Uncategorized

بقلم نورهان العشري

أنفعل عُدى و قال بحدة
” علي أساس أنك إلي مفيش منه أتنين يعني و لا حاجه !” حازم بفظاظه
” بالظبط كدا . و أظن أنت جربت تدخل في منافسه معايا قبل كدا و شوفت النتيجه ”
شعر عدى بنصل حاد يخترق أعماق قلبه و كبرياؤه و لكنه أبي الإنهزام أمامه إذ قال بعنفوان
” بيتهيألك ساندي أنا إلي سبتهالك بمزاجي . عشان مكنتش تفرق معايا”

أوشك حازم علي الرد و لكن تدخل مؤمن الذي كان يشاهد صراعاتهم المستمرة فقال بتسليه
” لا بقولكوا إيه متصدعوناش بنقاركوا دا . دلوقتي البت عجباكوا أنتوا الأتنين . يبقي نشوف مين فيكوا إلي هيقدر يوقعها .” راقت الفكرة للثنائي الأهوج الذي نُزِعت من قلوبهم كل معالم الرحمه لذا خرجت الموافقه من بين شفتيهم أتبعها عدى قائلًا بتخابث
” و مش بس كدا . دانا لو علقتها هاخد منك العربيه الجديده بتاعتك . زي مانتا خدت عربيتي قبل كدا !”

أبتسم حازم بسخريه قبل أن يقول بحماس
” موافق ! أما أنا بقي لو كسبت الرهان و دا متوقع طبعا . هخليك …. و لا بلاش لما أكسب الرهان و أبقي أقولك وقتها !” ” أتفقنا .. أستنوني هنا و شوفوا هعمل إيه ؟”
كان المُتحدِث عُدى الذي إندفع تجاه «جنة» التي كانت تتحدث مع إحدي صديقتها و ما أن اقترب منها حيث قال ليجذب انتباهها
” لو سمحتي ممكن كلمه ؟”
ألتفتت جنة إليه قائله بتحفظ
” في حاجه ؟”

عُدى بإحترام مزيف
“أنا شفتك و أنتي بتتناقشي مع الدكتور و بصراحه أسلوبك كان سلس و منمق فلو مكنش يضايقك كنت عايزك تشرحيلي كذا حاجه واقفه قدامي !” كان مظهره العابث يتنافي مع حديثه المُنمق و أيضًا تلك الوقاحه المُنبعثه من عيناه جعلتها تعرف الهدف الأساسي من حديثه المخادع هذا لذا طالعته بتهكم قبل أن تقول بلهجه قاطعه
” أنا هنا طالبه زيي زيك غير مؤهله إني أشرح لحد فلو عايز تستفيد فعلًا أنت ممكن تروح للدكتور و تتكلم معاه . عن إذنك ”

أنهت حديثها و التفتت تُكمِل حديثها مع صديقتها فانتابه غضب حارق تجاهها و لكنه حاول إبتلاعه قبل أن يُرقِق لهجته قليلًا و هو يقول
” طب و لو قولتلك إني حابب أتعرف عليكي ووو..” قاطعته جنة بنبرة صارمه
” مبتعرفش ! و لو سمحت تمشي من هنا عشان مناديش علي حرس الجامعه و أعملك مشكله ”

إحتدت لهجتها كثيرًا في جملتها الأخيرة و قد وصل حديثها إلي مسامع كُلًا من مؤمن و حازم الذي ناظره بشما.ته و هو يعود أدراجه خائبًا بينما خرج الكلام ساخرًا من بين شفتي مؤمن حين قال
” يااه عالحلقه ! دي غسلتك و شطفتك و نشرتك ” حدجه عُدى بنظرة حادة بينما كانت عيناه تناظر حازم الذي قال بتشفي
” قلبي عندك يا ديدو بس أنت كدا كدا خسران يا صاحبي من البدايه . لكن أوعدك حقك عندي . شوف و أتعلم”

أنهي كلما.ته و توجه إليها بعنجهيه و غرور دائمًا ما يُلازمه و ما أن توقف بقربها حتي سمع صديقتها تناديها بإسمه « جنة » أحتار للحظات أهو إسم أم وصف و لكنه وصل إلي نتيجه واحده أنه ينطبق عليها كثيرًا .
أقترب منها قبل أن يقول بخشونه و هو يناديها
” جنة !”
تسمرت بمكانها من فرط صدمتها فمن أعطي ذلك المغرور الحق في مناداتها بتلك الطريقه التي توحي بأنهم اصدقاء قُدامي !

ألتفتت تُناظره بغضب حاولت إخفاءه حين قالت بجفاء
” أنت تعرفني ؟ ”
جاءها رده حين قال بتأكيد
” مانا جاي هنا عشان أعرفك ! ” إغتاظت من وقاحته و غروره فوقعت عيناها علي صديقه الذي وبخته للتو فأشارت إليه و قالت مرتفع قليلا
” أنت ! ” ناظرها عُدى بصدمه تحولت إلي سعادة غامرة حين سمعها تقول
” أبقي قول لصاحبك الكلمتين إلي لسه قيلاهملك عشان واضح أنه مبيسمعش !”

ألقت كلما.ته مرفقه بنظرات ساخطه مُحتقرة لذلك الذي جحظت ملامحه من فرط الصدمه فهي أول فتاة تقف أمام وسامته و غروره الذان يجذبان أنظار الفتيات إليه دون أي عناء منه و قد كانت أول من كس.ر تلك القاعده حيث تركته و ذهبت و هي تتهادي بمشيتها بينما هو كان يحترق من الغضب لتأتيه كلما.ت عُدى المتشفيه ” والله و لاقيت إلي تديك علي دماغك يا وزان ! لا و تقولي حقك عندي يا صاحبي . و شوف و أتعلم . دانتا إلي أتعلم عليك و بالأوي كمان . بالشفا يا كبير !”

أيقظت كلما.ته وحوش الغضب و الكبرياء بداخله و الذان تحولا إلي رغبه هوجاء في تلقينها درسًا لن تنساه لذا خرجت الكلما.ت من فمه متوعدة حين قال
” الرهان لسه مخلصش ! هدفعها تمن كلامها دا غالي أوي .( أخذ نفسا حارقا قبل أن يقول بنبرة قاتمه تشبه قلبه ) البت دي هتكون في سريري قبل نهايه الترم دا .و بكرة تشوف ! ” ***************** حتي أن أصابعهم العشرة لن تكفيهم ليأكلوها ندمًا علي ما فعلوه بنا !!

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 إستيقظت من غفوتها الطويله فوجدت أن الظلام قد حل فأخذت تتلفت حولها في محاوله لتتعرف علي هذا المكان الجديد كليًا عليها و بعد لحظات كانت إستعادت ذاكرتها فأخذت نفسًا طويلًا قبل أن تنهض بتكاسل تنوي الخروج من تلك الغرفه لرؤيه شقيقتها و التي كانت تأخذ حمامًا ساخنًا .

فشعرت بالإختناق و أرادت إستنشاق بعضًا من الهواء النقي فتوجهت إلي الحديقه الخلفيه لذلك الملحق و أخذت تتمشي قليلًا إلي أن جذب إنتباهها صوت صهيل الخيل الذي كانت تعش.قه كثيرًا فأخذتها قدماها إلي ذلك المبني البعيد نسبيًا عن مكانها و لكنه كان داخل حدود المزرعه و هذا طمأنها قليلًا و بعد دقيقتان من المشي وجدت نفسها أمام ذلك السور الذي به ساحه كبيرة لترويض الخيول و علي الناحيه الآخري كانت هناك الكثير من الحظائر التي يقبع بها الخيول فتوجهت إليها لتقع عيناها علي أجمل شئ رأته بحياتها و هي تلك الفرسه الجميله التي كانت تشبه الثلج في بياضه و كان شعرها

كثيفًا رائعًا يعطيها جاذبيه كبيرة إلي جانب عيناها الفاتنه فوقعت جنة بعش.قها من أول نظرة و إمتدت يدها تتحسس جبينها برفق و هي تقول بحنو
” أذيك عامله إيه يا جميله ؟؟ أنا جنة ! أنتي أسمك إيه ؟” أخذت الفرس تُحرِك رقبتها تفاعلًا مع لمسات جنة الناعمه و التي ظلت تُمسِد خُصلاتها بحنان قبل أن تقول برقه
” أنتي جميله أوي .. تعرفي إنك أجمل حاجه حصلتلي النهاردة. أصلك متعرفيش أنا يومي كان سئ أوي . و كنت بتمني يعدي بأي شكل. ”

أمسكت قطعه من الجزر و وضعتها في فم الخيل و يدها الآخري تدغدغ رقبتها بحنو و هي تقول بحزن دفين ” حياتي كلها أصلا بقت سيئه لدرجه بتمني أن الست شهور إلي فاتوا من عمري يكونوا كاب.وس . كاب.وس و هصحي منه ألاقي حياتي لسه جميله و هاديه زي ما هي ! ” خرج صهيل الفرسه أمامها ليشق السكون المحيط بها فابتسمت جنة برقه قبل أن تقول بخفوت

” أنتي حاسه بيا صح ! أحيانًا غلطه واحده ممكن تدمر حياة بني آدم أو تخليه يتمني المو.ت كل لحظه ! بس الأسوء من كدا أن الظروف تعانده و حتي المو.ت تصعبه عليه !” زفرت ثاني أكسيد الحزن العالق بقلبها قبل أن تقول من بين قطراتها المتساقطه

” وحشتني ماما أوي . مع إني مش فاكرة ملامحها بس صوتها لسه في وداني . بالرغم من أن فرح عمرها ما خلتني أفتقد حد و لا أحس إني يتيمه بس حاسه إن لو كان ماما و بابا موجودين كانت حياتنا هتبقي غير كدا ! علي الأقل كانوا هيقفوا جمب فرح . و مكنتش هتبقي مضطرة تشيل الحمل كله لوحدها كدا ! تعرفي إني نفسي أعتذرلها بس مش قادرة . أي إعتذار في الدنيا يكفر عن ذنبي و غلطي! ”

صمتت لثوان تحاول كفكفه دموعها التي تنساب بغزارة من بحرها الأسود.الحزين قبل أن تقول بعفويه
” نسيت أقولك مش أنا هجيب بيبي .. تعرفي إني طول عمري بحبهم أوي و نفسي يكون عندي واحد . يمكن الطريقه إلي جه بيها كانت وحشه أوووووي بس أنا واثقه أنه هيعوضني عن….”

أختنقت لهجتها بالحديث و أسندت رأسها علي السياج أمامها تحاول قمع ذكريات كفيله بجعلها تنهار في تلك اللحظه و ظلت علي حالها لدقائق قبل أن تسمع صوت صهيل الخيل بقوة و كأنها تُرحِب بأحدهم فالتفتت لتُصدم عندما وقعت عيناها علي آخر شخص في العالم ترغب برؤيته و الذي كان يطالعها بجمود و عينان يقطر منها الغضب الذي تجلي في نبرته حين قال
” بتعملي إيه هنا ؟” حاولت سحب أكبر كميه من الأكسجين بداخلها قبل أن تقول بهدوء
” زي مانتا شايف . بتفرج عالخيل !”

” أستأذنتي قبل ما تيجي هنا ؟”
كانت نبرته حادة كنصل سكي.ن أخترق قلبها و لكنها جاهدت حتي تظهر بمظهر الثبات الذي حاولت أن تتحلي به و هي تُجيب بإختصار
” لا !” تحركت شفتيه بسخرية قبل أن يقول بإحتقار
” كنت هستغرب لو قولتي غير كدا !”

كان الإحتقار في نبرته يُغضبها و يُضفي المزيد من الحُزن علي قلبها لذا تجاهلت حديثه و تحركت تنوي المغادرة فما أن مرت بجانبه حتي إستوقفتها قب.ضته القويه التي أمسكت برسغها توقفها عن الحركه فالتفتت تناظره و التقت الأعين في صراع غريب من نوعه علي كليهما وصل دويه إلي صدوهم فقد كانت ترتجف و قلبها إثر نظراته النا.ريه و عيناه التي لا تهدأ أبدًا و قد كان هو الآخر يشاطرها التخبط و هناك نبضه قويه تعثرت بداخل قلبه و هو يُناظر بحرها الأسود اللامع الذي يتخلله حزن ممزوج بخوف كبير حاولت إخفاؤه و لم تنجح !

دام الصمت لثوان بينما العيون كانت تتحدث بلغه يصعب علي كليهما تفسيرها و لكنه كان أول من قطع هذا الحديث الشائك إذ قال بلهحه صارمه
” المكان دا خاص بأصحاب البيت إلي أنتي مش منهم و لا عمرك هتكوني منهم أبدًا ! و قبل ما تفكري تدخليه لازم تستأذني ! ”

حاولت الحديث و لكنه أوقفها حين قال بغضب
” و إياكِ تخرجي في وقت متأخر زي دا لوحدك . عشان عيب! و لو أنتي متعرفيش العيب هعلمهولك . في رجاله بتشتغل هنا في الأسطبل و في كل مكان حواليكي و ميصحش يشوفوا أرمله حازم الوزان بره في الوقت دا . التسيب و الإنحلال إلي أتعودتي عليهم دول تنسيهم أنتي في بيت ناس محترمين ؟”

رغمًا عنها إنهار قناع القوة التي كانت تحتمي خلفه جراء نبرته المحتقره و لهجته المُهينه و تساقط الدمع من مقلتيها بغزارة و قد صدمه مظهرها كثيرًا للحد الذي أشعره بشعور غريب من الألم و الندم معًا و خاصةً عندما سمع صوتها الذي جاهدت حتي تُخرجه من بين شفتيها المُرتعشتين
” خلصت !”

لم يُجيبها انما اماء برأسه و عيناه لا تحيد عنها فقامت بجذب ذراعها من بين قب.ضته و هرولت إلي حيث يقع المُلحق الذي تقطن به هي و شقيقتها و قد كانت شهقاتها تشق سكون الليل المحيط بهم و قد كان يراقب إنهيارها و رحيلها بقلب مُتألم فهو بحياته لم يكن شخصًا ظالمًا برغم غضبه إلا أنه كان مسالمًا حنونًا ذو قيم و مبادئ و لكن الإنتقام شوه الرؤيه لديه و جعله كالأعمي لا يري أمامه إلا من شعور بعدم الراحه وصل إلي حد الألم احيانًا الذي يؤرقه ليلًا حين يتذكر حديثه معها و طريقته الفظه و المُحتقرة !

زفر بحدة و قرر الذهاب إلي الجراج الخاص بهم ليُمارِس هوايته المفضله و الوحيدة التي تنجح في جعله يفرغ شحنات غضبه و أثناء مروره بالمُلحق الذي تقطن به توقف لثوان و ألقي نظره علي أحد النوافذ قبل أن ينطلق في وجهته و ما أن خطي خطوتان حتي سمع صراخ قادم من هناك جعل كل خلاياه تضطرب و دب الذعر في جميع أوصاله فهرول إلي هناك و قام بالطرق بقوة علي الباب الذي أنفتح و أطلت فرح المرتعبه و فجأة تجمدت الد.ماء بعروقه حين وقعت عيناه علي تلك المُلقاه أرضًا و أسفلها بقعه من الد.ماء..

يتبع ….

انت في الصفحة 21 من 21 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى