Uncategorized

الث*عبان

كنت قاعدة في العربية، ماس,,كة العصير بإيدي وببص جمبي عشان أديه لزين. عيني راحت على الكرسي اللي جنبي… اتصد,,مت.
مكان زين كان فاضي، مفيش حد! بس الغ,,ريب… والمر,,عب… إن اللي لقيته مش فراغ، لأ! لقيت تعبا,,ن طويل جدًا، ولونه أبيض كإنه طالع من كابو,,س. ملفوف ورافع راسه، عينيه سابغة سواد، وبيبصلي بنظرة باردة تخليك تت,,مد مكانك. اتسمرت في مكاني، قلبي بيخبط في ضلوعي، إيدي اتج,,مدت والعصير وقع مني على الأرض. مش قادرة أصر,,خ، مش قادرة أتحرك، عقلي مش مستوعب.
إزاي؟! من ثانية واحدة زين كان قاعد جنبي، بيتكلم عادي… فجأة اختفى، وظهر التعبان ده مكانه.

مسكت الموبايل بسرعة وإيدي بترتعش، فتحت الكاميرا وصورت التعبان قبل ما يختفي، كإني عايزة أثبت لنفسي إني مش بتوهم.
فتحت الماسنجر، بعتله الصورة وكتبت بف,,زع:
هو انت مش كنت جنبي؟! إزاي في لحظة اختفيت وظهر مكانك دا؟؟!! رد عليا بعد ثواني قليلة جدًا، وده خلاني أتخض أكتر. كتبلي:
انتي عبيطة يا حور؟ أنا مشوفتكيش النهاردة أصلًا. عيني اتسعت وقلبي وقع… إزاي؟! هو بيتكلم بجد؟ مشافنيش؟! طب إزاي كان معايا من شوية؟!
كتبتله وأنا مرعوبة بس بحاول أبان هادية:
إزاي يعني؟! أمال كنت بتخيلك؟! طب لو بتخيل… إزاي صورت الصورة دي؟ هو انت عايز تجنني ولا إيه؟!

اللي زود خوفي إنه رد بسرعة وقاللي:
لا يا حبيبتي… مش عايز أجننك. انتي مجنو,,نة لوحدك… ناقصك بس تروحي مستشفى الأمراض العقلية. فضلت أبص للكلام اللي كاتبه وأنا حاسة الأرض بتتهز تحتي. عقلي مش قادر يستوعب، دماغي بتلف. مسكت الموبايل بقوة، وصورته اللي كانت على الشات… اختفت!
رجعت أبص للشاشة، الصورة اللي أنا صورتها من شوية مش موجودة! كإني ما صورتش حاجة! بصيت حواليّا برعب، ونسيت للحظة موضوع التعبان… لحد ما افتكرت تاني إن التعبان كان قاعد جنبي من دقيقة. قلبي وقف لما لفيت بسرعة ناحيته… وما لقيتوش!,,
الكرسي فاضي، مفيش أي أثر لحاجة.

اتجمدت مكاني، نفسي بيتقطع، دموعي نزلت من غير ما آخد بالي. مسكت الموبايل وحاولت أتصل بزين… بيرن، بس هو مش بيرد.
كل رنة بتطول أكتر من اللي قبلها، وصوتها في وداني بقى كأنه جرس إنذار. قعدت أتنفس بسرعة، وقلت لنفسي يمكن أكون فعلاً بتخيل، يمكن عصب,,يتي لعبت في دماغي… بس صورة التعبان اللي شفتها بعيني دي مش وهم. واللي أغرب من كده… إزاي الصورة اللي صورتها اختفت من على الموبايل؟!

فتحت المعرض أدور يمكن ألاقيها… مفيش! قلبي وقع أكتر.
بدأت أفتكر تفاصيل التعبان… جلده الأبيض اللي شبه العظم، عينيه اللي سودة غامقة كإنها بتسحبك جواها، وطريقة وقوفه اللي مش طبع,,ية. كان واقف كإنه بيتحدى، كإنه مش مجرد حيوان… كإنه عارف أنا مين وعايز يوصللي رسالة.

رميت الموبايل جنبي واتكومت على الكرسي، دماغي بتو<,,,جعني من كتر التفكير.
معقولة أكون بجد بخرف؟!
ولا في حاجة مر,,عبة بتحصل وأنا مش فاهمة؟
وأنا غر,,قانة في الأفكار، سمعت صوت خبطة خفيفة جدًا على إزاز العربية من ناحية اليمين.
رفعت راسي ببطء، عيني تاهت ناحية الصوت… الإزاز كان عادي، مفيهوش حاجة. قلت يمكن وهم. رجعت أغمض عيني تاني وأحاول أهدى. بس الخبطة اتكررت… المرة دي أعلى.
جسمي اتشنج، اتنفس بسرعة، وبصيت بسرعة ناحية الإزاز.
مفيش حاجة.

كنت على وشك أفتح باب العربية وأجري، بس حاجة شدتني أبص في المراية اللي فوق راسي.
قلبي وقع…
انعكاس ورايا كان مختلف! الكرسي الخلفي فاضي وأنا متأكدة… بس في المراية، كان قاعد عليه زين!
قاعد بوش باين، عينيه سودة كأنها حفرة، وابتسامة باردة على وشه. صرخت ولفيت بسرعة أبص ورايا…
مفيش حد!
الكرسي فاضي زي ما هو. إيديا بدأت تعرق، قلبي هيوقف. مسكت المفتاح ولفيته عشان أشغل العربية… الموتور دار ثانيتين ووقف!
حاولت تاني، نفس النتيجة.
وبعدين فجأة العربية كلها اتنورت من جوة كإن حد ولّع كشاف في وشي.

غطيّت عيني بإيدي من قوة النور، وفجأة سمعت صوت صفير حاد جاي من الراديو رغم إنه مطفي.
الصوت كان بيعلى ويعلى لحد ما حسيت وداني هتنفجر. مدّيت إيدي بسرعة وخلعت فيشة البطارية الصغيرة اللي عند الدركسيون، بس الصفير ماوقفش! وبعدين… في وسط الصوت ده، سمعت حاجة بتتقال بوضوح وسط الصفير:
“انزلي… انزلي دلوقتي… لو عايزة تعيشي.” إيديا اتلجت، وبصيت حواليّا.
مين بيتكلم؟! الصوت جاي منين؟! الصفير اختفى فجأة… وسمعت خبطة جامدة جدًا على سقف العربية.
اتنفضت في مكاني، وبصيت فوق من الإزاز الأمامي. كان في ظل طويل بيتحرك فوق، حاجة بتتزحف ببطء.
الحاجة دي نزلت قدام العربية فجأة…

اتجمدت وأنا ببص.
التعبان الأبيض!
واقف قدام العربية، رافع راسه، جسمه طويل لدرجة مغطي نص الكبوت. قلت لنفسي لازم أهرب. مسكت الباب وحاولت أفتحه بسرعة، بس الباب مش راضي يتفتح!
جربت الناحية التانية… مقفول.
زجاج العربية بدأ يتبخر من جوة، كإن في حد بينفخ في القزاز. بدأت أصرخ وأخبط على الباب برجلي وإيدي: “سيبني! سيبني أخرج!” فجأة، الباب ناحية الشمال اتفتح لوحده ببطء… والهواء البارد دخل وشعور غريب جرى في جسمي.
قفلت عيني ثواني، جمعت كل قوتي، ورميت نفسي برا العربية.

وقفت أتنفس بسرعة، رجلي بتتهز من الرعب.
بصيت ورايا على الكرسي اللي كنت قاعدة عليه…
الصاعقة! لقيتني… آه، لقيت نفسي قاعدة جوه العربية!
نفس شكلي، نفس هدومي، قاعدة على الكرسي، عيني مفتوحة بس فاضية كإنها عروسة ميتة. اتراجعت خطوتين لورا، دموعي نزلت غصب عني: “إيه دا؟! إزاي في نسختين مني؟!” صوت خطوات تقيل بدأ يقرب، التفت ببطء ناحية الشارع. كان الشارع فاضي، ضلمة وسكون، بس صوت الخطوات كان بيتقرب.
ولما الصوت قرب أكتر… ظهر زين.

وقف قدامي على بُعد مترين، عادي جدًا، بهدومه اللي أعرفها، بيبصلي ويبتسم.
قلتله بصوت مكسور: “زين؟! إنت بجد؟ ولا أنا بخرف؟!”
ضحك بخفة وقال: “إنتي اللي لسه مش فاهمة… مكانك مش هنا.” قبل ما أسأله قصده إيه، لقيت صوت تكسير إزاز ورايا.
بصيت بسرعة على العربية…
نسختي اللي كانت قاعدة جوه بدأت تتحرك!
بصتلي بعينين سودا زي التعبان، وابتسمت ابتسامة مرعبة. صرخت بأعلى صوتي، ورجعت أبص لزين… ماكانش واقف!
اختفى.

الشارع كله بقى ضلمة فجأة، والعربية نورها طفى.
مفيش غير صوت خطوات تقيلة… وتقيلة جدًا… جاية ناحيتي من كل الاتجاهات. الخطوات كانت بتقرب مني من كل اتجاه، صوتها تقيل كأن الأرض بترج مع كل خطوة. نفسي بقى متقطع، رجلي مش قادرة تشيلني، قلبي بيخبط في صدري كأنه عايز يخرج. بصيت قدامي… الظلمة بدأت تتحول لضباب أبيض، والضباب ده اتجمع قدام عيني لحد ما أخد شكل التعبان!
التعبان الأبيض طلع من الضباب، طويل جدًا لدرجة إن جسمه بيلف حوالين العربية. رافع راسه لفوق، وعينيه الحمرا بتنور في السواد.

فضلت أرجع لورا وأنا بصرخ: “ابعد عني! سيبني!”
لكن صوت غريب اتكلم، صوت جاي من التعبان نفسه، عميق وخشن:
“إنتي ملكيش مهرب… مكانك معانا.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى