Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 3

اندهش زاهر وأجاب : _ أيوة إنت مين ؟ مد له ورقة مدونا فيها شيئا ما قائلا : _ دي دعوة مقدماها السيدة ريم المالكي بتتهمكم فيه إنكم مانعين عنها الحق الشرعي في ميراث أولادها ، اتفضل امضي . صعق الجميع مما استمعوا إليه فهو لم يكن بمخيلتهم أن تفعل ريم تلك الفعلة الشنعاء من وجهة نظرهم ، استلم زاهر الدعوة وغادر المُحضِر ودخل وهو يستشيط غضبا مرددا : _ والله عال الست هانم بتتحداني ورافعة دعوه علينا إننا واكلين ميراثها ، دي الدنيا انقلب حالها علي الأخر والنسوان إللي ملهمش لازمة هيفضحونا علي اخر الزمن .

اغتاظت تلك الشمطاء ورددت بغضب اعتادت عليه كلما جاءت سيرة ريم : _ ده البت دي طلعت قادرة أوي والواحد مكنش واخد باله من وش الملايكة السهون إللي كانت راسماه علينا . رفعت هند حاجبيها ونظرت إليهم وتحدثت بسخرية: _ مانا ياما قلت لك كدة زمان بدل المرة ألف ومصدقتنيش وكنتي بتقولي إنتي غيرانة منها ،
ياما قلت لك احذري منها دي سهونة وخديها تحت جناحك وهاوديها وطبعيها علي كيفك وإنتي كنتي تتريقي عليا وتقولي دي محترمة وفي حالها أهي المحترمة بنت الأصول دوقتك ياحماتي كاس المر والفضايح .

لوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة: _ ماهو كله منك ياوش المصايب مانتي إللي وقفتي شهدتي على شرفها في المحكمة وكدبتيني كان زمانها دلوقتي طوعي وتحت رجلي ياللي عايزة الح.رق بجاز وسخ. رفعت حاجبيها واسترسلت باستنكار : _ لا كنت أسيبك تجوزيها جوزي وتقعد علي قلبي هنا تقهرني وتمـ,ـوتني ناقصة عمر . ضغطت علي منكبيها بشدة وهتفت بوعيد: _ الله الوكيل ياهند لو كسبت القضية دي لاتكوني مطلقة ومجوزاه بدل الواحدة تلاتة واحده للمزاج وواحدة تربي له البنات وواحدة تجيب له الواد وهحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي .

انتفضت بحدة من مكانها وهدرت بهم بصياح فقد طفح الكيل وهلكت روحها من المعيشة معهم وهي مثلها كمثل الكرسي لافائدة لها ، وفتحت هاتفها وبحثت فيه بعنف إلي أن أخرجت فيديو وعرضته عليهم أمام أعينهم وهي تردد بحسرة: _طيب شوفي بقي إنتي وابنك اللي واقف ده اللي معيشني في جحيم ولا كلمة حلوه ولا ضحكة تبل الريق ومعيشني في نكد ، لو فكرتوا تغدرو بيا في أي وقت لاتغدي بيكم قبل ماتتعشوا بيا ،

واسترسلت وعيدها وهي تحرك شاشة الهاتف أمام أعينهم: _ الفيديو ده هبعته لكل معارفنا وهعملكم ليلة زي إللي كنتو عايزين تعملوها في الغلبانة وهتبقي عاركة بقي . اجتمعت جيوش الغضب في مقلتي زاهر وقفز الي مكانها بسرعة وأمسكها من خصلات شعرها يلفها حول يديه بعنف ويداه تلوي ذراعيها خلف ظهرها بحدة أوجعتها وجعلتها تتألم كثيرا وهو يردد بفحيح: _ الظاهر إني سكت لك كتييير يابت إنتي لحد ماتفرعنتي وبقيتي تطولي لسانك علي حماتك وجوزك ،

واستطرد بنفس حدته: _ إزاي تصوري الفيديو ده بازبالة ياللي مينفعش تعيشي في بيوت محترمة يالمامة . حاولت أن تنتزع يداها التي أوجعتها بشدة وكادت ضلوعها أن تنكسر بين يديه ولكن كان ممسكاً لها بقبضة من حديد وهدرت به : _ سيب ايدي وشعري يازاهر حرام عليك دراعي هينكسر  أه أه سيبني حرام عليك ياشيخ. هزها بعنف شديد  قائلا لها بغضب: _ مش قبل ماتمسحي الفيديو إللي معاكي ده ياهانم يامحترمة ياللي متعرفيش عن الاحترام شيء والله .

أردفت اعتماد بنبرة صوت تحذيرية مغلفة بالقسوة: _ والله عال بقي ياللي تنشكي ملقتيش إلا اعتماد وتعملي معاها الدنيئة!
ده إنتي سنتك سودة ومش معدية ، وعلي فجأة سحبت الهاتف من يدها وضـ,ـربته في الحائط بشدة وبغل ساحق جعله نزل أرضاً مهشما إلي قطع لايعرف عددها ،وأكملت بضحكة شيطانية: _ وادي الفيديو اللي كنت بتحتمي بيه كسرت لك التليفون خالص 100 حته علشان ما يبقاش ليكي لازمه هنا ، ونظرت الى ابنها وأمرته:

_ارمي عليها يمين الطلاق البت دي مش هتبات فيها النهارده ولا ليها قعاد في البيت ده تاني طالما طلعت خاينه وعملت اللي عملته ده . فك يدها من قبضتيه ورماها بعيدا عنه كمان يلقي رثًّا في سلة المهملات وكاد أن يتفوه بكلمة الطلاق إلا أنه استمع إليها تقول بوعيد .. ____________________________ في منزل جميل المالكي  حيث يجتمع جميل بأبنائه في جلسة عائلية في منتهي الرقي الذي فقد في معظم بيوتنا ،

فأثناء حديثهم وابتسامتهم تحدث رحيم وهو يمسك يد والدته برجاء : _  ها قلتي ايه يا ماما هنروح امتى نطلب ايد مريم مش كفايه بقى الانتظار ده كله . لوت شفتيها بامتعاض وأردفت بنبرة حادة: _هو انا من امتى قلت لك ان انا موافقه؟ نفخ بضيق شديد ثم حاول ان يكون هادئا وهتف بنفاذ صبر : _مش احنا اتكلمنا في الموضوع برده يا ماما وقلت لك انا مش هتجوز غيرها ولا هفكر في غيرها ولا عايز من الدنيا غيرها ،

واستطرد حديثه وهو ينظر إلي والده كي يعاونه: _ما تقول كلمه يا بابا ولا سايبني لوحدي اواجه مصيري ؟ ابتسم جميل ثم ربت على قدميه مردفا بحنو: _ما تقلقش يا حبيبي مفيش اطيب من قلب  ماما هي هتعوز ايه من الدنيا غير سعادتكم وبس ، ثم نظر إلي فريدة مكملا حديثه: _ ولا إيه ياحبيبتي ، مش اتفقنا إنك هتفكري ؟ كانت تنظر إليهم جميعا وعلي وجهها علامات السخط لتلك المحكمة التي نصبوها لها كما يجري في خاطرها ،
وآخراً استمعت إلي صوت ريم تردد برقة تشبهها:

_ من فضلك يا ماما إنتي طول عمرك مديانا الحرية الشخصية في اختيارتنا وعمرك ماوقفتي قصاد حد فينا في أي حاجة ودايما بتدعمي رأينا ولو إحنا غلطانين تقولي لنا هسيبكم تكتشفوا ده بنفسكم ، واسترسلت باستفسار: _ اشمعنا رحيم بقي اللي بتعملي معاه كدة ؟ أنهت كلماتها بكل هدوء يشبهها وبدون أي انفعال ،
أصغت إليهم جميعاً ثم رددت بانفعال: _ الله ده انتم متفقين عليا بقي ونصبتو لي المحكمة وكل واحد منكم شايف إن انا الشريرة في الرواية.

تحمحم رحيم سريعاً وأردف بنفي: _ لا ياماما خالص والله ده إنتي أعظم وأطيب أم في الدنيا كلها ، وتابع استعطافه لها مرددا بهدوء استدعاه رغماً عنه: _ أنا مش عايز أعمل حاجة من غير رضاكي ، ولا أخطي خطوة واحدة إلا بموافقتك ياست الكل. أشاحت بيدها دليلاً علي انزعاجها وهتف جميل وهو يربت علي يديها : _ أنا إللي عايز أفهمه البنت ناقصها إيه عن كل البنات يا أم رحيم ؟

اتسع بؤبؤ عينيها باستنكار وأردفت: _ والله ! انت مش عارف ؟ وأكملت بصراحة مزعجة للجميع: _ أقول لك أنا علشان ملهاش أصل ، معندهاش عيلة ،من الآخر بنت ملاجئ وأنا ابني لازم يتجوز واحدة مأصلة وبنت ناس . انتفض رحيم من مكانه فقد فاضت روحه ألما من حديث والدته اللاذع وقام من مكانه بغضب وتحرك باتجاه الدرج وهو يردد بتصميم: _ أوعدك إني مش هكلمك في الموضوع تاني من النهارده ياأمي ، وأوعدك كمان إني مش هتجوز غيرها،

واسترسل حديثه الغاضب وهو يدير وجهه إليهم ويتمسك بقضبان الدرج : _وطالما كدة هطلع أبلغها حالا توافق علي ابن الأغنيا  اللي منملكش نص مالهم اللي كان متقدم لها وانها تنساني علشان مطلعتش راجل قدامها . أنهي حديثه وصعد الدرج بسرعة غاضبة وقبل أن يصل إلي منتهاه استمع إلي نداء والده يردد بإقرار: _استني عندك بطل تسرع ، اطلع بلغها إن في نهاية الأسبوع تستنانا هنجي لها لحد عندها نطلبها منها وعرفها كمان إن أنا هبقي في منزلة باباها وإن أنا هبقي معاها هي واني هتشرط عليك علشان متفكرهاش سهلة وتضحك عليها ياولد .

أدار وجهه ودمع الفرح في عينيه وكأنه لم يصدق حاله وهتف باندهاش: _ بجد يابابا أعمل كدة ؟!
واسترسل بحزن : _ طيب وماما ؟ نظر جميل إلي فريدة وهو يمسك يدها التي حاولت أن تنتزعها منه لشدة غضبها ، إلا أنه تمسك بها بشدة وهو يشير لها بعينيه أن تهدأ مجيبا : _ اعتبر ماما موافقة وأنا إللي اديتك الإشارة ، اطلع يالا بلغها وافرحو مع بعض ياحبيبي. تحدثت فريدة بغضب:

_ يعني أنا بقي مليش لازمة وبتحطني قدام الأمر الواقع ولا ايه ؟ انتصب جميل واقفا وردد وهو ينظر إلي ريم مبتسماً: _ أنا هاخد ماما ياريما وهنقعد في الجنينة برة اعملي لنا كوبايتين قهوة علي مهلك خالص ياحبيبتي. أشارت إليه برأسها بطاعة مردفة بابتسامة: _ حاضر يابابا من عيوني . ابتسم لها ممتنا لطاعتها وفهمها عليه ،

انت في الصفحة 10 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى