هنا امتنعت عقارب الساعة عن الدوران إجلالاً لما نتج من اعتراف العاشق الولهان لتلك البريئة النسمة الرقيقة التي امتلكت الوجدان
وغاصا الاثنان بنظرات العيون ناسيين الظروف والزمان والمكان ، رأي تيهتها وسمع نبضات قلبها وود لو يسحقها عشقاً داخل أحضانه وينسي كل شئ كي يغدقها بالحنان إلا أنه شدد علي يديه أثر المشاعر التي اجتاحته من اعترفه ونظراتها الخجلة وتوترها وتغير لون وجهها إلي الأحمر القاتم ، مرددا لها بوله :
_ ياه مكنتش أعرف أني لما أعترف لك باللي حاسس بيه إني هسمع ردك من دقات قلبك ، واسترسل بابتسامة عاشق: _ وصلتني إجابتك ياروما واعملي حسابك ده إسم دلعك إللي هناديكي بيه بعد كدة ، قال تلك الكلمات وقام من مكانها كي يترك لها مساحة لخجلها وتوتر مشاعرها ، وما إن تركها وغادر المكان حتي وضعت يداها علي قلبها تهدأ من دقاته التي انتباتها عقب اعترافه الصريح الذي لم يكن بالحسبان ،
وحدثت حالها بانبهار وهي تناشد كلها معبرة عنه بكلمات خرجت من قلبها : _ كأن خالقي اعتراني برحمته ورزقني الحب الذي يسكن كل جوارحي ولساني كان عاجزاً عن الإعتراف به ! كأن قلبي وعقلي وروحي سيفرحوا والفرج الآتي سيعبر حياتك مريم ، يا الله كم كريم لطفك وكم عظيمة منحك وكم رائع عوضك وجبرك لي ياالله . ولكن هل جبرت مريم أم للقدر رأي أخر ؟ _______________________________ في منزل باهر الجمال عصراً
حيث قضت ريم ليلتها وكأنها تلتوي علي جمر النار مما حدث لها أمسا فمن لحظتها تبدلت أحوالها وصار الألم أضعاف، ألم رحيل زوجها الذي مازال يعتريها وألم الطوفان الآتي الذي ستواجهه امام جيوش العناد والتحدي ، من ليلة أمس وهي تفكر في حل لتلك المعضلة دون أن يمس سمعتها خدشا واحداً وياليتها السمعة فقط بل مستقبل وجود اولادها تحت وصايتها مهدد بالبقاء معها ، ورأت أن تهاتف والدتها كي تأتيها علي الفور وستقص عليها كل الأمر ،
فهي خجلة جداً من والدها أن يعرف ماصدر منها وخاصة أنه كان يحب باهر حبا جما ، وبالفعل أخبرت والدتها بالمجئ إليها لأمر هام وأبلغتها أن تأتي علي الفور مما استدعى ذلك قلق فريدة طيلة الطريق ، وبعد نصف ساعة بالتحديد أتت إليها وصعدت إلي الطابق الذي تمكث به مباشرة كي تطمئن علي غاليتها وما إن وصلت حتي وجدت ريم في حالة يرثي لها من القلق وشحوب الوجه البائن علي معالم وجهها ،
أدخلتها ريم وجلسن في غرفة الاستقبال كي لا أحداً يسمعها من الخارج وخاصة الخبيثة التي أوقعتها في تلك المشكلة ، فتحدثت فريدة بملامح وجه مكفهرة ومرتعبة مرردة : _ مالك يا بنتي فيكي إيه وشك أصفر وحالتك حالة ؟