Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

_ مش لما تدوق من نفس الجرح الأول وتعـ,ـرف قد إيه بيكوي وساعتها تشوف هتعرف تسامح ولا لاء. أمسكها بغضب متسائلا: _ تقصدي ايه من كلامك ده إنتي اتجننتي ؟! ضحكت بانتصار لما رأته من غضب بان علي معالم وجهه وتشنجات جسده وأجابته بقسوة: _ أقصد إللي انت فهمته بالظبط. جرحته وأهانت رجولته وردد بوجيعة : مش هتعرفي تكوني مع حد غيري . أجابته بتأكيد وقوة امرأة مذبوحة:

_ وحياة اللي خلقني وخلانى جميلة والعيون كانت تجري ورايا مطرح ما رجلي تخطي وأنا كنت صايناك في غيبتك لأكون مع راجل تتحاكي عنه اسكندرية بحالها ، راجل يغطيني بحبه من طرف ضفري لشعر راسي اللي ماهتطول منه شعره تاني ، ولو فاكر انك شربت من ابريقي وفضيته فـ اعرف انه بيتملي تاني من عند اللي زيك بالظبط وأحسن منك ، بس ما هيتملي خير للحِلو قَبل ما يتملي لكَ سِم تشربه عن طيب خاطِر.

استدعت غضبه بكلماتها القاسية ،
لا ورب الكون كلمة قسوة لاتصف معني كلماتها ،
فهي تخطت القساوة بمراحل ووصلت لمنتهاها ووجد نفسها تلقائيا ينزل بكف يده علي وجهها بعنف مرددا: _ ده أنا أدفنك حية قبل ما تعمليها ياراندا . ألقي كلماته وخرج صافعا الباب خلفه بشدة وتركها تنهمر دموعا وألما من فعلته . “لاتؤذي قلباً رقَّ لك يوماً ، فلحظات الوُدِّ لها عليك ألفُ حقٍّ وحق ” “كلمات جلال الدين الرومي”

ليلا في فيلا جميل حضر المهندس نادر وتجمع الجميع حوله ريم التي تعرفت علي مريم وأحبتها ،
وجميل ورحيم وفريدة ، وقبل أن يتحدث جميل طلب نادر موبايل مريم وأغلقه تماما فجميل كان قد تحدث معه في الموضوع باختصار ، وبعدما أغلقه طلب من جميل أن يتحدث ،
قص جميل عليه الموضوع من البداية للنهاية ،
تفهم نادر الحديث جيداً وردد بطمئنة: _ اطمنوا ياجماعة الموضوع سهل جداً ومباحث الانترنت دلوقتي بقت شغالة كويس أووي ومش بتسمح لأي ابتزاز

واسترسل شارحا: _ بس الموضوع محتاج خطوات بسيطة هنعملها وبإذن الله هجيب لك أخرها ومش هسيبها إلا وهي متكلبشة هي ودايرتها . ثم تابع حديثه وهو يستفسر منها عن بعض الأشياء قائلا: _ طيب ياأنسة مريم عايز منك رقمها إللي كانت بتكلمك منه ياتري موجود معاكي ؟ أجابته بتأكيد: _ أيوة يابشمهندس ده أنا حفظـ,ـاه عن ظهر قلب ، أنهت إجابتها وناولته الرقم علي عجـ,ـالة ، ثم وجه حديثه إلي جميل :

_ طيب ياجماعة لازم نتفق علي حاجة مريم هتغير التليفون تماما وهتمسك موبايل جديد برقم جديد ميعرفهوش إلا الواثقين جداً منهم ده أولاً ، وثانيا مش هنرمي التليفون القديم هيفضل معاها لكن هنعمل حاجة بسيطة هنحط لازقة علي الكاميرا الأمامية والخلفية وهنسيبه متهكر زي ماهو علشان تفتكر إن إنتي تحت قبضتها لسه ، أنا هحاول بقدر الإمكان أوصل لأني أهكر موبايلها بالرقم ده بس يارب يطلع هو اللي هتتواصل معاكي منه ،

تساءل جميل: _ وافرض غيرت الرقم يابني ؟ أجابه ببساطة: _ هاخد من مريم أي رقم هتكلمها منه وهحاول أهكره ، وكمان هشغل عندك خاصية التسجـ,ـيل الصوتي علشان نقدر نمسك عليها دليل ، وحاليا هعمل حاجة لو نفعت هيبقي كله تمام ، طلب منها هاتفها ودخل على الرقم وفعل عـ,ـدة أشياء وبعد تقريبا ربع ساعه صفق عالياً وهو يردد بابتسامة: _ وقدرت أوصل لها وهكرت موبايلها ، وتابع وهو يوجه حديثه إلي مريم :

_ شوفي بقي هعلمك شوية حاجات مهـ,ـمة تعمليها لما تكلمك ،
وفي حاجة مهمة لما ترن عليكي شيلي اللاصقات إللي علي الكاميرا علشان تطمن ، شرح لها ماذا تفعل بحرفية وهي فهمت منه بنفس الحرفية فهي تمتاز بالذكاء وسرعة البديهة ، وبعد انتهاء الحديث معها وإخبارها بماذا تفعل وجه حديثه إلي جميل كي يعلمه أمور هامة ، وأصبحت هي تنظر للأسفل تارة وتنتبه لحديثهم تارة ، كان رحيم في عالم أخر يقتنص النظرات الي معشوقته ولم يحيد النظر عنها ،

كان كل تركيزه فيما حدث اليوم من والدته وجرحها لها بتلك المعاملة الفظة ، يشعر وكأن روحه تنسحب منه كلما تذكر أمر مغادرتها فهو تعود علي وجودها في نفس المكان حتي ولم يراها طيلة الوقت ، يكفي أنه يشعر برائحتها تستنشقها أعماقه بمجرد دخوله إلى فيلتهم ، وكانت هي مثله تقتنص النظرات له في الخفية وفي كل مرة يري خفيتها في النظر إليه ، حدثتها عيونه بحزن: _ لاتحزني حبيبتي فأنا أعشقك ولن أتركك للأوهام تبكيكي ،

فالعين نظرتها لكي والقلب نبضاته أنتي والعقل مأواه بين يديكي ، دعكي عزيزتي ممن أحزونوكي وتعي إلي قلب سيتعذب من فراقك وحتماً سينتهي . كانت تشعر به وكأن عشق الروح للروح وصل إليها فأجابته عيونها بتعب : _ ليس ماأعيشه الآن من تمزيق روحي وما شعرت به من آلام أوهـ,ـام كما سميت رحيمي ، فأنا الأنثي التي لا تستحق أن تحيا كالأسوياء ولا أن تعشق كالأحباء حبيبي ، اذهب وابتعد رحيمي فطريقي مزين بالأشواك وعبيرها سيجعلك تختنق ممن حولك معشوقي ،

لا تقلق فأنت وهبتني القلب والروح والعقل وأنا وهبتك الكل وفوقـ,ـهم عمري يامتيمي . كانت ريم تنظر إليهم باندهاش شديد ومن نظراتهم أحست بأنهم عاشقان حد النخاع وقررت أن تتحدث مع أخيها فيما بعد وتفهم منه ، اثنان عاشقان يتعذبان وهم علي حافة الهاوية من الفراق المدمر لكيانهم ولكن هل سيفرقهم القدر أم سيجمعهم الزمان والمكان في أي أوان؟

انت في الصفحة 64 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى