_ مش لما تدوق من نفس الجرح الأول وتعـ,ـرف قد إيه بيكوي وساعتها تشوف هتعرف تسامح ولا لاء. أمسكها بغضب متسائلا: _ تقصدي ايه من كلامك ده إنتي اتجننتي ؟! ضحكت بانتصار لما رأته من غضب بان علي معالم وجهه وتشنجات جسده وأجابته بقسوة: _ أقصد إللي انت فهمته بالظبط. جرحته وأهانت رجولته وردد بوجيعة : مش هتعرفي تكوني مع حد غيري . أجابته بتأكيد وقوة امرأة مذبوحة:
_ وحياة اللي خلقني وخلانى جميلة والعيون كانت تجري ورايا مطرح ما رجلي تخطي وأنا كنت صايناك في غيبتك لأكون مع راجل تتحاكي عنه اسكندرية بحالها ، راجل يغطيني بحبه من طرف ضفري لشعر راسي اللي ماهتطول منه شعره تاني ، ولو فاكر انك شربت من ابريقي وفضيته فـ اعرف انه بيتملي تاني من عند اللي زيك بالظبط وأحسن منك ، بس ما هيتملي خير للحِلو قَبل ما يتملي لكَ سِم تشربه عن طيب خاطِر.
استدعت غضبه بكلماتها القاسية ،
لا ورب الكون كلمة قسوة لاتصف معني كلماتها ،
فهي تخطت القساوة بمراحل ووصلت لمنتهاها ووجد نفسها تلقائيا ينزل بكف يده علي وجهها بعنف مرددا: _ ده أنا أدفنك حية قبل ما تعمليها ياراندا . ألقي كلماته وخرج صافعا الباب خلفه بشدة وتركها تنهمر دموعا وألما من فعلته . “لاتؤذي قلباً رقَّ لك يوماً ، فلحظات الوُدِّ لها عليك ألفُ حقٍّ وحق ” “كلمات جلال الدين الرومي”
ليلا في فيلا جميل حضر المهندس نادر وتجمع الجميع حوله ريم التي تعرفت علي مريم وأحبتها ،
وجميل ورحيم وفريدة ، وقبل أن يتحدث جميل طلب نادر موبايل مريم وأغلقه تماما فجميل كان قد تحدث معه في الموضوع باختصار ، وبعدما أغلقه طلب من جميل أن يتحدث ،
قص جميل عليه الموضوع من البداية للنهاية ،
تفهم نادر الحديث جيداً وردد بطمئنة: _ اطمنوا ياجماعة الموضوع سهل جداً ومباحث الانترنت دلوقتي بقت شغالة كويس أووي ومش بتسمح لأي ابتزاز
واسترسل شارحا: _ بس الموضوع محتاج خطوات بسيطة هنعملها وبإذن الله هجيب لك أخرها ومش هسيبها إلا وهي متكلبشة هي ودايرتها . ثم تابع حديثه وهو يستفسر منها عن بعض الأشياء قائلا: _ طيب ياأنسة مريم عايز منك رقمها إللي كانت بتكلمك منه ياتري موجود معاكي ؟ أجابته بتأكيد: _ أيوة يابشمهندس ده أنا حفظـ,ـاه عن ظهر قلب ، أنهت إجابتها وناولته الرقم علي عجـ,ـالة ، ثم وجه حديثه إلي جميل :
_ طيب ياجماعة لازم نتفق علي حاجة مريم هتغير التليفون تماما وهتمسك موبايل جديد برقم جديد ميعرفهوش إلا الواثقين جداً منهم ده أولاً ، وثانيا مش هنرمي التليفون القديم هيفضل معاها لكن هنعمل حاجة بسيطة هنحط لازقة علي الكاميرا الأمامية والخلفية وهنسيبه متهكر زي ماهو علشان تفتكر إن إنتي تحت قبضتها لسه ، أنا هحاول بقدر الإمكان أوصل لأني أهكر موبايلها بالرقم ده بس يارب يطلع هو اللي هتتواصل معاكي منه ،
تساءل جميل: _ وافرض غيرت الرقم يابني ؟ أجابه ببساطة: _ هاخد من مريم أي رقم هتكلمها منه وهحاول أهكره ، وكمان هشغل عندك خاصية التسجـ,ـيل الصوتي علشان نقدر نمسك عليها دليل ، وحاليا هعمل حاجة لو نفعت هيبقي كله تمام ، طلب منها هاتفها ودخل على الرقم وفعل عـ,ـدة أشياء وبعد تقريبا ربع ساعه صفق عالياً وهو يردد بابتسامة: _ وقدرت أوصل لها وهكرت موبايلها ، وتابع وهو يوجه حديثه إلي مريم :
_ شوفي بقي هعلمك شوية حاجات مهـ,ـمة تعمليها لما تكلمك ،
وفي حاجة مهمة لما ترن عليكي شيلي اللاصقات إللي علي الكاميرا علشان تطمن ، شرح لها ماذا تفعل بحرفية وهي فهمت منه بنفس الحرفية فهي تمتاز بالذكاء وسرعة البديهة ، وبعد انتهاء الحديث معها وإخبارها بماذا تفعل وجه حديثه إلي جميل كي يعلمه أمور هامة ، وأصبحت هي تنظر للأسفل تارة وتنتبه لحديثهم تارة ، كان رحيم في عالم أخر يقتنص النظرات الي معشوقته ولم يحيد النظر عنها ،
كان كل تركيزه فيما حدث اليوم من والدته وجرحها لها بتلك المعاملة الفظة ، يشعر وكأن روحه تنسحب منه كلما تذكر أمر مغادرتها فهو تعود علي وجودها في نفس المكان حتي ولم يراها طيلة الوقت ، يكفي أنه يشعر برائحتها تستنشقها أعماقه بمجرد دخوله إلى فيلتهم ، وكانت هي مثله تقتنص النظرات له في الخفية وفي كل مرة يري خفيتها في النظر إليه ، حدثتها عيونه بحزن: _ لاتحزني حبيبتي فأنا أعشقك ولن أتركك للأوهام تبكيكي ،
فالعين نظرتها لكي والقلب نبضاته أنتي والعقل مأواه بين يديكي ، دعكي عزيزتي ممن أحزونوكي وتعي إلي قلب سيتعذب من فراقك وحتماً سينتهي . كانت تشعر به وكأن عشق الروح للروح وصل إليها فأجابته عيونها بتعب : _ ليس ماأعيشه الآن من تمزيق روحي وما شعرت به من آلام أوهـ,ـام كما سميت رحيمي ، فأنا الأنثي التي لا تستحق أن تحيا كالأسوياء ولا أن تعشق كالأحباء حبيبي ، اذهب وابتعد رحيمي فطريقي مزين بالأشواك وعبيرها سيجعلك تختنق ممن حولك معشوقي ،
لا تقلق فأنت وهبتني القلب والروح والعقل وأنا وهبتك الكل وفوقـ,ـهم عمري يامتيمي . كانت ريم تنظر إليهم باندهاش شديد ومن نظراتهم أحست بأنهم عاشقان حد النخاع وقررت أن تتحدث مع أخيها فيما بعد وتفهم منه ، اثنان عاشقان يتعذبان وهم علي حافة الهاوية من الفراق المدمر لكيانهم ولكن هل سيفرقهم القدر أم سيجمعهم الزمان والمكان في أي أوان؟