Uncategorized

السفير ١

ارتصت سيارات حراسه السفير بالمنطقه كلها بحثاً عن سليلة السفير الهاربه ، اتسعت أعين “ريناد ” و هتفت برعب حين لمحتهم أسفل بيت أمها : -يااادي الحظ اهم وصلوا و هيفضلوا هنا لحد ما اظهر اكيد .. اغمض عينيه و هو يحاول التفكير بعمق بتلك الكارثه إن لمحه أحدهم هنا سوف يتورط بالطبع الأمر ليس مزحه إنها ابنته نظر لها لحظات بيأس لتحدق به بأعين واسعه و هزت رأسها بالسلب تقول بتساؤل :

-أنت اكيد رجوله و مش هتخليهم ياخدوني .. رفز بارهاق و أشار إلي السيارات المصطفه بعيداً بشكل نسبي ب\ : -و هما هيجوا يستأذنوا مني يعني قبل ما ياخدوكى ؟!! حركت رأسها بيأس و بدأت الدموع تلمع بعينيها لتنكس رأسها بصمت و علام\ات الخزلان واضحه عليها ، تنهد حين وجدها علي تلك الشاكله و قال برفق : – طيب انا اقدر اعمل إيه دلوقت ؟!! لم تجيبه إنما ظلت علي حالتها ليلاحظ تلك القطرات التى تسقط علي يدها بصمت و هي لازالت تحني رأسها ليقول محاولا ً التخفيف من حده الموقف :

– احسن اننا وصلنا متأخر عنهم ، كان زمانهم وصلوا ليكِ و اخدوكِ شوفتي فايده البلطجه بتاعتك بالس*كينه عليا .. لم تستطع منع ابتسامتها بل و ضحكتها الصغيره من الظهور ليبتسم لها قائلاً : -ايوه كده خلينا نفكر هنعمل ايه هنا .. أنتِ متأكدة محدش شافك وأنتِ بتركبي العربيه ؟!! هزت رأسها بالإيجاب و قالت بنبره متهدجه بعض الشيئ : -ايوه متأكده ، انا اصلا عطلت الكاميرات اللي برا قبل مااخرج ..

اتسعت أعينه بصدمه واضحه من تخطيطها و كأنها سارقه و ليست ابنه سفير لكنه لمح إحدي السيارات الخاصه بالحراسه تقترب منهم و قد كُشف أمر تواجد سياره السفير هنا !! -انزلي في الدواسه بالراحه كده و بهدوء عشان حراسه ابوكِ شافونا … ارتعبت لكنها انصاعت لكلم\اته علي الفور و هبطت و هى تنتفض برعب لتجده يلقي عليها سترته السوداء العبقه برائحته الرجوليه اتسعت عينيها و هى تبلل شفتيها بتوتر و اكتست وجنتيها باللون الأحمر بدون أسباب ، ارهفت السمع لتصلها كلم\ات فرد الأمن المقتضبه :

-بتعمل ايه هنا يايوسف ، هو سياده السفير بلغك ؟!! استمعت إليه يقول بصوته الأجش القوي : -بلغني بإيه ؟!! هو حصل حاجه ؟!! انا كنت مروح بس جاتلي مكالمه فركنت العربيه ارد عليها .. ليصلها رد الفرد قائلاً : -طيب بقولك إيه ملمحتش بنت سياده السفير هنا ؟!! انتفض قلبها خلف اضلعها لتستمع إليه يقول بدهشه جعلتها تبتسم لا إراديا ً : -هناا فين ؟!! هو مش النهارده فرحها ؟!!

أتاها الرد بصوته ذاك المزعج يقول : – لا ياعم دي هربت و ابوها خارب الدنيا عليها و بعتنا هنا علي بيت أمها نراقبه لحد ما تظهر … شعرت بالسيارة تبدأ بالرحيل و هو يقول بصوت واضح : -طيب ربنا معااكم يارجاله انا يدوب اروح بقااا و يارب مايتصلش بيا أنا كمان ادور معاكم … ثم استمعت إلي ضحكته المتكلفه تصحبها ضحكاتهم و السيارة تُسرع قليلا من نهجها رفعت طرف الستره لتغطى خصلاتها وهي تُمسكها جيداً تهمس له :

-اطلع ياحليوه ؟!! كاد أن يجيبها لكن اتسعت أعينه و هو يصرخ بها متابعا السيارات بمقلتيه : – ياا ايه ؟!! أنتِ بتكلميني انا ياشاطره ؟!! تأففت و صاحت به : -انجز بقاا ضهري اتكس\ر … سحب سترته عنها و هو يزفر ب\ قائلاً : -اطلعي وخلصي .. انا هكلم والدتك دلوقت بس نكون بعدنا شويه عن هنا …

ارتفع رنين هاتفه بلحظتها و ظهر اسم والدتها على الهاتف لينظر إليها عاقداً حاجبيه من صمتها و من ذلك التخاطر لكنه فهم حين رأي ابتسامتها السمجه تُزين ثغرها لقد خططت لكل شيئ لكن ما ادراها انه سوف يوافق جز على أسنانه ب\ و قال : -طيب و عرفتي منين إني هقبل اساعدك ؟!!! أجابته مسرعه و هى ترفع كتفيها علامه لجهلها بموقفه و قالت : -ابداا أنا بس قولتلها اني هحاول اخرج في العربيه عشان اكيد بابا هيقولك تمشي بدري و قولتلها إنك أنت اللي بتسوق اليومين دول …

ضيق عينيه ب\ يرمقها بنظرات ملتهبه ثم رفع الهاتف إلي أذنه يجيب والدتها بنبره وقوره هادئه : -ايوه يامدام متقلقيش هي معايا .. اه اطمني محدش شافها …. راقبته بهدوء و هو يردف ناظراً حيالها ب\ : -هي بخير بس الحقيقه مش عارف اوصلها فين لأن بيتك الحراسه مراقباه … عقدت حاجبيها لتجده قد أغلق المكالمه دون أن تحدث والدتها و هو يقول باقتضاب : -هتلبس و تيجي تاخدك ..

صاحت به ب\ بعد ان كظمت غيظها فتره و هو يتمادي بأسلوبه الحانق عليها : -أنت بتكلمني كده ليه و ايه تيجي تاخدني دي هو أنا طفله ؟!! اندهش من هجومها الغير مبرر عليه و تقلباتها المزاجيه الغريبه و قال و هو يحدق بها ب\ : -ايوه طفله و مش بس طفله كمان أنتِ معندكيش أي مسؤليه تقدري تقوليلي والدتك هتنزل ازاي بحالتها المرضيه و أنتِ عارفه إنها بتتحرك بكرسي ؟!! و لا يفرق معاكِ طفله كل همك تعيشي مغامره و تلعبي زي العيال بابوكِ و أمك استغلال لانفصالهم …

صرخت به و هى تجهش بالبكاء بلحظه وجد أعينها تفيض بسيل من الدموع و أنفاسها تتهدج : -أنت متعرفش حاجه يبقي متتكلمش مغامره ايه اللي تخليني اعمل كده ، بابا هيجوزني بالعافيه من ولد سايكو قذر ابن صاحبه عشان بينهم شغل ،و ماما عاارفه إنى هعمل كده بس أنت مش بتفكر همجي و مكانك الكهوف ! ثم باغتته بفتح الباب فور أن اوقف السياره و ترجلت منها تسرع بالابتعاد ليتبعها و هو مذهول من كلم\اتها ثم أمسك يدها يجذبها إلي ذاك المطعم المتفق عليه مع أمها و هو يضغط علي يدها ب\ قائلاً بعن*ف :

– طيب خليكِ عارفه إن الهمجي ده مش هسيبك غير مع امك .. حاولت جذب يدها و فشلت كادت تصرخ به لكنه التفت لها فجأه يرمقها بنظرات نا*ريه رافعاً سبابته بحركه تحذيريه يقول : -نفس كمان و هاخدك احطك في العربيه لحد ما هى توصل و تاخد الطفله بتاعتها … جلست أعلى الكرسي ب\ تهمهم بكلماات خافته من الواضح أنها ساخطه عليه لكنها فضلت التزام الصمت إلى أن تأتي أمها ….

*** -ها يايوسف موافق ولا لا ، ريناد باصه علينا و لو طولنا هتفهم ، انا بطلب منك كده عشان واثقه فيك يابني .. تنهد يوسف و هو يعقد حاجبيه بصدمه من عرض تلك السيده الوقور أم تلك الطفله الزواج من ابنتها !! بشكل مؤقت و ائتمانه عليها فتره إلي أن تُنهي هي تلك الأزمه و تسترد ابنتها لأحضانها … قال بجدية تامه : -حضرتك متعرفنيش للدرجه دي إيه يخليكِ تأمنيني علي بنتك ، و تجوزيهالي ..

ابتسمت “فريده” بوقار و هزت رأسها بالسلب تقول : -و مين قالك معرفكش ، و بعدين اللي يرفض يسيب بنت تمشي لوحدها و يعرض وظيفته للخطر و يجاذف بيها ، معتقدش هيأذي بنتي ما هي كانت قصادك و كنتوا لوحدكم ، و لعلمك ريناد وثقت فيك و ده مش بيحصل ابداا … ألقى نظره عليها و هى جالسه بعيداً تتلف حولها كالسارق تحدق بالوجوه بقلق طفولي برئ ، ليعود بنظراته إليها قائلاً بهدوء :

– بس ده مش مبرر إني اتجوز عيله صغيره كده .. تنهدت “فريده” بحراره تلفظ أنفاسها و قالت بارهاق : -اولا ريناد مش عيله ابدا هي تبان كده لكن هي عندها ٢٢ سنه وانت ٣٦ ثانيا بقولك جواز لفتره محدده كام يوم بس اكون ظبطت أموري بالعقد بتاعكم ده وامشي انا و هى ، ها يايوسف موافق ؟!! هز رأسه بغلب واضح و قال مستخدماً آخر ما يملك من اعتراضات :

-طيب و الشرسه دي هتوافق بسهوله دي كانت هتقـ,ـتلنى في العربيه بس*كينه … لم تستطع منع ضحكاتها وحدقت بابنتها تقول بهدوء : -متقلقش سيبلي ريناد أنا هفهمها كل حاجه …. *** لا يعلم كيف تمت الأمور بتلك السرعه و وقع بيده علي عقد زواجه من تلك الطفله الشارده الصامته منذ أن حدثتها أمها بعيداً عنه لم يتلقي منها سوي نظرات مستنكرة ا\ته ثم بعدها لم تنظر ناحيته مره أخرى إلى أن صعدت معه إلى السياره و اقل/ع بها إلي بيته …

بدأ يشق طريقه بتلك الأحياء الشعبية البسيطه ناظراً حيالها يتفقد رد فعلها علي ما تراه و ابتسم داخله بسخريه حين وجد تلك النظرات المندهشه تطفو على صفحه وجهها الفاتن تحدق بفضول بتلك الأجواء الغير ساكنه بالحي الشعبي رغم أن الوقت متأخر بعض الشيئ ظلت عينيها تصول و تجول بصمت إلي أن توقفت السيارة أسفل بنايته لتسأله باندهاش : -أنت ساكن هنا ؟!! نظر لها بطرف عينيه ب\ ثم قال ساخراً و هو يلملم اشيائه :

-لا جايين نسلم علي واحد صاحبي و هننزل .. لم تلحظ سخريته لتجيبه بأعين متسعه و هى تتمسك بذراعه بخوف : -و صاحبك ده يعرف بابا ؟!! فرغ فاهه يحدق بها بصدمه حقيقية هل لم تاحظ سخريته بالفعل ؟!! ليجز علي أسنانه نافضاّ يدها ب\ قائلاً : -صاحبي مين ده بيتي معلش مش قد مقام جنابك …

لم تجيبه بل نظرت إلي البيت مره أخري بأعين فضوليه و ترجلت من السياره أسفل النظرات المتسعه المحدقه بتلك الفاتنه الراقيه التي تجاور ابن الحي تسير بجانبه بأعين فضوليه تدور حولها و كأنها سائحه ، انتفضت و تعلقت بذراعه حين وجدت صوت أنثوى مرتفع يصيح بشباك بجانبها ، لتجده يهز رأسه بالسلب و هو يبادل التحيات للرجال بابتسامه مقتضبه ليدخلا بعدها البنايه معا ….

عضت علي شفتيها بتوتر و هى تقف خلفه تماماً تُمسك قماش قمصيه بإحدي قبضتيها و الأخري تشتد فوق ذراعه بقوه و هى تتلفت حولها داخل تلك البنايه بقلق و توتر واضح رفع إحدي حاجبيه يردف بسخرية رافعاً جانب فمه الحاد الدقيق بابتسامه متهكمه و هو يضع المفتاح بمحله ليفتح باب منزله الصغير : -اللي يشوفك دلوقت و أنتِ زي الفار كده مايشوفكيش في العربيه وانتِ بتهدديني بالس*كينة … ابتسمت علي الفور و هى تلكزه بظهره بخفه تهمس له و هي تحدق به بأعين شقيه عابثه :

– ماخلاص بقا مايبقاش قلبك اسود ياحليوه أنت !! اتسعت أعينه و امسكها من تلابيب بلوزتها الصغيره يجذبها من جسدها إليه و هو يميل عليها هامساً ب\ و أعينه تلقيها بنظرات تحذيرية : – اسمعي يا مفعوصه أنتِ لو فكرتي تتكلمي بالطريقه دي قدام أمي أنا هقـ,ـتلك و ارميكي من البلكونه هنا و اخلص منك و من ربطتك السوده دي كان يوم أسود يوم ما شوفتك .. ابتسمت له بسماجه و هى تحرك حاجبيها بتراقص مرح و عبث طفولي ، دافعه قبضته ، هامسه بضحكه صغيره :

– خليك في حالك و سيبني اتفاهم مع امك بطريقتي أنا متأكده إنها مش زيك يااااونكللل … رقصت بكتفيها له بحركه مائعه ثم ازاحت الباب و هى تدلف إلي منزله الصغير تسبقه ليسرع خلفها بأعين متسعه من أفعالها التي أوشكت علي قتـ,ـله صارخاً بأثرها قبل أن تدلف لأمه و تقلب عالمه الصغير كعادتهااا ……الفصل الثاني “اعتياد”

وقفت “ريناد” تنتظر انتهاء تلك السيده الوقور “خديجه” من اداء فريضتها و هى تتطلع إليها بابتسامة مشرقة لتتسع عينيها حين دلف “يوسف” يُمسك ذراعها و كاد يسحبها خارج غرفه الضيوف الخاصه بهم و هو مذهول من سرعه وصولها لأمه لكنها صاحت بنفاذ صبر و هى تنظر بمكر إلى الأم التى أنهت صلاتها للتو : -بس بقااا حراام عليك .. ؟!!

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى