Uncategorized

انا بسمه

“أنا بسمة، بنت عادية زي أي بنت، عمري 23 سنة، بدرس في كلية الآداب قسم اللغة العربية. حياتي كانت عادية لحد ما قررت أزور عيلتي في الريف المصري بعد سنين من الغياب. القرية دايمًا كانت بالنسبة لي مكان هادي ومليان ذكريات طفولتي، بس المرة دي كان الإحساس مختلف… كأن في حاجة مستنّياني هناك، حاجة مش طبيعية.” لما وصلت القرية، كان البيت القديم مستنيني. بيت كبير وسط الأراضي الزراعية. الريح كانت بتصفر في الليل زي ما بتصفر لما تبقى لوحدك في مكان واسع. الأنوار كانت ضعيفة، خافتة، وكأنها خايفة هي كمان من اللي بيحصل حوالينا.

“في أول ليلة، كنت نايمة في أوضتي القديمة. كان فيها سرير خشب قديم بيصدر أصوات مع كل حركة، ودولاب صغير بشمّ فيه ريحة السنين اللي فاتت. كنت حاسة بحاجة غريبة… كأن في حد بيراقبني. لكن كنت بقول لنفسي: ‘أكيد ده تأثير الوحدة والهدوء اللي مش متعودة عليه.'” بالليل، وأنا قاعدة في سريري، سمعت صوت خبط ضعيف على الشباك. الشباك كان مقفول، لكن الصوت كان كأنه حد بيطلب الدخول. فتحت الشباك، بس ملقتش حد. بعد شوية، سمعت صوت خطوات خفيفة جاية من الصالة.

“خرجت من الأوضة وأنا حاسة بخوف مش طبيعي. النور كان بيعمل ظلال غريبة على الحيطان. لما قربت من المطبخ، شفت خيال شخص واقف هناك. صرخت، بس الصوت اللي خرج مني كان ضعيف، زي كأنه بيختفي قبل ما يوصل.” وقفت في مكاني متسمرة، جسمي مش قادر يتحرك. كان الخيال واضح، طويل، ملامحه مش باينة، لكنه ثابت في مكانه زي ما يكون بينتظرني أتصرف. صوت خطواتي على الأرض كان أعلى من الطبيعي، رغم إني مش بتحرك.

‘مين هناك؟’ قلت بصوت متقطع، لكن مفيش رد. الخيال بدأ يتحرك ببطء ناحيتي. كل ما يقرب، حسيت بالهواء حواليّا بيبرد أكتر، وريحة غريبة زي ريحة حاجة محروقة بدأت تملأ المكان. جمعت شجاعتي وجريت على أقرب مفتاح نور، ولما نورت، ملقتش حاجة. الخيال اختفى كأنه عمره ما كان موجود. لكن… الأرضية كانت متسخة بأثر أقدام سوداء، أقدام شبه رجول بني آدم، لكن كبيرة بشكل مرعب، وكأنها تخص مخلوق مش طبيعي. بدأت أرجع للخلف، وقلبي بيدق بسرعة غير طبيعية. وأنا بأقفل باب المطبخ بسرعة، سمعت صوت همس جاي من آخر الصالة. كان صوت مش مفهوم، كأنه بيتكلم بلغة مش بشرية.

فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتحرك أو أعمل حاجة. فجأة، النور بدأ يطفي وينور بسرعة، وكل مرة يطفي فيها كنت بشوف نفس الخيال واقف قدامي، لكن أقرب. ولما النور اتطفى بالكامل، حسيت بحاجة بتلمس كتفي…” “لما حسيت بلمسة على كتفي، اتجمدت مكاني. مكنتش قادرة أتنفس، وكأن الهوى حواليا توقف. حاولت ألف بصعوبة علشان أشوف مين أو إيه اللي لمسني، لكن رجلي ما كانتش بتطاوعني. صوت الهمس بقى أعلى، وكأنه جاي من جوه وداني، لغة غريبة مليانة تهديد.

فجأة، النور رجع، وكل حاجة حواليا بقت هادية بشكل مخيف. لفيت بسرعة علشان أشوف اللي كان ورايا… لكن مكنش فيه حد. فضلت مكاني للحظات، وأنا بحاول أهدّى أنفاسي، لكن فجأة سمعت صوت خطوات جاية من السلم. خطوات تقيلة، وكل خطوة كانت بتقرب أكتر وأكتر. قررت أواجه خوفي وجريت ناحية السلم. لما وصلت، شفت حاجة عمري ما هقدر أنساها. كان في راجل طويل جدًا، ملامحه مش واضحة، لابس جلابية سوداء ممزقة، وعينيه لونها أحمر زي الدم. كان واقف في نص السلم، وبصلي بابتسامة شريرة، كأنه مستمتع بخوفي.

‘إنتي رجعتي يا بسمة… وأخيرًا هنكمل اللي بدأناه.’ قالها بصوت غليظ مش طبيعي، وكأن أكتر من صوت بيتكلم في نفس الوقت. ‘بدأنا إيه؟ إنت مين؟’ قلت وأنا مرعوبة، لكن صوتي طلع أضعف من إني أسمعه. فجأة، اختفى الراجل في لحظة، كأن الأرض ابتلعته. رجعت أجري على أوضتي، وقبل ما أقفل الباب، لقيت نفس الأقدام السوداء اللي شفتها في المطبخ بدأت تظهر على الأرض قدام الباب. كنت سامعة صوت خطوات تقرب أكتر، وصوت الباب وهو بيتحك كأنه هيتكسر.

قعدت في ركن الأوضة، ماسكة رأسي بإيدي، وأنا برتعش. وكل ما أقفل عيني، كنت بشوف صورته، نفس العيون الحمراء، ونفس الابتسامة المرعبة. الليلة دي كانت البداية… البداية لحاجات مكنتش أتخيلها ولا في أسوأ كوابيسي.” لما رجعت الجامعة، حاولت أنسى كل اللي حصل. لكن فجأة ظهر شاب غريب اسمه “يوسف”. كان وسيم، وعيونه لونها غريب، كأنها بتشوف كل حاجة جواك. يوسف كان مختلف. كان دايمًا قريب مني في الجامعة، بيظهر فجأة، ويختفي فجأة. كنت بشعر إنه عارف كل حاجة عني. مع الوقت، بدأت أحبه.

” كان دايمًا بيفاجئني بهدايا غريبة. مرة جاب لي وردة زرعها قدامي في التراب، وقال لي إنها عمرها ما هتذبل طول ما أنا معاه. كنت فاكراها مجاملة، لكن الوردة فعلاً فضلت حية، حتى بعد أسابيع من تركها.

مرة تانية، كنا قاعدين في الكافيه القريب من الجامعة. الجو كان شتاء، والدنيا برد جدًا. قلت له مازحة: ‘نفسي أشوف الشمس دلوقتي.’ ابتسم ابتسامته المعتادة، وقال لي: ‘عايزة تشوفيها؟’ ضحكت وأنا برد: ‘آه طبعًا، بس مش هتقدر.’ فجأة، السما إتفتحت، والشمس طلعت من ورا السحاب، وكأنها كانت بتستناه. كل الناس في الكافيه وقفوا يبصوا، وأنا كنت بتفرج عليه وهو بيشرب قهوته كأن مفيش حاجة حصلت. ‘إنت عملت كده إزاي؟’ سألته وأنا قلبي بيترجف بين الخوف والانبهار. رد عليا بهدوء وقال: ‘مش مهم إزاي… المهم إني قادر أعمل كل اللي يفرحك.’

ومرة تانية، كنت متأخرة على امتحان مهم جدًا، والساعة كانت بتقول إني مستحيل أوصل في الوقت. يوسف كان مستنيني تحت البيت. أول ما شافني قال لي: ‘اطلعي معايا، مش هنفوت الامتحان.’ ركبت معاه العربية، لكن الغريب إن الطريق اللي كان المفروض ياخد نص ساعة خد خمس دقايق. ماحستش بحاجة غريبة غير لما نزلنا، ومالقتش أي عربيات حوالينا. كانت الشوارع فاضية تمامًا، وكأننا كنا لوحدنا في العالم.

وفي يوم كنت عندي شوية كتب قديمة في أوضتي، وكنت دايمًا بحبهم واعتبرهم كنز. يوسف شافني وأنا بقلب فيهم وقال لي: ‘تحبي أوريكي حاجة مش موجودة في أي كتاب؟’ وافقت وأنا مش فاهمة قصده. مد إيده على الكتاب، ولما فتحه، كانت الصفحة بتتحرك، وكأن الكلمات بتتكون قدامي. قصص جديدة، مش مكتوبة بخط بشري. مع الوقت، الحاجات دي بقت جزء من علاقتنا. يوسف كان دايمًا بيعمل حاجات تخطف العقل، حاجات مستحيل حد يصدقها. لكنه دايمًا كان بيقول لي نفس الجملة: ‘طالما أنا معاكِي، مفيش مستحيل.'”

بعد شهور من العلاقة، يوسف طلب يتقدم لي. كان كل حاجة فيه مثالية، لدرجة إني ما فكرتش مرتين. اتجوزنا بسرعة، في حفلة صغيرة في بيتنا. “عدّى شهر على الفرح، وحياتي مع يوسف كانت شبه الحلم. كان دايمًا بيعمل حاجات مستحيل أفسرها، لكني كنت بتجاهل كل حاجة غريبة علشان حبي ليه كان أكبر من أي شك.

في يوم، كنت قاعدة في الصالة، وهو كان في المطبخ بيحضر حاجة. فجأة سمعت صوت حاجة بتتكسر، جريت بسرعة علشان أشوف إيه اللي حصل. لقيت يوسف واقف، لكن رجليه مش على الأرض، وكان حوالين إيده نار صغيرة بتتحرك كأنها بتستناه يأمرها. لما شافني، النار اختفت، وهو نزل على الأرض وكأن مفيش حاجة حصلت. ‘إنت كنت بتعمل إيه؟’ سألته وأنا متجمدة في مكاني. ضحك بهدوء وقال: ‘ولا حاجة، مجرد شوية شغل سحر كده!’ ضحكته كانت طبيعية، لكن كلامه لا. حسيت قلبي بيقع، وبدأت الشكوك تدخل دماغي.

قررت أراقبه. كل ليلة كنت بحاول أبين إني نايمة، لكن كنت براقبه من تحت الغطا. في ليلة معينة، الساعة كانت حوالي 3 الفجر، صحيت على صوت خفيف. فتحت عيني بهدوء، ولقيته واقف قدام المرايا، لكن انعكاسه كان غريب… مكنش يوسف. كان شكله مختلف تمامًا: عيونه كانت حمرا، وملامحه كانت شريرة، كأنه كائن مش من عالمنا. حاولت أكتم نفسي علشان ما يكتشفش إني شايفة اللي بيحصل. لكنه فجأة بص ناحيتي، ابتسم وقال: ‘مش عيب تتظاهري بالنوم؟’ الكلمة دي خلتني أرتعش، كنت متأكدة إنه مش بشر، لكن الخوف منعني حتى من الصراخ.

في اليوم اللي بعده، قررت أواجهه. قلت له: ‘يوسف، إنت مين بجد؟’ بصلي بجدية وقال: ‘إنتي عارفة الإجابة، بس خايفة تصدقيها.’ سكت لحظة، وبعدين قال: ‘أنا مش بشر يا بسمة، أنا من عالم تاني. بس ده ما يغيرش حاجة بينا، صح؟’ الدنيا لفت بيّا، وحسيت إني على وشك الإغماء. ‘إنت… جن؟’ قلتها بصوت مبحوح. ابتسم ابتسامته الهادية وقال: ‘مش مهم إيه أنا. المهم إنك حب حياتي، وهعمل أي حاجة علشان ما تخافيش مني.’

من اللحظة دي، كل حاجة تغيرت. بقيت عارفة الحقيقة، لكن حياتي كانت مليانة أسئلة: أسيبه؟ أواجهه؟ ولا أكمل معاه، وأنا عارفة إني عايشة مع كائن مش من عالمي؟” “بعد ما عرفت الحقيقة، بقيت أحس إن كل حاجة حواليا غريبة. حتى التفاصيل الصغيرة اللي كنت بتجاهلها زمان، بقت واضحة قدامي وكأنها بتحكيلي عن عالمه اللي مش فاهماه. زي لما النور في البيت بيقطع، لكنه يفضل شغال في أوضتنا بس، أو لما أشوف الحاجات في أماكن غريبة رغم إني متأكدة إني مش حركتها.

في ليلة تانية، كنت قاعدة لوحدي في الصالة، وحسيت إن فيه حاجة بتمشي ورايا. لفيت بسرعة، لكن مكنش فيه حد. قررت أروح الأوضة علشان أهدى، بس وأنا ماشية، لاحظت إن ظلي على الحيطة مش بيطابق حركتي. كان بيتحرك لوحده، وكأنه شخص تاني بيتبعني. رجعت الأوضة وأنا جسمي كله بيرتعش. يوسف كان قاعد على السرير بيقرأ كتاب. لما شافني، رفع عينه وسألني بهدوء: ‘مالك، شكلك مش طبيعي؟’ كنت عايزة أصارحه، عايزة أواجهه، لكن كنت خايفة من اللي ممكن يحصل.

‘يوسف، إنت بتحبني؟’ سألته فجأة.
‘طبعًا بحبك، ولو رجع بيا الزمن، كنت هختارك برضه.’ قالها بابتسامة هادية، لكن عينيه كان فيها حاجة غريبة، زي حزن أو ندم. قررت أواجه خوفي. قلتله: ‘طب لو بتحبني بجد، ليه خبيت عني حقيقتك؟ ليه مقلتش من الأول إنت مين؟’
تنهد وقال: ‘كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة، هتبعدي عني. وأنا مقدرش أعيش من غيرك، يا بسمة. حاولت أكون طبيعي علشانك، لكن الحقيقة دايمًا بتظهر في الآخر.’

فضلت ساكتة للحظات، وأنا بحاول أفهم. ‘إنت جن، صح؟’ سألته.
هز راسه وقال: ‘أنا مش زي اللي تعرفيهم من الحكايات. أنا مش جاي أئذيكي، أنا اخترتك لأنك مختلفة. لأنك… مميزة.’ الجملة دي خلتني أرتعش. ‘مميزة؟ يعني إيه؟’ سألته.
رد وقال: ‘إنتي مش مجرد إنسانة عادية. دمك فيه حاجة خاصة، حاجة بتربطك بين عالمنا وعالمك. وأنا… أنا قدرت أشوف ده من أول ما شفتك.’ الكلام ده خلاني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة. مين أنا؟ وليه حياتي كانت طبيعية لحد ما يوسف ظهر؟

وفي ليلة، قررت أختبره. بعد ما نام، تسللت برة الأوضة، وبدأت أقلب في حاجاته. لقيت صندوق صغير مدفون تحت الدولاب. لما فتحته، لقيت فيه حاجات غريبة: رماد، خصل شعر، ومرآة صغيرة مكسورة. أول ما لمست المرآة، شفت صورة غريبة لعالم مظلم مليان نار وكائنات بتتحرك بسرعة. يوسف ظهر فجأة، وكان باين عليه الغضب. ‘إنتي فتحتِي الصندوق؟’ سألني بصوت كان مختلف تمامًا عن صوته المعتاد.
صرخت وأنا برجع لورا: ‘إيه ده؟ إنت أخفيت عني حاجات تانية؟’
قرب مني وقال بهدوء مخيف: ‘في حاجات لازم تفضلي متعرفيهاش، علشان سلامتك.’

لكن أنا خلاص، كنت عارفة إن حياتي معاه مش هترجع زي الأول. كان عندي خيارين: أسيبه وأهرب، أو أستمر وأخاطر بكل حاجة أعرفها.” “بعد اللي حصل، بقيت ما ببصش ليوسف بنفس الطريقة. صحيح كنت بحبه، لكن جزء مني كان خايف منه، خايف من الحقيقة اللي اتكشفت، ومن اللي ممكن يجي بعدها. يوسف حاول يطمنني، وكان دايمًا يقول لي: ‘أنا مش هأذيكي أبدًا، بالعكس، أنا هنا علشان أحميكي.’ بس كلماته مكانتش كفاية تهدي قلبي اللي بقى مليان شكوك وخوف.

في ليلة، كنت قاعدة في أوضتنا، وحسيت بحاجة غريبة بتحصل. الجو بارد جدًا رغم إن التكييف كان مقفول، والنور بدأ يضعف شوية شوية لحد ما بقى خافت. فجأة، سمعت صوت خطوات برا الأوضة. ‘يوسف؟’ ناديت عليه وأنا قلبي بيخبط في صدري. مفيش رد. الخطوات كانت بتقرب، وبدأت أحس بريح باردة بتزحف تحت الباب. حاولت أتحرك، لكن رجليا كانت متخشبة من الرعب. الباب فتح ببطء، وظهر يوسف. بس مكنش زي ما بشوفه كل مرة. ملامحه كانت مظلمة، وعينه كانت بتلمع بلون أحمر غريب. ‘يوسف؟’ ناديت عليه بصوت متردد.

‘كنت عارف إنك مش هتقدري تقبلي الحقيقة بسهولة.’ قالها بصوت مختلف عن صوته المعتاد، صوت كان عميق ومخيف. قرب مني وقال: ‘بسمة، أنا اخترتك علشان تبقي معايا في عالمي. العالم ده أكبر بكتير من اللي تعرفيه.’ ‘عالمك؟’ سألته وأنا أحاول أستوعب كلامه.
‘آه، عالمي. عالم الجان. وإنتي دلوقتي جزء منه، سواء حبيتي ده أو لأ.’ حاولت أقاطعه وقلت: ‘يوسف، أنا عايزة أعيش حياة طبيعية، مش عايزة أبقى جزء من أي حاجة غريبة.’
لكنه هز راسه وقال: ‘مفيش رجوع يا بسمة. كل خطوة خدتيها معايا كانت بتقربك من العالم ده أكتر.’

بقيت أحس إن حياتي مش بإيدي، وكأن يوسف كان مسيطر على كل حاجة حواليا. بعد كام يوم، بدأت حاجات غريبة تحصل في البيت. الأبواب كانت بتتفتح وتتقفل لوحدها، الأصوات الغريبة بقت حاجة معتادة، والمرآة في الأوضة بقت بتعرض صور غريبة كل ما أبص فيها. وفي يوم، وأنا لوحدي في البيت، شفت حاجة مستحيل أنساها. المرآة عرضت صورة لعالم غريب مليان نار وكائنات مرعبة، لكن اللي كان بيصدمني أكتر هو إني شفت نفسي هناك، واقفة جنب يوسف، بشكلي، لكن بعينين مش بتاعتي، عينين حمرا زي عينه.

‘ده مستقبلك،’ سمعته وهو واقف ورايا. التفت له وقلت: ‘يوسف، أنا مش عايزة ده! أنا مش عايزة أبقى جزء من العالم ده!’
رد عليا وقال: ‘لكن خلاص يا بسمة، إنتي بقيتي واحدة مننا.’ من اللحظة دي، بدأت حياتي تتحول. يوسف كان بيطلب مني حاجات غريبة، زي إننا نمارس طقوس معينة بالليل، أو إننا نزور أماكن محدش يجرؤ يروحها. في المقابل، كنت بحس بقوة غريبة بتجري في جسمي. حاجات مستحيل أي بشر يعملها بقيت عادية بالنسبالي: كنت بقدر أحرك حاجات من غير ما ألمسها، كنت بسمع أصوات بعيدة، وأحيانًا كنت بحس إني شايفة اللي هيحصل قبل ما يحصل.

لكن القوة دي كان ليها تمن. بدأت أحس إني بفقد جزء مني، جزء من إنسانيتي. بصيت لنفسي في المرآة في يوم، وقلت: ‘إنتي بقيتي مين يا بسمة؟’ ما كانش عندي إجابة. يوسف دايمًا كان يقولي: ‘ده قدرك. وكل اللي بعمله هو علشانك.’ بس كنت عارفة إني دخلت في حاجة أكبر مني، حاجة مش هقدر أخرج منها بسهولة.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى