Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم : _ أنا في مصيبة كبيرة أوي ياماما ومش عارفه أعمل ايه وأتصرف إزاي ؟ انخلع قلب الاخري وباتت معالم وجهها هلعا من كلمات ابنتها ووضعت كلتا يديها على صدرها متسائلة بهلع: _ مصيبه إيه ياريم كفي الله الشر يابنتي رعبتيني . _أمال أنا أعمل إيه ياماما أعمل إيه…. كلمات خرجت بطريقة مرعبة وهي تدق بكلتا يديها علي فخذيها وتلتفت يميناً ويسارا ودموع عينيها تنهمر رعباً ،

واسترسلت حديثها بإبانة وهي تمسح دموعها بحدة : _ هحكي لك كل حاجه ياماما بس أمانه عليكي ماتعملي زيهم وتحكمي عليا حكمهم . نظرت لها بتمعن منتظرة تكمله حديثها وقررت أن تصمت حتي حتي تستمع إلي شكوي ابنتها ، وقصت ريم علي مسامع والدتها ماحدث من البداية وما إن انتهت حتي حكي حالها عن شعورها ، فقد عثت في جوفها حرباً  شعواء أشد من أن تتحكم بها ومن أن تقاومها وهدرت بها باستنكار:

_ قال لك يالشغل يا أنا ورديتي عليه كدة ! زاغت أعين الأخري من استنكار والدتها وبات داخلها ينتفض رعبا الى ان استمعت الى هتاف والدتها وهي تتابع حديثها المحتد وتزجرها بعنف : _من امتى وانا ربيتكم على كده؟! من امتى وانا ربيتكم تقفي قدام جوزك الند بالند ومستوى المناقشه يبقى بالانحطاط ده؟! انسدلت دموع الاخرى من مقلتيها بغزاره ولم تخشى نزولها امام والدتها فهي بالنسبه لها الام والاخت والصديقه رغم شدتها في التعامل معهم الا انهم يثقون في ارائها لأبعد الحدود وما ان علمت غضب والدتها حتى انهار داخلها وباتت تلومها لوما شديدا واجابتها بارتعاش :

_والله يا ماما الغضب عماني ساعتها والشيطان دخل بينا واللي حصل حصل ولومك وعتابك ما لهوش لازمه دلوقتي . قامت والدتها من مكانها وهي تجوب المكان ذهابا وايابا وتضغط بكف يديها بعنف مما استمعت اليه من صغيرتها وهي تردد بملامه مغلفه بالاحتدام : _ما هو علشان انا ربيتكم على المناقشه المتحضره طول حياتكم مش مصدقه ان إنتي عملتي كده, واسترسلت حديثها بتذكير:

_ده انا لسه من كذا شهر حاكيه لك على بنت صاحبتي اللي اجبرت جوزها على انه يكتب لها البيت باسمها علشان مخلفه بنات عشان لو حصل حاجه في اي وقت ما حدش ياخد البيت منهم وشدت معاه وغضبت وسابت له البيت وهو من الحسره ان هي عملت فيه كده ومعاه كده واستعجلت اجله ومات ودلوقتي بتبكي بدل الدموع دم وبتلوم نفسها تقومي إنتي تعملي كده يا ريم؟!

وضعت الأخرى  وجهها بين كفوف يديها وهي تشهق شهقاتها العالية التى تدمي لها القلوب من ملامه والدتها الغير متوقعه مما جعل قلب فريده يئن وجعا لصغيرتها وعلى الفور ذهبت اليها واخذتها بين احضانها وهي تهدئ من انهيارها بكلمات الام الحنون :

انت في الصفحة 27 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى