Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 3

_ وفيها إيه يعني لما أحب الفلوس دي اهم شيء في الدنيا وهي اللي بتحقق لنا كل الامنيات اللي بنحلم بيها وهي اللي بتخلي الكل يحترمنا . اهتز فكه بغضب وأردف ساخرا: _في حاجات الفلوس ما بتشتريهاش لو حتى بمليارات ،
الأمومه وانك تحبي ولادك وتراعيهم ما لهاش علاقه بالغنى والمال ، انا لولا والدتي كان زمان جنه وياسر ضاعو لكن ولادك متربيين لدرجه انهم مش بيفوتوا فرض وانتي ما تعرفيش حاجه عنهم .

_قول بقى كده ان امك بتعايرني عشان بتساعدني في تربية الولاد وهي اللي مسخناك عليا …. جمله تهكميه نطقت بها تلك الفارغة . فقد الأمل من استيعابها التافه وأشاد بفقدان أمل : _تصدقي انك بس مش انانية ومش بتحبي غير نفسك لا ده إنتي كمان تافهة ، واسترسل بإيضاح: _للمرة المليون بقول لك ان والدتي بتراعي أحفادها حبا فيهم مش مساعده ليكي ،واخر تنبيه مني ليكي مش هقدر استحمل اكتر من السنين دي كلها تاني فخليكي بقى في صراع حب الفلوس والبحث عنه وازاي تجيبيه بطريقة مشروعه وغير مشروعه ومفكراني اهبل مش دريان بيكي .

وصاروا يتنازعون دون جدوى لاهي تعترف بالخطأ ولا هو يأخذ قراراً جذرياً وينفصل عنها ولكنها الظروف المحاطة بنا ، هي فقط التي تجعلنا مكتوفين الأيدي أمام سعادتنا ، ولكن الشخص الذي يفكر جيداً عليه ألا يدع الظروف تأخذ من عمره وتجعله يضيع هباءً منبثا، فقط لابد عليه أن يختار راحته كي يصبح سويا. ________________________________ بعد مرور عشرة أيام علي تلك الأحداث ، في مجموعة مالك الجوهري التي تأج بالعمل على قدم وساق ، حيث يعمل الجميع لأجل العرض الذي نظمته المجموعة والجميع في حالة تأهب واضطراب ،

في غرفة الاجتماعات بعدما نبه مالك علي الجميع بضرورة الالتزام والانتباه لكل شئ ، انتهي الاجتماع وطلب مالك من ريم أن تبقي لأنه لاحظ اضطرابها طيلة الإجتماع ، تجلس أمامه تنظر إلي شاشة العرض التجريبي الذي أقيم وهي في حالة توتر بالغ ، تنهد مالك بابتسامة وهو يردد بهدوء : _ ممكن أعرف إيه السر التوتر اللي علي ملامحك ده ياأستاذة ؟ فركت يداها بتوتر وتفوهت بهدوء : _ مش عارفه حاسه بتوتر شديد وكأني داخلة أصعب امتحان النهاردة ،

واسترسلت باستفسار: _ يمكن علشان أول مرة أحضر عرض وكمان مقام علي شرف تصميماتي ؟ أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتحدث يطمئنها: _ طبيعي إنك تكوني متوترة وقلقانة لكن مش بالطريقة الرهيبة دي ! وتابع طمأنته لها : _ خليكي واثقة من ربنا إنك هتكسري الدنيا النهاردة وهترجي عالم الأزياء بتصميماتك وبعد العرض مايخلص هتلومي نفسك على سنين عمرك اللي ضاعت وانتي مختفية. رفعت راسها إليه وهتفت باسمه بهمس دون قصد :

_ بجد يامالك ؟ نظر إليها بدهشة اعتلت معالم وجهه وكاد حدسه أن لا يصدق مااستمع إليه للتو ، فحقا نطقت اسمه من فمها دون ألقاب! يالكي من رائعة عزفت على أوتار قلبي ، أما هي ابتلعت أنفاسها بصعوبة وعلامات الخجل تجوب جسدها بأكمله وصارت في موقف حرج من همسها التلقائي ، فقامت من مكانها وهي تستأذن الخروج دون أن تنظر له : _ بعد إذنك يامستر . قالتها وهرولت من أمامه مسرعة ، إلا أنه انتفض من مكانه مسرعاً وقبل أن تصل كف يداها الصغيرة الي الباب لأن الخارجين من الغرفة قد أوصدوه ورائهم كان واقفاً أمامها ،

ناظرا بأم عينيها ناطقاً بوله : _ ايه علي فين ياريم ؟ لم تقوي على النظر إليه وأجابته بصوت خفيض: _ هروح علشان أجهز نفسي . جالت عينيه إلي ساعته تلقائيا وهو يردد: _ لسه فاضل ٥ ساعات على العرض ، واسترسل برجاء: _ بعد اذنك عايز أتكلم معاكي شوية. مشاعر من التخبط داخلها والخجل والخوف والاضطراب جميعهم ترصدوها بشدة ولم تقدر قدماها على احتمال الوقوف ، جميع جسدها حاربها وأحست بالرعشة من نظراته ، همساته ، رقته اللامتناهية معها ،

ولكن لامفر من الهروب ولا مفر من حصاره فتدللت بخطواتها إلي الكراسي الموضوعة في جانب الغرفة وهي تنظر أرضا ، كان ينظر الي خجلها متيما ، لم يرى مثل تركيبتها على مدار عمره ، كانت نظراتها وخجلها وعبيرها ورقتها تأسر أنفاسه وتجعله ينجذب إليها دون أن يفتعل ذلك ، جلس أمامها قاصداً النظر إلي عينيها مرددا بهمس : _ إنتي جميلة جمال من نوع خاص أوي ياريم . لم ترد عليه ولم تقوي النظر إليه مثلما هو يفعل فأكمل همسه:

_ أنا ليه حاسس إنك مصرة تقفلي على نفسك وتحرميها من أبسط حقوقها ؟ تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها جراء سؤاله وأجابته وهي تنظر أرضاً علي وضعها: _ خلاص أنا مبقاش ليا حقوق كل حياتي وهبتها لولادي وشغلي وبس . اهتز داخله بعنف من إجابتها وردد باستنكار: _ لا مش هسمح لك على فكرة . رفعت راسها إليه وهتفت باستنكار وهي تنظر داخل عيناه: _ معلش يعني ، علي أساس ايه حضرتك تسمح أو ماتسمحش ؟

رفع حاجبه لشراهتها في الرد وأجاب بثقة: _ على أساس كبير اووي ياريم ، واسترسل مباشرة بعيون عاشقه: _يمكن علشان بحبك مثلاً ونفسي تكوني ليا . لم تتوقع رده بهتت ملامحها ، لم تستطيع التفوه أمامه ببنت شفه وقامت مسرعة من أمامه تخرج من الغرفة دون أن تعطيه رداً وتركته كالمسحور الهائم الذي صمم داخلياً علي أن يجعلها من حده ونصيبه وتكن ختامها مسك ، وردد بلسان حاله وهو يسترخي علي الأريكة باستمتاع:

كيف لروحي أن تهيم عشقا من همسة من نظرة من ابتسامة أودعتني السلامة ، كيف لعيني أن تحيا علي أمل رؤياكي دون أن يعتريهم ملل أو كلل فقط عبيرك يسبق خطواتك كعلامة ، ولكن أهديكي خاطرة من قلبي وضعيها في قلبك أمانة ” الروح تسبح في عالم الخيال
تتمني رؤياك ومن يسكن الروح
كيــــف للقــــــلب أن ينســـــاه”

انت في الصفحة 14 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى