– انتي ايه الي بتقولي ده؟؟؟(قال بحدة) فلوس ايه وحرام ايه وهباب ايه.؟؟؟؟؟؟مين محمود ده اساساً… – قلت ببرود: ما هو عادي انا متوقعة منك الرد ده …الانكار.. – قال محاولاً اقناعي: رويدا!!!! كل الي بتتكلمي عليه ده غلط…مش صح…انتي مين قلك الكلام ده.انت بتخرفي ولو بتشربي حاجة ؟؟؟… – قلت وانا غير مصدقة: ما حدش غيركم لعب بية..انا شفت بعييني محمود داخل شركة ابوك..وشفت قبليها صورتي معاه ايام ما صورني لما كنت في السوق مع عم حسين ..وهو الي ساعدني في كل ده….جواسيسكم خلاص بقم مكشوفين..انت بتقنعني بيه….بتشوشني ليه…انتم عاوزين مني ايه؟؟..
– ضحك قائلاً: ابوكي طول عمرو كحيان ما عندوش فلوس ولا غيرو من يوم ما اتجوز امك الي كانت اقل من العيلة ..
– ضحكت عندها قائلة: انتو حافظين نفس الكلام….!!!!بتتكلم بنفس منطق ابوك…وانا الي كنت فاكرة انك ممكن تساعدني بس حتفضل زي ما انت…انت وابوك واحد….ولو انو مش ابوك..بس سبحان الله الي كان من لحمه ودمه كان بيحذرني منكم وانت ولا هامك لسه بتتكلم نفس الكلام…..اسمع من الاخر كده..انا عاوزاك بس توصلو رسالة مهمة…قلو رويدا خلاص…كشفتك على حقيقتك…ومن هنا ورايح مش حتقدرو لا تسكتوها ولا تغيبوها…حدور على منى سليمان وما فيش حاجة حتوقفني عن الي انا عاوزاه….ابعدو عني وبس….عن اذنك..
– قال كلمة اتت كالصاعقة على مسامعي: انتي بتدوري على ميــ,,ـتة.. وقفت للحظات لكنني تراجعت واستدرت قائلة… – مين دي الي ميــ,,ـتة؟؟؟؟ – قال بثقة: منى سليمان…ميــ,,ـتة يا رويدا…… – لق…انت كداب….ان رايحالها لندن….تبقى ميــ,,ـتة ازاي؟؟؟؟؟ – خلاص….اصحي بقة ..تعبتينا معاكي بجد تعبنا معاكي والله قرفنا ….تعبنا…….خلاص…. هذه المرة هو الذي انسحب…من دون ان يجادلني اكثر…. ما معنى كلامه الاخير هذا؟؟؟؟؟ هل يريد ان يشوش افكاري…يريد ان يعاملني كمجنونة…. يريد ان يهزمني معنوياً كما كان يريد ان يهزمني جسدياً….والان؟؟؟؟؟
ويدعي ان منى سليمان ميــ,,ـتة…يا لوقاحته…..انا استحق ذلك…ما كان يجب عليي ان اتحدث مع شخص مثله….اكرهه…اكرههم جميعاً… انسحبت وانا بكامل غضــ,,ـبي ونادمة انني تحدثت معه من الاساس …. …………………….. امضيت ايامي القليلة في انشغالاتي بتحضير الاوراق للسفر…كنت اشعر ان هناك من يراقبني ولكنني تجاهلت الموضوع…فما كان يهمني فقط هو ان اذهب الى لندن لرؤية منى سليمان….وبعدها لكل مقام مقال… شيىء واحد كان يشغلني …ماذا افعل بالمال الذي في حوزتي.؟؟.؟ اين اضعه في هذا الوقت؟؟؟هل ابقيه في الفندق؟؟؟
كيف اتصرف به؟؟؟ كان عقلي يأذخني الى اماكن كثيرة لا اعلم اولها من اخرها… الى ان خطرت في رأسي فكرة….وهي ان اشتري بالمبلغ ذهب…وبهذه الطريقة يسهل علي وضعه في اي خزنة في بنك …. وهذا ما فعلته..اشتريت عقداً من الذهب مرصع بالاماس ومعه قيراطين….ووضعتهم في خزنة في بنك …بعد ان طلبت من صاحب احد محال المجهورات الثمينة ان يأتي الى الفندق ومعه ما اريد وتم الاتفاق وحصل ما اردته…. وحان موعد السفر……لوحدي……اخبرني عثمان انه في المطار سيكون في استقبالي سامح مصطفى وهو من معارفهم هناك لكي يبقى معي ويرشدني الى مكان سكن والدتي بعد ان عرفا مكانها هي وجدي…..
أول مرة في حياتي اركب طائرة..شعور جميل ومرهب في نفس الوقت…ولكنني شعرت انني بحاجة الى هذه الوحدة العارمة التي تعلقني بين الارض والسماء فأرمي من داخلي كل ما يعتريني من الم الى اسفل واستجدي من السماء الراحة التي اريد…….. كان الوقت طويلاً بعض الشيىء…لكنني وصلت…وصلت وفي رأسي افكار كثيرة…عن شكل امي الان…كيف ستسقبلني…هل سترحب بي…ام ستكون عادية…هل سأبكي عندما اراها؟؟؟ او انه استقبال فاتر…..وتذكرت مثلاً شعبياً يقول(بعيد عن العين بعيد عن القلب)……يا ترى هكذا هو الحال؟؟؟؟؟
مشاعري مرتبكة ….وجسدي بعض الاحيان اكاد لا اشعر به….لحظة صعبة سأمر بها….حتماً…..ليكن الله معي…لا اريد احداً سواه… وجدت في استقبالي رجل وسيم يحمل في يده لائحة كتب عليه اسمي….اتجهت نحوه قائلة كطفلة صغيرة تعرف عن نفسها… (انا رويدا رشدان) – قال مرحباً: اهلا يا هانم..انا سامح مصطفى…ووكلني شكري بيه اهتم بيكي …اتفضلي…. انطلقت معه في سيارته….كان الجو بارداً جداً وانا لم اتعود على هكذا برد من قبل…..والجو غائم…اعشــ,,ـق هذه الاجواء ….تذكرني بطفولتي ….وحزني والمي الدفين…
بدأ يحدثني عن لندن….وجمالها….ورقيها وحضارتها…. لكن عقلي كان في مكان اخر….في ما انا مقبلة عليه….. سألته عندها … – هي منى سليمان ساكنة فين في لندن؟؟؟ – هي في حي بادينج لين..هو قريب من جسر لندن…. – ماشي…بعيد؟؟ – لق ساعة ان شاءالله ونوصل….هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها… – انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان… – ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده…
– اها…..يعني تعرفو كويس… – طبعاً…اعرفو… – وتعرف عزت رشدان…؟؟؟ – طبعاً…بس ما اتعتاملتش معاه….بس كده من بعيد لبعيد…. واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة….الى ان قال لي… – اهو..وصلنا…في اخر الشالع..بيت منى سليمان… الفصل قبل الاخير دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمت…والسكون يخيمه….لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي….من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل….وها انا اتيت…اريد ان تستقبلني…ان ترحب بي…ان تحـ,ـضنني بشدة بشدة..وبعدها نتعاتب وبعدها اغضــ,,ـب منها…ولكن اريدها…ان المسها…
حاولت ان ادق الباب…وجدته مفتوحاً…
نظرت ورائي لم اجد سامح ….لم اهتم….دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخل…لم يرد عليي احد,,,,, بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول…
في حد هنا؟؟؟؟
لم يرد عليي احد….عندها دخلت لابحث عن احد….اي احد…
صالة كبيرة….ملحقة بمطبخ صغير…ولكن من الواضح انه مهجور بعض الشيىء…من الاتربة التي وجدتها على كل شيىء…حتى على الاثاث…
اين ذهبوا؟؟؟ امي وجدي…؟؟
كان هناك سلم خشبي صغير…صعدت الى فوق ….الغرف مقفلة الا غرفة واحدة…كانت مفتوحة….يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر…
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير….
اقتربت…واضعة يدي على قلبي,,,,,
وجدتها…..صورتي…..انها صورة لي….الى جانب ابي….ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا..؟؟؟
واين امي؟؟؟
اين هي امي؟؟؟؟؟
بدأت اصرخ..
ماما……………..ماما…………..زانتي فين………………انا رويدا……..انا جيت يا ماما………………..ماما…..ارجوكي…..اطلعي بقة…..اطلعي….جاية مسافات عشانك….روحتي فين……ماما….متي ليه طيب…. نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعة…ابحث عن امي..عن جدي…عن اي احد ممسكة الصورة في يدي…ومشيت…مشيت اكثر….وجدت رجلاً يقف في الحديقة ..اتجهت نجوه….وبدأ بالركض….لحقت به وانا اقول له..
استنى…ارجوك استنى….وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف….
ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق..ولكنها لم تكن حديقة بل مقــ,,ـبرة……..وجدته يقف في احد الانحاء ….الى جانب قــ,,ـبرين….اتجهت نحوه برعب قاتل….لم اكن اريد ان انظر اليهما…….ابتعد قليلاً ليتركني لوحدي لدقائق…وانا اخاف من ان استدير لارى ما كتب على القــ,,ـبرين……..
واستدرت دفعة واحدة….لاواجه ما ينتظرني بجنون…… ( منى سلييمان 1971-1993)