكاتبها لنا وانت مؤمن وبتقرا القران فلازم تبقى قوي وشجاع وتستقبل كل هجمات الدنيا بقوه علشان خاطر تقدر تعيش ، واسترسلت حديثها بتعقل : _ وربنا سبحانه وتعالى بيرزقنا نعمه الصبر والنسيان علشان نقدر نكمل والمفروض علينا ان احنا نتقبل اي ابتلاء ربنا يبعته لنا علشان خاطر يحبنا ويدخلنا الجنه مع بابا .
هدئ الطفل من حديث والدته واشار اليها بابتسامه وهو ينظر الى صوره والده المرسومة امامه : _خلاص يا ماما انا هبقى كبير وقوي ومش هعيط تاني وهخلي بالي منك ومن اخويا علشان خاطر لما نروح لبابا يحبني كتير ويحضني كتير ويقول لي شطور يا عمر زي ما كان بيقول لي على طول . جحظت عينيها وابتلعت لعابها من حديث طفلها ونظرت بداخل عينيه مردده بدعاء : _بعد الشر عليكم يا حبايبي ربنا يطول في عمركم وتفضلوا جنبي وسندي وما يحرمنيش منكم ابدا يا نور عيوني ،
وكادت ان تكمل حديثها الا انها استمعت الى جرس المنزل ، فأشار اليها الطفل ان تجلس ويذهب ليعرف من الطارق ، أما هي جففت دموعها واذا بصهرتها تاتي اليها وجلست امامها وقالت بمكر : _ ألا انتي يا ريم ما زهقتيش من القاعده لوحدك بين أربع حيطان جوزك ميت بقاله اسبوعين دلوقتي ليه ما اخدتيش بعضك ورحتي قعدتي وسط امك واخواتك يواسوكي في محنتك علشان خاطر ربنا ياخد بيدك .
اتسعت عيناها بذهول ورفعت احدي حاجبيها متعجبة : _كلام ايه اللي انتي بتقوليه ده يا هند ! إنتي بتطرديني من بيتي بالذوق، ازاي عايزاني اسيب بيت جوزي اللي لسه ميت بقى له اسبوعين واروح اقعد عند بابا واسيبه ليه اصلا ! واستطردت باستنكار : _بدل ما تيجي تقفي جنبي وتواسيني في محنتي جايه تسمعيني كلام زي السم بس مغطياه ومذوقاه علشان خاطر ما يجرحنيش . رفعت هند حاجبيها وأجابتها باستنكار :
_انا أقصد كدة !
اخص عليكي ياأم عمر ربنا الاعلم محبتك ومعزتك في قلبي قد ايه لكن انا قلت لك كده علشان خاطر ما تبقيش قاعده حزينة مكتئبة ولا قدر الله ممكن يجرى لك حاجه من الاكتئاب ده واولادك محتاجينك يا حبيبتي ما بقاش ليهم غيرك . ابتسمت ريم بسخريه على حديثها واجابتها بحدة : _مش هرد على كلامك انه اصلا مش من الاصول ان جوزي يبقى لسه ميت بقى له اسبوعين واسيب البيت وامشي ولا اقول لك اني لا العرف ولا العادات ولا التقاليد يسمحوا بكده ،
ولا هرد عليكي بقلة ذوق واقول لك ما تشغليش بالك بيا وانا أدري بأموري وبحياتي ، واستطردت بتهكم : _هقول لك ان ربنا سبحانه وتعالى أمر الست اللي جوزها متوفي انها ما تخرجش من بيتها الا لما توفي عدتها الا للضروره القصوى ، ما تعرفيش دي كمان ولا إنتي عايزه الناس تلسن عليا وتجيب في سيرتي عمال على بطال مش توعي للكلام وتوزنيه قبل ما يخرج من بقك يا هند ؟
شعرت الأخرى بغضب عارم من حديث تلك الريم واستشاطت غضبا ،
ولوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة وهي تضرب علي فخذيها بغل :