#خاطرة_مالك_الجوهري
#بقلمي_فاطيما_يوسف عادت ريم الي المنزل وهي طيلة
طريقها تفكر وتفكر حتي تعبت من كثرة الفكر والانشغال لما قاله لها ذلك المالك ، هي بين نارين تنكوى بهم نار شعورها الوليد تجاهه والذي تحاربه بعقلها وتشن حربا عاتية علي كبت شعورها ،
ونار فقيدها وحبيب عمرها وأبنائها ، تلوم حالها بشدة على شعورها الوليد ، تجلد نفسها بشراهة علي تفكيرها الذي ينساق إليه وتود أن تقتلع قلبها من صدرها وترميه في أعماق البحار من شدة تأنيبها لحالها ،
دلف أبيها وجدها تضع رأسها بين يديها ، أحس بالقلق تجاهها فساقته قدماه إليها بهدوء كي لايزعجها وجلس بنفس الهدوء وهو يومئ علي ظهرها بحنو ويردد : _ مش صح إنك تحاربي قدر ربنا وتقهري نفسك وتجلديها لمجرد إنك عايزة تجلديها علي شعورها . رفعت أنظارها إلي أبيها بتعجب وهي تتسائل داخلها كيف علم شعورها وحربها الداخلي ! وسألته بدهشه: _ بتتكلم عن إيه يابابا مش فاهمة ؟ اقترب منها أكثر وأجابها :
_ لو خبيتي شعورك وإحساسك عن الدنيا كلها وحاولتي بقدر الإمكان محدش يحس بيكي ، مش هتقدري تعملي كدة مع باباكي اللي فاهمك وحافظك أكتر من نفسك يابنتي . كادت أن تخرج له مافي صدرها إلا أنهم استمعوا الي قدوم ضيف ، انتبهوا ناحية الباب وإذا بهم يفتحون أفواههم من الصدمة لما رأوه إذا باعتماد تدلف إليهم بوجه لايبشر بالخير ، طمأن جميل ابنته بنظراته القوية الداعمة لها دائما وهو يربت على ظهرها بحنان أب لم يكرره الزمان كثيراً ،
دلفت إليهم وهي تنظر إليهم بعداء ، رحب جميل بها ونادي على فريدة كي تأتي ، وعندما دلفت فريدة إليهم ورأت تلك الاعتماد أدارت وجهها تلقائياً ومطت شفتيها بامتعاض ، ولكن للضيف حق فرحبت بها الأخري ، جلسوا جميعاً وتحدثت تلك الشمطاء بحدة: _ مش عيب اللي بنتك عملته ده ياجميل ؟ أجابها بهدوء : _ وايه العيب لما بنتي تطلب حقها وحق ولادها ياأم زاهر . رفعت حاجبها وهتفت باستنكار:
_ تطلب حقها بأنها ترفع قواضي على أم جوزها الله يرحمه ، واستطردت بتهكم : _ والله وعرفت تربي ياجميل . ربع ساعديه حول صدره وأجابها بنفس الهدوء الذي يمتثله: _ متشكرين ياأم زاهر وتسلمي علي كلامك إني عرفت أربي في دي عندك حق ومغلطيش . اغتاظت من حديث ذاك اللئيم في وجهة نظرها وأردفت بحماقة: _ متقلبش كلامي وتفهمه على كيفك ، أنا جيالك النهاردة وبقول لك بكل هدوء خلي بنتك تتنازل.
نظر إلي ابنته وأذن لها بالحديث فهي كانت ملتزمة الصمت تاركة الرد لوالدها احتراماً له ، أما هي نظرت إليها بقوة ورددت بثقة: _ مش هتنازل ياجدة ولادي اللي مبتسأليش عنهم خالص . شبكت اعتماد كلتا يديها وتحدثت بحقد وهي تتدعي الهدوء: _ فلوس ولاد ابني في الحفظ والصون مش هديهالك تبعزقيها علي اللبس بتاعك وشغلك الأهبل ، واسترسلت حقدها اللامتناهي: _ ولا علشان تروحي تتجوزي وتديها لراجل غريب .
كاد والدها أن يرد بدلاً عنها ولكنه استأذنته أن يعطيها حق الرد فأذن لها ، أما هي مطت شفتيها بمكر وأردفت باستفزاز: _ وماله ياحماتي أخد حقي وحق ولادي أعمل بيه اللي على كيفي إن شاء الله حتي أو.لع فيهم شئ ميخصكيش . هزت رأسها باندهاش وهدرت بها: _ والله عال يامرات ابني ياللي قلعتي برقع الحيا وبينتي وشك المكشوف وجوزك ميت مكملش سنتين ونص . اتوجعت داخلا من اتهاماتها ولكنها عهدت قوية متمردة ، ترد الصاع صاعين ولا تسمح بإهانة نفسها أبداً ،
فتحدثت وهي تنظر في ساعتها وتدعي الاستعجال: _ شوفي بقي ياحاجة أنا مش فاضية ولا عندي وقت للتفاهات اللي انتي تاعبة نفسك وجاية تسمعيها لي ، قال ايه وأنا اللي خير اللهم اجعله خير افتكرتك جاية تطمني علي أحفادك ، واسترسلت بتهكم : _ ده أنا طلعت هبلة أووي . أنهت كلماتها وهي تنظر إلي والديها مرددة باستئذان: _ بعد إذنك يابابا إنت وماما هطلع أخد شاور علشان ألحق الميتنج بتاعي معنديش وقت .
كانت فريدة تجلس وهي تبتسم نصف ابتسامة علي ردود ابنتها وقصفها لجبهة تلك الاعتماد بتلك الجراءة وهتفت داخلها : _ جدعة يابت ريم تربية فريدة بحق ، ثم نظرت إلي اعتماد مرددة بتحذير: _ شوفي بقي يا اعتماد بنتي خط أحمر متجيش ناحيتها نهائى وإلا هعمل إللي متحبيش تشوفيه مني . _واللي بنتك بتعملوا ده يصح يافريدة هانم … جملة اعتراضية نطقت بها تلك الحاقدة وأكملت بنفس الحدة : _ خلي بنتك تتنازل عن القضية وكفاية فضايح.
هنا تحدث جميل مرددا برفض قاطع: _ طول ما أنا عايش علي وش الدنيا هفضل دعم لبنتي وسند بعد ربنا سبحانه وتعالى ومش هسيبها غير لما حقها يرجع . قامت من مكانها وهي تحمل حقيبتها وتستعد للمغادرة مرددة بوعيد: _ تمام أنا قلت نتفاهم بالتي هي أحسن وطالما مصرين على المحاكم يبقي تستحملوا بقي اللي هيحصل . رددت فريدة بتذكير لها: _ أنتم السابقون ونحن اللاحقون ياعسل ،
وتابعت بسخرية:
_ وسيبك بقي من العنتظة الكدابة دي وكلامك اللي لابيودي ولا يجيب وكله فشر ياختي . نظر إليها جميل بتحذير لأنها ضيفة في منزله وخرجت الأخري تدب في الأرض غضبا ، أما هي لاحظت نظراته المعترضة وهتفت بدفاع: _ ولية مستفزة حر.قت د.م البت وحر.قت د.مي أنا كمان ، معرفش إيه كمية الغل إللي فيها دي ! أوقفها جميل عن الحديث مرددا بتنبيه: