نظر الى أخته قائلاً بتعجب:
هو فى لسه جهل بالشكل ده معقول بقينا فى الألفيه الجديده، وتطور التكنولوجيا الرهيب الى عايشينه وفى ناس جاهله بتصدق فى ضــ,,ـــــرب الودع وأبين زين أبين، والكلام الفارغ ده.! غمزت له أخته أن ينتبه الى وقوف زوجة عمه فهى من آتت بتلك العرافه. كان سيغادر السرايا، لكن أوقفته العرافة الجالسه أرضًا قائله:
تعالى يادى الچدع الزين، أشوفلك بختك، وأبشرك باللى عليها العين. رد إسماعيل بذوق ونفى :
متشكر لخدماتك، مبصدجش فى التخاريف دى.
لكن قالت زوجة عمه:
مش هتخسر حاچه عاد مد يدك لها، خليها تبشرنا باللى هتكون نوارة السرايا عن جريب يارب. رفض أسماعيل، لكن أصرت زوجة عمه عليه، الى أن شعر بالأحراج
جلس القرفصاء أمام تلك المرأه ومد كف يدهُ لها. أغمضت العرافه عيناها لدقيقه ثم فتحتها، وبدأت تقرأ له من خطوط كف يدهُ.
قائله:
الشاب عمره طويل، هيُبجى جاضى يحكم بين الناس بالحج(الحق)
صمتت المرأه لوهله ثم ورفعت عيناها ونظرت لوجهه، ثم تعلثمت.
لاحظت زوجة عمه تعلثُم العرافه فقالت بحِده: كملى يا وليه، ولا أجول عليكى كدابه.
ردت العرافه: لاه هكمل، بس مش أنى اللى بجول من عندىِ، ده المكتوب على كف الشاب…
مكتوب عليه طريج(طريق) العــ,,ـــــشق واعر جوى
العشج لعنتك، هتعشج بريئه، هتتوصم بخطيه، هتكون أنت السبب بيها، والصبيه جلبها مكتوب عليه ينشف جبل ما يرتوى، هتعيش الباجى من حياتك تحمل بجلبك عشج، كنت أنت الچلاد، لضحيه، هتتوصم بالخاطيه، بس مجابل وصمتها هتكون نــ,,ـــــار
تحرج(تحــ,,ـــــرق) الأخضر جبل اليابس
وأول ما هيتحرج هو جلبك، اللى هيضل ويصدج(يصدق) كذبه من ملعون، كل بده هتك عِرضها، وربنا بينچيها منيه، لكن معاك هتجع فى المحظور، هتكون نجطة هلاكها، وتعيش محروق الجلب عليها.
إنزعجت زوجة عمه من حديثها الجاحف ونهرتها قائله: جومى يا وليه، ياشوم، كفايه تخاريف عاد
خدى اللى فيه الجسمه (القسمه) أها، ومش عاوزه ألمح طيفك أهنه مره تانيه. خشيت العرافه من زوجة عمه، وأخذت ما أعطته لها، ولملت منديلها بأصدافه وخرجت مُسرعه، من السرايا. لكن إسماعيل مازال جالساً القرفصاء عقله شاردًا يُعيد ما قالته تلك العراف الى أن
تحدثت له أخته باستغراب قائله:
واه يا إسماعيل لا تكون صدجت اللى الوليه الخرفانه جالته، لاه يا أخوى، كيف ما بيجولوا، كذب المنچمون ولو صدقوا.
نهض أسماعيل، ينفض عن رأسه ما قالته العرافه، قائلاً:
لاه مصدجتهاش، أنا لازمن أمشى عندى مشوار فى المركز. ردت أخته وزوجة عمه:
ربنا معاك ويوفجك. سار إسماعيل يفكر عقله فيما قالته تلك العرافة، يُعيد قولها “عشجك لعنتك، مكتوب علي الصبيه جلبها ينشف جبل ما يرتوى” لكن نهر نفسه كيف لعقله أن يُصدق تخاريف من إمرأة كاذبه تبيع الوهم، للناس تكسب منه قوت يومها. لكن لا يعلم أن بالمقابل للطريق الذى يسير عليه بسيارته، جسر صغير تسير عليه فتاه
قد يكون القدر قريب، ولا نراه،أو ربما إقترب موعد اللقاء بها
لو كان أدار وجهه للخلف لرأها. ❈-❈-❈
بذاك الحقل كانت
تدوس بقدميها الحافيه على جذور القمح القويه المتبقيه بالأرض بعد حصاد القمح،تحاول أن تتفاداها حتى لا تجرح قدميها، لتُعطى لهذا الثرى طعامه، وينظر لها الآخر الجالس معه وبعينيه يريد إلتهامها، وإنتهاكها. وضعت ذالك الإيناء الكبير المصنوع من الخوص(سبت)
على الأرض فى ذاك العش الخوصي قائله:
الغدا اها يا عمى الجاچ ﺟبر.
إبتلع الآخر حلقه بشهوه يكبتها عيناه تفترس جسدها يتمنى أن يلوذ بنهشه وقال بآمر:
طلعى الوكل من السبت ورُصيه عالحصيره أوعاكِ تكونى نسيتى تُرمس الشاى كيف عادتك. شعرت رباب بالبُغض من نظرات ذاك الثعلب البغيض وقالت بنفي:
لاه منستوش وكمان چيبت بطرمان السكر. تحدث شاكر بغرض دنيئ فى رأسه أن يرى معالم جسدها وهى تنحنى أمامه :
طلعى الوكل من السبت،وحاذرى يُجع من يدك فى التراب. بإمتثال لآمرهُ فرشت رباب إحدى ورقات الجرائد فوق تلك الحصيره ثم صفت رباب الطعام علىها الى أن إنتهت قائله:
صفيت الوكل على ورجة الچورنال.
أومأ لها جبر قائلًا:
تمام إجعدي على ما نتغدا عشان تاخدى اللى هيفيض ترجعيه للدار من تانى، بدل ما يفسد من الحر. جلست غصبًا وهى تشعر بالبُغض من نظرات ذاك الوقح التى تُشعرها كآنها عاريه. ❈-❈-❈
بمنزل الشعراوي
بعد عودتها من الغيط،بعِز القباله لم تهتم اللى إرهاقها أو ترحمها زوجته حين نادت على رباب التى صعدت الى غرفتها سريعًا
تسمع حديثها لها بآمر:
هاتى الكيس اللى عاالكمودينو، ده خديه وديه عند سرايا عيلة دراز بالتوكيد
عارفاها.
أجابتها رباب:
عارفاها، هاخد الكيس اوديه سرايا عيلة دراز.وأروح بعد العصر يكون الحر كــ,,ـــــسر. أمرت عليها بجبروت وســ,,ـــــخط قائله:
لاه خديه وديه حالاً، وإعملى حسابك بكره تروحى عينديهم السرايا تساعديهم فى تحضيرات الخطوبه، إعملى بوكلك.
نظرت لها رباب وشعرت بحسره ليس أمامها سوا الإنصياع لها قائله بإنطياع:
حاضر
❈-❈-❈
بعد قليل كانت رباب تسير على الطريق تحت تلك الشمس العموديه تنعى بؤسها قائله:
قال وبيعايرونى بفضل الحچ چبر عليا إنه آوينى فى داره ميعرفوش إنى مفرجش عن أى خدامه عينديه ولا الچبروت مراته اللى معندهاش ريحة الحِنيه، جال لازمن دلوكيت أودى الكيس ده، لـ خطيبة المحروس إبنها الفاشل والله ما أعرف العروسه دى جبلت بيه على إيه، ده مفهوش ريحة الرجوله ولا النخوه، طول اليوم نايم فى الدار كيف البنته.
لكن فجأه وقفت مخضوضه بنفس الوقت
كان إسماعيل يسير بسيارته على ذالك الطريق الترابى المجاور لترعه صغيره، ولم ينتبه الى ذاك التقاطع على الطريق،ولم يرا تلك التى ظهرت أمامه فجأه وكاد أن يدهسها بالسياره لولا أوقف السياره، فجأه لتفعل عاصفه صغيره من التراب أمامه،ترجل سريعًا من السياره وذهب نحوها.
بينما هى وقفت متسمره مكانها، كأنها غائبه عن الوعى للحظات، لم تفق الى حين
إقترب منها قائلاً:
مش تاخدى بالك وأنتى بتعدى الطريج، ولا العمى صابك؟
نفضت رباب عن وجهها التراب وأمتلكت رباطة جئشها وردت عليه بحِده وغضب:
أنى اللى أخد بالى وأنى بعدى الطريج، ولاه أنت اللى كنت سكران عز الجياله (القياله)،و السمس سيحت دماغك، وأنت بتسوج(بتسوق) المحروجه اللى بوك شاريهالك، تدهس بها الخلج(الخلق) غور يارب تجع بعربيتك فى الترعه، ومتلاجى اللى يطلعك منيها وتغرج(تغرق). رغم غيظ إسماعيل من ردها الجاف،لكن نظر للترعه ثم لها قائلاً بإستهزاء:
بس الترعه ناشفه،مفيهاش ميه،أصل الأرض بتبجى دلوكشراجى(شراقى،جافه) سبته رباب ثم تركته وحملت ذاك الكبس البلاستيكى الكبير الذى كان وقع منها.
بينما هو عاد لسيارته مره أخرى،يسير بها
كانت هى تسير على جانب الطريق جواره
فتح زجاج السياره ونظرلها سائلاً:
رايحه فين يا بت. توقفت ونظرت له بغضب قائله:
بته تبتك أنت واللى مخلفينك ،مالكش صالح بيا عاد وغور بعربيتك فى طريجك،يارب ما تعاود بها سليم. فوجئت به بتجنب بالسياره عليها، إنخضا وبتلقائيه عادت خطوات للخلف،لم تنتبه الى أن وقعت بالترعه. ترجل من سيارته ينظر لها مبتسماًيقول بشمت:
جولتى لى يارب تجع بعربيتك فى الترعه،وأها الدعوه أتردت عليكى،ووجعتى أنتى بالترعه،عشان تعرفى أنى مسامحك فى دعاكى عليا،هاتى يدك خلينى أساعدك تطلعى من الترعه.
نظرت له بشررقائله:
كانت يدى تنجطع جبل ما أمدلك يدى تطلعى من الترعه،أنا هطلع لحالى. بالفعل تمسكت بفرع إحدى الأشجار على جنب الطريق و خرجت من تلك الترعه،
نظرت الى ذيل ملابسها التى إبتلت قليلاً، لكن تنهدت براحه حين وجدت الكيس الذى كان بيدها وقع على طرف الترعه ولم يتلوث سوا ببعض الغبار من الخارج فقط
نفضت الغبار من عليه وعاودت السير دون حتى النظر له. بينما نظر لها إسماعيل صحك قائلاً:
بعد كده لما تدعى على حد إبقى أعرفى إن الدعوه ممكن تصيبك قبل منه،هسيبك تكملى مشوارك أتمنى توصلى بسلامه ومتخديش ضــ,,ـــــربة شمس.
غادر إسماعيل الآخر نحو سيارته وقادها مره أخرى لكن راقب سير رباب من مرآة السياره الجانبية الى أن إبتعد بينهم الطريق. بينما رباب أكملت سير تلعن حظها،لكن يكفي لن يدوم هذا لن تظل بمنزل جبر الشعراوى تلك اليتيمه التى يتعطف عليها امام الناس وما هى بالحقيقه سوا خادمه،وإن كان قدرها ان تظل خادمه إذن لتآخذ أجر مقابل خدمتها لكن ليس من ذالك الشحيح جبر الشعراوى ولا زوجته المُتجبره التى تُشببه فى الخصال ذاتها…هنالك طريق واحد لابد أن تجد عمل يناسبها تستطيع تدبير معيشتها به.
بعد قليل وصلت الى ذالك الممر الصغير الذى يؤدى الى مدخل تلك السرايا العتيقه سارت بذلك الممر كانت تنظر للسرايا بإنبهار زاد عن قبل فرؤيتها من على الطريق أقل من رويتها وأنت تدخل لها مباشرةً،فهى سرايا بمنتصف أرض مزروعه ببعض أشجار الفاكهه وهنالك أشجار
بعض المكــ,,ـــــسرات مثل تلك الشجره التى رأت مثلها فى أحد برامج التلفاز،شجرة جوز الهند
وأيضاً هنالك بعض الزهور اليانعه بعد لحظات
دقت على جرس السرايا وإنتظرت قليلاً كانت تُعطى ظهرها للباب مازلت مُنبهره من تلك الاشجار المُصطفه على جانبي ممر السرايا…
فتحت لها إحدى الخادمات وقالت:
تحت أمرك.
إلتفت رباب لها قائله:
مسا الخير،إنى چايه من دار الحچ چبر الشعراوى،الحچه بعتانى بالكيس ده بتاع العروسه. أخذت منها الخادمه الكيس قائله:
تمام، فى حاجه تانيه. خجلت رباب قائله:
لاه عاوزه تقفلى الباب اقفليه انا ماشيه سلاموا عليكم. أغلقت الخادمه الباب قبل أن تنزل رباب تلك الدرجات القليله، نظرت رباب خلفها لاغلاق الباب قائله:
هو أيه قلة الذوج دى، دى ناجص كانت تطردنى، الأ ما جالتلى أچيبلك كوباية ميه تبلى ريجك من الحر ده، شكلها خدامه زى اللى بيطلعوا فى التلفزيون إتيكيت ولا يمكن طبع أهل السرايا إكده مبيرحبوش بالضيوف وكيف ما بنسمع عنهم انهم منفوخين بمناصبهم العاليه.
أثناء سير رباب بالممر الصغير لمحت تلك السياره التى رأتها قبل قليل، وقفت تقول:
مش دى العربيه اللى كان سايجها اللى كان هيدهسنى من شويه، أيه چابه لأهنه
فكرت سريعًا وجاوبت على سؤالها:
يمكن جريبهم، لاه ولا يمكن واحد منيهم، يا حزنك يا رباب كان لازمن تطولى لسانك عليه، دلوق ممكن يشوفك ويتعرف عليكِ ويخبص للحاچ چبر والله أعلم بعديها ممكن أيه يحصُل كمان، شكله واصل اما امشي من إهنه قبل ما يشوفني.
قالت هذا وجذبت طرف الطرحه على وجهها تُخفيه وسارت سريعًا،لا تعلم أن إسماعيل بالفعل رأها لكن تجاهل ذالك.
❈-❈-❈
بعد صلاة المغرب
بأحد غرف الجامع
جلست رباب أمام شيخ المسجد الخاص بالعزبه
أخفضت بصرها، تُمسك بانامل يديها طرف من ذالك الثوب الشبه قديم التى ترتديه، رفعت بصرها، شعرت بالإحراج وأخفضت بصرها مره أخرى. حثها الشيخ نعمان على الحديث قائلًا :
جولى لى يا بنتى، مالك، لما دخلتى الأوضه من هبابه، جولتى عاوزاك فى أمر هام، أيه هو الأمر ده؟
تعلثمت رباب قائله:
ما يؤمرش عليك ظالم ياشيخ نعمان، أنى، أنى، أني تحدث الشيخ نعمان يحثها على تكملة الحديث فيما تريدهُ قائلاً:
أنتى أيه يا بنتى، جولى لى ومتخافيش من حد عاد؟ إبتلعت رباب حلقها الجاف،وتحدثت بصوت يكاد يكون مسموع:
إنى عاوزه أشتغل فى محل لبيع الخلجات الحريمى فى المركز. سمع الشيخ نعمان قولها،تبسم قائلاً:
وعاوزه تشتغلى ليه با بتى،الحاچ جبر الشعراوى،قصر أمعاكى بشئ،حد علمى أنه بيعاملك كيف بته.
رفعت رباب رأسها وسُرعان ما أخفضتها يفكر عقلها فماذا ترد عليه، أتقول له
أنها تُعامل بمنزل هذا الرجل كـ خادمه،بلقمة عيشها،لا تستطيع أن تقول كلمة لا لم أفعل تدافع عن نفسها من بطش إبنته بها،لا تمتلك حتى أن تغلق عليها باب غرفتها ليلاً،يقيها من متسلل يريد إقتناصها،وأن كل أملها فى الحياه ليس ذاك الفارس صاحب الحصان الأبيض،بل أقصى أملها هو مأوى، من أربع حوائط،وباب تملك حق غلقه على نفسها،وتنام كالبشر مغمضة العينان،ليست كالذئاب،تُغمض عين وتفتح أخرى خشية متسلل يريد أنتهاكها كالذئب يتربص بها .
لكن قالت له:
أني عاوزه أشتغل وأصرف على حالي بيكفي فضل الحج چبر علي أكتر من إكده. تبسم الشيخ نعمان قائلاً:
حاضر يا بتى،بس بلاش تستعجلى،وأستني شويه يمكن ربنا يرزقك بشغلانه زينه عن وجفتك فى محل خلجات فى المركز ،سيبني كم يوم ربنا كريم. تبسمت رباب بإنشراح قائله:
حاضر يا شيخ نعمان ربنا يطول بعمرك.
❈-❈-❈
بتلك السرايا العتيقه
دخلت تلك الصبيه الى تلك الغرفه بصنيه عليها كوبان من العصير،تبتسم قائله:
خالو الوسيم،بيعمل أيه؟
ترك إسماعيل ما كان يقرأوه مبتسماً وقال لها:بدرس جضيه،أول جضيه تچى للمكتب بتاعى اللى فتحته أهنه فى البلد هى جضيه صغيره،بس ها أول الغيث همى يا ساره. تسألت ساره بفضول :
أنى معرفاش ليه سيبت أنك تكون جاضى فى يوم وترچع تشتغل محامى،أنت كنت جربت تُبجى مستشار أول بالمحكمه تُنصر وتُؤمر وتُحكم فى الخلق،لازمته أيه وچع الراس وتُبجى محامى؟حتى الهيئه العامه،الجاضى أفضل من المحامى. وضع ذلك القلم الذى كان بيده على الملف،تبسم لها يقول:
المحامى والجاضى إلأتنين وچهين لعُمله واحده،والأتنين لازمن يثبتوا الحق بالدليل والبرهان ،ويرچعوه لصاحب الحق.
الفصل الثالث
❈-❈-❈
باليوم التالى
قبل الفجر بقليل بمنزل الشعراوي
إستيقظت رباب من نومها بفزع، على محاولة فتح باب تلك الغرفه التى تنام بها، الغرفه التى أشبه بغرفة الخزين، فهى غرفه أسفل سلم المنزل، ليست متوسطة الحجم، لها شباك صغير بالكاد يدخل نور للغرفه النور الذى يختفى منها قبل غروب الشمس، بسبب إنخفاضها فهى أشبه بـ قبو المنزل.
إرتعبت رباب من صوت زمجرة ذاك المقعد بأرضية الغرفه،المقعد التى تضعه دائماً خلف باب الغرفه،فهى لا تستطيع غلق باب الغرفه عليها بالمفتاح،حتى ان باب الغرفه لا يوجد به قفل مجرد مقــ,,ـــــبض قديم…نهضت من على فراشها شبه المهترئ ترتجف اوصالها،وهى تعلم هوية من يحاول فتح باب الغرفه عليها،أنه ذاك المُدنس ثروت زوج إبنة جبر الشعراوى،هو يتحــ,,ـــــرش بها كثيرًا منذ ان آتت للعيش هنا حتى قبل ان تظهر عليها معالم البلوغ،كان يتحــ,,ـــــرش لفظيًا فى البدايه مع الوقت أصبح يتحــ,,ـــــرش بجسدها أحيانًا يدعى عدم الإنتباه ويحتك بها ويضيق عليها الطريق كما أنه حاول مد يدهُ على إحدى مفاتنها سابقًا لكن هى كانت منتبه له
وإبتعدت عنه،زفرت انفاساها بمُناجاه لربها قائله:
يارب نفسى فى أربع حيطان وباب مجفول عليا يدارينى حتى لو عريانه وچعانه، يارب نچينى من الخسيس ده، أكيد راچع شارب، يارب. إقتربت من ذلك المقعد الموضوع خلف الباب ودفعته قليلاً حتى يصعب فتح الباب هكذا دلها عقلها البرئ أو ربما بأمل آخر فى النجاه من هذا الخسيس، حتى يعلم أنها مستيقظه يخشى ويعود عن السوء الذى يضمرهُ لها برأسهُ. بالفعل إستجاب لتضرعها الله الليله،وإبتعد ذلك الخسيس عن غرفتها،بعد ما سمع صوت سُعال قوى قادم من مكان قريب له
ترك باب الغرفه وفر صاعدًا الى غرفته مع زوجته التى تنتظر عودته بشوق جارف.
تنهدت براحه حين توقفت زمجرة ذلك المقعد علمت أن ذلك الخسيس قد خشي أن يُكتشف أمرهُ وإبتعد عنها الليله،جلست على المقعد تُفكر،إن كان قد نجاها القدر اليوم من ذلك الخسيس هل سيُنجيها بالغد،زفرت انفاسها تشعر بقهر،عليها السعى لتجد الستر،والستر بعيد عنها طالما مازالت موجوده بهذا المنزل.
❈-❈-❈
ظهرًا بـ سرايا دراج
على مضض منها، او بالأصح أمر غيرها عليها غصبً ولابد أن تمتثل قهرًا، ذهبت الى تلك السرايا لانها لا تملُك قرار الرفض لأى شئ،جلست بين خادمات السرايا تساعدهن الى أن طلبن بعض عصائر من أجل هؤلاء النساء اللذين آتوا لتزين العروس
امرتها إحدى العاملات بأخذ تلك الصنيه الموضوع عليها كروس العصائر والصعود بها الى غرفة العروس التى لا تعرف مكانها،شعرت بتوهه وهى تتجول بتلك السرايا الكبيره مصحوبه بإنبهار فهذه اول مره تدخل الى داخل تلك السرايا…
جذبت وشاح رأسها على وجهها قليلاً تُخفيه قليلًا،لكن شعرت بتوهه ولم تعرف الى أى إتجاه تذهب
ظلت تتجول بتلك السرايا الكبيره تنظر حولها بإنبهار فهذه أول مره تدخل الى داخل تلك السرايا…
كانت تحمل الصنيه بين يديها تائهه أى إتجاه تسلك الى أن سمعت:
مفكره لما تشدي الطرحه على وشك إنى مش هعرفك. إنخضت وكادت الصنيه تقع من بين يديها لكن أمسك صاحب الصوت الصنيه وتمسكت بها هى الآخرى،رفعت بصرها تنظر له،شعرت برجفه قويه وسرعان ما أخفضت وجهها صامته بخوف. تبسم وهو ينظر لها يرى ذالك الخوف على وجهها قائلاً:
راح فين لسانك الطويل بتاع إمبارح،عالعموم أوضة ساره من الإتجاه ده تانى أوضه على يمينك،ربنا يجعلك من أهل اليمين…بس قبل ما تمشى قوليلى إنتِ مين؟
تعلثمت فى الرد كذلك شعرت ببعض الخزى قائله:
أنى الحچه نفيسه بعتانى عشان أساعد فى تجهيزات الخطوبه. تبسم بزهو من تعلثمها خزيها فى الرد قائلاً:
مين الحجه نفيسه دى؟. ردت عليه ببراءه:
أنا مرات عمى الحج چبر أبو شاكر العريس. إستفسر إسماعيل قائلًا:
بقولك إسمك أيه. نظرت له وأجابته بإسمها هى تشعر برجفة ليست فقط بجسدها بل بقلبها الذى يكاد يسمع خفقات:
إسمِ رباب. تفهم وتبسم بصفو لا يعرف له سببً قائلًا:
تمام،طب روحي ودى العصير.
سارت بسرعه كآنها تود أن تختفى من أمامه،تبسم متهكمًا بالآمس كانت تدعي عليه بالمــ,,ـــــوت وتسبهُ، واليوم تقف أمامه ترتجف وهى ترد عليه شعر بفضول غريب يدور برأسه عِدة إستفسارات عن تلك التى كانت بالامس سليطة اللسان واليوم ترتجف أمامه نفض عن رأسه الفضول، وترك المكان. بينما هى توقفت أمام باب غرفة العروس تلتقط أنفاسها الهاربه لدقيقه ثم طرقت الباب ودخلت بعد أن أذنوا لها
دخلت ترسم بسمه على شفاها قائله:ألف مبروك ربنا يتمم بخير وعجبال الليله الكبيره.
تبسم لها بعض الفتيات الموجودين مع العروس بالغرفه،لكن نظرت لها العروس بتعالى قائله:
إنتِ مين؟ إزدرت حلقها قائله:
أنا الـ قاطعتها ساره قائله بتعالى:
آه إنت البنت اللى طنط نفيسه بعتتها تساعد الشغالات. صمتت رباب تشعر بقهر بينما قالت فوزيه جدة العروس:
مش إنتِ البت اليتيمه اللى الحج چبر أخدك ورباكِ مع ولاده. شعرت رباب بالقهر أكثر وامائت رأسها بموافقة
فى ذالك الوقت دخلت عليهن إيمان مُبتسمه وذهبت نحو مكان جلوس ساره وإنحنت عليها وقبلت راسها قائله بموده:
جمر أربعتاشر.
لاحظت رباب ذلك المنظر الذى خلع قلبها من محلهُ،لو كانت لها أُمً بالتأكيد كانت ستفعل معها مثل ذلك،لكن هي آتت للحياه بلا أم،وهل ستبقى عروسُ بيوم من الأيام،وإن أصبحت عروس هل ستجد ذلك الفارس الذى سيحميها من أى سوء،بالتأكيد لا
فـ الفرسان تسكن الاساطير وقصص الحكايا التلفاز فقط،
فـ الحقيقه أمامها واضحه كل من تقدم لها من عِرسان يبغون شئ واحد هو اليتيمه التى سترضخ لأى شئ،لكن لا هى لن ترضخ ستحارب وتقوي حالها بأن تجد عمل مناسب لها تسطيع من خلالهُ تدبير شئون حياتها الضروريه وأولها مسكن يغلق بابهُ عليها تنام وهى مُطمئنه.
❈-❈-❈
مساءً بداخل غرفة كبيره بالسرايا كان مجلس النساء
بعد ان تمت الخطبه، جلسن يُغنين الاغانى الفلوكلوريه،على صوت الطبل وبعض النساء،وايضًا منهن من كانت ترقُص،جذبت إحداهن يد رباب بقوه لتنهض تُشاركها الرقص
على إستحياء منها تمايلت مع تلك المرأه،لكن كان لتلك الغرفه شباك مُطل على حديقة المنزل،هنالك من إختلس النظر للنساء من خلف ذالك الشباك ليسيل لُعابه وهو يتخيلها تتراقص بجسدها الغض بين يديه،وآخر رأها تمنى صفعها حتى لا ترقُص أمام أحد حتى لو كانوا نساءً.
❈-❈-❈
قبل الفجر
بمنزل چبر الشعراوى
شعرت بزمجرة أمس،إستيقظت فزعه
يبدوا ان هذا الخسيس لن ييآس قبل الحصول عليها،إرتجفت وإبتهلت الى الله
بالفعل سُرعان ما انجاها حين سمعت صوت سماح زوجة ذالك الخسيس
تقول بتهجم:
ثروت بتعمل أيه عندك. إرتعب ثروت وذهب نحوها يُزفر أنفاسه ويلعنها. بينما قالت سماح التى تُكمل نزول السلم بتهجم:
أيه اللى نزلك عندك تحت السلم. تعلثم ثروت قائلاً بكذب:
أنا سمعت زى ما يكون صوت عينادم علي.
تهكمت سماح قائله:
ومين اللى عينادم، مفيش غير البت رباب هى عشان رجليها شالتها وخراط البنات خرطها هتحط عينها على أسيادها ولا ايه، هى ناسيه هى مين دى حته لقيطه وبنحسن لها، أوعى من جدامى اما أدخل لها مجعدها اعرفها مجامها. أمسك ثروت يد سماح قائلاً:
مالوش لازمه عاد اللى هتعمليه فيها، أنا واعى ليها مش حته بت عيله زى دى هتلفت نظرى لها.
قال ثروت هذا وهو يعلم نقط ضعف سماح وإقترب من أذنها وهمس لها بعض الكلمات بوقاحه يعلم مفعولها عليها، شعرت برفرفه فى قلبها وتناست أمر رباب وصعدت معه الى غرفتهم، لتبدأ معه وصلة غرام كان يتخيل بريئه ذات وجه ملائكى، يود الظفر بها لكن تلك القبيحه التى تسكن بين أحضانه يعلم ان
قُبح قلبها أسوء من قُبح ملامح وجهها.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين مساءً
كان منزل جبر الشعراوى يستعد من اجل زيارة أهل خطيبة شاكر.
مساءً
دخلت نفيسه علي الخادمتين بالمطبخ قائله:
ها خلصتوا تچهيز الوكل،الضيوف جدامهم أجل من ساعه ويوصلوا مش عاوزه حاچه ناجصه جدامهم.
ردت إحدى الخادمتين:
آيوه يا ست نفيسه خلصنا الوكل مبجاش ناجص غير السلطه وأنا جولت لـ رباب متعملهاش الأ الآخر عشان متسردش ميه. ردت نفيسه:وهى فين رباب دى كمان. ردت الخادمه الآخرى:
طلعت للچنينه تجطف عودين بجدونس عشان السلطه. ردت نفيسه: ما بتصدج تطلع للچنينه عشان تتلكع، حد ينادم عليها عشان تبطل مياصه وتخلص السلطه، مش عاوزه حاچه ناجصه مفهوم . بينما بحديقة المنزل،سارت رباب تنظر الى تلك الاحواض الصغيره المزروعه ببعض الخضروات الورقيه،إنحنت كى تقطف بعض من اعواد البقدونس،لم ترى ذالك المتسلل الصغير الذى ورث حقارة والده، لم تشعر به الا حين شعرت بصفعه أسفل ظهرها.