رواية /قلب الحقائق الكاتبة/سعاد محمد سلامه تمهيد
…..
❈-❈-❈
بسم الله الرحمن الرحيم
(«فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر») صدق الله العظيم
ماذا إذا كانت يتيمه وسائله، تجرعت كأس اليُتم منذ لحظة ولادتها، آتت هى للحياه، لتفارق بنفس اللحظه والداتها، لم تكن تعلم أن بُكائها وقت ولادتها سيصبح مُلازماً لها طوال عمرها، تولى شأنها والداها، ولكن هذا أيضاً سُرعان ما تركها وهى بعمر الخامسه، لتتولى بعد ذالك مسئولية تربيتها خالتها التى تعمل(نامصه) تكسب عيشها بتحفيف نساء القريه مقابل مبالغ زاهده، لكن كانت تكفى لسد رمقها هى وتلك اليتيمه، لكن حتى هذا لم يدوم طويلاً أيضاً، توفيت خالتهاوهى بعمر الحاديه عشر، طفله يتيمه، لا أهل،
ولامُعيل، أخذها شيخ المسجد الخاص بالعزبه، ربما يكسب فيها ثواباً وهو يربيها مع أبنائه، لكن كيف، وهى قريبة أغنى رجل بالعزبه، أخذها الشيخ لبيت ذالك الرجل،الذى رحب هو وزوجته بها على مضض أخذها كى يظهر أنه رجل البر والأحسان
❈-❈-❈
الفصل الأول”حُكم عادل
❈-❈-❈ بنى سويف سنة 2019 بين جدران أحد محاكم تلك المحافظه الكبيره
دخل ذلك القاضى،بهيبه دائمًا تصحبهُ،بأى محكمه يزاول فيها مهنته،التى تقتضى منه الحقانيه،فهو قاضى،يُحكم بين الناس بالقانون،دخل مباشرةً الى غرفة،رئيس المحكمه،إستأذن على الباب،ثم دخل بعد أن سُمح له دلف يرسم بسمه يُعرف نفسه قائلاً:
السلام عليكم،أنا القاضى،”إسماعيل مرتضى دراج” ومنتدب جديد للمحكمه.
وقف رئيس المحكمه له مرحباً يقول بحفاوه:
عليكم السلام،أهلاً بيك فى محكمتنا يا سيادة القاضي،سمعتك سبقاك،وكنت أتمنى من زمان اتعرف عليك. تبسم إسماعيل وهو يُصافح رئيس المحكمه قائلاً:
أتمنى تكون سُمعتى طيبه،وأنا ليا الشرف أنى أتعرف على قاضى محترم،ومعروف بالنزاهه،زى حضرتك. تبسم رئيس المحكمه وهو يعود للجلوس على مقعده مُشيرًا له بالجلوس قائلاً:
سُمعتك طيبه،وكمان سمعت إنك مش بتخاف من حد،وبتحكم بالدلائل والبراهين،ومش بتخاف،فى الحق غير الله،وده اللى شجعنى أنى أعطى لك أهم قضيه هنا فى المحكمه،قضية خدت وقت كبير ولها ضجه كبيره،كمان قضية إستئناف على حكم إعدام فى حق شاب فى قضية #،إتفضل ملف القضيه أهو.
جلس إسماعيل بعد أن أشار له رئيس المحكمه بالجلوس،وأخذ الملف من يد رئيس القُضاه،متبسماً يقول بمرح:
من أولها كده،قضية إستئناف،وإعدام،حضرتك واثق فيا أوى. تبسم رئيس المحكمه قائلاً:
قولتلك سُمعتك سبقاك،وكمان بالصدفه عرفت إنك من مواليد محافظة بنى سويف،وحاــ,,ـــــدثة قضية #دى،تمت هنا فى المحافظه،يعنى ممكن تكون قريب من المتهم فى القضيه،وعندك معرفه بالمتهم اللى لازم يتحاكم ،هو أبن عيله كبيره هنا ومعروفه وليها سيط كبير،يظهر المال السايب،والدلع،فسدوا أخلاقه،عندك الأسماء فى الملف،وكمان ميعاد القضيه بعد حوالى أسبوعين،أظن مده كافيه تقدر فيها،تحسم القرار،لأن للآسف لو أتأيد الحكم يبقى ده آخر أستئناف له.
إبتسم إسماعيل قائلاً:
أوعدك هدرس ملف القضيه كويس جداً، وبناءً على التحقيقات والبراهين هيكون حُكمي. رد رئيس المحكمه، بإبتسامه وثقه:
وفقك الله للحق دايماً. نهض إسماعيل قائلاً:
تأذنلى حضرتك أروح للمكتب الخاص بيا. نهض رئيس المحكمه هو الآخر، مادداً يدهُ له بالمصافحه قائلاً:
طبعاً إتفضل، وأتمنى لك التوفيق، مره تانيه هنادى على الساعى عشان يعرفك مكان مكتبك. أماء إسماعيل رأسه بإبتسامه
بعد دقيقه..
دخل إسماعيل الى ذاك المكتب المُخصص له بالمحكمه،شكرا الساعى الذى مدح فى سمعته الطيبه، وبعدها غادر، ذهب نحو مقعد خلف المكتب وجلس عليه، وضع ذاك الملف على المكتب أمامه ثم نظر نحو ذاك تمثال للـ المرأة العمياء التى تحمل كفتي الميزان،ذاك التمثال المعروف بميزان العداله
رمز العداله إمرأة عمياء،تنهد ثم أمسك ذاك الملف مره أخرى،وقام بفتحه،وقراءة ما هو مدون به،وأخذ يُفكر ويحلل التحقيقات السابقه،وسبب صدور حُكم الاعدام،هل هو حقاً جزاءً لفعلة ذلك الشاب.
بأول ورقه بالملف رأى صورة الشاب
نظر الى إسمه، نطق قائلاً: “ماجد ثروت الشعراوى”.
فى ذالك الحين دخل عليه الساعى مره أخري يحمل بين صنيه قائلاً:
الجهوه كيف ما طلبتها يا سيادة الجاضى،يارب تعچبك. ترك إسماعيل الملف،ونظر متبسمً للساعى قائلاً:
متشكر،القهوه جت فى وقتها بالمظبوط. تبسم الساعى قائلاً:
صحه،وهنا،معاوزيش منى حاچه تانيه،أنى فى خدمة چنابك،إسمى عطوان . تبسم إسماعيل قائلًا:
لما هعوزك،بحاچه هناديلك يا عم عطوان،بس دلوقتي بشكرك عالقهوه،اللى ريحتها تعدل المزاج.
رد عطوان ببسمة:
أنى خدمت كتير تحت يد جُضاة،بس أنت أول جاضى يجولى يا عم عطوان ربنا يعلى مراتبك،وتُبجى فى يوم وزير العدل. ضحك إسماعيل:
وزير العدل مره واحده،متشكر،لأمنيتك الطيبه،بس صدقنى العدل كلمه مش سهله.
………
بالمساء
بأحد الشُقق الخاصه.
بغرفة المكتب
فتح إسماعيل ذاك الملف،أعاد قراءة
إسم المتهم”ماجد ثروت الشعراوى”
تحدث هامساً:
السنين لفت بسرعه،من قبل ما أقرى إسمك عرفتك،طلعت بتشبه أبوك مش بس فى الشكل الخارجى،لأ وكمان نفس الطباع القذره،بس علشان أريح ضميرى هقرى التحقيقات مره تانيه،علشان مغلطش نفس الغلط القديم،وإللى دفعت تمنه بريئه.
بدأ إسماعيل بقراءة ملف القضيه، بتمعن شديد، الى أن إنتهى، منه وأخذ القرار، بناءً على تلك التحقيقات، وشهادة الشهود، وأيضاً مُلابسات القضيه، وضع الملف على المكتب، ونهض تاركً غرفة المكتب، وتوجه الى غرفة النوم،
وجد زوجته مازالت مُستيقظه تضجع بظهرها على الفراش تقرأ أحد الكُتب،الخاصه بتعليم الأطفال.
نظر لها قائلاً:
لسه صاحيه، يا “لميس”. وضعت الكتاب جانباً وإبتسمت له وأجابته: كنت براجع بعض المعلومات علشان رباب، لما تسألنى عنها أعرف أجاوبها، بس أنت خلصت قراية الملف اللى كان معاك بسرعة كده،أيه القضيه سهله قوى كده؟
خلع المعطف الذى كان يرتديه، وقام بوضعه على أحد المقاعد، وتوجه الى الفراش جوار لميس و تنهد مُجيبًا:
بالعكس دى قضيه مهمه جداً، بس التحقيقات موضحه كل شئ قدامى، وأخدت القرار. إبتسمت لميس قائله بهدوء:
ربنا يوفقك للحكم بالحق. قالت هذا وإقتربت منه ضمت نفسها لجسده، وقبلت وجنته تنظر له بشوق، فهم إسماعيل نظرات عيناها، هى تريد حقها منه، وبالفعل أعطى لها هذا الحق، لينهض من عليها بعد وقت، نائماً بظهره على الفراش شعرت به، كآن عقله كان مشغولً، إقتربت منه ووضعت رأسها على صدره، وهمست له سائله:
مالك حاسه أنك مضايق،أو عقلك مشغول.؟
أبعدها إسماعيل عنه برفق،ونهض من على الفراش قائلاً:
فعلاً عقلى مشغول،بالقضيه اللى بين إيديا،القضيه دى مش سهله، دى فيها حُكم بـ الإعدام،يعنى حياة بنى أدم،فى إنتظار كلمة منى،أنا مش جايلى نوم،هروح أوضة المكتب أقرى شويه،يمكن فِكرى يهدى،نامى أنتِ تصبحى على خير.
قال إسماعيل هذا وغادر الغرفه،قبل أن ترد عليه لميس التى تعجبت من رد فعله،هو كان معها عقلهِ شارد،شعرت كأنه كان يؤدى فرض عليه لا أكثر،تعلم أنها ليست المره الأولى التى تشعر معه بنفس الشعور الفاتر من ناخيته،لكن هذه المره همس بإسم “رباب”أثناء علاقته معها،مالذى أتى بإسم إبنتهم على ذهنه بهذا الوقت الحميمى، تحير عقلها، فى هذا الشعور الذى يحيرها احقًا سببه تلك القضيه، وهنالك سؤال آخر يلح على عقلها، لما لا يريد العوده ويسكن معها هى وإبنته بمنزل عائلته الفخم القريب من تلك المحكمه لما فضل السكن بتلك الشقه التى أعطتها له المحكمه، أسئله دارت بعقلها، إجابتها لديه هو فقط،لكن أين
هو، لقد ترك الغرفه وذهب. بينما إسماعيل لم يتجه الى غرفة المكتب، كما قال لها، بلإتجه الى غرفة نوم صغيرته، التى جلس على مقعد صغير جوار فراشها، ظل يتأمل ملامحها البريئه، للحظه وضع خياله أخرى تنام أمامه تبكى، عيناها تنزف دمًا ليست عيناها فقط، جسدها كله ينزف، شعر بوجع فتاك فى قلبه
أغمض عيناه سريعاً ثم فتحهما مره أخرى،ربما إختفت صورة الأخرى من أمامه لكن لم يختفى آلم قلبه النازف بوجع الضمير، لكن تبقى الحقيقه النائمه أمامه هى طفلته شعر بالخوف عليها أن يآتى يومً وتدفع هى ثمن خطيئته بالماضى…هنا شعر بالندم والشديد والحسره على من فقدها بالماضي.
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوعان
بالمحكمه جلس إسماعيل
بالغرفه الخاصه به فى المحكمه
تمعن ملف القضيه للمره الكام لا يعرف لا يريد أن يظلــ,,ـــــمأحداً آخر بحياته دخل عليه عطوان مبتسماً:
صباح الخير يا سيادة الجاضى النهارده النطق بالحكم فى جضية واد الشعراوى،الجضيه دى بجالها سنتين فى المحاكم إهنه من دايره لـ دايره تانيه وتآچل الحُكم فيها مرتين جبل إكده بس كان آخر حُكم، قبل الأچازه الجضائيه مباشرةً وأهل المحكوم جدموا إستئناف والمحكمه جبلته ها دى آخرة التربيه العفشه والفلوس الكتير بدل ما يعلموه يصون الشرف هتك عِرض وليه وجتلها لما خاف لَتدل عليه بس ربنا كشفه وچدوا بطاجته الشخصيه،فى الحِرش جَريبه من چتة البنيه،وجبضوا عليه وعملوا،للبنيه تحليل وأتثبتت عليه التهمه..
#وهتك عِرض وكُمان جتل عملت له إيه الفلوس ولا سُلطة بوه عضو مچلس الِشعب السابج ،ولا الجاه بتاع أهله كُبرات البلد،ولا حاچه هتمنعه من الإعدام،ولا هتمد فى عُمره لحظه واحده. سأل إسماعيل عطوان مستفسرًا:
إنت تعرف ده كله منين ولا تعرف أهل المتهم منين!؟
اجابه عطوان بتفسير:
أنى معرفهمش من جريب،بس سمعت عنيهم،أنا من مركز تانى چار المركز الى هما منيه،ولا مؤاخذه أنى بربى مواشى،وكنت بشترى عچل صغير فى سوج المركز ده،وسمعت طراطيش حديت من الخلق هناك،وحتى سمعتهم بيجولوا إن دى مش أول بِنته #الواد ده بس يمكن المره دى ربنا رايد يكشف چرايمهُ،وكُمان البت دى بنت ناس طيبين وبوها جال مش هياخد عزا بتهُ،جبل ما ياخد بتارها وهو إعدام المچرم ده يلا ربنا يستر على ولايانا وينتجم من أى راچل فكر يمد يدهُ، ويأذى بنات الناس، معلهش طولت عليك،وأنى عارف أن عندِيك جضيه ههملك تشرب جهوتك عشان ماتركز فى الجضيه وتحكم بالعدل.
خرج عطوان تاركاً إسماعيل يشعر بندم يهمس لنفسه:
“رباب”
اليوم جزء من حقك بيترد. بعد دقائق من المداوله وسماع أقوال النيابه وكذالك مرافعة الدفاع
نطق إسماعيل بحسم:
هيئة المحكمه هتاخد نص ساعه للمداوله مع بعضها وبعدها هيكون النطق بالحُكم. خرج الثلاث قُضاه الى أحد غرف المحكمه الخاصه بالقُضاة جلسوا يتداولون الحيثيات والتحقيقات الخاصه بالقضيه
قال أحد القُضاه:
خساره المتهم شاب مكملش الأتنين وعشرين سنه خسارة شبابه.
رد القاضى الآخر بنزك:
صعبان عليك ده # و# والجزاء من جنس العمل،وفى كتاب ربنا قال القصاص وهو مش بس يستحق الشنق ده يستحق التقطيع من جسمه أنا مع تأيد حُكم الإعدام وفوراً،كمان عشان يكون عِبره لغيره يحاول يأذى بناتنا يفكر فى العقاب اللى هيستناه. نظر القاضى الآخر لـإسماعيل سائلاً:
وإنتيا حضرة القاضى، إنت القاضى اللى هتنطق بالحُكم مقولتناش قرارك أيه؟. نظر له إسماعيل بحسم قائلًا:
ردى هيكون فى قاعة المحكمه أظن النص ساعه خلصت يلا بينا بيكفى تآجيل للوقت.
بعد دقائق
عاد القُضاه مره أخرى الى منصة القاعه وكل من بقاعه المحكمه جلسوا يترقبوا قول هذا القاضى هل سيؤكد ويُصدر نفس الحُكم السابق،أم يختلف الحُكم . نظر إسماعيل لقاعة المحكمه بهدوء ثم قال بهدوء :
بعد مداولة القضيه النطق بالحُكم. وقف كل من بقاعة المحكمه فى إنتظار نطق ذاك القاضى بالحُكم.
بينما هو دارت عيناه بين الموجودين بالقاعه أمامه ثم وجه نظره الى قفص الأتهام ونظر الى ذلك الشاب الذى يتعدى عمره الحاديه والعشرون بأشهُر قليله، تبدوا ملامحهُ بها بعض الغرور والغطرسه وعدم المبالاة.
إستنشق إسماعيل الهواء وأخد القرار ونطق بثبات شجاعه:
إستناداً على حيثيات القضيه، والأدله، وتحريات النيابه، قررت أنا
إسماعيل راضى دراج
القاضى بالمحكمه بعد قرار لجنة القُضاة بالإجماع
تأييد حُكم الإعدام، وإحالة أوراق المتهم الى حضره المفتى، ورفض الاستئناف بالقضيه ورفض المحكمه تقديم أى طعــ,,ـــــن أو إستئناف للقضيه مره أخرى.
قال هذا وقصف القلم الذى بيده ونهض هو وبقية القُضاه سريعاً، من أمكانهم، ولكن قبل أن يُغادر القاعه، سمع صُراخ تلك الأم وهى تدعى عليه وتنعته بالظالم نظر لها ولم يتحدث
لكن
بداخله يقول:
بأى ظُلم بتتهميني حُكمى اليوم عادل
لكن فى يوم كنت ظالم لبنت بريئه، كنت قاضي وجلاد، حكمت ونفذت الحُكم بناءً على أكاذيب، وخسرت بعدها، روح البنت النقيه اللى دنستها بكذبه مُلفقة وكل هذا كان بسبب والد إبنك #
عادت أم المتهم تقول بتهجم وإتهام مباشر
لـ إسماعيل
:أنت ظالم أنت بتنتجم للماضى عشان أخويا فى يوم فسخ خطوبة من بنت أختك ولا بتنتجم عشان الخاطيه اللى كنت عاشجها.
نظر إسماعيل لها وحاول التماسُك بالهدوء والثبات أمام إستفزاز تلك المرأه
قائلاً بثبات :
أنا مش مطلوب منى أقدم ليكِ تبرير بس أنا هقولك إبنك كان محكوم عليه بالإعدام من قبل ما أمسك أنا القضيه أنا كل اللى عملته أكدت الحكم بعد ما إطلعت وإتأكدت بالأدله والبرهان زى زمان ما حكمتوا بالأدله والبرهان،بس فى فرق النهارده أنا فعلاً حكمت على #،لكن زمان الحكم كان على يتيمه بريئه عشان غِيرتك منها، وكذب جوزك اللى واقف جنبك مذهول حكمتى عليها بكلمة “خاطيه”،وهى كانت بريئه.
قال إسماعيل هذا وغادر قاعة المحكمه جلس والد المتهم أو بالأصح إنهار جسده وجلس على أحد المقاعد خاسراً إبنه نبتتُه الشيطانيه،ليس هذا فقط كذالك خسر إسم وسطوة عائلة”الشعراوي”،بين الناس نظر نحو ولده الذى يأخذُه رجال الأمن وهو يبكى ويصرخ يستغيث أن يساعدهُ ويمحى هذا الحُكم من عليه لكن ليس بيده شئ هذا عقاب من الماضى آن آوان رد المظالم.
❈-❈-❈
بعد أن ترك إسماعيل قاعة المحكمه،توجه،مباشرةً،الى مكتبه بالمحكمه،وضع ذالك الملف،وغادر،تقابل مع عطوان أمام الباب،إبتسم له عطوان قائلاً بتشجيع ومدح:
ربنا،يچعلك،جاضى عادل،وترد المظالم،أبو البنت اللى# المتهم،مش مبطل هتاف،بأسمك،وجال أنه هياخد عزا بته يوم إعدام المتهم،بس أنا خايف عليك،الجاضى اللى جبلك حكم فى آخر وجت جبل الأچازه الجضائيه،وبعدها إنتدب فى محكمه تانيه وبعد عن إهنه، إنما سيادتك إحنا فى أول المده الجضائيه،ومطول إهنه إطلب من المحكمه تعين حراسه خاصه لچنابك. إبتسم إسماعيل قائلًا بلا مبالاة:
العمر واحد والرب واحد أتوكل على الله،أنا كنت مجرد مندوب من عند ربنا عشان يتحقق العدل،لكن صاحب الأمر هو ربنا،وزى ما مكتوبلى هشوف،أنا معنديش أى قواضى تانيه النهارده أنا خارج.
تبسم عطوان له قائلاً:
ربنا يديمك للحق،رئيس المحكمه كان بلعنى أنك تروح له مكتبه بعد الجضيه. رد إسماعيل:
تمام هروحله قبل ما أخرج،عن إذنك. غادر إسماعيل،وترك عطوان ينظر إليه،قائلاً:
تصحبك السلامه يا ولدى،ربنا ينصر بيك الحق دايمًا.
❈-❈-❈
بمكتب رئيس المحكمه
دخل إسماعيل مبتسماً
نهض له رئيس المحكمه ومد يدهُ له مُصافحاً يقول بفخر:
بهنيك على شجعاتك وثباتك وحياديتك فى القضيه حكمت بالعدل،بدون خوف،أو تردد،القاضى اللى قبلك كان متردد وآجل النطق بالحكم لأخر فتره فى مدته القضائيه هنا،إنت أكيد عارف إن المتهم إبن عيله غنيه ولها سيطها هنا فى المحافظه ووالد المتهم كان عضو مجلس شعب سابق،وكمان بلغنى ردك على والدة المتهم لما إتهمتك بالظلــ,,ـــــمكان ردك عاقل يدل على أنك حكمت كـ إنسان قبل ما تكون قاضى أنا كنت مأيد حُكم الإعدام قبل ما أسلمك القضيه بس أنا مقولتلكش علشان مأثرش على قرارك أمثال المتهم ده قليل عليهم الإعدام.
تبسم إسماعيل قائلاً:
أنا عاذر والدة المتهم،بالنهايه هى أم
هى عندها ظن،إنى،حكمت على إبنها ظلــ,,ـــــملأن كان ممكن يحصل بينا نسب فى يوم من الأيام بس الحمد لله متمش،وكل شئ نصيب بس أنا حكمت ضميرى كـ قاضى بعيد عن أى ضغينه رغم أن القضيه كان محكوم فيها سابق،بنفس الحُكم،وكل الأدله فى التحقيقات بتِدين إبنها بالدليل القاطع على إرتكابه جريمة#
وافق رئيس المحكمه ذلك قائلًا:
عالعموم أنا بحيى فيك الشجاعه،وإنك نهيت القضيه،كان ممكن تأجل النطق الحكم لوقت تانى لأن القضيه دى خدت وقت من المحكمه أكتر من الازم وكمان القانون المفروض يغلظ عقوبات جرائم #،ويحكم بسرعه علشان أى شاب،أو راجل يفكر أنه يأذى بنت أوست يفكر فى العقوبه اللى هتستناه وسهل العقاب ينهى حياته. تبسم إسماعيل يُتمم على حديث رئيس المحكمه.
❈-❈-❈
بعد قليل
أثناء سيره بالسياره قام بفتح مِذياع السياره
ليتردد الى أذنيه تلك الآيات القرآنيه
بسم الله الرحمن الرحيم
(«فأما اليتيم فلا تقهر»«وأما السائل فلا تنهر») صدق الله العظيم
شعر بغصه وهو يستوعب معنى تلك الآيات،وغلظة عقوبتها، يشعر بآسى وآلم فتاك على تلك التى كانت يتيمه وسائله، تجرعت كأس اليُتم منذ لحظة ولادتها، آتت هى للحياه، لتفارق بنفس اللحظه، والداتها، لم تكن تعلم أن بُكائها وقت ولادتها سيصبح مُلازماً لها طوال عمرها، تولى شأنها والدها، ولكن هذا أيضاً لم يدوم سُرعان ما توفى وتركها، وهى بعمر الخامسه فقط، لتتولى بعد ذلك مسئولية تربيتها خالتها
التى تعمل(نامصه) تكسب عيشها بتحفيف نساء القريه مقابل مبالغ زاهده، لكن كانت تكفى لسد رمقها هى وتلك اليتيمه، لكن حتى هذا لم يدوم طويلاً أيضاً، توفيت خالتها، وهى بعمر الحاديه عشر، طفله يتيمه، لا أهل، ولامُعيل، أخذها شيخ المسجد الخاص بالعزبه، ربما يكسب فيها ثواباً وهو يرعاها مع أبنائه، لكن كيف هذا وهى قريبة أغنى رجل بالعزبه، أخذها الشيخ لبيت ذلك الرجل،الذى رحب هو وزوجته بها على مضض أخذها كي يظهر أنه رجل البر والأحسان هو
“جبر الشعراوى”
رجل بخيل، رغم ثراه، يملك أفدنهة من الأراضى الزراعيه بالعزبه، وكذالك زوجته،”نفيسه”امرأة من عائله ثريه أيضاً تمتلك من الأفدنه الكثير أيضاً،
قريبه من طبع زوجها، من صفاتها البُخل أيضاً لكن ليس على أولادها
الكبيره”سماح”تملك طباع سيئه أولها الأنانيه، والغيره# على زوجها
“ثروت” هو الآخر صاحب أخلاق سيئه كاذب ومخادع.
كذالك إبنهما الصغير”شاكر”عكس إسمه هو ناقم لا يريد السعى، ولا العمل، ولما يسعى أو يعمل، وهو الوريث الأكبر لوالديه الأثرياء
دخلت تلك اليتيمه لهذا المنزل فى الحاديه عشر، لم تُعامل يوماً بحنان كانت كأسمها
[رباب]رباب الشعراوى، أو “السحابه المُمطره”.
❈-❈-❈
رغم أنه أيضاً ذاق اليُتم هو وأخته هو كان بالثانيه عشر حين توفى والده لكن ترك لهم ميراثً يُعيلهم على الحياه وأكثر وهو أخته بعد وفــ,,ـــــاه والداته التى توفيت قبل عشر أعوام حين أتم العشرون،
أختهُ
“إيمان” شخصيه بسيطه، تعمل مُعلمه، تزوجت من إبن عمهما “سعد” يعمل بمنصب كبير فهو شبه نائب لمحافظ المحافظه،
لديهما ثلاث أبناء صبيان مراهقان،وفتاه فى الجامعه،تدرس الهندسه إسمها “ساره”مغروره ومتكبره
عمه
” رؤوف دراج” عضو مجلس شعب،منذ سنوات طويله،حاد الطباع،لكن يُعامل أبناء أخيه الراحل بود ومحبه،فهما أمانة أخيه الذى وصاه عليها،زوجته “فوزيه”أمرأه صاحبة طباع حنونه.
أما هو” إسماعيل دراج”ذاك القاضى.
ذكريات تمُر أمامه وهو بالطريق الى
تلك المقاــ,,ـــــبر التى تقع بالمنتصف بين قرية “دراج”
وعزبة “الشعراوي” المجاوره لنفس البلده. سار إسماعيل بين المقاــ,,ـــــبر يقرأ الفاتحه الى أن توقف أمام أحد القبور
شعر،بإنخلاع فى قلبه وضع تلك الزهرة الحمراء التى بيده فوق القــ,,ـــــبر قائلاً:
رباب أنا جيبتلك ورده بلدى حمرا،لسه فاكر أنك كنتِ بتحبى الورد البلدى الأحمر.
للحظةتمنى أن تخرج له من خلف تلك الشهادة الموضوعه على حائط القــ,,ـــــبر تنظر له وتلومه، بل وتنهره،لكن لأ لقد مر وقت طويل،طويل جداً
إبتلع غصة قلبه مع الدموع،الذى حاول الأ تسيل من عيناه،وقرأ تلك الشهاده،التى على القــ,,ـــــبر والإثبات الوحيد الذى يثبت أنها كانت يوماً زوجتهُ، التى تسبب بمــ,,ـــــوتها،بسببهُ وصِمت بالخاطيه.
جلس على الأرض أمام القــ,,ـــــبر،وأضجع بظهره على حائط القــ,,ـــــبر،كأنه يشعر أنها هى الأخرى تجلس خلف الحائط تستمع له،كل ما يفصلهم هو ذاك الحائط،
نزلت دموع عيناه،جففها سريعاً،بيده وقال:
رباب،أنا جيتلك النهارده علشان أقولك إن بعد السنين دى كلها ربنا بيرد لك حقك،من اللى ظلموكِ،وإتجنوا عليكِ بالكذب رباب أنا لسه فاكرك،منستكيش لحظه فى حياتى حتى فى أحلامى،لسه بفتكر البت الغجريه اللى قابلتنى عالطريق،ودعت عليا بالمــ,,ـــــوت بس للآسف أنا اللى #،لما صدقت كدبه.
جلس يتحدث لها كأنها تسمعهُ وبدأ يعود أمام عيناه قصتها معه منذ أول لقاء لهم.
❈-❈-❈
الفصل الثاني”غجرية”
❈-❈-❈
بالعوده بالزمن قبل عشر أعوام
باكرًا
فوق سطح ذلك المنزل الفخم والكبير بعزبة الشعراوى، فتاه بعمر التاسعه عشر
كانت تضع لتلك الطيور الطعام، خرجت من تلك العِشه الصغيره تحمل إيناءًا ذهبت نحو ذاك الصنبور وملأته بالمياة وعادت تضعه أمام الدجاج مره أخري، تبسمت وهى ترى تجمع تلك الدجاجات حول الطعام والمياه، كذالك ذاك الحمام الذى تجمع تبسمت تشعر بغصه، كانها تود أن تكون حُرة مثل ذاك الحمام الذى يسعى طوال النهار على رزقه ويعود مساءًا الى عُشه الصغير، تمنت أن يكون لها عُشًا صغيرًا يأويها تستطيع غلقه عليها وتنام دون خوف،
لكن الحقيقه ربما هذا صعبًا لكن ليس مُستحيلًا وستسعى لذلك عاجلًا، ليس آجلًا، تشعر بأمل فى الحياه، هنالك فُرص دائمًا لمن يسعي، هكذا هى تفكر وتعتقد، إبتسمت حين إقتربت من تلك الحمامات التى طارت قليلًا ثم عادت جوارها، بدأت تلهو مع تلك الحمامات كآنها ترقص معهن على أصوات هديل الحمام، تشعر بأمل قادم، ستسعى إليه مهما كلفها العناء لابد أن يكون لها عُشها الخاص بها، بداخلها إحساس أنها يومً سيكون لها مآوى تآتوي به دون خوف من ذاك المُسلل التى لم تشعر بوجوده وهو يراها الآن ترقُص يتخيلها ترقُص له يسيل لُعابه وهو يود اللوذ بها بين ذراعيه يتنعم بجسدها الضئيل،
لابد أم لذلك نشوة خاصه يود تجربتها، عاجلًا، ولابد أن يحصل عليها والطريق أمامه ليس سهلًا ولا صعب، لكن يحتاج الى إختيار الوقت المناسب فقط.
❈-❈-❈
بالأسفل بالمطبخ
وقفتن تلك الخادماتين تقومن بعملهن بكدٍ ونشاط،دخلت عليهن،تلك التى رغم ما مرت به بحياتها لكن مازالت محتفظه بروح بريئه مُبتسمه
دخلت تفرض إبتسامتها ومزحها الخفيف،قائله:
صباحكم شهد يا صبايا. ردت أحداهن قائله بتهكم ومدح وتمني:
خلاص بجى راح الصبا،وبجينا ولايا، إنتِ اللى صبيه وزينة الصبايا كمان،ربنا يبعتلك الراچل اللى يصونك،ويسترك ونفرحوا بيكِ عن جريب يا رباب.
سارعت رباب بالرد عليها بالنفى:
لاه أنا معوزاش أتچوز دلوكيت أنى هدفى حاچه تانيه. ردت أحدى الخادمت بحُنق وإستقلال:
أمال هدفك أيه دلوكيت ،أنتِ،خلاص بجيتى عروسه ده نص زمايلك إتچوزوا والنص التانى مخطوبين،وعلى وش چواز،أنتِ خلاص بجى عندك تسعتاشر سنه. لم تهتم رباب وقالت :
ولو بجى عندى ميت سنه،أنى مبفكريش فى الچواز ده خالص عيندى الأهم منيهه. إستهزأت وصيفه بسخريه قائله:
وأيه بجى اللى عيندك أهم من إنك تتچوزي،هتتوظفى فى الحكومه إياك.
رغم شعور رباب المُر أنها تستهزأ بها لكن قالت بأمل:
أيوه أنى هشتغل وأصرف على نفسى بالكم،إمبارح وأنى فى المركز مع الحاچه شكريه، بنشتروا فستان الخطوبه لعروسة شاكر، شوفت أعلان فى محل الخلاجات اللى كنا بنشترى منه الفستان، عاوزين بنات للشغل، يكونوا حسنين المظهر و متعلمين ومعاهم دبلوم، وأنا معايا دبلوم، ومظهرى مش عفش، أنا بفكر أشتغل فى المحل ده، تبسمت لها إنصاف قائله :
طب ليه يا بنتي بدل ما تشتغلى وتتعبى ما تدعى ربنا، يبعتلك الراچل اللى يسترك وتتهنى إمعاه.
ردت رباب عليها بحسم وحزم:
لاه أنا عاوزه أشتغل، وأنتم أها متچوزين متهنين ما اها بتشتغلوا عشان تساعدوا رچالتكم. ردت إنصاف بتفهم:
الحياه مشاركه، بين الراچل والست، والمعايش بجت غاليه، واحنا بنتساعدوا عشان تربية عيالنا. بينما قالت وصيفه بحِده:
وافجى انتِ عالعريس اللى چيبهولك وهو هيستتك ده عنِديه توكتوك ووحيد أمه. تهكمت رباب:
بجى الخمورجى الحشاش ده هيهنينى،ده يغور من وش أمه،الخرفانه أحسنلى أشتغل إهنه بلجمتى. تهكمت وصيفه بتعقيب قائله :
هو أنتِ بتشتغلى إهنه حاچه كتر خيره الحاچ چبر متوكده مهيرضاش يخليكى تشتغلى،ده بيعاملك كيف بته والعزبه كلاتها عارفه أفضاله عليكى كتر خيره.
شعرت رباب،بمعنى مُعايرة تلك الخادمه لها،أنها تلك اليتيمه التى رباها صاحب الإحسان،فصمتت تبتلع مرار قلبها وسوء حظها. شعرت بها إنصاف حاولت تخفيف حِدة،ما قالته وصيفه بعد أن رآت بعين رباب الدموع :
رباب، زينة البنته، ونصيبها هيچى لها فى وجته ويارب يكون نصيب زين ويسجيها الشهد. تبسمت لها رباب بإمتنان.
لكن بعد قول تلك الخادمه دخلت عليهن المطبخ سيده المنزل، قائله: واه عالصبح جاعدين تتحدتوا، وناسين الى واركم، همى منك ليها، حللو الأچره الى بتاخدوها، أخر الشهر، همى منك ليها الحاچ، چبر، صحى، وزمانه نازل، وأنا هطلع أصحى، سيدكم شاكر، وكمان زمان سماح، وچوزها وعيالها هيصحوا، همى منك ليها، وخلصوا، حط الوكل،عالسفره،و علشان بعدها تنضفوا البيت عاوزاه يلمع، كيف الدهب، بكره خطوبة سيدكم، شاكر، على بنت الحسب والنسب.
❈-❈-❈
بسرايا عتيقه هى كل ما تمتلكه تلك العائله
لكن يمتلكون المناصب العُليا
ترجل ذاك الشاب الى أسفل السرايا، وجد ببهو السرايا، أمرأه تجلس أرضاً وأمامهما منديل كبير به بعض الرمل الأصفر وبعض الصدف الكبير