تبسمت زينب قائله: تمام دلوقتي، برضوا هتحتاجى، شوية تظبطات بسبب حتة البسبوسه الصغيره اللى أكلتيها، هقيسلك نسبة السكر والكوليسترول نظبطه، بس إنتم عندكم حد فى العيله دكتور، الهمجى جاب الشنطه دى منين، دى مفيش فيها جهاز ناقص. ردت إنعام: أحفادى صحيح معندهمش أدب، بس مش معايا، وبيهتموا بصحتى، علشان كده الشنطة دى موجوده هنا فى السرايا.
تبسمت زينب وقامت بمعاينة إنعام، لتقول بعد قليل:
نسبة السكر مرتفعه، شوفيه، وكمان الكوليسترول، أكيد من غير قياس فى نسبه مش كبيره، بس لازم ننتبه، بعد كده ممنوع، تاكلى أى سكريات، لمدة يومين عالأقل، وكمان الطبيخ يبقى سوتيه، ونقلل الملح شويه، السكر صديق المريض ويقدر يتعايش معاه بسلام لو بعد عن اللى بيضره، يا تيتا. تبسمت إنعام قائله: تعرفى إنى حبيتك قوى، وبتفكرينى، بواحده ناسيه هى مين، أيه رأيك تفضلى معايا شويه.
تبسمت زينب قائله: أمرك يا تيتا انا كمان حبيتك، شكلنا هنبقى أصحاب، بعيد عن الهمجى حفيدك،بس لازم تاخدى حقنه،علشان نظبط السكر،شويه وحتة البسبوسه،اللى بالسمنه البلدى والقشطه والمكسرات والسكر،متأثرش عليكى،لأن أنا كمان بحب البسبوسه دى جداً،بس باخدها بعسل النحل بدل السكر،ومش بالسمن البلدى،لأنى أنا كمان عندى السكر زيك يا تيتا،وعايشه معاه من وأنا عندى أتناشر سنه. تبسمت إنعام وكذالك محاسن التى إستغربت قول الدكتور. ظلت زينب مع إنعام التى إستراحت لها، وتحدثت معها بود كأنها تعرفها منذ زمن لا أول لقاء بينهم، حتى خيوط الفجر الأولى.
وقفت زينب قائله: لازم أرجع للسكن بتاعى، علشان، النهار قرب يطلع، إتشرفت بحضرتك، وهنتظر تزورينى فى الوحده، بس مش مريضه ضيفه. تبسمت إنعام قائله: وحدة أيه وإنتى مين أصلاً. تعجبت زينب قائله: نعم…..! نظرت محاسن وتبسمت، فيبدوا أن إنعام عادت لحاله فقدان الذاكره. إقتربت محاسن من زينب قائله: معليشى، هى كده، يا دكتوره، تبقى بتكلمك وفجأه، متعرفش إنتى مين، اصلها، بتغيب ساعات. نظرت لها زينب بتفهم قائله: قصدك بيجلها، زهايمر، تمام، فهمت، هستأذن أنا، وده رقم تليفونى الخاص، تقدرى تبقى تتصلى عليا تطمنينى عالحجه، ولو تعبت فى أى وقت إبقى قوليلى.
تبسمت لها محاسن بود قائله: شكرا ليكى، يا دكتوره، ومعليشى سامحى، رفعت بيه فى طريقته إنه جابك لهنا، بالغطا بتاع العربيه. إغتاظت زينب قائله: بلاش تدافعى عن الهمجى ده قدامى، تانى، مفهوم، يلا هنزل انا أمشى من الخرابه دى. قالت زينب هذا وتوجهت الى الفراش وقبلت وجنة إنعام قائله: ألف سلامه عليكى، يا تيتا، وبلاش بعد كده أكل بسبوسه تانى. تبسمت لها إنعام قائله: ربنا يسلمك، إبقى هاتى مامتك وتعالى نتسلى مع بعض،ونشوف فيلم عالفيديو.
تبسمت زينب هامسه: كويس إن ذاكرتك جابت الفيديو، أهو بِطِل مش من مده طويله هانت كلها كم سنه وتوصلى لعصر التاتش والثرى دى. غادرت زينب غرفة إنعام ونزلت مع محاسن توجهها للطريق، لكى فوجئ الأثنين بجلوس رفعت ببهو المنزل، أشار رفعت لمحاسن قائلاً، روحى لجدتى وخليكى جنبها يا محاسن. فعلت محاسن ما أمرها به رفعت، بينما إغتاظت زينب من قول رفعت لها بأسمها دون أى لقب سابق، وهمست: فعلاً همجى الست تقرب على مامتك فى السن وبتناديها باسمها.
تبسم رفعت ونهض واقفاً يقول: متشكر، يا دكتوره. لم ترد زينب عليه وسارت خطوتين. جذبها رفعت من معصم يدها قائلاً: على فين يا دكتوره. نفضت زينب يده من على معصمها قائله: إبعد إيدك لأكسرهالك، متفكرش خطفك ليا هيمر بالساهل كده. تبسم رفعت قائلاً: هتطلبى كام المره دى منى عالعموم المبلغ اللى هتقولى عليه هدفعه. نظرت له وعادت تسير لكن قال رفعت:
إستنى يا دكتوره.
وقفت زينب قائله: عاوز ايه تانى.
إقترب رفعت، وقام، بألقاء عباءه عربيه رجاليه سوداء مطرزه بخيوط الذهب خاصه به فوق كتفيها قائلاً: السرايا فيها بره حُراس ميصحش يشفوكى، بالبيجامه.
…….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البارت الجاى، بوم الثلاثاء بنفس الموعد
#يتبع
للحكايه بقيه. الشُعله التاسعه
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ست ايام
لم يبقى سوى ثلاث ليال على الزفاف التى تتحدث عنه ليس فقط البلده، بل البلاد المجاوره لها، فها هو الأمير يكسر القاعده، وسيتزوج من إبنة السائس
…. …………..
صباحاً
بمنزل عضو مجلس الشعب.
إستقبلت إحدى الخادمات زينب، وأدخلتها الى أحد غُرف الضيوف.
جلست لدقيقه قبل أن يدخل عضو مجلس الشعب للغرفه، مادداً، يدهُ، يرحب بها بحفاوه، قائلاً:
أهلاً يا دكتوره، حضرتك مديرة الوحده الصحيه بتاع بلدنا أهلاً بيكى،للأسف كان لازم أكون فى إستقبالك،بنفسى،ده أول مره نتعرف،شرفتى بيتى المتواضع. تبسمت زينب ومدت يدها تصافحهُ قائله:
أنا الدكتوره زينب السمراوى، إتشرفت بحضرتك. أشار لها عضو مجلس الشعب بالجلوس.
قائلاً: تشربى أيه. تنحنحت زينب قائله: متشكره مش عاوزه أشرب حاجه، بصراحه كده أنا جايه لحضرتك فى طلب خاص.
تبسم عضو مجلس الشعب قائلاً: أؤمرينى يا دكتوره. ردت زينب، بمجامله: بصراحه أنا سمعت عن كرم وسخاء حضرتك مع أهل دايرتك، وده اللى شجعنى آجى لحضرتك النهارده وأطلب منك طلب. تبسم النائب بزهو قائلاً: من عنيا طلبك دكتوره مع إن دول زى ما قولتى أهل دايرتى، يعنى أهلى وعزوتى، بس متقليش عنهم مَعَزه.
رسمت زينب بسمه، وبداخلها تقول: يالك من مُخادع، بمعسول الكلام الزائف، لكن لا يهم.
تحدثت زينب:
حضرتك عارف إن فى مبنى جديد ملحق بالوحده الصحيه، وهو لسه تحت التشطيب وهيفتتح بعد شهر ونص تقريباً، وفيه بنك خاص، بالدم، وطبعاً حضرتك عارف المستشفيات والوحدات الحكوميه، بيكون دايما عندها نقص إمكانيات، فأنا بطلب منك مبلغ مالى كتبرع من حضرتك، ل بنك الدم ده نجهزه، بفصايل الدم المختلفه مساعده للناس الغلابه اللى متقدرش، تشترى أكياس الدم من بنوك المستشفيات الخاصه، وأنا عملت حسبه، وقولت مش لازم يكون عندنا بنك دم كبير، فى البدايه، ممكن مع الوقت نكبره، والمبلغ المطلوب مش كبير، هو سبعين ألف جنيه بس.
إزدرت ذالك النائب حلقهُ،وفكر قليلاً. نظرت له زينب تعلم أنه ربما يفكر فى الرفض بطريقه محترمه،فقطعت عليه التفكير قائله:بنك الدم ده مش هيبقى محسور بس على أهل البلد متنساش أن الوحده بتخدم كذا قريه جنب الزهار،وأكيد يهمك راحة أهل دايرتك،وصحتهم،وأنهم ميقفوش فى طوابير علشان ياخدوا كيس دم مُدعم من الحكومه،علشان مش معاهم تمن يشتروه من مستشفى خاصه، شوف وقتها بقى مرضى قد أيه ممكن كيس دم ينقذ حياتها، وقتها هيدعوا لحضرتك، ويقولوا مش خساره فيه أصواتنا اللى إديناها له.
تبسم النائب وقال:موافق،يا دكتوره أى حاجه تخدم أهل دايرتى أنا خدام عندهم. تبسمت زينب بظفر قائله:أكيد طبعاً،خدام أهل دايرتك واهل بلدك اللى عشت وسطهم،بالنسبه للمبلغ هتدفعه كاش ولا بشيك،علشان لو بشيك،أكيد مش هيطلع بأسمى،ممكن تحوله على إسم طارق التقى. رد النائب:لأ مش هدفعه بشيك،بس من هنا لآخر النهار أكون دبرت ليكى المبلغ،وهبعته للحاج طارق،لو كنتى جيتى من ساعه كان المبلغ موجود،بس طلع لأهل الخير.
نهضت زينب واقفه ودت لو قالت له يا مُرائي،يا كذاب،لكن كل ما تريده هو إستفادة أهل البلده من أموال،ذالك المُرائى الكذاب
قالت بمجامله كاذبه: بشكر حضرتك عالوقت اللى قابلتينى فيه وكمان بشكر تعطفك على أهل دايرتك، هستنى تبعت المبلغ مع أستاذ طارق، هستأذن أنا. نهض النائب قائلاً برياء: مأخدتيش واجبك يا دكتوره. تبسمت بأصطناع قائله: مره تانيه، لازم الحق الدوام فى الوحده. تبسم النائب قائلاً: شرفتينى، يا دكتوره، وأكيد مش المره الاخيره اللى تشرفى فيها بيتى المتواضع، وقبل آخر النهار إنشاء الله المبلغ هيكون عندك فى الوحده.
تبسمت زينب قائله:
مره تانيه بشكر إستقبالك ليا من غير ميعاد سابق وكمان كرمك الزايد.
…….
خرجت زينب من منزل النائب:تسير بالبلده تحدث نفسها قائله: راجل واطى، داهيه فى أمثالك، مفكر نفسه أهل كرم، ده بخيل جلده ونتن كمان،يارب يصدق ويبعت المبلغ اللى طلبته منه.
تفاجئت زينب، بتلك السياره التى تجنبت بالطريق تسير جوارها،ببطئ، لكن هى علمت من صاحب السياره بسهوله فهو ذالك الهمجى،بالتأكيد، أكملت سير تتحاشى النظر للسياره تلتزم جانب الطريق، لكن
فتح رفعت زجاج باب السياره، وتحدث: صباح الخير يا دكتوره، جايه من ناحية بيت النايب بتاعنا، بدرى كده ليه انتى مش من بلدنا، علشان يشترى صوتك.
نظرت له زينب بأستهزاء ولم ترد عليه وأكملت سيرها، لكن نزع رفعت نظارته الشمسيه و عاود الحديث: تعالى إركبى أوصلك للوحده، يا دكتوره، شكل لسه رِجلك بتوجعك، ماشيه تقزحى زى الكنجر. توقفت ونظرت له بغيظ قائله: شكل المحضر المره دى هيبقى تحرش فى الطريق العام. تبسم رفعت قائلاً:معايا دفتر الشيكات،وهدفع اللى تقولى عليه من غير ما تدورى مره على هاشم الزهار ومره على سيادة النايب ومش عاوز منك شُهره ولا مقابل زيهم.
نظرت له بغيظ قائله:واضح إن معاملة مع الحيوانات خلتك متفرقش عنهم،همجى. قالت زينب هذا وعاودت السير،مره أخرى. بينما تبسم رفعت قائلا:تعرفى إن التعامل مع الحيوانات أسهل بكتير من التعامل مع الدكاتره،بالذات لما تكون شرسه. توقفت زينب عن السير ونظرت لرفعت قائله:
كويس إنك عارف إن مش سهل التعامل مع الدكاتره الشرسه،يبقى إبعد عن طريقى ومش عاوزه أشوف وشك تانى. قالت زينب هذا وأشارت لذالك التوكتوك توقف لها ركبته وغادرت،بينما رفعت أطلق تنهيده مبتسماً،لا يعلم سبباً لحبهُ إثارة غضب تلك الطبيبه.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل العصر بقليل
بقرية الزهار.
بمنزل متواضع،لا بالكبير ولا بالصغير
فتح وسيم باب ذالك المنزل،ودخل الى تلك الحديقه الجرداء التى بمدخل المنزل،سابقاً تلك الحديقه كانت صغيره حقاً لكن كانت نباتتها خضراء يانعه،تذكر والداته حين كانت تسقى أوانى الزهور الفُخاريه المصطفه على جانبى الحديقه،وتقطف بعض أوراق النعناع الأخضر،تصنع لوالده كوب النعناع،كل صباح،يُنعشه،منذ أن توفيت والداته بعد عدة أشهر من وفاة والده،وهو بحوالى الحادية عشره من عمره،هجر هو الآخر ذالك المنزل،ها هو اليوم عاد له،مُدمى الفؤاد،من ذكريات الطفوله التى تطارد عقله،حين كان يختبئ من والداته،بين أشجار الحديقه،وحين كان يهرب منها ويذهب خلف أبيه الى ذالك الأستطبل بمزرعة جدهُ لأمه،كان يسعد كثيراً،حين يرى والده،وهو يعمل،بالمزرعه،كسائس،للأحصنه،يروضها،
ويُطعمها قطع
السكر،حتى أنه كان أحياناً يشتهى قطع السكر،ويلتقم أحداها بفمه،إبتلع ريقه،شعر بطعم السكر،لكن ليس كطعمه الحلو السابق،هو أصبح علقم تجرعه منذ سنوات،حين أخبروه أن الفارس،سقط من على حصانه،وقتله،لديه إحساس أن هنالك شئ خفى خلف سقوط والدهُ،ذالك اليوم،فكيف لجواد يقتل مروضه،لكن تقبل الآمر،سابقاً،والآن عليه،هو أن يعود ليكون كأبيه،فارساً مروضاً،لكن بأسلوب،الحذر والحيطه،
فتح وسيم باب المنزل الداخلى،ودخل،وجد الظلام يعم المنزل من الداخل،أشعل الضوء،لحسن حظه انه أنار،فيبدوا أن خالته مهره كانت تدفع فواتير الكهرباء الخاصه بالمنزل
كل الاثاث مُغطى،بمفارش بيضاء عليها كمية غُبار،لا بأس بها،حتى الصور على الحائط مازالت مُعلقه بأماكنها،تبسم وهو ينظر لتلك الصوره،والده يحمله أمامه على جواد وهو عمره لم يتعدى
بضع أشهر،يبكى خوفاً،وأخرى وهو أمام والداته على جواد آخر،وأخرى وهو ووالداته وإبيه ثلاثتهم على ظهر جواد واحد،يتحكم والده،باللجام وهو يمسك بيده الصغيره اللجام جوار يد والدهُ،ذكريات تعصف،بالقلب،دخل من غرفه لأخرى،يتجول،بالمنزل تعود ذكريات،لم تتلاشى بمُضي الوقت. لكن أخرجه،من تلك الذكريات،صوت جرس المنزل. تبسم وخرج،وفتح لمن يرن الجرس،
تبسم له الآخر،ومد يدهُ له بذالك الملف.
أخذه من يده،وشكره ثم دخل وجلس،على تلك الأريكه،القديمه بالحديقه،وقام بفتح الملف بدأ يقرأ ما هو مدون به،تأكد من شكوكه،أغلق الملف،وقام،بإتصال هاتفى،تحدث،بأختصار قائلا:
زى ما توقعت الخيول فى المزرعه بتتحقن بمنشطات مضاعفه للقوى،بس دى بتفضل لمده معينه وبعدها،قوة الخيول بتضعف،وبتبقى هزيله،محتاج مساعدتك.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار.
ببداية الليل
دخل رامى الى غرفته مُنهك،دخل مباشرةً الى الحمام ونزل أسفل المياه،تسيل على جسده،تمحو أثار اليوم المُرهق،
ظل أسفل المياه،لمده لا بأس بها،ثم لف خصره ببشكير قُطنى،وأخذ منشفه صغيره،يجفف بها وجهه و خُصلات شعره،ثم خرج من الحمام،وأغلق خلفه باب الحمام،لكن حين إستدار،تفاجئ بمن تجلس على الفراش،تلف يدها خلف ظهرها.
تحدث رامى بتفاجؤ:جدتي!
جدتى أيه اللى جابك لاوضتى،أنتى تعبانه ولا حاجه. نهضت إنعام،تسير وإقتربت منه بدون سابق إنذار،كانت تجلده بذالك الكرباج الصغير الذى بيدها، ليس هذا فقط بل بدأت توبخهُ،بصوت عال قائله:
كنت فين يا صايع لحد دلوقتي،لأ متفكرش إنك كبرت عليا،دا أنا أربطك فى الجنينه وأجلدك،قدام العمال. رغم تفاجؤ رامى،وآلمه من لسعات الكرباج،لكن تبسم قائلاً:إنتى قديمه قوى،يا جدتى،معدتش حد فى الزمن ده بيجلد بالكرباج،بقى فى إختراع إسمه،صاعق كهربائى،بيعذب أكتر من لسعات الكرباج.
زادت إنعام قوه فى ضرباتها له قائله: بتتريق كمان يا مشوه، خليك بقى ماسك البشكير، على وسطك كده، وإستحمل الضرب. تبسم رامى يحاول الا يخرج صوت ضحكهُ يغيظ جدته أكثر، وقال: أنا ضايقتك أو عملت أيه يخليكي تضربينى،بالكرباج. توقفت إنعام لدقيقه، تنظر للكرباج ثم له تُفكر ثم قالت: هو مزاحى كده، أنا هربيك من جديد يا صايع كنت فين ، لسه داخل السرايا من شويه. تبسم رامى وقبل أن يرد، دخل رفعت ليس متفاجئاً من منظر ضرب جدته ل رامى،حاول التحكم فى نفسه الأيضحك هو الآخر لكن فلتت منه بسمه،قائلاً:
رامى عمل أيه يا جدتى،بتضربيه وهو عريان بالشكل ده.
نظرت إنعام ل رفعت وقالت له بسخط:أيه جدتى دى كمان صحيح همجى،بعد كده تقولى،يا تيتا،زى البسكوتايه الدكتوره زوزى. لم تكتفى إنعام بهذا التهكم فقط،بل أعطت،لرفعت هو الآخر،حفنه من الضربات،ثم خرجت من الغرفه،صافعه الباب خلفها تقول:
حيوانات معاشره حيوانات. ضحك الأثنان معاً بعض خروج جدتهم. تحدث رامى لرفعت بسؤال:لابس كده ورايح فين،دلوقتي؟ تبسم عمار قائلاً:رايح فرح العامل والده جالى بنفسه دعانى،وأترجانى أحضر الزفاف،وكمان عندى ملل،هروح. تبسم رامى قائلاً: هاشم الزهار لو حتى والد العريس وطى على إيده وباسها،علشان يحضر فرح إبنه مش هيروح.
تبسم رفعت قائلاً:بس أنا رفعت إبن رضوان الزهار،يلا أشوفك الصبح،روح إستر نفسك،كويس إن البشكير موقعش من على وسطك قدام جدتك. تبسم رامى قائلاً:لأ ما أنا إتمسكت جامد بالبشكير،وسيبت جدتك تضربنى، الضرب هيوجع شويه ويروح، لكن البشكير، لو كان وقع هتقع معاه كرامتى، حفظت كرامتى قدامها،بس مين البسكوتايه زوزى اللى جدتك بتقول عليها،وأيه تيتا دى كمان،واضح الكام يوم اللى فاتوا،وانا كنت فى إسكندريه فاتنى كتير. تبسم رفعت قائلاً:أبداً،هقولك بأختصار وبعدها همشى علشان متأخرش عالزفاف.
تبسم رامى قائلاً:إحكى يا شهريار.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم أن الزفاف كان لعامل يعمل عند رفعت هو ووالده، لكن حضور، رفعت الزهار، بين المدعوين كان له شَمخه كبيره عند العامل ووالدهُ
جلس بين الناس البسطاء، منهم بعض كبار السن والكهول، يتذكرون، بساطة والدهُ، يبدوا أن المثل الذى يقول:(هذا الشبل من ذالك الأسد) حقيقياً، قديماً والده كان بنفس التواضع والشده والذكاء، يبدوا أن نجلهُ الأكبر ورثهم عنه
إنتهى الزفاف بعد وقت ليس متأخر كعادة افراح البسطاء، غادر رفعت المكان، لكن لم يبتعد كثيراً، ذهب وجلس تحت إحدى تلك الشُجيرات المزروعه على جانبى، ذالك المجرى المائى الموجود خلف منزل العريس، جلس لوقت لا يعرف لما أصبح شعور الملل يرافقهُ، قطع فرع صغير من تلك الشجره، وبدأ بقطع أوراقه ورميها، بالمياه أمامه، لكن أثناء جلوسه، بالمكان، سمع صرخه أنثويه،
تبسم بفهم، فيبدوا، أنها زوجة ذالك العامل،وأول ليله لها،لكن عادت الصرخه وأقوى، نظر خلفه ونهض وكان سيغادر المكان، لكن رأى خروح ذالك العريس من منزله وهو يحمل عروسه بين يديه التى تكاد تكون غائبه عن الوعى ، وخلفهُ والدهُ ووالداته،
تسب وتلعن فيه. إقترب منهم قائلاً: فى أيه وشايل عروستك كده ليه،جرى لها أيه. لم يرد العريس، رد عنه والده بخذو، يظهر إتعامل مع عروسته بشويه إندفاع ومتحملتش، هنخدها نوديها للوحده، يكشفوا عليها. نظر رفعت للعامل، ورأى زيغ عينيه، أيقن أن هذا الحيوان تحت تأثير منشط، فقال:
عربيتى قريبه من هنا، تعالوا ورايا بسرعه
، وبالفعل ما هى الأ دقائق، وكان رفعت معهم بالوحدة الصحيه. دخل ذالك العامل الى الوحده، ودخل الى غرفة الكشف مباشرة ً
قالت لهم إحدى الممرضات: معرفش الدكتوره زينب هنا ولا مشيت هروح أشوفها بمكتبها
بعد قليل عادت الممرضه ومعها زينب
والتى لسوء الحظ أنها مازالت ساهره بالوحده. نظرت لوقوف، رفعت ومعه ذالك الرجل العجوز، وإمرأه وشاب آخر، لم تتحدث ودخلت فوراً، الى غرفة الكشف. بينما رفعت سمع ذم والدة ذالك العامل له، وإخبرها أن ما حدث، لزوجته، بسبب تلك المواد المُنشطه الذى يتناولها جُن عقل رفعت، ولم يدرى
وطبق فى طوق ملابس، ذالك العامل قائلاً:
بقى يا حيوان، تبقى شغال طول اليوم وطالع عينك، علشان آخر اليوم تضيع تعبك فى تمن حباية ترامادول، تنشط بها جسمك، خلتك إستقويت على مراتك.
صمت العامل بخذو،
قام رفعت بضربه بعض اللكمات، دافع عنه والده قائلاً: معليشى، يا رفعت بيه هو خلاص بعد الليله هيبطل الحبوب دى،بعد ما شاف نتيجتها،سامحه،يا رفعت بيه. دفعه رفعت بعيد عنه قليلاً كاد العامل أن يقع أرضاً لولا سند بيدهُ على الحائط. بينما رفعت وضع إحدى يديه،يمسح على وجهه،ينظر الى العامل،يحدث نفسه ويلومها:
على ماذا تلوم على ذالك العامل البسيط هو كان يتناول تلك المنشطات سابقاً كى تساعده على العمل دون الشعور بالأجهاد،والليله تناولها كى تُشجعه فى التعامل مع زوجته،كما إهتدى له عقلهُ،حقاً تلك المنشطات خطيره وتستنزف ماله وصحته، ولكن على ماذا يلوم العامل،أليس هو من يدفع آلاف الجنيهات لتلك العاهرات مقابل قضاء ليالى معهن،بالحرام المُقنن بنظره،بعقد عرفى،فالزواج العرفى بالنهايه،ليس حراماً كاملاً،فقديماً كانوا يتزوجون عرفياً قبل إختراع سجلات الحكومه،كما أنه لم يكن يجبرهن،كان بالتراضى بينه وبين من يقضى معها الليالى،فأساس الزواج القبول والآشهار،وهذا ما كان يحدث مع تلك العاهرات،هكذا فسر له عقله الذى يعلم أن تفكيرهُ مُخطئ،لكن يُنيم ضميره قليلاً
بعد وقت ليس بالقليل. خرجت زينب من غرفة الكشف ونظرت أمامها دون مقدمات صفعت ذالك العريس بقوه قائله:
أنا هوديك فى داهيه البنت اللى جوه دى مش، دى عروسه،وليلة دخلتها، دى مغتصبه. تدخل والدة العريس يهدأ الموقف قائلاً: معليشى يا ست الدكتوره عريس جديد وإندفع شويه. ردت زينب بسخريه: كل ده وإندفع شويه، أمال لو كان إندفع بقوه كان أيه كان موتها. أخرجت زينب، من جيب معطفها الابيض، حُقنه قائله: مد أيدك يا حيوان علشان آخد عينه من دمك الزفر، متأكده، إنك واخد نوع من المنشطات،ويمكن كمان مخدرات.
عاد العريس للخلف وكاد يتهجم على زينب، لكن نظر بأتجاه رفعت الواقف، وأخفض وجهه. لاحظت زينب نظره، ل رفعت وقالت بتهجم:
مد إيدك خلينى أخد عينه من دمك الزفر، بدل ما أملى الحُقنه هوا وأغرسها فى قلبك أجيب آجلك. إرتجف العريس ومد يدهُ التى ترتعش. سحبت زينب عينه من دماء ذالك العريس قائله بسخريه: بترتعش دلوقتي ليه، مرتعشتش وإنت بتتهجم زى الحيوان على عروستك، غور فى داهيه إنت وأمثالك.
قالت زينب هذا وسارت خطوات، لتقف للحظه تنظر لرفعت الواقف يكبت ضحكته، على تهديد زينب، لذالك العريس،وخوفه منها، لكن هى تحدثت:
هنتظر أيه من نوعية الحلوف ده ، طالما بيشتغل عند الهمجى. كاد رفعت أن يضحك، لكن مازال يتحكم فى نفسه لا يريد إستفزازها أكثر ، فيبدوا أنها مازالت مغتاظه من فعلته السابقه. دخلت زينب الى مكتبها، وتناولت أحد قطع الحلوى، المُنكهه بالنعناع، بفمها، وخلعت عنها ذالك المعطف الأبيض، وعلقته على شماعة بالغرفه،ثم وضعت سماعتها الطبييه على المكتب،إستعداداً لمغادرة الوحده،لكن
دخل رفعت عليها الغرفه دون طرق للباب.
نظرت زينب،إليه قائله:أيه الهمجيه دى،إزاى تدخل عليا المكتب بدون ما تخبط عالباب،إتفضل إطلع بره،روح للحيوان الهمجى التانى اللى بيشتغل عندك،أكيد همجى بيشتغل عند همجى زيه. نظر لها رفعت قائلاً بوقاحه:ممكن أكون همجى،بس لما بتعامل مع ست ببحسسها إنها ملكه،عالعموم أنا مش هنا علشان كده،أنا لما كنتى عندى بالسرايا وكشفتى على جدتى،نسيت أديكى الڤيزيتا. نظرت زينب له بحنق قائله: ڤيزيتا، لأ خليهالك، أعتبر معاينتى لتيتا إنعام، كادوه منى، إتفضل إخرج من الأوضه، علشان أنا همشى من الوحده، ولازم أقفل الاوضه بنفسى قبل ما أمشى.
لكن قبل أن يرد رفعت، رن هاتف زينب. نظرت الى الشاشه وتبسمت، ثم نظرت لرفعت قائله:
إتفضل إخرج من مكتبى،وبعد كده مش هسمحلك بهمجيتك دى،وهيكون ليا رد تانى عليها، وخلى الڤيزيتا علشانك، إديها للحيوان اللى بيشتغل عندك، خليه يجيب بها محامى يدافع عنه بعد محضر تعاطى الترمادول، أنا إحتفظت بالحقنه والصبح هبعتها للمعمل وأما النتيجه اللى أنا متأكده منها تتطلع هعمل محضر وأحوله التحقيق غير محضر عنف ضد مراته.
تبسم رفعت يقول: بس العامل مش محتاج لمحامى، لان مش هيبقى في محضر من أصله عارفه ليه يا دكتوره، لأنى متأكد مراته، مش هتتهمه بالعنف، وهتقول اللى حصل بينهم آمر طبيعى بين إتنين متجوزين، جديد، شوية إندفاع أول مره يقرب من ست، وهى متحملتوش علشان كانت أول مره لها،وأكيد إنتى فاهمه ولا أوضح أكتر. نظرت زينب، لرفعت وقالت له بغيظ: بره إنت مش بس همجى وكمان وقح، غور عاوزه أرد عالتليفون.
تبسم رفعت، فيبدوا أن الطبيبه لديها بعض من الخجل، قال: ومين اللى بيرن عليكى دلوقتي. ردت زينب بضيق قائله: وإنت مالك، إتفضل إطلع بره، وبلاش تطمن قوى كده، لان لو حتى مرات العامل شهدت فى حقه، فهتبعد عنه إزاى قضيه تعاطى الترمادول . قالت زينب هذا، وذهبت بأتجاه الباب وفتحته قائله: إتفضل بره المكتب، وبعد كده بلاش همجيتك دى معايا متفكرش كل مره هتقدر تحل الأمر بفلوسك.
رغم غيظ رفعت من طردها،له لكن إنحنى بالقرب من أذنها قائلاً: ودى آخر مره هسمحلك تطولى لسانك عليا،يا دكتوره،كمان نصيحه منى،بلاش تثقى فى الناس بسهوله وتطلبى منهم فلوس،صحيح هى لفعل الخير،بس النوعيه دى قبل ما بتدى،بتبقى عارفه هى هتاخد أيه،وحاولى تحطى بينك وبين هاشم الزهار حد فاصل،لأنه وغد مُخادع. إبتعدت زينب قائله:أنا بفهم كويس فى الناس،عضو مجلس الشعب،كل اللى عاوزه مقابل اللى دفعه هو أنه يظهر نفسه قدام ألأهالى أنه الأجدر أن يمثلهم قدام الحكومه ،إن كان هاشم وغد مُخادع،فأنت همجى،وبتمنى مشوفش وشك تانى، بس ياترى إنت كمان أيه هدفك من وراء المبلغ اللى دفعته.
نظر لها رفعت قائلاً: ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه،وأنا ماليش أى هدف من وراء المبلغ اللى دفعته،لأن مش أنا اللى دافعه من جيبى،ده صدقه عن الشخص اللى كان يستحق،يبقى مكانى دلوقتي، عن إذنك يا دكتوره، ردى على تليفونك، لا اللى بيطلبك يزهق. خرج رفعت من الغرفه، أغلقت خلفه زينب الباب، تزفر أنفاسها بضجر، ثم ردت على الهاتف، قائله: إزيك يا مجد. تبسم مجد قائلاً: مالك شكل صوتك مضايقه، أيه مش عارفه تمارسى هوايتك فى التقليب.
تبسمت زينب قائله: مش مضايقه ولا حاجه، أنا بس مرهقه من الشغل، يادوب أهو لسه قالعه البالطو وكنت هروح للسكن إستريح، وبعدين أنا الدكتوره زينب السمراوى، محدش بيرفضلى طلب. تبسم مجد قائلاً: مش عارف إزاى بتقدرى تأثرى عليهم ويعطوكى اللى عاوزاه، طب أنا أخوكى وقلبى طيب،وبقول شحاته، دول ليه بيسلموا بسرعه ويعطوكى الفلوس اللى طلبتيها منهم. تبسمت زينب قائله: مفيش حد بيدى حاجه ببلاش يا حبيبي، كل واحد له هدف من وراء ده، وأنا فاهمه كل واحد كويس، وعارفه نيته، مفيش غير الهمجى اللى إسمه، رفعت الزهار، ده مش عارفه أوصل نيتهُ أيه.
تبسم مجد قائلاً: يمكن نيته الدكتوره زوزى نفسها. ردت زينب، بلذاعه: كويس إنك بعيد عن إيدى كنت رديت عليك رد مناسب. ضحك مجد قائلاً:ربنا يبعد شرك عنى،ها مش قبضتى مرتبك فين الالف الجنيه اللى كنت واخداهم سلف مش هترديهم بقى؟ ضحكت زينب قائله:السلف تلف والرد خساره يا عزيزى،واللى بيروح عند الحكومه مش بيرجع تانى. رد مجد: شحاته وهتفضلى طول عمرك شحاته، يا زوزى، رغم إن عندك ملايين. تبسمت زينب قائله: فين الملايين دى!
رد مجد: العماره والبيت اللى عمتو الله يرحمها كتبتهم، بأسمك. تبسمت زينب قائله: البيت أهو فى الفيوم مقفول من يوم عمتو ما ماتت، والعماره، إيجار قديم، يعنى إيرادها ملاليم، وساكته بسبب وصية عمتو إن مطلعش منها سُكان، وأعتبر إيراد العماره دى صدقه على روحها. تبسّم مجد قائلاً:ما علشان كده عمتو حرمتنى من الميراث، عارفه إنى معنديش ضمير، كنت طردت السكان وهديت العماره وشيدت برج سكنى مكانها، وأخدت الروڤ بتاعها، وإتجوزت فيه.
تبسمت زينب قائله: يلا ربنا يرحمها، وبعدين يا غبى، اللى محدش يعرفه غيرنا، إن العماره وبيت الفيوم مناصفه بينى أنا وأنت،عمتو كانت واهمه اللى حواليها إنها كتبتهم بأسمى لوحدى،علشان كانت تتطمع الغبى سميح اللى ظهر على حقيقته،يلا ربنا يسهلهُ. تيسم مجد قائلاً:سميح غبى فعلاً،وأخد جزاء طمعهُ كفايه خسرك،إنتى كنتى هتبقى أكبر مكسب وصل له فى حياته،يلا مالوش فى الطيب نصيب. تبسمت زينب قائله:بقولك أيه سيبك من سيرة سميح،سمعت كده أوشاعه بتقول إنك إشتريت الشقه اللى قصاد شقة بابا وماما.
تبسم مجد قائلاً: بالقسط والله،دفعت نص تمنها والباقى على الاقساط،قبل ما تفكرى إنى معايا تمنها،وماما هى اللى إتوسطت عن الست جارتنا،عاوزه مرات إبنها تبقى جنبها،وتعمل فيها فردوس محمد. تبسمت زينب قائله:أهو كويس مراتك تبقى تغسل المواعين بدل بابا. ضحك مجد قائلاً:فشر مراتى أنا هجيب لها غسالة أطباق،بس انا مش خايف على مراتى من ماما أنا خايف عليها منك تعملى عليها مرات أخ غلوله وعانس. ضحكت زينب قائله:هجيبهالك من شعرها كل يوم.
تبسم مجد قائلاً:مش اما تبقى ترجعى للقاهره تانى،بسبب طول لسانك،مش عارف ليه حاسس إنك هتفضلى فى الشرقيه عندك،تقلبى فى أهلها،بس اللى عندى فضول ونفسى أشوفه،هو رفعت الزهار ده،الأجازه الجايه،هجيلك الشرقيه بنفسى،علشان أشوفه. ردت زينب ساخره:شافتك العافيه،راجل زى بقية الرجاله وهمجى،هتعمل زى ماما،ما بتقول عليه،واضح أنه يليق عليه لقب (فارس)،هو اللى يليق بيه لقب همجى،
يلا خلاص أنا هنجت ومحتاجه أنام،أما تفضى تانى كلمني. تبسم مجد قائلاً:تصبحى على خير،يازوزى، بتمنالك كوابيس سعيده مع الهمجى.
إغتاظت زينب وأغلقت الهاتف بوجه مجد
الذى تبسم.
…..
بينما بخارج مكتب زينب.
حين خرج رفعت وقف جوار الباب،يتنهد،لديه بداخلهُ شعور لا يعلم تفسير له،تلك الطبيبه تثير بداخله مشاعر،لا يعلمها،ليست رغبة رجُل بأمرأه،أغمض عينه لثوانى،دخل الى فؤاده،رائحة فمها المُنعشه،بالنعناع،ود تقبيلها،ليس شهوةً منه،بل أمُنيه،يريد تحقيقها،تلك الطبيبه أصبحت تستحوذ على تفكيرهُ،
فتح عينيه سريعاً،ونهر نفسه قائلاً:
جرى أيه يا رفعت فيها أيه الدكتوره،زياده عن غيرها،دى حتى مفيهاش شئ يجذب أى راجل ليها،سواء كان لبسها اللى شبه لبس الشباب،بالبنطلون الجينز والقميص فوقها،دا لو مش لابسه حجاب مكنتش تفرق عن الشباب،وكمان لسانها وشراستها،فوق يا رفعت،كل ده بسبب هاشم الزهار،إنت عارف إنه رمى عينه عليها،بس لازم أحرق قلبه قبل ما يطولها.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنتهت تلك الليله وبدأ نهار جديد بمنتصف النهار.
بمنزل صفوان
فتحت فاديه الباب، وتبسمت للواقف أمامها الذى قال:
مساء الخير، يا ست فاديه، أنا صابر سواق عند رامى ورفعت بيه، وهو أمرنى أوصل الحاجات اللى معايا فى العربيه لهنا.
تبسمت له فاديه قائله:
إتفضل.
ادخل صابر أكثر من صندوق ورقى كبير الى داخل المنزل، ثم إستأذن وغادر.
اغلقت فاديه خلفه الباب
خرجن كل من مروه وليلى
التى قالت: مين اللى كان بيخبط يا ماما، وأيه العلب الشيك دى فيها أيه؟ ردت فاديه وهى تنظر الى مروه قائله:
سواق رامى جاب العلب دى وقال إنها منه وساب الظرف،ده وقال من رامى لمروه. خطفت ليلى الظرف من يد فاديه قائله: أكيد رساله غراميه، أفتحها أقراها وبعدها نشوف العلب الشيك دى فيها أيه؟
فتحت ليلى الظرف، وقرات تلك الرساله الصغيره: أتمنى فستان الزفاف يعجبك، ذوقى،مع إنى عارف إنى ذوقى راقى بدليل إن إختارتك دون عن بنات حوا،جميلة الجميلات. وضعت ليلى الرساله على طاوله بالصاله، وفتحت إحدى العلب وقالت بأنبهار:
بس ده مش فستان زفاف، ده فستان حنه، لونه أزرق زى لون البحر من بعيد،وكمان حشمه،واو.
أما أشوف العلبه التانيه دى فيها ايه أكيد فستان الزفاف،
فتحت ليلى العلبه الأخرى،بالفعل بها فستان زفاف،
إنبهرت ليلى أكثر قائله:الفستان يهوس،ده روعه،الفستان بيشبه فستان سندريلا.
تضايقت ليلى قائله:ما هو فعلاً فستان سندريلا،بس مش اللى حبها الأمير،لأ اللى أشترها بفلوسه،بس كفايه كده. قالت مروه هذا وحملت حقيبتها وخرجت من المنزل،مُسرعه. نظرت ليلى لفاديه قائله بأستغراب:مروه مالها،ورايحه فين دلوقتي. ردت فاديه:ربنا يستر،مش عارفه ليه قلبى مش مطمن.
…….
بعد قليل،بغرفة الصالون الكبيره بسرايا الزهار،وقفت مروه تشعر أن ثوانى الإنتظار ساعات
بالفعل ها هو رامى يدخل الى الغرفه مبتسماً،ينظر لها بشوق وعشق. تحدثت مروه بتهجم قائله:أيه اللى فى العلب اللى أنت باعتها عندنا للبيت دى؟
رد رامى: العلب دى فيها فستان للحنه وفستان للزفاف،عادى جداً أى عريس ممكن يجيبهم لعروسته،وسبق وبعت ليكى كتالوجات تختارى اللى على مزاجك،ومردتيش عليا فأختارت انا على ذوقى،وعالعموم،لو مش عاجبينك لسه فى وقت نقدر نبدلهم ونجيب اللى يعجبك. إقتربت مروه من رامى،ورفعت سبابة يدها اليمنى قائله:أنا مش عاجبنى الجوازه كلها،سبق وقولت لك إنت آخر راجل إتجوزه،هو أيه الجواز بالغصب. إقترب رامى يحاول ضبط نفسه قائلاً: فعلاً بالغصب، سبق وطلبت بالرضا وموافقتيش، يبقى مفيش غير طريق الغصب.
تحدثت مروه بتهجم وغيظ قائله: قولتلك قبل كده، إنى مستحيل أتجوزك مش بس علشان إنت مسخ مشوه لأ كمان علشان بكرهك، يا رامى، يااااا لم تكمل مروه قولها، على حين غُره جذبها رامى، يضمها بين يديه، ليس هذا فقط بل يُقبل شفتيها، فى البدايه مُعنفاً ثم تهادت قُبلاته وهى مستكينه بين يديه. لكن فجأه عادت مروه من سطوته المفاجئه عليها ودفعته بيديها، لكن أطبق رامى يديه حول جسد مروه،وظل يُقبلها الى أن شعر بأنقطاع نفسيهما.
ترك شفاها لكن مازالت بين يديه،يستنشقان الهواء،الى أن عاد تنفسيهما طبيعياً.
نظرت له مروه بحِده، وبرد فعل تلاقئ، كانت صفعه قويه، على وجه رامى، وكانت ستصفع الأخرى لكن مسك رامى يدها قائلاً:
مروه بلاش تستفزينى أكتر من كده، وإرضى بنصبيك إنتى هتبقى ملكى، بمزاجك أو غصب عنك، مفيش قدامك إختيار تالت، فأرضى بمزاجك ووفرى مجهودك ده ينفعك معايا بعدين.
جذبت مروه يدها من يد رامى وقامت بضربه بحقيبة يدها على كتفه، ولسوء حظها، كانت الحقيبه غير مُغلقه جيداً، ووقعت محتواياتها أرضاً.
لكن هناك شئ لفت إنتباه رامى، هو لمعة، ذالك الخاتم، إنحنى وألتقطه من على الأرض، مندهشاً، نظر لمروه ، ثم نظر للخاتم مذهولاً يقول:
الخاتم ده بتاعى، وفكرته ضاع من زمان، إزاى وصل ليكى، ردى يا مروه. لم ترد عليه مروه وتركت السرايا وغادرت مُسرعه، حتى أنها كادت تخبط بأحد جدران السرايا دون إنتباه منها.
بينما وقف رامى مذهولا ينظر الى ذالك الخاتم، كيف وصل الى مروه، هو ظن أن هذا الخاتم إحترق يوم حريق السرايا.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
صعدت مروه على سطح المنزل
كانت ليله قمريه، بطقس ربيعى، تشوبه بعض الرياح الخماسينيه المحمله ببعض الأتربه الناعمه، كعادة الطقس فى هذا الوقت من العام
نظرت الى القمر وتلك النجوم حوله، شعرت بهالة القمر بين النجوم، لكن كان القمر يسير، بالسماء، ، سارت معه على سطح المنزل، تُتابع، سيرهُ، بعقل طفله تعتقد أن القمر فى السماء يسير، مع خطواتها، تبسمت، وصعدت على سور المنزل، ووقفت تنظر للقمر هو توقف عن السير مثلها، أغمصت عيناها بسبب بعض ذرات الرمل دخلت لعيناها،
لكن سمعت صوت فزعها من خيالها مع القمر، يقول بحِده: مروه واقفه على سور البيت ليه.
إنخضت مروه وفتحت عيناها، هبت نسمه قويه ببعض الرمال، دخلت عيناها، أغمضت عيناها وبرد فعل تلقائى تحركت دون أن حذر منها
ليتهاوى جسدها، يفصل وجدانها عن الوجود، لا ترى أمامها سوا القمر.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو البارت ده جاب ألف لايك عالجروب، هنزل البارت الجاى بكره عالجروب
، إنما الوتباد أنا فوضت أمرى فيهم خلاص ومش هذل نفسى لهم أكتر من كده، براحتهم اللى يقرى هو حر واللى ميقراش برضوا حر، وانا بعد الروايه دى لو كان لسه ليا عُمر هاخد راحه، ست سبع شهور قبل ما أرجع أكتب تانى او يمكن مرجعش
..
القرار فى ايدكم الف لايك عالبارت اللى بعده هينزل بكره
لو اقل، يبقى ميعادنا الجمعه
#يتبع
للحكاية بقيه. الشعله العاشره
ـــــــــــــــــــــــ
قبل قليل
بمنزل هاشم الزهار.
كانت مُهره تجلس فى تلك الشُرفه المُطله على حديقة المنزل، بيدها كتاب تقرأ فيه. لكن رفعت وجهها عن الكتاب صُدفه، تبسمت حين رأت من يدخل الى المنزل، هو الآخر تبسم وأشار لها بيده، الى أن صعد تلك السلالم القليله وأصبح أمامها، إنحنى يُقبل يدها قائلاً: مُهرتى الجميله، اللى أحلى من القمر.
تبسمت مُهره قائله: بس يا بكاش زعلانه منك، بقى اعرف إنك هتتجوز زى الناس الغريبه، وجيت بعد ما رفعت كلمنى من شويه. تبسم رامى قائلاً: رفعت كلمك والله ما أعرف، ووالله ما أقدر على زعلك، الموضوع جه كده بسرعه وكمان أنا جايلك اهو بنفسى،أسترضيكى،وبعدين إنتى مش محتاجه دعوه إنت أخت العريس الكبيره وكمان مين اللى هتحنى العروسه بايديها الحلوه دى. تبسمت مُهره قائله:بكاش ماشى هحنيهالك،شوفت عروستك قبل كده،عرفت تنقى ياواد عقبال رفعت وكمان وسيم أفرح بيهم كمان قريب.
تبسم وسيم الذى آتى قائلاً:لأ أنا لسه شويه على ما أخد القرار عندى الأهم دلوقتي،بس شوفتى عروسة الواد ده فين. ردت مُهره:كانت مع مامتها فى حنة إبن النايب،والصدفه قعدت جانبى،بس قمر،كان المفروض يسموها قمر مش مروه. لفت إسم مروه إنتباه وسيم قائلاً:هى العروسه إسمها مروه. تنهد رامى قائلاً:أيوا،بس تعرف العروسه عندها أختين كمان،بفكر أجوزك واحده منهم وأهو بدل ما نبقى الأخوه أعداء نبقى عدايل وأعداء برضو. ضحكت مُهره قائله:مين اللى أعداء،ولاد أخواتى مستحيل يبقوا أعداء،عاوزكم زى زمان كده،فاكره لما كان يجى،ل وسيم جواب إستدعاء لولى الأمر من المدرسه،كنت بروح المدرسه ألاقى رضوان هناك،وطيبها لكم.
تبسم رامى قائلاً:على فكره با مُهرتى الواد وسيم ده كان بينضرب كتير،لو مش أنا كنت بدافع عنه. ضحكت مُهره قائله:مين اللى كان بيضربه،إنتم كنتم عاملين إرهاب فى المدرسه،ولو المدرسه مكنتش خاصه،كانت هترفدكم،بلا رجعه. تبسم وسيم يقول:سيبك وأخوات عروستك دى حلوين زى ما ماما بتقول عليها كده،عايزين نضمن جودة النسل الجديد. ضربت مُهره على يد وسيم بخفه قائله: بلاش تبقى وقح، إنت دكتور فى الجامعه، لازم تكون مُهذب. تبسم رامى قائلاً: أنهى واحده فيهم، ليلى ولا هبه، بصراحه حماتى حلوه وبناتها طالعين لها، كويس ماخدوش حاجه من أبوهم.
تبسمت مُهره: فعلاً فاديه حلوه، إنما صفوان، أعوذ بالله، بس واضح أنها عندها أخلاق، لاحظت ده فيها يوم الحنه، وفاديه عرفتنى عليها، ربنا يهنيكم. لفت إسم ليلى إنتباه وسيم، وقال: أنت هتتجوز بنت صفوان المنسى السايس،طب فين الفوارق الإجتماعيه تعجب رامى قائلاً: إنت فين يا عم أنا مش قايلك من كام يوم لما كنا عند الترعه، وبعدين أنا ميهمنيش مين باباها ولا مامتها أنا اللى يهمنى هي، وأنا بحبها، الفوارق الإجتماعيه دى ملهاش مكان عندى.
تبسم وسيم بشعور لا يعرفه،هو ليس متضايق كآن مروه لا تعنيه ربما ما شعر به سابقاً لم يتخطى الإعجاب،لكن حين ذكر إسم ليلى إنتبه عقلهُ.
تحدث وسيم:فعلاً لما يكون فى حب حقيقى الفوارق الإجتماعيه بتبقى آخر شئ تقف قصاد الحب عندك أمى زمان حبت السايس وإتجوزته وكانوا سعداء. تبسم رامى قائلاً بمزح:
هما تلاقيهم كانوا سعداء لحد إنت ما شرفت للدنيا. ضحك رامى،بينما مُهره شعرت بغصه قويه فى قلبها لما لم تفعل مثل أختها،ربما كان لديها أبناء كهذين الشابين تفرح وتمرح معها مثل الآن لكن فات آوان الندم.
بينما يمزح ثلاثتهم معاً
دخلت سياره فخمه الى المنزل
نظروا بأتجاه صوت زامور السياره.
تحدثت مُهره قائله:واضح إن فى ضيف جانا. نظرا كل من وسيم ورامى الى ذالك الشخص الذى نزل من السياره متأنق يرتدى ثياب مُنمقه بماركات عالميه شهيره. نهض كل من وسيم ورامى الذى قال:
هشام الزهار!
أيه اللى جابه ده ربنا يستر مفيش مره جه لهنا إلا وحصل مصيبه بعدها أنا عندى تجهيزات فرح وكده،يلا يا مُهرتى متنسيش حنة العروسه بكره لازم تحنيها بايدك.
تبسمت مُهره له قائله:خد وسيم معاك وأختفوا دلوقتي ربنا يستر وبلاش حركات عيال قدام هشام الله يبارك فيكم مش ناقصه كفايه مصدقت رجعتوا لهنا من تانى. قبل أن يصل هشام الى مكان جلوس مُهره
كان رامى ووسيم يسيران بعيداً من ممر آخر بالحديقه. بينما ذهب هشام التى وقفت مُهره ترحب به قائله:أهلاً يا هشام نورت الزهار من زمان مجيتش لهنا جاى ليه قصدى خير.؟ رد هشام بنزك: فى ايه يا مُهره ناسيه إن الزهار بلدى اللى إتولدت وعشت فيها ولا علشان ظروفى حكمت أعيش فى إسكندريه أنسى أهلى هو ده إستقبالك ليا فين هاشم؟
ردت مُهره: مش قصدى إنت طبعاً مرحب بيك هاشم تلاقيه فى مزرعة الخيل بس طمنى على بناتك مجوش معاك ليه؟ رد هشام: بناتى كويسين بقالهم فتره عايشين مع مامتهم فى اليونان بزورهم من وقت للتانى وأوقات هما بيجوا اسكندريه، بس ليه رامى ووسيم مشيوا لما شافونى،مش المفروض يجوا يسلموا عليا،ولا مش مالى عنيك ولا مش قد مقامهم،خلاص كبروا وهيكتبروا عليا. ردت مهره: ليه لازمته كلامك ده،وهيكتبروا عليك ليه هما كانوا ماشين أصلاً، أكيد مش شافوك، الزمن بيغير الملامح برضوا، وإنت بقالك مده بعيد عن هنا وناسين ملامحك، أنا نفسى معرفتكش غير لما قربت عليا.
رد هشام: جايز برضوا يكون شكلى خال عليهم، بس أيه اللى سمعته ده، رامى إبن رضوان إبن عمى هيتجوز ونسى يدعينى، ليه خلاص مبقيتش من العيله! ردت مُهره: لأ إزاى هو الجواز جه بسرعه كده، شباب بقى ومستعجلين، انا بنفسى كنت بلومه وبقوله ليه الأستعجال، إتأنى شويه، بس طيش شباب.
رد هشام: طيش ايه، رامى ووسيم خلاص داخلين عالتلاتين، وطيش ايه اللى ينسى رامى الواجب، لما أعرف من الغُرب، هو كان فى إسكندريه ودعا بعض أصدقائى وواحد منهم هو اللى قالى،افتكر دول ونسينى أنا أبن عم رضوان،يعنى فى مقام عمه،كبر خلاص وفكر إنه من غيرنا أحنا الكبار يسوى شئ.
تحدثت مُهره:لا طبعاً ميقدرش يتكبر عليك وإنت فعلاً عمه وخليك الكبير. رد هشام:تمام هكبر عقلى،سمعت إن وسيم كمان بقى دكتور فى الجامعه بعد ما رجع من لندن،واضح إن الجيل الجديد هيتفوق علينا.
كانت مُهره بداخلها تتمتم قارئه الماعوذتين،تخمس بيدها وتقول،يارب أحميهم من عينيك،يارب أستر يارب.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحديقةسرايا رضوان الزهار
كان رفعت نائماً فوق تلك الحشائش، مغمض العين فقط،ليس نعِس لكن أتى لخياله الحريق الذى ترك بصمته على قلبه، فتح عينيه،نظر لأعلى،القمر بدر مُكتمل،للحظه،رأى بصورة القمر بسمة تلك الطبيبه،تنهد بطوق لرؤيتها مُجدداً،ما بها دون عن النساء،ينجذب لها سريعاً،يبتسم حين تتهجم عليه لما لايضع لها حدً كغيرها لم يسمح لأحد سابقاً فقط أن يتحدث بفظاظه معه أما هى يبتسم على تهجمها ونعتها له بالهمجى،تذكر يوم أن جاء بها الى هنا للكشف على جدته وتهجمها عليه قبل أن تغادر السرايا.
فلاش باك،،،،،،،،
وضع رفعت عبائته على كتف زينب قائلاً:
ميصحش تطلعى من السرايا ويشوفك الحرس اللى بره بالبيجامه. نظرت له زينب بأستهزاء وقالت بتهجم:
وبالنسبه لك عادى تشوفنى بالبيجامه،لا والله وعندك نخوه،كان عقلك فين وإنت وباعتيلى نسوان يخطفونى،بس تمام حلوه العبايه عقبال ما البسها وأنا جايه أعزى فيك. تبسم رفعت ببرود يقول:هبقى سعيد فى قبرى وأنا عارف إن الدكتوره زينب هتحضر عزايا. تبسمت زينب بسخافه، وأستادرت لتغادر لكن أوقفها رفعت مره أخرى،حين رأي تلك الضفيره من شعرها منسدله من أسفل الحجاب قائلاً:
إستنى يا دكتوره، شعرك نازل وراء ضهرك من الحجاب.
وضعت زينب يدها خلف ظهرها وأدخلت شعرها أسفل الحجاب،ولم ترد وسارت للخارج.
وقفت تنظر بتعجب الى المكان
قائله:شكلى وقعت فى فيلم حرب طراوده،
أسوار عاليه تقفل عالمكان،ولا يكون ده سور الصين العظيم ونقلوه مصر،ما هى الصين غزت العالم كله. تبسم رفعت من خلفها قائلاً:لأ ده مش سور الصين،ولا فيلم طرواده،دى سرايا رضوان الزهار،وإتفضلى خلينى أوصلك لحد السكن بتاعك،أكيد مش هتقدرى تمشى كتير على رجلك وكمان إعتبريه شكر منى.
ردت زينب وهى تنظر لكم الأضويه الموجودة بالمكان،رغم أن الوقت غسق بعض الشئ لكن أنوار المكان تُشبه النهار الساطع،المكان كله مكشوف ومُضاء،أيقنت أن ما هذه الأ بزخ.
وقالت: تمام ممكن توصلنى، للسكن، وهعتبره إعتذار منك على خطفك ليا بالطريقه دى. تبسم رفعت قائلاً: أنا مقولتش إعتذار قولت شُكر منى، وعالعموم أعتبريه زى ما أنت عاوزه مش فارقه معايا.
ردت زينب: تصدق إن أحسنلى أمشى ومش عاوزه منك توصلنى بعربيتك.
قالت زينب هذا ونزلت بضع درجات السلم وسارت قليلاً، لكن تبسم رفعت وهو يفتح باب السياره قائلاً:
إتفضلى إركبى، يا دكتوره، الوقت لسه ضلمه يقابلك كلب ضال وشباب من اللى بيسهروا عالقهاوى. نظرت زينب له قائله: مش بخاف من الضلمه ولا من الكلاب الضاله، ولا حتى الشباب اللى بيسهروا يشربوا مخدرات عالقهاوى، بس هركب، ومش عاوزه أسمع صوتك لحد ما توصلنى، للسكن، ومش عاوزه، لاشكر ولا إعتذار منك.
تبسم رفعت وهو يُغلق باب السياره بعد أن صعدت زينب، ثم توجه الى الباب الآخر وجلس خلف المقود. لم يتحدث رفعت طوال الطريق كذالك زينب التى إلتزمت الصمت، لكن رفعت من حين لآخر كان ينظر لها ويكبت بسمته، إنتهى الطريق فى لحظات بالنسبه له، أما هى شعرت أنها بالسياره منذ ساعات، مجرد أن وصل أمام مكان السكن، نزلت سريعاً دون أن تتحدث ودخلت الى السكن. شعر رفعت بعد أن نزلت زينب من السياره بخواء، لما تمنى أن يطول الطريق بهم، لأول مره تحرك إمرأه بداخله شغف
تنهد رفعت براحه يشعر بها منذ زمن طويل يفتقدها أدار سيارته مغادراً
بينما زينب بمجرد أن دخلت للشقه، خلعت عنها العباءه ورمتها على أحد المقاعد قائله: همجى، حتى كلمة إعتذار مستكبر يقولها، بتمنى مشوفش وشه تانى، عبايتهُ دى أنا هحرقها، ومش هرجعهاله تانى.