Uncategorized

بقلم نورهان العشري

بعد مرور ساعه كانت فرح تقف أمام غرفة العمليات تحتضن كتفيها بذراعيها مستنده علي الحائط وحدها و عبراتها تتقاذف من مقلتيها بصمت عاجزة عن الحراك فمنذ أن رأت مظهر شقيقتها غارقه بدمائها حتي ظلت تصرخ بقوة الي أن آتي الحراس و الأطباء الذي قاموا بنقل « جنه »علي الفور إلي غرفه العمليات لمحاولة إنقاذها .
بينما هي ظلت تقف أمام الغرفه تنتظر خروجها سالمه و عقلها يرفض أي روايه آخري قد تخلو منها .

كانت ترتجف لا تعلم بردًا أم خوفًا و لكن هذه اللحظه هي الأكثر ضعفًا في حياتها . لطالما كانت قويه لا تهاب شئ فمنذ و\\\فاة والدها أصبحت هي عمود عائلتهم الصغيرة و المتصرفه بكل أمورهم و لكنها الآن تشعر بنفسها عاجزة ضعيفه هشه . ترتجف بصمت و قلبها يتضرع إلي الله أن ينقذ شقيقتها فبدونها لن تستطيع العيش لحظه واحده …

كان يأكل الأرض بخطواته و هو يتوجه إلي غرفه العمليات للإطمئنان علي تلك الغبيه التي لا تزيد الأمور إلا سوءًا فما أن أخبره رجاله بما حدث حتي هرول إلي المشفي للإطمئنان عليها و للحق كان هناك شعورًا بالقلق يتسلل بداخل قلبه علي تلك التي تدعي قوة لا تملكها و لكنه كان يتجاهل هذا الشعور نافيًا عن نفسه أي شبهه إهتمام بها .

ليتفاجئ ما أن رأي ذلك الجسد الصغير الذي بدا لطفله في العاشرة من عمرها تقف وحيدة خائفه تحتضن جسدها بيدين مرتعشتين و أقدام للحظه شعرت بأنهم غير قادرة علي حملها فأسندت رأسها علي الحائط خلفها و إنزلقت ببطئ حتي إفترشت الأرض من تحتها و رأسها ملقي للخلف فكان مظهرها المنهار هذا جديدًا كليًا عليه فقد عهدها دائمًا قويه صلبه و برغم معرفته بأن صلابتها ما هي سوي جدار تخفي به وهنها إلا أن مظهرها ذلك و لسبب غير معلوم قد آلمه .و بعث في نفسه شعور بعدم الراحه فتوقف بمنتصف الرواق و قد إنتابه التردد الذي قلما يزوره و لكنه حقًا

لم يكن يعلم هل يتقدم لمواساتها و هو دور لا يتقنه أبدًا أم يتراحع و يتركها و لكنه شعر بالرفض لتلك الفكرة بقوة لذا تقدم بخطوات سُلحفيه إلي حيث تجلس و كلما كان يقترب أكثر كلما يتوضح مظهرها المزري و الذي لم يعهده أبدًا . توقف أمامها و قام بإخراج أحدي المحارم الورقيه يمدها إليها و هو يقول بنبرة هادئه رزينه
” أنسه فرح !”

جفلت عندما شاهدت المنديل الورقي الممدود إليها و علي الفور عرفت لهجته التي و لأول مرة كانت خاليه من أي تهكم و سخريه بل لمحت بها شئ من التعاطف و الذي لقي صداه بعينيها التي حين إرتفعت إليه إرتسم بها الضعف للحظه قبل أن تلقي به جانبًا و تهب من مكانها متجاهله يده الممدودة أمامها و قامت برفع رأسها تناظره بشموخ قائله بلهجه متحشرجه
” إيه إلي جابك ؟”

عادت القطه لتهاجم مرة ثانيه و قد راق له ذلك فقد أ\ه و ربما آلمه مظهرها المنهار لذا رؤيتها تحاول التوازن هكذا أراحه قليلًا فعادت لهجته لجفاءها السابق حين قال بإختصار
” مش شغلك . ” أرتفع إحدي حاجبيها الجميلين و أتسعت غابتها الخضراء من وقاحه ذلك الرجل فخرج الكلام منها غاضبًا تغلفه السخريه
” يمكن عشان إلي جوا في أوضه العمليات دي أختي !” تجاهل سخريتها و \ها المتقد في نظراتها و قال بفظاظه
” إيه الي حصل عشان تعمل في نفسها كدا ؟”

للحظه ظهر الألم الممزوج بالحيرة علي ملامحها و لكنها أتقنت إخفاءه حين أجابت ببساطه
” معرفش ! أنا كنت بره و دخلت ملقتهاش و سمعت صوتها في الحمام و لما أتأخرت دخلت أشوفها لقيتها ..” توقفت الكلم\ات علي أعتاب شفتيها و أبتلعت ألمها الذي يشق قلبها لنصفين بمهارة ليفهم ما ترمي إليه فقال بإستفهام
” حصل بينك و بينها حاجه ؟”

خرج الطبيب في تلك الأثناء و طمأنها علي حالة جنه التي تم إنقاذها بأعجوبه و أخبرها بأنه سيتم نقلها إلي غرفتها بعد نصف ساعه فخرجت منها زفرة إرتياح قويه و حمدت ربها كثيرًا لتأتيها نبرته الصارمه حين قال
” مجاوبتنيش . حصل حاجه بينك و بينها تخليها تفكر تتتحر ؟” رفعت رأسها تناظره بغموض قبل أن تقول مستفهمه
” حاجه زي إيه ؟”
سالم بترقب و عيناه لا تحيد عنها
” شديتوا في الكلام مثلا !”

فرح بإختصار
” لا !”
سالم محاولًا الضغط عليها أكثر
” أومال هي هتحاول تمـ,ـوت نفسها كدا من الباب للطاق ؟ ” أ\تها لهجته و طريقته معها و كأنه يستجوبها لذا قالت بعنف مكتوم
” بصراحه معرفش . ” أستمر بإستفزازها قائلًا بهدوء
” مش مفروض انتي اختها الكبيرة و تعرفي كل حاجه عنها !” أرادت إيلامه كما آلمها لذا قالت بتهكم
” زي مانتا أخو حازم الكبير بردو و المفروض أنك كنت عارف عنه كل حاجه !”

إسودت عيناه و أزداد عبو*س ملامحه الخشنه تزامنًا مع أنفاسه الحادة التي كانت تتخلل الصمت الدائم الذي قط/عه حديثها المتألم حين قالت
” أنا كنت عارفه كل حاجه عن أختي فعلًا. كانت بالنسبالي زي الكتاب المفتوح لحد ما أخوك دخل حياتنا و قلبها و خلاها لأول مرة تكذب و تخبي. ( تابعت حديثها بلهحه مريرة و نبرة أشبه بالإنهيار ) كل المصايب إلي حصلتلنا كانت بسببكوا . لو كنت أتنازلت عن غرورك و سمعت مني مكناش زمانا وصلنا للي وصلناله دلوقتي ! ”

لو كانت النظرات تقت*ل لكانت خرت صريعه في الحال و لكن و بالرغم من مظهره المظ\\لمكانت لهجته خافته و لكن مخ\\يفه حين قال
” و إيه إلي وصلتيله؟ أختك برغم كل حاجه إلا انها معاكي و في حضـ,ـنك مدفـ,ـنتيهاش بإيدك تحت التراب مثلًا ”

أغمضت عيناها بألم جلي لم تقدر علي إخفاؤه و ودت لو تخبره بأن يكون الإنسان علي قيد الحياة فهذا لا يعني أنه بخير و لكنها أبتلعت غصه مريرة قبل أن تقول بجفاء
” ربنا يرحمه و أيًا كان مين غلط فخلاص إلي حصل حصل و الموضوع أنتهي . و أتمني أن معرفتنا ببعض تنتهي هنا زي ما كل حاجه أنتهت .”

أرتفع إحدي حاجبيه من كلم\اتها التي كانت ستارًا لشئ تخفيه فأخذت نظراته ترتكز علي ملامحها يحاول ثبر أغوارها و لم يفت عليه إهتزاز حدقتيها و التي لم تفلح نظارتها الطبيه في إخفاء تعابيرها بالكامل . و لكنه بنهايه المطاف أومأ برأسه دون حديث لتتراجع دون وداع ملتفته للجهه الآخري مطلقه ساقيها للريح لتحملها بعيدًا عنه و لكنها توقفت بمنتصف طريقها علي صوته الحاد و لهجته الخشنه حين قال
” دايمًا للقدر آراء بتخالف أمنياتنا و توقعاتنا! ”

توقفت للحظه تستوعب جملته فشعرت بخطواته القادمه تجاهها و ما أن أصبح بقربها حتي سمعت صوت أنفاسه الحادة فإلتفتت لتجد أنه أصبح علي مقربه كبيرة منها حتي شعرت بحراره كبيرة منبعثه من جسده إلي جسدها الذي تجمد فجأة عندما سمع لهجته الفظه حين قال
” خليكي فاكرة كلامي دا كويس ” قوست حاجبيها في حركه مستفهمه بادلها هو بإبتسامه ساخرة تجلت في نبرته حين قال
” كملي هروب . خلينا نشوف هتوصلي لحد فين !”

************** كان يسارع الريح للخروج من هذا المكان فكانت خطواته غاضبه لا تري أمامها تتمني فقط لو بإمكانها أنتشاله من تلك البقعة التي تضم أنفاسها . تلك اللعينه التي البارحه فقط أقسم علي أن يذيقها الويلات و يجعل من حياتها جحيمًا و لكنه الآن كان سببًا في نجاتها و كأن ذنبه السابق لا يكفيه لتأتي مهمه إنقاذها و هي من تلوثت يداها بدم أخيه . أي قدر هذا الذي جعله حاملًا لنفس فصيله دمها الملوثه !
لم يستطع تجاوز صدمته حين هاتفه آخاه الأكبر ليأمره بلهجه لا تقبل الجدال بأن يتوجه إلي المشفي للتبرع بالدماء !

و حين سأله أجابه بمنتهي الهدوء بأنها قامت بمحاولة إنتـ,ـحار و جاري الآن إنقاذها . اي إنقاذ هذا الذي يتحدث عنه فلتحترق في الجحيم تلك التي تسببت بفجيعتهم الكبري .
أ\ه كونه لم يستطيع معارضة أخاه الذي كان موقفه محيرًا بالنسبة له و لكنه كالعادة غامضًا و لم يقل سوي جمله واحده زادت من حيرته أكثر ” هتعرف كل حاجه في وقتها !”
” اللعنه علي هذا الوقت الذي سيظل يتعذب حتي يحين قدومه .”
هكذا أخذ يلعن و هو يدير محرك سيارته التي إندفعت بسرعه جنونيه كجنون صاحبها ..

*************** بعد مرور ثلاث اشهر .. ترجلت الفتاتان من السيارة لتقف فرح تتطلع إلي المبنى الشاهق أمامها و هي تقول بعدم فهم
” إحنا رايحين فين يا جنة ؟’ ناظرتها جنة بعينان جامدة لا حياة بها و ملامح مرهقه لا روح فيها ثم التفت تنظر أمامها و هي تقول بخفوت
” هتعرفي جوا ”

لم تجادل « فرح » كثيرًا بل توجهت خلف شقيقتها التي فاجأتها حين دخلت إلي إحدي عيادات طب النساء و التي لصدمتها كانت خاليه تمامًا إلا من ممرضه بدا و كأنها تنتظرهم فما أن وصلوا حتي أدخلتهم إلي الطبيبه التي كانت تناظرهم بإرتباك خفي تجلي في رجفه يدها حين رفعتها لتسلم علي فرح التي جلست بهدوء تنقل نظرها ما بين الطبيبه و شقيقتها التي أخيرًا تحدثت قائله بثبات ظاهري
” أنا حامل يا فرح !”

برقت عيناها و قد أوشكت علي الخروج من محجريها حين سمعت جملة «جنة» و التي تابعت الحديث من بين دموع صامته تجري علي وجنتيها
” و جايه النهاردة عشان أنزله !” مر بعض الوقت قبل أن تستطيع « فرح » الحديث و الذي بدأ ثقيلًا علي شفتيها فقد كانت تطالع شقيقتها بعدم تصديق فهل تلك الفتاة الجالسه أمامها هي الطفله البريئه التي ربتها طوال عمرها ؟ هل ما يحدث معهم حقيقه بالفعل أم كابو*س مرعب ستستيقظ منه في أي لحظه ؟

نظرت إلي الطبيبه التي فهمت ما تريد فتعللت بإجراءها مكالمه مهمه و خرجت ليأتي صوت « جنة » التي قالت برجاء خفي في صوتها المبحوح
” متسكتيش أرجوكي يا فرح . ” خرج الكلام منها باردًا مصاب بخيبه أمل كبيرة إرتسمت علي ملامحها الحزينه
” عيزاني أقول إيه ؟ أنا مش مصدقه أنك قاعدة قدامي بتقولي الكلام دا ؟ ” « جنة » بإنفعال
” و لا أنا يا فرح قادرة اصدق . بس دا أمر واقع و لازم نتصرف قبل فوات الأوان !”

إتقدت مقلتيها \ًا فهبت من مكانها تقول بقسوة
” نتصرف ! تعرفي إنك حامل و تخبي عني و تجبيني لحد هنا علي ملا وشي و تحطيني قدام أمر واقع و تقوليلي نتصرف ! ” إرتجفت من مظهر شقيقتها الغاضب فقالت بضياع
” أنا عملت كدا عشان عارفه أنك عمرك ما هتوافقي . قولت أحطك قدام الأمر الواقع و أشيل أنا الذنب ”

فرح بصراخ
” أي ذنب بالظبط يا جنه ؟ أنتي بقيتي غرقانه في الذنوب من ساسك لراسك . ”
جنه من بين انهيارها
” طب إيه الحل . أنا تعبت أوي يا ريتني مت و إرتاحت ”
فرح متجاهله تلك النغزة بصدرها قائله بلهجه حادة
” أي حل في الدنيا هيبقي أحسن من أنك تقت*لي روح ربنا كتبلها الحياة جواكي.”

جنة بألـ,ـم
” يمـ,ـوت دلوقتي أحسن ما يمـ,ـوت ألف مرة لما ييجي الدنيا دي و يلاقي نفسه من غير أب . عارفه الناس هتبصله إزاي ؟”
كان حديثها مؤلمًا علي تلك التي كانت ترتجف داخليًا و لكنها أبت أن تظهر ذلك فقالت بصوت قاتم
” أنا هسأل محامي و هعرف إيه الإجراءات إلي مفروض تتاخد و أكيد الورقه إلي معاكي دي هتثبت أن الولد إبن حازم ”

أرتجف جسدها حين تذكرت توعد ذلك الرجل «سليم الوزان »بأن تلاقي الجحيم علي يديه و حينها هبت من مقعدها تقول بلهفه
” أنتي نسيتي أخواته يا فرح دول ممكن يفكرونا طمعانين فيهم و يبهدلونا دا غير الفضايح.. أنا مش قادرة أنسي شكل سليم دا و هو بيهددني .
أنا مبنمش من وقتها . مش عايزة أي حاجه تربطني بالناس دي . أرجوكي يا فرح سييني أتخلص من الحمل . دا الحل الوحيد ”

عند إنهاءها جملتها وجدت الطبيبة تدخل من باب الغرفه و سألتها أن كانت مستعدة فلم تستطع «فرح» الإجابه وكأن حواسها كلها توقفت عن العمل لتجيب جنة بنبرة مهزومة
” آه مستعدة ”
أمرتها الطبيبه بلطف أن تذهب للغرفه الآخري حتي تتجهز فاقتربت من شقيقتها تمسك بيدها قائله بتوسل
” أرجوكي سامحيني يا فرح . مقداميش حل غير دا ..”
لم تجيب فرح بل تقاذف الدمع من مقلتيها مصطدمًا بنظارتها الطبيه يحجب عنها الرؤيه فشددت «جنه» من قب\\ضتها فوق كفوفها و قالت برجاء
” هستناكي جوا . عيزاكي تكوني جمبي ”

خرجت جنه تاركه فرح في موجه من الإنهيار و التي قط/عها فجأة هاتف قال بإصرار في أذنها أن من قت*ل نفسا بغير حق فكأنما ق*تل الناس جميعًا . و أن ما يحدث جـ,ـريمه نكراء. عند هذا الحد توقفت فجأة تمسح عيناها و هي تقول بتصميم
” لازم أمنع الجـ,ـريمه دي فورًا ”
و تقدمت نحو الباب بلهفه تفتحه لتتجمد الدماء بعروقها حين وجدت ذلك الجسد الضخم يسد عنها الطريق و تلك العينان التي كانت سوداء قاتمه توحي بأن صاحبها علي وشك إرتكاب جـ,ـريمه قتـ,ـل فخرجت الحروف من فمها مهتزة
” سالم !”

كانت نظراته محتقرة و لهجته ساخرة تعج بالقسوة و العنف
” مش قولتلك أن القدر دايمًا له رأي تاني عكس ما بنتمني ” يتبع ……. #القب\\ضة_الرابعة
#نورهان_آل_عشري
الصدمه التي لا تق*تلك ستجعلك أقوي بكل تأكيد ! مقوله أشبعتني ضحكًا حد البكاء ! فبساطه كلم\اتها تتنافي تمامًا مع ذلك الدمار الهائل الذي يتلو صدمتك فيقودك إلى حافه المـ,ـوت لتتجرع سكراته كامله و حين توشك علي إغماض عينيك طالبًا الراحه يعود بك إلي واقع مرير فتجد نفسك مُجبرًا علي مُجابهته بقوة نابعه من جرح عميق حفرته تلك الصدمه التي بالنهايه لم تق*تلك !

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 كانت تناظره بعينان متسعه و قلب ينتفض بين ضلوعها لتسري رجفه قويه في سائر جسدها بينما تاهت الكلم\ات من علي شفتيها أمام نظراته المسلطه فوقها و التي كانت مختلفه عن نظراته السابقه لها فقد بدت و كأنها قاسيه غاضبه محتقرة ! لم تستطع التفوه بحرف واحد و خاصةً حين وجدته يتقدم إلي الغرفه بينما تراجعت هي للوراء و قد دب الذعر بقلبها حين سمعت لهجته الساخرة التي تُخفي بجوفها \ًا مريرًا كان جليًا في عيناه

“مش عادتك تسكتي ! القطه كلت لسانك و لا إيه ؟” حاولت تجاوز صدمتها و أخذت نفسًا قويًا كان معبًأ برائحته الرجوليه التي تغلغلت إلي أنفها و جعلت جميع حواسها تتنبه و لأول مرة تظهر إنفعالاتها بمثل هذا الوضوح أمامه و لكن \ه كان يطمس كل شعور لديه في تلك اللحظه و قد كان صمتها يزيد من \ه و لكنها أخيرًا إستطاعت السيطرة علي نفسها و قط/ع ذلك التواصل البصري بينهم و الذي كان يعج بعتاب مشحون غاضب و خرجت كلم\اتها بلهجه جافه كجفاف حلقها

” أنت جيت هنا إزاي ؟” خرجت من بين شفتيه ضحكه خافته قاسيه خاليه من المرح أتبعها بحديثه الذي تتساقط الإتهام\ات من بين سطوره ” هو دا إلي فارقلك ! جيت هنا إزاي ! ” كانت نظراته تقتنص ارتباكها الذي ظهر لأول مرة جليًا علي ملامحها فقد كانت في موقف لا تُحسد عليه عالقه في شباك نظراته التي تجعلها تتفوه بالحماقات و تقف سدًا منيعًا بينها و بين التفكير بتعقل بينما هو تابع قائلًا بعنف بكتوم

” مع إن مفروض أنا إلي أسألك بتعملي إيه هنا ؟ ” أبتلعت غصة مؤلمه و حاولت أن تشحذ بعضًا من قوتها التي تبعثرت بحضوره و قالت بجمود ” مدام عرفت مكاني يبقي عرفت أنا هنا بعمل إيه ؟” تشكلت غصه في حلقه حين سمع كلم\اتها التي لم يكن بها أي ذرة تأنيب ضمير أو هكذا ظن لتخرج الكلم\ات من فمه مُحمله بأكبر قدر من الإحتقار ” جايه تشاركي في ق*تل روح بريئه ملهاش ذنب في أي حاجه !”

إستقر إتهامه بمنتصف قلبها ليشطره إلي نصفين و قد ظهر ذلك الألم بعيناها التي كانت تخفيها تحت إطار من الزجاج حجب عنه رؤيه عذابها و لكنه تجلي في نبرتها حين قالت بعتاب خفي ” صدقت أو مصدقتش أنا معرفتش أنا هنا ليه غير من خمس دقايق بس . و عمري ما كنت هشارك في ذنب زي دا ” قاطعها بقوة و نبرة حادة ” و سبتيها تدخل أوضه العمليات ليه ؟”

تهدجت نبرتها و خرج صوتها متحشرجًا حين قالت و هي تُحارب عبراتها ” مكنتش قادرة أستوعب إيه إلي بيحصل . الوقت بين لما عرفت أنها حامل و لما عرفت أنها جايه تنزله ميتعادش عشر ثواني .” لأول مرة تكن لهجتها ضعيفه بذلك الشكل ! كان هناك صوت بأعماق قلبه يصدقها و لكن \ه كان يخرس كل شئ حوله و لا يستوعب سوي حقيقه واحده أنه لو لم يتدخل في الوقت المناسب كان سيخسر الشئ الوحيد المتبقي من أخاه المتو\\في لذا تجاهل هذا الألم الجلي علي ملامحها و قال بخشونه

” أحمدي ربنا إني أدخلت في الوقت المناسب و إلا ..” إستيقظت روحها الثائرة بداخلها ما أن سمعت كلم\اته المهددة فإنتزعت الباقي من إرادتها و قالت بقوة ” متهددنيش ! ” سالم بلهجة هادئه و لكن قويه توازيها نظرات محذرة ” مبهددش ! أنا بعرفك عشان تفكري ألف مرة قبل ما تعملي حركه غبيه زي دي تاني!” فرح بتحدي ” لو فاكر إنك كدا بتخوفني تبقي غلطان !” سالم بهدوء ظاهري و نبرة عميقه بينما عيناه تبحر فوق ملامحها بغموض

” لا مخوفك ! وبلاش تخليني أخوفك أكتر و أستخدم معاكي أسلوب أنا مابحبوش !” « اللعنه عليك !» كان هذا أول ما تفوهت به بداخلها فذلك الرجل بغيض لدرجه جعلتها لا تستطيع التواجد معه في مكان واحد فالتفت تنوي مغادرة الغرفه و ما أن همت بتجاوزه حتي إمتدت يده تقب\\ض علي معصمها بقوة آلمتها فتوقفت علي الفور و قد شعرت بطبول تدق بين ضلوعها إثر ملامسته لذراعها و علي مهل أدارت رأسها تواجهه لتشتعل ح//ربًا صامته بين أعينهم دامت لثوان قبل أن تقط/عه لهجته المحذرة حين قال من بين أسنانه

” لآخر مرة هحذرك ! لما أكون بكلمك أوعي تمشي و تسبيني ! ” حاولت رد الصاع صاعين و لكن بطريقتها فقالت بإستفزاز “إيه دا هو انت مكنتش خلصت !” تحركت تفاحه آدم التي تتوسط عنقه بينما أشتدت قب\\ضته علي ذراعها مما يدل علي محاولته إبتلاع \ه التي زاد من إشتعاله أستفزازها و قال بصرامه ” كلامنا لسه مخلصش . هروحك أنتي و الغبيه إلي جوا دي و بعدها نتكلم عشان نحط النقط عالحروف ”

كانت هذه أكبر جمله تفوه بها منذ أن عرفته لذا كانت تعلم أن خلف حديثه هذا أشياء لن تعجبها و لكنها آثرت تأجيل كل شئ حتي تطمئن علي شقيقتها فقامت بتوجيه نظراتها إلي قب\\ضته الممسكه بذراعها فخففها تدريجيًا إلى أن تركها فقالت بإختصار ” هروح أطمن علي جنة ” ************* كانت جنة مستلقيه علي سرير الكشف و الطبيبه تقوم بتمرير جهاز الموجات فوق معدتها و فجأة صدح صوت قوي لنبضات صغيرة جعلت كل خليه في جسدها ترتجف فنظرت إلي الطبيبه التي قالت بوقار

” سامعه صوت قلبه !” دون حديث إنهمرت الدموع فوق وجنتيها و شعرت بأن قلبها علي وشك الخروج من مكانه من فرط التأثر كانت تشعر و كأن نبضاته تعاتبها علي جـ,ـريمتها التي كانت علي وشك إرتكابها في حقه فلم تستطع الإجابه علي سؤال طبيبتها التي قالت بتأثر

” لما جتيلي و قولتيلي إنك عايزة تنزلي البيبي أول حاجه جت في بالي إني أطردك فورًا بعد ما أديكي الدُش المتين. بس لما عيني جت علي إيدك إلي كنتي بتحـ,ـضني فيها بطنك و كأنك بتحمي إلي جواها من نفسك و خدت بالي من شفايفك إلي بترتعش قولت دي مش منظر واحده عايزة تضحي بضناها أبدًا . قولتلك أتفضلي عشان أكشف عليكي بس وقتها مكنش لسه في نبض عشان كدا أديتك ميعاد النهاردة بحيث تيجي في الوقت إلي يبقي قلب الطفل بدأ ينبض و كنت واثقه أنك بعد ما تسمعي صوت قلبه عمرك ما هتقدري تضحي بيه .

أنا معرفش ظروفك إيه بس صدقيني ربنا مأردش أنك تحملي فيه إلا إذا كان له حكمه في دا و زي ما زرعه جواكي أكيد هيلطف بيكي و بيه . أحمدي ربنا علي النعمه دي في آلاف الستات بتجيلي هنا عندها استعداد تدفع عمرها كله قصاد انها تبقي أم . بتتمني بس ضافر طفل . استغفري ربنا علي الجـ,ـريمه إلي كنتي عايزة تعمليها دي . و أحمدي ربنا الف مرة أنه أنقذك في الوقت المناسب ”

أنهت الطبيبه حديثها تزامنًا مع دخول «فرح » التي نظرت إلي ملامح شقيقتها المنهارة فهرولت تحتضنها فعلى صوت بكائها و هي تقول يإنهيار ” أنا كنت همـ,ـوت أبني يا فرح . كنت هق*تله بإيدي .” حاولت فرح تهدئتها فأخذت تمرر يدها فوق رأسها المُلقي بين أحضانها وهي تقول بتأثر ” أحمدي ربنا أنك اتلحقتي في الوقت المناسب يا جنة . ” جنة بإنهيار ” أنا سمعت صوت قلبه يا فرح دا زي ما يكون بيعاتبني و بيقولي إزاي جالك قلب تفكري تعملي فيا كدا ..”

هطلت العبرت من مقلتيها تأثرًا بحديث شقيقتها فشددت من إحتضانها و قالت بخفوت ” أهدي يا جنة عشان خاطره هو . أنفعالك دا غلط عليه ..” هدأت حدة بكائها قليلًا و لكن أستمر خيط الدموع بالنزول في صمت و أخذ لسانها يردد عبارات الحمد بينما « فرح» رفعت رأسها للطبيبه و ناظرتها بإمتنان قابلته هي بابتسامه هادئه و ناولتها ورقه بها بعض الادويه و العقاقير بعد أن أعطتها التعليم\ات اللازمه للحفاظ علي الجنين ..

كانت تحتضن شقيقتها متوجهه إلي الخارج تنوي العودة إلي المنزل لتجده ييقف بسيارته أمام البنايه فخرجت منها زفرة تعبه فهناك مواجهه وشيكه ستحدث بينهم و لكنها كانت تفضل أن تحدث في غياب «جنة» التي إرتجفت حين رأته فمالت عليها « فرح» قائله بطمأنه ” متخافيش أنا جمبك ”

لم تُمانع حين رأته يقوم بفتح الباب الخلفي لشقيقتها التي أطاعته بصمت هي الآخري بينما أرسلت لها «فرح » إبتسامه مطمئنه قبل أن تقوم بالتوجه الي الكرسي الأمامي بجانبه و أنطلق بالسيارة متوجهًا إلي منزلهما الذي و لدهشتها وجدت أنه يعرفه فقد وصل إليه في وقت قياسي فإلتفتت تلقي عليه نظرة غاضبه قبل أن تترجل من السيارة لتقوم بمساعدة شقيقتها في الدخول إلي المنزل و لكنها توقفت تلتفت إليه قائله بلهجه باردة

” أتفضل نتكلم جوا ” أومأ برأسه و تبعها فقامت بفتح باب الشقه و الدلوف إلي الداخل و بجانبها «جنة» المتشبسه بيدها و كأنها طوق نجاتها و قد كانت كذلك بالفعل فقد أقسمت بداخلها بأن تحميها هي و طفلها مهما كان الثمن . ” أظن مش محتاج أنبه عليكي تخلي بالك من نفسك و من إلي في بطنك ”

توقفت الفتاتان في منتصف الطريق المؤدي لغرفه «جنه» و التي كانت أمام صاله الاستقبال المتوسطه المساحه حين سمعوا جملته التي كانت تخفي تهديدًا واضحًا تجلي في لهجته الصارمه فإلتفتت إليه فرح تلقي عليه نظرة حانقه و قبل أن تجيب خرج صوت شقيقتها خافت مرتعش ” عمري ما هفكر أأذيه أبدًا ” كانت نبرتها مرتعشه و لكنها صادقه و قد لمس هذا الصدق بها لذا لم يتابع بل جلس علي إحدي المقاعد خلفه بأريحية جعلت ال\ يتمكن منها من ذلك المتعجرف الذي إعتاد إلقاء الأوامر ثم يجلس بهدوء و كأنه في بيته «تبًا له »

كان يناظر \ها بنظرات متسليه فتحديها له يروقه و إنتصاره الدائم عليها له مذاق لذيذ لا يعرف كنهه فتلك المرأة تثير فضوله بشكل غير مسبوق . خوفها الذي تخفيه خلف قناع من القوة الواهيه يجعله يريد الفتك به بلحظه و باللحظه الآخري يشعر بالألم حين يري ضعفها. بيد يريد تحطيم رأسها اليابس و الذي يهوي القتال أمامه و باليد الآخري يريد أن يطيب جراحها و يبثها أمان يعلم أنها تحتاجه .

لم يكن يهتم بالنساء كثيرًا و قد كان هذا يثير فضول من حوله . لم تجذبه إمرأه منذ سنوات طويله و لكن تلك المرأة منذ أول لقاء لهم شعر بشئ مميز بها . فبالرغم من جرأتها و مناطحتها له إلا أنها من كلم\ات بسيطه تتحول إلي فتاه خجوله مراهقه . مزيج غريب أثا*ر فضوله يعلم أن خلف قناع المعلمه الجادة الذي ترتديه توجد أنثي مختلفه كثيرًا . و بداخله رغبه كبيرة في التعرف إليها ..

أخيرًا أطلت عليه بعد أن أطمأنت أن شقيقتها آمنه في غرفتها و قد أخذت كل أدويتها التي توقف بمنتصف طريقهما ليحضرها رافضًا أن تقوم هي بجلبها و كأنه يريد أن يخبرها بأنه سيتابع كل شئ بنفسه بعد الآن . أخذت نفسًا عميقا قبل أن تتوجه إلي حيث ينتظرها فقد جاءت لحظة المواجهه التي لا تعلم لما كانت خائفه منها بهذا الشكل .

قبل أن تخرج حانت منها إلتفاته بسيطه لمظهرها فقد بدت ملامحها هادئه عاديه وجه طبيعي باللون الخمري الذي يتسم بحمرة طبيعيه علي الوجنتين و شفاه ممتلئة امتلاءًا طبيعيًا ذا لون وردي هادئ و نظارات طبيه تخفي غابتها الزيتونيه و التي هما أكثر شئ مميز بها و كالعادة كانت تعقص شعرها علي هيئه كعكه تهدئ من جنونه و تطيح بجماله المتمرد و لكن كان هذا الشكل هو ما تحتاج أن تظهر عليه . فهو يعطيها وقارًا تستمد منه قوتها التي تحتاجها في مواجهه الحياة .

توقفت أمامه تناظره بهدوء تجلي في نبرتها حين قالت ” تشرب إيه ؟” سالم بهدوء يماثل هدوئها ” و لا حاجه . خلينا ندخل في الموضوع علي طول ” أبتلعت ريقها بتوتر حاولت إخفاؤه و تقدمت لتجلس أمامه علي الأريكه ذات الألوان البيضاء المريحه للعين و من ثم رفعت انظارها إليه و هي تقول بهدوء ” موافقه . بس الأول في كام سؤال محتاجه أعرف إجابتهم منك ” رفع إحدي حاجبيه مستفهمًا فتابعت قائله بوضوح

” عرفت موضوع حمل جنة إزاي ؟ و عرفت مكاننا إزاي ؟ ياريت كل شئ يبقي واضح بينا معدش فيه مجال نكذب و لا نخبي كل حاجه إنكشفت خلاص ” ناظرها طويلًا قبل أن يقول بنبرة ذات مغزي و عيناه تقتنص وقع الحديث علي ملامحها ” عرفت بالحمل تاني يوم الحـ,ـادثه !” تفاجئت من حديثه و قالت بصدمه ” نعم ! هو كان في حمل اصلًا وقتها ؟” لاحت إبتسامه ساخرة علي جانب شفتيه قبل أن يقول بتقريع خفي

” أومال الحمل حصل بعدها !” جفلت من حديثه الساخر و تابعت ب\ مكتوم ” أقصد أن مكنش في أي أعراض. الدكتورة قالتلنا النهاردة أنها في نص الشهر التالت . يعني لو حسبنا من تاني يوم الحـ,ـادثه زي ما بتقول يبقي كان لسه في أوله و لا يمكن يكون ظهر في الكشف ” سالم بإختصار ” بس بيظهر في الدم !” فرح بإستفهام ” و مين طلب تحليل دم ؟ جنة مكنتش محتاجه نقل دم يوم الحـ,ـادثه مجرد كسـ,ـر في ايديها و كدم\ات في جسمها ”

سالم بهدوء ” أنا طلبت !” فرح بقوة ” و ليه طلبت ؟” أجابها بلهجه صارمه ” من غير ليه ؟” كان تحا/دثه الند بالند و علي الرغم من هدوء النبرات كانت هناك ح//ربًا مشتعله بين نظراتهم و لم تستطع نظاراتها إخفاء تحديها الصريح له و كأنها تريد أن تصل إلي نقطه ما و هذا ما جعلها تقول بقوة ” طلبت تحليل دم ليه ؟ كنت عايز تتأكد من إيه ؟ متقوليش أنك كنت شاكك أنها حامل ؟”

رفع إحدي حاجبيه و هو يناظرها بينما عيناه تجوبان ملامحها التي بدت واثقه من شئ ما و هذا ما جعله يقول يإختصار ” هاتي إلي عندك .” شعرت بأنها في مركز قوة و علي وشك تحقيق انتصارًا عظيمًا عليه لذا قالت بتروي و كأنها تدخل كلم\اتها بعقله “يمكن لما الدكتور قالك أن حازم الله يرحمه كان شارب مخد\\اتكنت عايز تشوف هي كمان كانت شاربه زيه و لا لا ؟ ”

صدمه معرفتها بالأمر و لكنه كالعادة لم يظهر شئ بل ظلت ملامحه علي حالها حتي أن نبرته خرجت عاديه كما لو أنه لم يتأثر بكل يقال حوله ” حلو طلعتي متابعه و عارفه كل حاجه .” لو يعلم أنها علمت صدفه عند سماعها حديث الممرضات عن أضرار المخد\\اتو أنها السبب في ضياع شاب في ريعان شبابه و لكنها إغتاظت من رده كثيرًا و قد ظهر ذلك علي ملامحها و مع ذلك قالت بهدوء

” أكيد لازم أتابع و أعرف كل حاجه و خصوصًا بعد ما أخوك جه و هدد جنه بسبب إلي عملته في أخوه و الحقيقه أن كل إلي حصله و حصلها كان بسببه إدمانه و تهوره ” سالم بلهجة جافه خشنه ” عايزة توصلي لأيه ؟” فرح بقوة ” إننا لينا حق عندكوا و أظن أنت فاكر وعدك كويس أوي ” كانت تظن بأنها حاصرته و لكنها لم تحسب حساب أبدًا لحديثه الذي جعل الدماء تتجمد بعروقها و خاصةً لهجته القاسيه

” فاكر . بس المفروض قبلها نتأكد إذا كان ليكي حق فعلًا ! ” لا تعلم لما شعرت بالخوف من تلك النظرات ناهيك عن لهجته التي كانت توحي بأن هناك الكثير لم يخبرها به و لذلك تأهبت جميع حواسها حين قالت بترقب ” تقصد إيه ؟” كانت الكلم\ات تخرج من بين شفتيه و كأنها سهام يقصد أن يجعلها تخترق مسامعها ” قبل ما تتكلمي عن إدمان حازم دوري علي إلي وصله لكدا ؟”

فرح بتوجس ” معناه إيه كلامك دا؟” سالم بإختصار و عيناه علي باب غرفة شقيقتها ” أسأليها .” حاولت الحفاظ علي هدوئها و قالت بإستنكار ” و جنة إيه علاقتها بالموضوع دا ؟” سالم بإختصار و بعينان لا تحيد عنها ” هعرف ! و لحد ما أعرف إيه مدي علاقتها بالموضوع هنأجل موضوع حقي و حقك دا .. خلينا دلوقتي في المهم ” شعرت بأن هناك شئ آخر خلف رغبته في الحديث معها لذا قالت بإستفهام

” و هو في أهم من الموضوع دا ؟” سالم بإختصار “طبعًا في . ” ” إلي هو إيه ؟” ” إبن أخويا إلي كنتوا هتقت*لوه النهاردة!” كانت كلم\اته قويه توازي قوة عيناه التي توحي بأن هذا الأمر لن يمُر مرور الكرام و بالرغم من \ها من كلم\اته إلا أنها أعطته الحق في \ه لذا قالت بنبرة هادئه نسبيًا ” مكنتش هسمح بدا يحصل أبدًا . و انت شفت بعنيك إني كنت بفتح الباب و رايحه أمنع جنة تعمل كدا لولا إني لقيتك قدامي ”

سالم بإختصار ” أفرض حاولت تعمل دا من ورايا أنا و أنتي ؟” فرح بنفي قاطع ” لا طبعًا عمرها ما تعمل كدا أنت شوفت حالتها كانت عامله أزاي و أزاي كانت حاسه بالندم أنها فكرت في كدا ” أطلق تنهيدة خشنه غاضبه قبل أن يقول بلهجة جافه ” لو هحكم بإلي شفته فأختك غير مسؤوله بالمرة ” فرح بإندفاع ” أنت إنسان غير مُنصف ” سالم بقسوة ” أنا إنسان عملي بحكم عالناس من خلال تصرفاتهم . و تصرفاتها لحد دلوقتي كلها غير مسؤوله ”

لا تعلم ماذا دهاها في تلك اللحظه فجل ما تريده هو الدفاع عن شقيقتها فخرج الكلام منها عبثًا حين قالت ” علي فكرة جنة و حازم كانوا متجوزين عرفي!” ما أن اختتمت جملتها و رأت تلك الإبتسامه البغيضه علي ملامحه حتي لعنت غبائها و خاصةً عندما قال بتهكم ” و دا في رأيك تصرف مسؤول ” كان مهيمنًا علي الوضع بطريقه أغاظتها و أخرستها كلم\اته. تعلم بأن شقيقتها أخطأت كثيرًا و لكنها لا تستطيع أن تقف مكتوفه الأيدي أمام إتهام\اته لها فخرج الكلام من بين شفتيها في محاوله أخيرة لنفي تلك التهم البغيضه التي تتجلى بوضوح في عيناه

” الغلط مكنش غلطها لوحدها . و أعتقد أني جيت و نبهتك قبل كدا ” كانت ملامحها تضج بالألم و ال\ معًا و قد شعر بوخزة ألم علي حالتها تلك لذا قال بلهجه باردة تمامًا كما أراد ” أنا مش هنا عشان أشوف مين فيهم غلط أكتر من التاني . أنا هنا عشان أمنع غلط أكبر ” فرح بعدم فهم ” تقصد إيه ؟” ” جنة هتيجي تعيش معانا لحد ما تولد !”

ألقي بقنبلته بينما أخذت عيناه وضع المراقبه لكل همسه تصدر منها و لكنها بقت جامدة للحظه قبل أن تخرج منها ضحكه قصيرة خاليه من المرح و كأنه القي نكته سخيفه كسخافه ذلك الوضع الذي هي فيه ” أنت أكيد بتهزر صح !” أجابها بجفاء ” إنتي شايفه إيه ؟” فرح و قد علت نبرتها دونًا عنها ” أنا هعمل نفسي لا شايفه و لا سامعه . ” سالم بفظاظه ” تبقي بتدفـ,ـني راسك في الرمل زي النعام ! ”

هبت من مكانها و قالت بانفعال ” أنت مستوعب كلامك ؟” سالم بهدوء مستفز ” طبعًا ! الدور عليكي أنتي تستوعبيه عشان مش هيحصل غيره ” فرح بتهكم ” و ياتري عايزها تروح تعيش معاك علي أي أساس ؟” سالم مصححًا ” قولت هتعيش معانا مش معايا . و هنا أقصد عيلتنا والدتي و أخواتي ” فرح ساخرة ” بصفتها إيه ؟” كانت السخريه تغلف ملامحها و نبرتها و قد أ\ه هذا و لكنه كان يفهم ذلك الصراع بداخلها لذا قال مشددًا علي كلم\اته

” بصفتها أرملة حازم الله يرحمه و أم إبنه أو بنته إلي جاي ” لم تنكر إرتياحها لتلك الصفات التي نسبها لشقيقتها و نبرته التي أكدت علي حديثه و لكنها لن تتنازل أبدًا عن حقها في الدفاع عنها فقالت بهدوء ” طب تمام حلو أوي دا. تقدر تعتبرها أرمله أخوك و أم إبنه أو بنته وهي في بيتها عشان جنه مش هتخرج من البيت دا و لو علي جـ,ـثتي ”

نهض سالم بتكاسل من مقعده و قام بإغلاق أذرار بذلته و هو يقول بخفوت صارم و عيناه تؤكد علي حديثه ” لا هتيجي معايا و برضاكي كمان . ” شعرت بالسخافه من نبرته الواثقه و كلم\اته الهادئه فقالت بتعجب ” ممكن اعرف إيه مصدر ثقتك دي . يعني حقيقي الموضوع مثير للإهتمام . بقولك مش هتخرج غير علي جـ,ـثتي بتقولي لا هتخرج و برضاكي . إزاي بقي معلش !”

واصل حديثه خانقًا ضحكه بسيطه كانت تهدد بالخروج علي مظهرها الذي يبدو أقرب للجنون و أيضًا \ها الذي تحاول كتمه بصعوبه فقد كانت هناك لذه خفيه في كل إنتصار يحققه عليها لا يعلم مصدر تلك اللذة و لا متي بدأ يعتبر نجاحه في إربكاها يعد إنتصار ؟ كل ما يعرفه أن هناك شئ ما بأعماقه يجبره علي تحديها و الإستمتاع بكل إنفعالاتها. خرج صوته هادئًا خشنًا يناقض كل أفكاره ” إيه رأيك تسأليها رأيها في كلامي ؟ و بعدين نشوف !”

خرجت منها ضحكه ساخرة خاليه من المرح و جاء صوتها مدهوشًا من حديثه ” دا بجد ! أنت عايزني أخد رأي جنة في الهبل دا ؟ طبعًا من رابع المستحيلات أنها توافق علي حاجه زي كدا !” ” بس أنا موافقه يا فرح !”

جفلت فرح من ذلك الصوت القادم من الخلف و شعرت بطلق نا*ري يستقر في منتصف ظهرها حين أستمعت لصوت شقيقها القادمه من وراءها فتسمرت في مكانها تنازع في محاولة لأسترداد أنفاسها الهاربه قبل أن تلتفت ببطئ لتلتقي عيناها مع شقيقتها التي كان الحزن و الألم مرتسمان علي ملامحها وهي تري وقع قنبلتها علي وجه «فرح» الذي كان يُحاكي شحوب الاموات في تلك اللحظه و صوتها المبحوح الذي ردد اسمها بعدم تصديق

” جنة ” أقتربت منها «جنة » و علي وجهها جميع عبارات الأسي و عيناها ترسل ألف إعتذار و إعتذار لتلك التي كانت علي وشك الإغماء فأمتدت يد جنة تمسك بكفوف شقيقتها المرتعشه و هي تقول بنبرة قويه يشوبها بعض البكاء ” كفايه عليكي أوي كدا يا فرح !” خرجت الكلم\ات من فمها مرتعشه تمامًا كحال قلبها ” كفايه إيه يا جنه ؟” جنه بإنفعال وهي تشدد علي كل حرف تتفوه به

” كفايه بهدله فيكي لحد كدا . طول عمرك شايله حملنا علي كتافك . من أول تعب ماما ومـ,ـوتها و أنتي شايلانا كلنا حتي بابا إلي كان مفروض يعوضنا غياب ماما كان بيتسند عليكي . كنتي انتي إلي شيلاه مش العكس . بسببنا أتخليتي عن حلمك أنك تبقي دكتورة و سبتي كليه الطب عشان تقدري تتحملي مسئوليتنا و البيت دا يفضل مفتوح. و حتي بعد بابا ما م\ات محسستينيش يوم واحد إني يتيمه . فضلتي جمبي و في ضهري و عمرك ما حرمتيني من حاجه . كفايه أنك أتخليتي عن حب حياتك عشان تفضلي جمبي و متسبنيش.

عشان كدا بقولك كفايه . لازم أتحمل نتيجه أخطائي . جه الوقت إلي تعيشي في حياتك و كفايه تتحملي كل حاجه لوحدك إرتاحي مرة واحده بقي ” كانت كلم\ات جنة تتردد علي مسامعها و ذكريات حياتها كله يعاد أمام عيناها كالشريط فأفصحت مقلتيها عن دمعه خائنه إثر جملتها الأخيرة فعن أي راحه تتحدث ! هل فعلا قُدرت لها الراحه ؟ تجاهلت كل هذا الألم الهائل الذي عصف بها و قالت بلهجه حاولت أن تكون ثابته

” بس أنا مشتكتلكيش ؟” جنة بلهفه ” و لا هتشتكي يا فرح ! عارفه ليه ؟ عشان أنتي أحسن حد في الدنيا . هتفضلي تتحملي لحد ما تقعي و لا أنك تحسسيني بأي حاجه بس أنا مش هتحمل تقعي يا فرح . أنتي بالذات خسارتك غير أي خسارة في الدنيا. خسارة مش هقدر عليها أبدًا ..”

لم تستطع الحديث إذ تفاجأت بجنه التي إلتفتت إلي سالم الذي كان جامدًا كتمثال صلب يستمع إلي ذلك الحديث الشائك عن معاناتها و كم تحملت لأجل عائلتها و هنا تغيرت كل نظرته إليها و تبدلت معالم شعوره نحوها و قد صدق ظنه بشأنها فهي كما وصفها منذ أول لقاء لهم أنثي إستثنائيه . و لكن عقله توقف أمام جمله ( أتخليتي عن حب حياتك ) خربش الفضول جدران قلبه بصورة قاتله لمعرفة ماذا تقصد و أي شكل أتخذ هذا الحب ؟

أخرجه من شروده و تساؤلاته كلم\ات جنة الذي يسكنها حزناً عميقًا ” أنا موافقه يا سالم بيه آجي معاك ” لم تتحرك من مكانها و لم يرتفع رأسها و قد كان مظهرها ي\ه أو ربما يؤلمه لذا أعاد انظاره إلي «جنة» قائلًا بخشونة ” أتفقنا . العقد بتاع الجواز العرفي معاكي ؟” أومأت برأسها بصمت فقد كان الخزي يتوج ملامحها في تلك للحظه فجاء طلبه لينقذها إذ قال بفظاظه ” عايز اشوفه ”

للمرة الثانيه أومأت برأسها و توجهت للداخل كي تحضره بينما كانت «فرح» ما تزال بمكانها لا تستطيع أن تواجهه فقد خسرت كل شئ أمامه تجردت من كل شئ تحت أنظاره فتولد عندها شعور مفاجئ بحاجتها للإختفاء !
تود في تلك اللحظه أن تكون شئ غير مرئي مجرد سراب فلم تعد لديها طاقه للجدال أو النقاش أو أي شئ.

فالحياة تستمر بمعانداتها و إعطاؤها صف/عه تلو الآخري حتي فقدت قدرتها علي التحمل لذا حاولت الإنسحاب خلف «جنة» هربًا من نظرات شامته لابد و أن ترتسم بعيناه في تلك اللحظه و لكنها لم تقدر علي تحملها . و ما أن تحركت تنوي الهروب حتي وجدت يد فولاذية تمسك برسغها تمنعها من الحركه تلاها صوتًا هادئًا يناديها ” فرح !” حاولت أن تشحذ بعض قواها الخائرة و ألا تجعله يراها مهزومه بتلك الطريقه فلتواجه للنهايه و لتكن دائمًا مرفوعه الرأس .

أخيرًا رفعت رأسها تناظره فصدمها ذلك الدفء الغريب منبعثًا من عيناه التي بدت و كأنها تؤازرها في مصابها حتي أن ملامحه كانت هادئه خاليه تمامًا من أي سخريه أو شم\اته كما توقعت و لكنها تجاهلت كل شي و قالت بنبرة جافه ” نعم !” خرجت نبرة صوته لينه بعض الشيء ففاجأته بقدر ما فاجأتها ” جنة عندها حق . أوعي تزعلي منها ” لاحت إبتسامه ساخرة علي ملامحها تتنافى مع لهجتها المريرة حين قالت

” بتدافع عن جنة قدامي ! دا يوم المعجزات بقي !” أستعاد سالم ملامحه الجامدة و قست لهجته قليلًا حين قال انا مبدافعش عنها بشخصها لكن كلامها صح . الموضوع المرادي أكبر منك .” فرح بمرارة ” بجد ! عمومًا مش زعلانه عشان عارفه أنها هترجعلي في النهاية بعد ما تاخدوا إلي أنتوا عايزينه منها ” قطب جبينه و إزداد عبو*س ملامحه قائلًا بعدم فهم ” يعني إيه ناخد إلي إحنا عايزينه منها !”

فرح بقسوة ” إبن أخوك ! مش دا إلي جابك ورانا لحد الدكتوره و طبعًا أكيد كنت مراقبنا قبلها عشان كدا عارف مكان بيتنا كويس ! طبعًا أخوك الله يرحمه طلعله طفل من تحت الأرض و أنا عذراك دا حقك إنك تتمسك بيه . لكن مصير جنة إيه بعد كدا ؟ أقولك أنا هترجع تاني مكان ما جت و تقضي بقيت حياتها تتعذب علي ضناها إلي أنتوا هتاخدوه منها ”

ضاقت عيناه و إسودت ملامحه من حديثها الذي صدمه كثيرًا فقال بإستنكار غاضب ” أنتي إزاي متخيلانا بالبشاعه دي ؟” فرح ب\ ” لا دانا متخيلاكوا أكتر من كدا ” سالم بحدة ” ليه ؟ إيه السبب ؟” صرخت بقهر ” عشان مشفتش منكوا غير كدا .. أخوك من أول ما دخل حياتنا بوظها و دمر أختي و حول حياتنا لجحيم و أخوك التاني فجأة لقيناه داخل علينا عمال يهدد و يقل أدبه و بمنتهي البجاحه بيقول هعلمكوا الادب . مشوفتش منكوا حاجه واحده بس كويسه تخليني أآمن علي أختي معاكوا ”

” طب ما تجربي أنك تقربي أكتر يمكن تغيري رأيك ! ” لا يعلم كيف غافلته الكلم\ات لأول مرة بحياته و خرجت مندفعه من بين شفتيه فصدمته بقدر ما صدمتها ! في البدايه ظنت أنها تتوهم و لكن لا . فقد أخترقت كلم\اته سمعها حتي أن قلبها إرتجف رغمًا عنها. تري ماذا يقصد بتلك الجمله ؟ هل يشير إلي نفسه فهي ذكرت شقيقيه بينما لم تأتي علي ذكره ! ” مفهمتش ! تقصد إيه ؟”

هكذا تحدثت بخفوت ” أقصد إن كلامي مكنش علي جنة بس ؟ ” هكذا أجاب بعدما أستعاد ملامحه الصارمه و لهجته الخشنه و تجاوز عن ذلته محاولًا إنقاذ هفوته التي لا يعلم كيف حدثت ؟ لم تفهم ما يقصد و كان عقلها توقف عن العمل فسألته بخفوت ” تقصد إيه ؟” وصل إلي نقطه معينه من الحديث كان يريدها في أعماقه و الآن قد حان وقتها لذا قال بتمهل ” قصدي إنك تيجي معاها ”

برقت عيناها من حديثه و لوهله شعرت بالصدمه تجتاح كيانها فعجزت عن الرد لثوان في حين أن عيناه كانت تبحر فوق معالمها المصدومه و شفاهها المرتعشه فأستغل فرصة تبعثرها بهذا الشكل و قال بعتاب ماكر ” أكيد مش هتسيبي أختك و هي في الظروف دي وسط ناس متعرفهاش ! ” نجحت كلم\ات في زرع الأشواك بصدرها و قد تجلي ذلك علي ملامحها فتابع ليصُب النا*ر علي البنزين ” مهما كانوا الناس كويسين و هيعاملوها حلو أكيد هتكون محتجالك . بالرغم أنها عمرها ما هتقدر تطلب منك دا !”

كان محقًا و مقنعًا للحد الذي جعلها لا تستطيع أخذ أنفاسها و هي تتخيل شقيقتها تُعاني وسط هؤلاء البشر و لا تجد أحد يدافع عنها أو تبكي علي صدره ! إنقب\\ضت ملامحها حين مر ببالها هذا الخاطر و آلمها قلبها كثيراً و قد شعر هو بذلك و لام نفسه بشدة علي إضفاء المزيد من الوقود إلي خزان أحزانها و لكنه عزم علي شئ و لن يتراجع عنه أبدًا . ” أنت طلعتلي منين ؟”

كأن سؤالها غريبًا وقحًا و غير متوقع و المثير للدهشة أنه أثا*ر بداخله رغبه قويه في الضحك و لكنه حافظ علي رزانته و تعقله قائلًا ببساطه ” قدرك !” ” الأسود ! قصدك قدري الأسود ” زادت رغبته في الضحك حين سمع إجابتها و لهجتها التي تعج ب\ مكتوم و لكنه مارس قوه كبيرة كي لا ينفجر أمامها ضاحكًا و أكتفي بأن يقول مؤنبًا ” أستغفري ربنا . عيب واحدة مؤمنه زيك تقول كدا !”

خرجت الكلم\ات من بين أسنانها مع زفير قوي حملته كل ما بداخلها من \ من هذا البغيض ! أجل هذا هو الوصف الملائم

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى