Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 3

_ كنتي زي طيف جميل عشت معاه خمس سنين في هدوء وراحة وفجأه اختفي. بنبرة صوت محتقنة هتفت بأمل: _ طيب ليه بتسميها اختفت أنا وانت دلوقتي مفيش حد في حياتنا وأنا بحبك وانت عارف كدة كويس ، تعالي نرجع دبي ونكمل حياتنا هناك أرجوك . ضيق نظرة عينيه ثم رمقها بنبرة هادئة : _ مينفعش يافيروز مقدرش أكسرها مرة تانية دي مش بس أم ولادي وعشرة عمري دي كل عمري وأيامه الحلوة .

ضيقت عيناها بحزن وأوردفت بعتاب:
_ إنت قاسي أووي يا ايهاب عليا ، طيب والخمس سنين إللي عشناهم مع بعض في سعادة وراحة وحب دول كانوا وهم مثلاً! طيب كلمة بحبك ياروزا إللي كنت بتقولها لي كانت هباء من ورا قلبك ! حضني إللي كنت بتنام فيه وتقولي ببقي في قمة الراحة والاسترخاء وأنا بين أحضانك ياحياتي كان مجرد كلام من سحر اللحظه وبعد كدة كأن شيئا لم يكن. رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر ندما تحدث شارحاً:

_ منكرش اني كنت برتاح في حضنك بس عمري ماخدعتك ولا قلت لك إني مبحبش مراتي لا يافيروز كل كلامي معاكي اني بعشقها وإنها بالنسبة لي كل حاجة . _طيب وأنا ياايهاب بالنسبه لك إيه ؟.. جملة استفهامية نطقتها بعين تلمع بالدموع ، وعقبت بقلب يحترق: _ ده أنا جت لك مخصوص من هناك علشان نرجع وفي الآخر تقول لي مش هتقدر تكسرها ! ماهي أصرت علي الطلاق واطلقتوا ومصممة بردوا علي عدم الرجوع وإنت واقف في النص ولا طايلها ولا راضي نرجع يرضي مين ده !

يشبه حاله كتائهٍ في صحراء في يوم شديد الحرارة ولكنه لايجيد الرجوع ولا قدميه قادرة علي أن تسعفه ولكنه احتمي في مظلته التي تعطيه قسطاً طفيفاً من الاحتماء ، وردد بتصميم:
_ولو عشت العمر كله من غيرها مش هجرحها تاني ولا هرجع ولا هعرف غيرك ولا غيرها . واسترسل بروح منهكة: _ هي مش بالنسبه لي أم ولادي ولا عشرة عمري لااا دي أكبر من أي إحساس وأقوي من أي شعور .

غضبت بشدة من وصفه وأردفت برفض: _ بس انت كدة ظالم ومش عادل ياإيهاب ،
وبتكسر قلبي وبتقطع فيه وانت عارف يعني إيه وجع القلب ومجرب . تنهد بتعب وهتف بنبرة حزينة: _ ما باليد حيلة وما علي القلب سلطان يافيروز أنا اتسرعت في جوازي عليها وبدفع التمن دلوقتي ، بس مكنتش متوقع إنه هيبقي غالي كدة ، بيت اتدمر وأولاد اتهدموا وانسانة محطمة وبقت حياة بائسة للجميع . أشارت علي حالها باستغراب من كلامه وتحدثت باستنكار:

_ طيب وأنا فين من كل ده !
ده انا احتويتك وقت ضعفك ،
كنت ليك وطن في عز الغربة ، كنت ليك نهر ترتوي منه وقت ماتحب في أصعب لحظات ضعفك ، كل ده ومليش حتي في قلبك حبة حب ولا حبة حزن ! مش بقولك إنت قاسي أوووي . تألم كثيرا لحزنها وأشفق علي حالتها المعذبة وأردف بأسف: _ حقك عليا يا فيروز لأني خذلتك أووي ، أرجوكي متشيلنيش ذنبك أكتر من إللي أنا شايله وحامله علي أكتافي وشيال الحمول قرب يتهز ويقع .

ابتلعت أنفاسها بصعوبة ورددت بتألم: _ طول عمرك بتستغل طيبة قلبي وحبي ياإيهاب ، وطول عمرك بتعرف تلعب علي وتري الحساس إللي هو حبي ليك ، واسترسلت بحزن بالغ: _ طيب هي ليها ولادها عايشين معاها وأهلها حواليها ومش سايبينها ،
أنا مكنش ليا إلا أنت تعالي أداوي لك جروح قلبك ونعيش مع بعض في هدوء . قطب جبينه وتحدث باعتراض: _ طيب سيبك منها ولادي أعمل فيهم ايه !
عايزاني أكسرهم من تاني وأدمر قلوبهم مرة تانية !  مش هيحصل يافيروز ولو هعيش عمري كله وحيد شريد مش هقدر ،

واستطرد بإيضاح: _ هتتعبي معايا أووي وهتتظلمي وأنا مرضلكيش الظلم لأنك متستهليهوش كفايه تجربتك الأولي اللي فوقتي منها بأعجوبة . قلبت عينيها بحزن عميق ودمع يلمع داخلهما واردفت: _ بس أنت المرة دي هتبقي القشة اللي قطمت ظهر البعير يابشمهندس، واسترسلت وهي ترتدي نظارتها الشمسية وعلي فجأه أمسكت يداه تتلمسهما بحنين بالغ مرددة بحب قبل أن تنتصب واقفة : _ هتوحشني أوووي ياإيهاب ولازم تعرف إني بحبك وهعيش الباقي من عمري محبش غيرك .

في نفس المكان وفي نفس اللحظة دلفت راندا مع صديقتها المقربة لها والتي ماإن رأت صديقتها حالتها وحزنها الشديد أصرت أن تخرجها من حالة الضيق وقامت بعزيمتها علي الغداء في أحد المطاعم ، وبعد أن دخلتا واستقرا في المكان إذا بها تنصدم من ما رأته ، وشهقت عالياً بصدمة لفتت نظر الجميع إليها ، فراندا من الشخصيات التي تندفع بشدة لموقف أغضبها وليس عندها ولو بضعا قليلا  من التحكم بحالها ،

وفي التو والحال التقت أعينه المصدومة من رؤيتها لهم وهي تتحسس يداه مع أعينها الدامعة ونظرتها المنكسرة ، فتحطم كليا وهو جالس مكانه وليس قادراً علي التحرك محدثاً نفسه وهي متناسيا وجود تلك الفيروز قائلاً وهو ينظر لمقلتيها بدقات قلب تكاد تقفز من بين ضلوعه: _ مهلاً حبيبتي لا تتعجلي في الحكم علينا فأنا كنت أقاوم منذ لحظة في محراب حبك وأنا لم أأمل لضمتك لا بل فقط لأن لا أجرحك ثانية .

أجابته عيونها بحسرة وألم : _ خائن وخادع ومتجبر ياذلك القاسي الذي دمرني ،
كيف لك أن تفعل بي هكذا ! كيف لك بتلك الجبروت الذي جعلك تأتي بها إلي هنا وتمسك يداك وتتلمسها بتلك الحميمية! رد حيرتها برأس تتحرك نفيا وكأنه وعى مايدور في خلدها وعيناه تنطق: _ لا تظلميني فأنا دافعت عن وجودك داخلي بكل قوايا وأذنبت في حقها لأجلك ، أذنبت في جرحها لخاطرك ، أذنبت في هدمها لعشقك اللعين المستوطن داخلي كليا ، اهدأي حبيبتي اهدأي رفيقة الروح والنفس والفؤاد .

علي نفس نظراتها المنكسرة الضعيفة تحركت شفتاه دون أن تدري ولكن بصوت عالي بعض الشئ: _ آااااااااااااااااااه آااااااااااااااااااه  ، وعلي لسان حالها لاتنطق غير الآهات فقد توجعت كثيراً من ذاك المشهد الذي آلم روحها ، نعم هي رفضته لكنها تعشقه ، صممت علي موقفها لكنها تحترق بشدة أكثر منه ، والموقف الأن مابين ثلاث قلوب تنكوي ألما وثلاث عيون نظراتهم ترسل نيراناً من شدة الغيرة والألم ، قلوب معذبة محطمة يكمل عليها القدر بمشاهده التي أدمت قلوبهم ودمرت أرواحهم ،

انسحبت فيروز من بينهم بدموع تهبط من أسفل نظارتها كالشلالات فهي رأت العشق الذي بلا حدود في عينيه للمرة الثانية في وجودها، ورأت في عينيها العشق الممنوع له والذي حرمته عليهما وانطلقت مسرعة من أمامهما وداخلها يتضرع ألما بشدة بالغة ، وقررت أن تعود إلي بلادها مكسورة القلب والوجدان ، أما هو فاق سريعاً واستوعب الموقف ووجد ساقاه تقوده نحوها بلا هوادة ، وقف أمامها يتمتم بحروف خرجت من لسانه بتلعثم:

_ أحلف لك بإيه إني رفضت بشدة إني أخونك تاني حتي لو انتي مش معايا دلوقتي ، صدقيني ياحبيبتي أنا رفضتها بكل قوتي ، رفضتها وأنا في عز ضعفي واحتياجي ليكي ،
أرجوكي دموعك بتقتلني . علت شهقاتها وارتفعت رغما عنها وظهر ضعفها إجبارا عليها وكأنه أعلن راية العصيان عليها فهي تعشقه حد النخاع رغم استكبارها وتفوهت بقسوة كي تداري خلفها ضعفها : _ إنت ايه ياأخي عايش حياتك براحتك وأنا مسحولة مع ولادك ومقهورة وسط مشاكلهم وانت عايش الغرام والهيام مع البرنسيسة!

يابجاحتك يا أخي يابجاحتك. انصدم من تحولها تبكي غيرة وتنطق عنادا ، يقف متحيرا متألما لايعرف كيف يجيبها علي اهترائها ، ولكن نطق بتحذير: _ الزمي حدودك في الكلام معايا ياراندا إحنا في مكان عام وحوالينا ناس وأنا عامل اعتبار لكل حاجة بينا . اهتز فكها بسخرية وأردفت: _ إحنا اللي بينا اتقلب من دهب لتراب واتردم   ، كل إللي بيني وبينك دلوقتي الأولاد وانسي إني أرجع لك . تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلماتها اللاذعة وردد بهدوء:

_ وأنا مش هقابل عصيانك وكلامك الجارح ليا وقت غضبك بإهانة ليكي ومش هعمل زيك ، بعد إذنكم . أنهي كلماته الراقية بأسلوب مهذب وغادر المكان بقلب يحترق لأجلها فهي غارت بشدة وما انفعالها ذاك إلا لعشق تود أن توأده في طي النسيان ولن تستطيع ، أما هي وقفت تنظر لأثره بدموع وهي تردد : _ خاين غشاش مخادع خاين خاين .

إن أهم ما يكون في شريك عمرك لا أن يحبك أو يغدق عليك بكلماتِ الحب التي لا تنتهي، بل الأهم أن تأمنه ساعات الخصام.
الناس يتشابهون في الحب ويتوافقون في الجميل، لكن معادن الناسِ تظهر في الحزن والخصام، كيف يتجاوز الناس أحزانهم وكيف يمرون بما يكدر صفوهم ويعكسونه على ذويهم.
من تهون عليه الأيام، ومن تشعر معه في خضم الألم بالأمن، وتحس إلى جواره بمعنى الاطمئنان حتى في أشد ساعات اختلافكم وأكثر أوقات انفعالكم،
وهكذا كان ايهاب الرجل الخلوق الذي لم ولن يتجاوز بلسانه جرحا بمشاعرها بلفظ قط
______________________________

في منزل باهر الجمال حيث يجلس الثلاثي علي طاولة الطعام فإذا بجرس الباب يعلن عن وصول أحدهم ، قام زاهر بتأفف وهو يذهب ناحية الباب وقام بفتحه وإذا به ينظر باستغراب حينما رأي رجلاً بزي رسمي ممسكاً بدفتر في يده متسائلاً برسمية  : _  هو. ده منزل زاهر محمد الجمال ؟

انت في الصفحة 9 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى