Uncategorized

انا بسمه

“في ليلة هادية، كنت قاعدة أنا ويوسف بنتفرج على التلفزيون، وكانت الدنيا شكلها عادية لأول مرة من مدة طويلة. قلبي كان شوية هادي، وشوية متلخبط من اللي عرفتُه عن يوسف، بس قررت أعيش اللحظة، يمكن تهدى حياتنا شوية. على الشاشة كان فيه برنامج عن ألعاب الخفة والسحر. الساحر اللي في البرنامج كان بيعمل حاجات مستحيلة: بيطلع كروت من الهوا، وبيخفي حاجات ويظهرها فجأة، والجمهور كان بيصرخ من الانبهار. كنت متابعة وأنا عيني بتلمع من الانبهار، زي طفل صغير أول مرة يشوف حاجة خارقة.

التفتت ليوسف وقلت له بحماس: ‘يوسف، أنا نفسي أتعلم الحاجات دي! نفسي أكون زي الساحر ده، مشهورة والجمهور كله يصفق لي بحماس.’ يوسف ضحك ضحكة هادية، فيها مزيج من الغموض والحنية، وقال: ‘الحاجات دي مش صعبة بالنسبة ليكي يا بسمة. لو عايزة تبقي أحسن منهم كلهم، ممكن أخليك تعملي حاجات مستحيل يتخيلوها.’ سألته وأنا متحمسة: ‘إزاي يعني؟’
رد وهو بيقرب مني وقال: ‘كل حاجة ليها تمن، بس أنا مستعد أعلمك. القوة اللي عندك مش مجرد صدفة، وأنا ممكن أخليكي تستغليها وتبقي أعظم من أي حد.’

‘بجد يا يوسف؟’ قلت له وعيني مليانة أمل. ‘إيه المطلوب مني؟’
ابتسم وقال: ‘أهم حاجة تكوني واثقة فيا. إحنا مع بعض، يعني مفيش حدود لقدراتك.’ من اليوم ده، يوسف بدأ يعلمني حاجات غريبة جدًا. أول حاجة كانت عن التحكم في الأشياء من غير ما ألمسها. في الأول كنت بحس بصعوبة كبيرة، لكن مع الوقت بقيت بقدر أحرك كوباية من على الترابيزة بمجرد ما أفكر فيها. بعد كده، علمني إزاي أخفي وأظهر حاجات فجأة. كنت بقدر أخفي أي حاجة صغيرة زي موبايل أو مفاتيح، وأظهرها في مكان تاني.

لكن اللي بهرني أكتر كان قدرته على تغيير الواقع. في يوم، قالي: ‘تعالي أوريكي حاجة.’ مد إيده قدامي، وفجأة ظهر فيها وردة حمراء، وردة شكلها كأنها من عالم تاني. لما مسكتها، حسيت بإحساس غريب، زي دفء بيجري في جسمي. يوسف قال لي: ‘اللي بتتعلميه مش مجرد ألعاب خفة، دي قوة حقيقية. هتبهري العالم كله بيها.’ مع الوقت، بدأت أطبق اللي اتعلمته. كنت بعمل عروض صغيرة قدام يوسف، وهو دايمًا يشجعني ويقول لي: ‘أنتي خلقتي علشان تبقي أسطورة.’

وفي يوم، قررنا نعمل أول عرض كبير. يوسف نظم كل حاجة، من المكان للإضاءة للجمهور. لما وقفت على المسرح لأول مرة، قلبي كان بيدق بسرعة، لكن أول ما بدأت العرض، حسيت وكأني طايرة. الجمهور كان مبهور بكل حركة بعملها، وكل مرة كنت أعمل حاجة مستحيلة، كانوا بيصر خوا من الانبهار. بعد العرض، يوسف قالي: ‘ده كان مجرد البداية. قدامك عالم كبير هتبهريه كله.’

بس في وسط كل ده، كنت دايمًا حاسة إن في حاجة ناقصة. القوة دي كانت رائعة، بس كنت بخاف من التمن اللي هيدفعه يوسف أو أنا في يوم من الأيام. هل فعلاً كل ده كان علشاني، ولا في حاجة أعمق وأخطر مستنياني؟” “بعد ما العرض الأول خلص بنجاح ساحق، حسيت إن حياتي بدأت تتحول تمامًا. اسمي بدأ ينتشر بسرعة، والجرايد والمواقع كلها كانت بتتكلم عن ‘بسمة الساحرة’ اللي قدرت تقدم عروض سحرية محدش قبلها عملها. بقيت استقبل طلبات كتير لعروض في أماكن مختلفة، وكل مرة كنت أطلع على المسرح وأشوف عيون الناس وهي مبهورة، كنت بحس إني على قمة العالم.

يوسف كان دايمًا جنبي، هو اللي بينظم كل حاجة. كان بيتأكد إن كل تفصيلة في العروض مظبوطة، وإن الإضاءة والصوت يبرزوا كل حركة بعملها. كان بيقف ورا الكواليس، يراقبني وأنا على المسرح، وكنت بحس بنظراته مليانة فخر وحب. في يوم، بعد عرض كبير في دار الأوبرا، رجعت الكواليس وكنت متعبة بس سعيدة جدًا. يوسف كان مستنيني بابتسامته الهادية اللي بتحسسني إن الدنيا كلها تحت السيطرة. مد إيده لي، وقال: ‘فخور بيكي جدًا يا بسمة. كنتي رائعة.’

ضحكت وأنا ببص له، وقلت: ‘كل ده بسببك، يا يوسف. لولا مساعدتك، مكنتش وصلت لأي حاجة.’
رد بسرعة وهو بيهز راسه: ‘ده مجهودك أنتي. أنا بس ساعدتك تطلعي اللي جواكي.’ مع الوقت، حياتي بقت مليانة عروض وأسفار. سافرت بلاد كتير، من باريس لمدريد لدبي، وكل مكان كنت أروحه، الناس كانوا بيستقبلوني كأني نجمة عالمية. كنت بشوف يوسف سعيد، وكان كل مرة يشتري لي هدية صغيرة من المكان اللي بنروحه. مرة اشترى لي قلادة مرصعة بحجر غريب اللون، وقال لي: ‘ده هيحميكي ويخليكي دايمًا قوية.’

لكن مع الشهرة، بدأت الحياة تاخدني في اتجاه تاني. كنت بحس أوقات إني بعيدة عن حياتي القديمة، عن أهلي وصحابي. كان في حاجات بتوحشني، زي البساطة والهدوء، لكن كل مرة كنت أتكلم مع يوسف، كان يرجع لي الإحساس بالطمأنينة. يوسف كان بيعمل المستحيل علشاني. مرة كان عندي عرض مهم جدًا، لكن حصلت مشكلة في تجهيزات المسرح قبل العرض بساعات. يوسف بلمسة واحدة بس، رجّع كل حاجة لطبيعتها، وقالي بابتسامة: ‘مش ممكن أسيب حاجة تضايقك.’

حياتي مع يوسف كانت مليانة حب ودعم. كنت بشوف في عيونه إنه بيعمل كل ده علشاني، مش عشان حاجة تانية. في كل لحظة كان بيظهرلي إنه مستعد يضحي بأي حاجة علشان يشوفني سعيدة. في يوم، وأنا قاعدة معاه في البيت بعد عرض كبير، قلت له: ‘يوسف، أنا بقيت مشهورة ومبسوطة جدًا، بس في حاجة واحدة مهمة جدًا بالنسبالي، وهي وجودك جنبي. أنا من غيرك ولا حاجة.’
رد بابتسامة وقال: ‘أنا مش هسيبك أبدًا، يا بسمة. طول ما أنا موجود، هتفضلي دايمًا في أمان.’

رغم الشهرة والضغوط، كنت حاسة إن وجود يوسف كان هو السند اللي بيخليني أقدر أكمل. كنت دايمًا ببص لحياتي وأقول: ‘إزاي كنت ممكن أعيش من غيره؟'”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى