مريم قالت فى سرها بس قلبي كان بيقول غير كده. تاني يوم وأنا نازلة على الشغل،
شفت حاجة غريبة جدًا…
قدامي في نص الشارع، بنت ماشية نفس مشية حسناء… نفس طولها… نفس شعرها. ولما ركّزت أكتر… وأنا مركّزة في البنت اللي في الشارع… لقيتها ماشية بنفس طريقة حسناء، لابسة نفس اللبس اللي شوفتها بيه امبارح.
فجأة قلبي اتقبوض من غير سبب… حاولت أشوف وشها، لكن وسط الزح’مة اختفت! فضلت أبص حواليا زي المجنونة.
وقلت في سري:
ـ “هو أنا بيتهيألي… ولا اتجننت؟!”
ركبت الميكروباص… وطول الطريق مش قادرة أركز. كل ما أبص من الشباك، أشوف حسناء قدامي. وصلت الشغل، وقعدت على مكتبي. عماد زميلي بصلي وقال:
ـ “مالك يا مريم؟ شكلك مش على بعضك.”
قوتله بسرعة:
ـ “لا… مافيش، شوية إرهاق.” عماد:
بص ليا باستغراب ومشي. وأنا ماسكة الورق… فجأة موبايلي رن. رقم غريب.
رديت:
ـ “ألو؟” كان صوت ست واط,ي جدًا قالت:
ـ “مريم… خلي بالك.” قولت بخوف:
ـ “إنتي مين؟”
والخط قُفل. اتسمرت في مكاني… من الخوف. خلصت شغلي ورجعت البيت بسرعة وأنا مش قادرة أتلم على أعصابي.
فتحت باب الشقة ودخلت… لقيت أمي قاعدة قدام التلفزيون، باصة للشاشة من غير ما ترمش.
قولت لها:
ـ “ماما؟” ما ردتش.
قربت منها… لقيت التلفزيون مطفي! اتخضيت… هزّيتها قولت لها:
ـ “ماما! إنتي كويسة؟” فجأة لقيتها اتنفضت وقالت:
ـ “أيوة يا بنتي… في إيه؟”
قولت لها بخوف:
ـ “إنتي قاعدة قدام تلفزيون وهو مطفي.”
امى قالت:
ـ “أنا كنت بتفرج على المسلسل.” سكت… وأنا متأكدة إن فيه حاجة غلط. تاني يوم… رُحت لأختي شيرين أطمن عليها.
فتحت الباب وقالت:
ـ “ادخلي يا مريم.” دخلت… لقيتها متوترة. قوتلها:
ـ “مالك يا شيرين؟ من وقت ما عرفتِى إن حسناء جت لي وانتي مش على بعضك.” شيرين قالتلى:
ـ “هو إنتي شفتي حسناء تاني؟” قولت لها:
ـ “إنتي عايزة إيه من حسناء يا شيرين فيه ايه؟” بصت ليا بنظرة خوف وقالتلى:
ـ “لو شُفتي حسناء … ما تصدقهاش فى كل حاجة تقولها.”
قولت لها:
ـ “إنتي تقصدي إيه؟” قالت وهي بته,رب من الكلام:
ـ “مافيش… وإوعي تنامي لوحدك يا مريم.” قبل ما أسألها ليه… نور الشقة اتقطع فجأة، وسمعنا صوت خبط قوي جاي من أوضة العيال!
جريت أنا وشرين على أوضة العيال، وسمعنا أصوات خبط من جوه… كأن في حد بيتنطط على السرير. شيرين وشها اصفرّ وقالت ليا:
ـ “يوسف نايم جوا… مستحيل يعمل كده!” فتحنا الباب بالراحة.
النور كان مقطوع… بس فيه ضوء خفيف جاي من الشباك.
بصينا على السرير… يوسف كان نايم ومافيش أي حاجة! بصيت لشرين وقوتلها:
ـ “إنتي سمعتي زيي؟”
قالت بخوف:
ـ “أيوة… أنا متأكدة إن في حد كان بيتحرك جوه.” وإحنا واقفين فجاة… سمعت صوت قفلة الباب لفيت بسرعة… لقيت الباب مقفول.
ـ ” قولت مين قفل الباب يا شرين؟!” شيرين مسكت دراعي وقالت:
ـ “وطّي صوتك… عشان يوسف ميحسش بحاجه.” قربت من الباب وفتحته بالعافية…
كنت حاسة إن حد بيشده من برة.
خرجنا على الصالة، وقلبي بيدق بسرعة من الخوف.
قولت لشرين:
ـ “إنتي مخبية عني إيه؟ إيه حكاية حسناء؟” شرين ما ردتش عليا… وبصت حوالين الشقة كأنها بتدور على حاجة.
وبعدين قالت ليا بصوت واطي:
ـ “في حاجات يا مريم… ماينفعش تتقال دلوقتي.” أنا اتنرفزت وقوتلها:
ـ “إزاي يعني؟ إنتي كده بتخوفيني أكتر.” قبل ما شرين ترد… سمعنا صوت خطوات كعب جزمة على بلاط الصالة!
خطوات اتنين… تلات … وبعدين وقف.
بصينا لبعض أنا وشرين…
وشها اتجمد من الخوف، وأنا جسمي كله قشعر. فتحت كشاف الموبايل… ماكانش فيه حد في الصالة.
بس فيه ريحة… ريحة عطر أعرفها كويس.
افتكرت… دي ريحة البرفان بتاع حسناء.
وفجأة… الريحة كانت بتزيد أكتر… كأنها بتقرب مني. ساعتها حسّيت بحاجة تقيلة بتعدّي ورايا، ولما لفّيت بسرعة بالكشاف… مكنش فى حد. فضلت واقفة في نص الصالة، والريحة بدأت تختفي بهدوء. فجأة النور رجع!
مريم بصّت لشرين وقالتلها بصوت عالي وهي مر,عوبة:
ـ “أنا عاوزة أفهم… إيه اللي بيحصل ده؟!”
شرين وقفت مكانها، ملامحها كانت متوترة جدًا، ووشها باين عليه الخوف.
وقالت بصوت واطي:
ـ “مش هقدر أقولك حاجة يا مريم…” مريم اتنهدت وقالتلها:
ـ “براحتك يا شرين.”
ولبست جاكتها وخرجت من الشقة. وهي في التاكس، لاحظت في المراية إن في حد شبه حسناء بيبص عليها… كأنه بيراقبها واختفت فجاة! مريم وصلت شقتها، فتحت الباب ودخلت وهي مش مصدقة اللي حصل في شقة شيرين، بس لاحظت حاجة غريبة…
شمّت نفس العطر اللي شمّته هناك!
مريم وقفت مكانها، قلبها بينبض بسرعة.
بصّت ناحية الصالة…
لقيت أمها قاعدة على الكرسي، وشها لتحت، حاطة وشها في رجلها. مريم قربت منها بخطوات بطيئة جدًا وقالت:
ـ “إنتِى بخير يا ماما؟” أمها ما ردتش…
مريم مدّت إيدها تلمسها، وفجأة أمها رفعت وشها! مريم صرخت صرخة هزّت الشقة كلها!
وش أمها كان متغيّر بطريقة مرعبة — عينيها سودا بالكامل، بُقها مفتوح واسع، وأسنانها سودة كأنها فحم!
ومسكت مريم من كتفها بقوة رهيبة!
مريم كانت بتصرخ بأعلى صوتها، وفجأة كل حاجة سوّدت… وقعت على الأرض وأغمى عليها. فتحت عينيها بشويش…
لقت شيرين واقفة جنبها ومامتها قاعدة على الكرسي، ووشّهم باين عليه القلق.
وفيه راجل لابس بالطو أبيض بيقول:
ـ “الحمد لله إنها فاقت.” مريم اتفزعت ورجعت لورا بسرعة، صوتها متقطع:
ـ “أنا فين؟ في إيه؟!” الدكتور رفع إيده وقال بهدوء:
ـ “اهدي يا مريم، مافيش حاجة. إنتِى كنتي في حالة صدمة قوية، وكان لازم تيجي المست’شفى.”
شرين قربت من مريم وقالتها حاسة بايه دلوقتى يا حبيبتى؟” مريم فضلت تبصلهم من غير ما تتكلم…
كل اللي جواها خوف مش مفهوم. الدكتور قال وهو بيكتب في الدفتر:
ـ “مريم لازم تتحجز يومين تحت الملاحظة… واضح إن الصدمة كانت شديدة ومأثرة عليها جدًا.” وافقوا، وفضلت مريم في أوضتها بالمست,شفى. الدنيا كانت هادية، بس هدوء مرعب.
الساعة كانت ٣ بعد نص الليل…
مريم فتحت عينيها على صوت همهمة خفيفة جاية من آخرالأوضة.
بصّت ناحيتها… ولقت ست ملامحها مش واضحة، واقفة جنب الستارة.
وبدأت تتحرك ببطء…
ووشّها بدأ يبان شوية بشوية مع نور القمر اللي داخل من الشباك…
والمفاجة كانت حسناء. نفس الملامح، بس مش نفس الشكل.
وضحكت ضحكة مرعبه… صوتها كان خارج من كل حتة في الأوضة. كان وشها اسود وبتنزل سائل اسود من بقها وصوابع اديها طويلة وسودا وكانت بتقرب منها. فجأة مريم فتحت عينيها وهي مفزوعة وقلبها بينبض بسرعة!
بصّت حواليها، لاقت كل حاجة طبيعية وسمعت صوت الممرضة برا الأوضة.
قالت لنفسها وهي بتحاول تفوق:
ـ “الحمد لله…الحمد لله… كان حلم؟!” قعدت على السرير وهي بتتنفس بسرعة، وبدأت تفتكر اللي حصل في الحلم…
وش حسناء، الضحكة المرعبة، لون عينيها السودا…
بس مريم كان عندها إحساس إن اللي حصل ده ماكنش حلم. مدّت إيدها تمسك الموبايل اللي على الطربيزة،
بس لما شافت دراعها… اتجمّدت في مكانها! كان فيه علامة غريبة… دايرة صغيرة لونها غامق، كأن حد لمسها بحاجة سخنة جدًا.
مريم اتصدمت وقالت بصوت واطي:
ـ “إيه ده؟!”
بدأت تفكرشافت العلامة دى فين قبل كدة ؟
وافتكرت إنها شافت نفس العلامة دي زمان…
في الحلم ، لما حسناء كانت ماسكاها من دراعها وقالتلها:
ـ “عشان تفتكرينى.” دقات قلبها بدأت تعلى اكنر…
مدّت إيدها حاولت تلم’س العلامة، بس أول ما لم’سته، وج’ع رهيب خلّى جسمه’ا كله يق’شعر. الممرضة دخلت وقالتلها بابتسامة:
ـ “حمدلله على السلامة يا أستاذة مريم، الدكتور هيعدّي يشوفك دلوقتي.” مريم بصّت عليها وسألتها بخوف:
ـ “هو محدّش دخل عليّا بالليل؟”
الممرضة اتفاجئت وقالت:
ـ “لا، محدش… الدكتور زار حضرتك الساعة 10 وبس، بعدها محدش دخل. ليه؟” مريم سكتت شوية وقالت وهي بتتنفس بسرعة:
ـ “ولا حاجة.” الممرضة خرجت، ومريم قامت ناحية الشباك تبص على الشمس، بس حسّت بهوا بارد جدًا… هوا ساقع جدا. لفت وراها واللي شافته… خلاها تتجمد مكانها. مريم شافت في انعكاس المراية اللي في الشباك وشّ “حسناء” واقف وراها، بيبصلها وبيضحك!
مريم اتلفّت وراها بسرعة… ملقتش حد.
قعدت على السرير وهي خايفة. الباب خبط، والدكتور دخل كشف عليها.
بصلها وقال بلطف:
ـ “الحمد لله… انتي دلوقتي تقدري تروحي بيتك. بس أهم حاجة تنامي كويس وتاخدي العلاج بنظام.”
وخرج وسابها. بعد دقايق، مريم لبست وخرجت من المستشفى.
ركبت تاكسي وروحت البيت. فتحت الباب لقت أمها قاعدة.
أمها قامت حــ,,ـــــضنتها وقالتلها:
ـ “حمد لله على السلامة يا حبيبتي.” مريم قالت:
ـ “الله يسلمك يا ماما… أنا هدخل أخد شاور وأنام شوية، عشان مكنتش عارفة أنام كويس في المست’شفى.”
وفعلاً، خدت شاور، ودخلت أوضتها ونامت. الساعة اتنين بالليل… مريم صحيت عشان تدخل الحمام.
وهي ماشية في الصالة، النور بقى يطفي وينوّر لوحده، كأن حد بيلعب’ في المفاتيح. قلبها بدأ يدق بسرعة. فجأة حست بحاجة سخنة جدًا مكان العلامة اللي على دراعها.
بصت… لقتها بتنور بلون أحمر غامق، كأنها جر’ح مو’لّع نا’ر. وسمعت صوت حسناء بس واطي جدًا وقال:’
ـ “مريم… مريـم…” مريم وقفت مش قادرة تتنفس.
قالت بخوف:
ـ “مين؟ مين انتي؟… حسناء؟”
الصوت رد:
ـ “أنا مش حسناء… أنا اللي كنت عايش جواها.” مريم قلبها كان هيوقف. الصوت قال:
ـ “صاحبتك ماتت من زمان… واللي رجع مش حسناء.” مريم اتصدمت:
ـ “ماتت إزاي؟! دي جتلي البيت، سلمت عليا وعلى أمي!” الصوت ضحك ضحكة مخيفة وقال:
ـ “اللي جتلك البيت… مش حسناء.” والنور ثبت فجأة، والصوت اختفى. مريم جريت على أوضتها وقفلت الباب، وقعدت على السرير وهي مرعوبة:
ـ “يا رب… إيه اللي بيحصلي؟!”