وبيل كانت دوما تهتم بالصورة أكثر من الأشخاص. تحول بيتي إلى معرضها الخاص. علقت صورة كبيرة مؤطرة لأمها في غرفة المعيشة بعد أن خبأت الصورة الوحيدة التي جمعتني بزوجي توماس. وحين سألتها عنها ابتسمت ابتسامة لزجة وقالت لقد كانت لا تتناسق مع اللون الجديد للجدران. ومع مرور الوقت بدأوا يمحونني تدريجيا. صرت مجرد صوت خطوات خافتة في الممر باب يفتح ويغلق بلا أثر. كنت أختفي. وكلما حاولت أن أتكلم أن أقاوم هذا المحو وصفت بأنني صعبة درامية كثيرة العواطف.
هكذا في روايتهم أصبحت الأم التي لا يريد أحد أن يتذكرها. وبذلك سهل عليهم أن ينسوا أنهم أحبوني يوما بأن يقنعوا أنفسهم أنني لم أكن جديرة بالحب أصلا. لكنني تذكرت. تذكرت كل شيء. تذكرت من أكون. وأدركت وأنا جالسة في تلك الغرفة الباردة في النزل الرخيص أنه إن كانوا قد أعادوا كتابة قصتي فقد حان الوقت لأن أكتب نهايتي بنفسينهاية لا تطلب إذنهم ولا تنتظر شفقتهم. لأنهم أرادوا محوي وسيتعلمون الآن
ما يعنيه أن يمحى المرء حقا. جاءت أولى ثلوج الشتاء يوم اثنين بهدوء ودون إعلان. استيقظت على عالم شاحب وصامت. أجريت مكالمتين ذلك الصباح. الأولى إلى البنك لتحديد موعد للوصول إلى صندوق الأمانات الخاص بي. والثانية إلى شابة تدعى آفا مينديزامحامية لامعة ذكية بدأت لتوها تبني اسما في البلدة. قبل خمسة عشر عاما لم تستطع والدتها شراء فستان لتخرجتها فخيطت لها واحدا من الحرير الأزرق مجانا. قلت يومها الكرامة لا ينبغي أن تباع.
قالت لي آفا عبر الهاتف انتظرت هذه المكالمة منذ خمسة عشر عاما الآنسة ديليلا. في المساء التقيتها في مكتبها الصغير فوق المخبز المحلي. سلمتها الوثائق التي كنت أحتفظ بها في صندوق الأمانات صك الملكية الأصلي للمنزل والأرض والتعديل الموثق على وصيتنا الذي أصر عليه توماس قبل وـ,,ــــفاته بثلاثة أشهر. ينص التعديل على أنني أملك السلطة الكاملة في إلغاء الميراث العائلي إذا تعرضت في أي وقت لالإهمال أو الإساءة أو الهجر من قبل الورثة.
رفعت آفا عينيها عن الأوراق وفي نظرتها مزيج من الإعجاب والغ*ضب القانوني البارد. قالت ببطء هذا قابل للتنفيذ لا يمكن الطعـ,,ــــن فيه. ثم سألت والتسجيلات كنت قد ركبت كاميرا صغيرة في الممر منذ أشهر وسجلت حفلة الهالوين التي سخرت فيها بيل من مرضي وضحك فيها ابني. قلت لدي نسخ. مؤرخة ومختومة ومشهودة. وضعت آفا الخطة سنتقدم بطلب حماية قانونية بتهمة الإساءة للمسنين والإيذاء النفسي مع تقديم الأدلة المصورة والشهادات والوثائق القانونية.
وسنبدأ إجراءات نقل الملكية إلى صندوق جديد يستبعد غرايسون وبيل تماما. قالت بابتسامة حازمة لن ينظر أي قاض في ولاية ماين بعين الرأفة إلى ما فعلاه خاصة مع هذا الدليل. كان مبنى المحكمة في بانغور عتيقا جدرانه الخشبية تحمل صدى قرن من العدالة. ارتديت فستانا أزرق داكنا بسيطا. لم يكن يوم جنازةكنت قد د*فنت بالفعل النسخة من نفسي التي تتوسل الحب. كان يوم بعث من جديد. جلس غرايسون وبيل في مقعد المتهمين تتناوب وجوههم بين الغطرسة والذعر المتأخر.
بدأت الجلسة وكانت آفا مذهلة كالجراحة تقطع الأدلة ببرود ودقة تضع قسوتهما أمام القاضي بلا رحمة. ثم جاء دور الفيديو. انطفأت الأضواء. وعرض على الشاشة مشهد بيل وهي تتمايل مرتدية سترتي الصوفية بأنبوب أكسجين