=ولو انتي مظلومه زي ما بتقولي فيمكن ربنا بعتني ليكي عشان تاخدي فرصه انك تدافعي عن نفسك وتشرحي كل حاجه ليا وانا هنقلهاله.. ثم نظر اليها منتظرا ردها فحاولت شمس الكلام ولكنها صمتت بخوف ودموعها تتساقط وهي تتذكر كلمات والدها عن سجنه وظلمه على يد عائلة بيجاد.. وتأكيده عليها اكثر من مره الا تقص على احد ما عرفته من حقائق ولا حتى لوالدتها حتى يقرر هو الظهور ومواجهة الجميع
محمود بصوت غاضب..
=كنت عارف.. بس حبيت اخلص ضميري من نحيتك
ثم تابع باحتقار وهو يتوقف بسيارته امام احدى محطات القطار المتطرفه.. =اتفضلي انزلي ونصيحه..
بيجاد مبينساش طاره.. فلو عاوزه تحافظي على حياتك اختفي من حياته خالص نزلت شمس من السياره وهي تمسح دموعها بارتعاش قدماها لا تستطيع حملها فوقعت ارضآ وهي تبكي وتجاهلها محمود وهو يقود سيارته ويغادر بها مسرعآ الى حيث ترك بيجاد ..
في حين تحاملت هي على نفسها ونهضت وهي تترنح من شدة الالم والوجع وسارت في اتجاه محطة القطار الفارغه التي تصادف توقف احد القطارات بها فركبته في الحال دون ان تسأل عن وجهته وجلست على احد المقاعد وهي تبكي وترتعش بشده حتى غابت عن الوعي..
بعد مرور بعض الوقت.. انتبهت شمس من اغمائتها على يد تدفعها بلطف..
ففتحت عينيها برعب وتوجس لتجد رجل في منتصف الخمسينات من عمره يقول بأسف..
=لاحول ولا قوة الا بالله انتي ايه الي عمل فيكي كده يا بنتي.. انكمشت شمس على نفسها بخوف وهو يتابع بأسف.. =متخافيش.. انا بس كنت عاوز منك التذكره شمس توتر وعينيها تمتلئ بدموع الخوف..
= ممعييش.. اصل.. اصل انا ركبت علطول وملحقتش اقطع تذكره.. الرجل بهدوء..
=طيب معاكي فلوس تدفعي والا تنزلي في المحطه الجايه..
شمس ببكاء..
=ممعييش.. بس والنبي متنزلنيش .. وحياة اغلى
حاجه عندك سيبني وانا لما اوصل هابيع اي حاجه واديك تمن التذكره الرجل بتأثر..
=لا حول ولا قوة الا بالله.. طيب بس اهدي.. وشوفي في شنطتك اي فلوس وانا هكملك عليها.. شمس بدهشه..
=شنطتي.. ثم نظرت الى خصرها بصدمه لتجد ولدهشتها..حقيبتها الصغيره مازلت ملفوفه حول خصرها كما هي..
ففتحتها بارتعاش
فوجدت بها جوالها والجوال الصغير الذي تركه لها والدها
ومبلغ من المال بالاضافه لبطاقتها الشخصيه وكارنيه دخول الجامعه
فقالت بارتعاش..
=التذكره بكام..
الرجل بهدوء..
=بخمسه وسبعين جنيه.. اخرجت شمس مبلغ من المال من حقيبتها واعطته له
وهي تكاد تغيب عن الوعي مره اخرى..
فتناول منها المال وهو ينظر اليها بأسف وتعاطف وأعاد الباقي بداخل حقيبتها ثم اغلقها.. وابتعد وهو يشعر بالاسف من اجلها.. بعد مرور ساعه ونصف.. فتحت عينيها بتعب وهي تشعر بتوقف القطار فنهضت وهي تترنح بتعب وتوجهت الى خارج القطار بخوف وعقلها يصور لها انها ستجده منتظرآ لها في الخارج..
لتتوقف قليلا وهي تنطر حولها بتوتر وارتباك وهي تقرء لوحه كبيره مكتوب عليها اهلا بكم في محافظة المنصوره ..
فمشت بتعب وهي تجر قدميها بألم حتى وصلت الى احدى حمامات المحطه بعد ان لاحظت النظرات الفضوليه من حولها فبدئت في ازالة وتنظيف الدماء عن وجهها وشعرها وملابسها المشعثه وهي تبكي من الالم وقد هالها مظهر وجهها المتورم والمملوء بالكدمات ..
حتى انتهت واصبح مظهرها اقل لفتآ للنظر فجلست على مقعد انتظار لاتعلم الى اين تتجه.. فلايوجد احد من الممكن ان تلجأ اليه فعالمها صغير وكل من فيه قد قاموا بظلمها وزبحها على مزبح اطماعهم…
فنظرت للهاتف بحيره وهي تتمنى ان تحدث بيجاد وتشرح له حقيقة ماحدث..
ولكنها تعلم انها لو فعلت ستخون ثقة والدها بها وستظلمه كما ظلمه الجميع بعد ان غامر بكشف نفسه من شدة خوفه عليها.. وتذكرت فجأه تحذيرات والدها بأن هاتفها مراقب فأخرجت الهاتف بتوتر ثم نزعت شريحة الاتصال ودمرتها حتى لا يستطيع الوصول اليها عن طريقها..
ثم فتحت الهاتف مره اخرى، واخرجت منه رقم صديقتها عبير..
وقامت بالاتصال بها من الهاتف الصغير الذي تركه والدها لها.. ومرت لحظات وقلبها تدق ضـ,ـرباته بتوتر.. وتعالى صوت عبير عبر الهاتف..
=الو.. مين معايا… شمس بلهفه..
=انا.. انا شمس يا عبير عبير بسعاده..
=شمس اذيك يا حبيبتي عامله ايه.. اخص عليكي كده برضه تنسيني والا من لقا احبابه نسى اصحابه.. بكت شمس بانهيار دون ان تستطيع الرد.. عبير بقلق..
=مالك يا شمس في ايه..و
بتعيطي كده ليه..
شمس بانهيار..
=انا تعبانه اوي يا عبير وقعت في مصيبه كبيره ومش عارفه اعمل فيها ايه.. عبير بتوتر..
= مصيبة.. مصيبة ايه .. بيجاد عمل فيكي حاجه .. فإنهارت شمس في البكاء وهي تقول بألم.. =بيجاد معملش فيا حاجه بالعكس انا المره دي الي ظلمته..ظلمته بس غصب عني.. عبير بتوتر..
=طيب اهدي يا حبيبتي واحكيلي ومتخافيش كل مشكله ولها حل.. انهارت شمس في البكاء وهي تقص عليها كل ما حدث
حتى انتهت وعبير تقول بذهول..
=يا ولاااد الكلب يا حراميه .. يعني انتي تبقي بنت منصور الدمنهوري و نبيله الكيلاني وكل الهلمه دي تبقى ملكك ورميينك عند رفعت المعفن يذل فيكي على اللقمه الي بيأكلهالك وهما عايشين متنعمين في خيرك.. ثم تابعت بجديه
=انا قلت برضه ان الراجل العره ده لا يمكن يخلف واحده ذيك ابدا شمس ببكاء
=مش ده المهم .. خليني في المصيبه الي انا فيها الاول عبير باستنكار..