_متأكده انها خناقة عادية يا ريم؟ وتابعت حديثها الذي أصدم الواقف المدافع بينهم عنها : _الست هانم اللي انت بتدافع عنها في الليلة اللي جوزها مات فيها كانت بتطلب منه انها تروح تشتغل مع مصنع من اللي بتتـ,ـعامل معاهم ولما اشتد الحوار ما بينهم قال لها تختاري الشغل يا البيت والأولاد ، وهي بجبروتها قالت له يبقى هخـ,ـتار الشغل وكسرت قلبه وخلته مصدوم من قرارها ونام ومات من القهره انها فضلت الشغل عليه هي وولادها ،
واسترسلت حديثها بغضب عارم:
_حصل الكلام ده ولا ما حصلـ,ـش يا ست البرنسيسة والمصممة العالمية؟ انقلب وجهها لألوان الطيف مما استمعت اليه،
ألم يكفيها عذاب الضمير التي تعيش به كل يوم ، ألم يكفيها الصراع الذي تعيشه منذ أن مات زوجها، الم يكفيها انها تؤنب حالها ولا تكاد تشعر بلحظة راحة منذ فراقه ، جمعت الحروف على لسانها اجبارا واجابتها بتوتر :
_دي مش اول مرة اتكـ,ـلم انا و باهر في موضوع الشغل ومش اول مرة نتخانق على اني عايزه اخرج اشتغل واني من حقي اكلل موهبتي قولا وفعلا واني ما ينفـ,ـعش اني افضل مغمورة جوه تصاميمي ومحـ,ـدش يعرف عنها حاجة . كانت تلك الهند تقف وعلى وجهها علامات السعادة لو طالت ان تهلل وتطير من كثرة البهجة على وقوف ريم كالمتهم في القفص وامامه القاضي والوكيل يجلد به جلدا، وترفع لها حاجبها بكيد ومكر ،
اما ذلك الواقف مصدوما مما حدث ومما استمع اليه وعلامات الدهشة تعلو وجهه، فنظر الى ريم وتحدث باستنكار : _بقى إنتي يا ريم اللي كنت بقول عليكي هادية وما بتطلعش العيبة منك تعملي كده ؟ بقي إنتي اللي كان جوزك بيجي طيران وما بيرضاش يتغدى مع اخوه ولا يوم من الأيام وطول عمره بيتكلم عليكي بالخير ومهنيكي ومخليكي برنسيسة تقهريه وتمـ,ـوتيه مقهور ؟! واسترسل حديثه بوعيد : _انا والله العظيم ما مصدق اللي وداني سمعته دلوقتي بس ورب الكون لا هتشوفي على ايدي وفي البيت ده مرار قد الهنا إللي عشتيه،
يعني كنت مفكرك اصيلة وطلعتى بتاعه نفسك في الاخر . انتفضت ريم ناظرة إليهم جميعا واحست انها وحيدة شريدة بينهم، قوت حالها ونظرت اليهم جميعا مرددة بقوه: _مرار ايه اللي انت هتوريه لي يازاهر إنت ملكش عليا حكم ولا كلمة أصلاً ! اللي هيفكر فيكوا يجي ناحيتي او ناحيه ولادي والله ما هتشوفوا ريم الغلبانة بوشها الطيب ومش هتشوفه مني الا وش ذئب مستعد ياكل اللى قدامه ويتغدي بيهم قبل مايتعشوا بيه .
اتسعت هند عيناها بذهول
ورفعت احدي حاجبيها متعجبة ورددت : _انتي ايه يا شيخه الجبروت اللي فيكي ده ولسه لك عين تنطقي كمان بعد اللي عرفوه ده إنتي طلعتي ميه من تحت تبن . قاطعت ريم حديثها المغلول وهدرت بها بنظرة غاضبة: _وانتي مالك تدخلي في الموضوع ليه اصلا يا اللي تمـ,ـوتي في الفتنة وتشعليليها وتقعدي تتفرجي،
مفكره اني كده شطارة منك ،مش هقول لك غير حاجه واحده بس حسبي الله ونعم الوكيل فيكي .
واسترسلت حديثها وهي تذكرها بعقوبة ذنبها وما فعلت بها : _انتي ما تعرفيش ان ربنا سبحانه وتعالى قال”
ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ” فنظرت ريم إلي زاهر وتلك الأم الذي ينشعل قلبها نارا من عدم إنكار ريم لتلك الكلمات التي أودت بفقيدها الغالي في لحده ،