مستحيل اسيب حد يقول عن حسام كلمة وحده. منى : ربنا يخليك ليا. فقبلها على جبينها وقال : ويخليكي يا قلبي… يلا خلينا نرجع دلوقتي. فأومت له ثم امسكت بيده وعادا الى حيث كان الجميع ينتظرون أمام غرفة العناية المركزة… فقالت السيدة عائشة : ايه اللي حصل يا ولاد ؟ سليم : متقلقيش يا طنت… كل حاجة تمام بس مش لازم تطلعوا من المستشفى دلوقتي لان الصحافيين واقفين برا واحنا مش ناقصين مشاكل.
اما في غرفة العناية…… فكانت احدى الممرضات تطمئن على حالة نور وفجأة سمعت صوت جهاز تخطيط القلب قد اصـ,,ـدر صوتاً وعندما التفتت رأت ان الخط اصبح مستقيماً… فهرعت نحو زر الطوارئ وضغطته بسرعة ثم بدأت بالضغط على صـ,,ـدر نور محاوله انعاش قلبها. اما في الخارج…. فركض الدكتور معاذ والممرضات الى غرفة العناية المشددة حيث كانت نور ، فسيطر القلق على عائلتها وخصوصاً امها وحسام الذي نهض بسرعة وسأل احدا الممرضات : في ايه ؟
فأجابته الممرضه : مع الاسف قلب المريضة وقف. فصُعق عندما سمع ذلك وقال : ايه !! اما السيدة صباح فأنهارت على الأرض مجدداً والجميع التموا حولها فقالت السيده عائشه لأبنتها : اجري يا منى واندهي الدكتور بسرعة ! منى : حاضر . اما لمى وتيمور فقد تملكهما الخوف على نور التي تصارع الموـ,,ــــت من جهه وعلى السيده صباح التي فقدت وعيها للمرة الثانية من جهة اخرى . عودة إلى غرفة العناية المشددة ….
كان الدكتور معاذ يحاول انعاش قلب نور فقال للممرضه : اشحني الجهاز على 200 درجه . فشحنته الممرضه وقام بوضعه على صـ,,ـدر نور ولكنها لم تستجيب ، فقال : اشحنيه على 300 درجه . الممرضه : حاضر . ثم شحنته وقام معاذ بتكرار العملية اربع مرات حتى عاد قلب نور ينبض مجدداً ، فتنفس الصعداء وقال للمرضة : متشيليش عينك عنها ومتسمحيش لاي حد انو يدخل هنا مفهوم ؟ الممرضه : حاضر .
– ثم خرج معاذ من غرفة العناية فهرع الجميع نحوه وسأله حسام بلهفة : طمنا يا دكتور. معاذ : قلبها وقف بس الحمد لله قدرنا نرجع نبضها . فتنفس الجميع الصعداء لان تلك اللحظة قد مرت على خير ولكن فرحتهم لم تطول عندما قال معاذ : بس لسه في خطر على حياتها وانتوا لازم تبقوا جاهزين لاسوء الاحتمالات. فقال سليم بقلق : يعني ايه ؟ معاذ : يعني هي ممكن تدخل في غيبوبة بس منقدرش نتأكد من دا الا بعد 12 ساعة وبعد ما مفعول المخدر يختفي من جسمها…يعني لو صحيت هتبقى عدت مرحلة الخطر بس لو مصحيتش يبقى….
فقاطعه حسام بقوله : هتصحى… انا متأكد لان نور قوية ومستحيل تستسلم بالسهولة دي. فتنهد معاذ قائلاً : ان شاء الله انتوا بس ادعولها. قال ذلك ثم غادر وتركهم… اما السيدة عائشة فكادت ان تقع لولا ان منى اسندتها قائله : ماما ! انتي كويسه ؟ فالتفت كل من حسام وسليم اليها وهرع حسام بسرعة وامسك بيدها قائلاً : مالك يا ماما ؟ السيدة عائشة : ايه المصيبة اللي حلت علينا دي يا حسام ؟ هنعمل ايه لو كلام الدكتور اتحقق ؟
حسام : مش هيتحقق… بإذن الله مش هيتحقق لان نور قوية ومش هتستسلم بالساهل كدا. سليم : حسام عندو حق… واحنا لازم ندعيلها علشان تصحى. في مكان اخر من المستشفى….. كانت لمى جالسة بالقرب من سرير امها التي فقدت وعيها وكان تيمور برفقتها ، فهي اطمئنت على اختها التي نجت من الموـ,,ــــت الذي كان محدقاً بها ولكن حالتها كانت سيئة للغاية لانها كانت خائفة جداً على امها التي فقدت وعيها مرتين في يوماً واحد وعلى شقيقتها الكبيرة التي كانت نائمة في غرفة العناية المركزة كما لو انها ج*ثة هامدة.
فاقترب تيمور منها وهو يمسك كأساً ورقية بها ماء وقال : اشربي يا لمى. فاخذت الكأس من يده ثم شربت منه قليلاً فسألها : حاسه بأيه ؟ فاجابته بصوت ضعيف : احسن. تيمور : متقلقيش يا حبيبتي… ان شاء الله المصيبة دي هتعدي واكيد نور هتصحى وكمان طنت صباح هتبقى كويسه. لمى : ربنا يسمع من بؤك. تسارع في الأحداث ……….. مرت تلك الليلة المشؤومة على الجميع كما لو انها دهر وهم ينتظرون ان تمر الاثنا عشر ساعة لكي يطمئنوا على حالة نور التي كانت تحت تأثير المخدر بعد العملية..
واخيراً جاء اليوم التالي وكان الجميع ما يزالون في المستشفى حيث كان التعب والإرهاق واضحاً عليهم فمثلاً السيدة صباح استعادت وعيها اخيراً ولكنها كانت متعبة كما كان حال السيدة عائشة اما منى ولمى وتيمور فكان القلق يسيطر عليهم وبالنسبة لسليم فهو كان متعباً ايضاً ربما كان متعباً اكثر من الجميع لانه تبرع لنور بالدم ولم يحصل على قسطاً من الراحة اما حسام فكان وضعه مختلف تماماً. فهو لم يذق طعم النوم في الليلة السابقة لشدة قلقه وخوفه على محبوبته التي كاد ان يفقدها ببساطة شديدة وبأحداث لم تكن متوقعه.
وفي تمام الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة ……. ذهب الدكتور معاذ ومعه ممرضتين الى غرفة العناية المركزة فتجمع الجميع حوله فقال لهم : دلوقتي هنحاول نصحي الست نور بس انتوا لازم تبقوا جاهزين لأسوء الاحتمالات. فابتلعت لمى ريقها وقالت : وايه هي اسوء الاحتمالات يا دكتور ؟؟ هي نور ممكن تموـ,,ــــت ؟ معاذ : انا هستبعد الموـ,,ــــت دلوقتي لان وضعها استقر في الليلة اللي فاتت ومرحلة الخطر عدت على خير بس جايز انها هتدخل في غيبوبه بعد ما نشيل عنها الاجهزة.
– كلام معاذ بث شعاع من الأمل في قلوب الجميع وخصوصاً لان قلب نور لم يتوقف مرة اخرى وقضت الليلة السابقة بدون ان تسوء حالتها.. ولكن بالرغم من ذلك هم قلقوا من ان تدخل في غيبوبة كما قال معاذ لذا تجهزوا لتلك اللحظة جداً.
وبالفعل دخل معاذ والممرضتين الى غرفة العناية المركزة ثم بدأ في فحص نور …فازال عنها قناع الاوكسجين ولحسن الحظ انها استمرت بالتنفس حتى من غير القناع…وكان ذلك مطمئناً بحد ذاته فابتسم معاذ ثم اقترب منها وامسك بعضمة رقبتها ثم ضغط عليها ليرى ان كانت ستبدي اي ردة فعل بعد ان يفعل ذلك وكان تخمينه صحيح فهي تألمت بالفعل حيث انها عقدت ما بين حاجبيها وبدأت تحرك جفونها.
ثم فتحت عيناها ببط واخذت تحدق بالمكان من حولها برؤية مشوشة كما انها كانت تشعر بألم شديد في جسدها ناتج عن مكان العملية في بطنها وعن الكسور التي كانت في يدها اليمنى وفي ظلوعها ، فنزلت دمعتها وابتلعت ريقها بصعوبة من شدة الألم اما معاذ فابتسم عندما استيقظت واقترب منها قائلاً : انتي سامعاني يا ست نور ؟؟ لو كنتي سامعاني يبقى ارمشي مرتين. فرمشت نور مرتين بالفعل دليلاً على انها تسمعه اما هو فقال : حاسه بوجع ؟ لو حاسه انك موجوعه يبقى حركي صوابعك.
فحاولت نور ان تحرك اصــ,,ـابع يدها ولكنها لم تستطيع ان تحرك سوى اصبعاً واحداً لان يدها كانت مكسوره فعرف معاذ انها تشعر بالألم لذا طلب من الممرضة ان تعطيها حقنة ” مورفين ” لتسكـ,,ــــين الألم وبعدها التفت اليها قائلاً بلهجة مطمئنه : متقلقيش يا ست نور…. انتي هتبقي كويسه ان شاء الله والف سلامه عليكي. قال ذلك ثم خرج من الغرفة والبسمة ظاهرة على محياه فاقترب من البقية وقال : اطمنوا يا جمـ,,ــــاعة…الست نور صحيت وحالتة استقرت دلوقتي .
فابتسم الجميع بعد سماعهم ذلك الخبر المفرح اما لمى فقالت بلهفة : نقدر نشوفها ؟ معاذ : هننقلها على أوضة تانيه كمان شوية وهتقدروا تشوفوها بس رجاءً يا جمـ,,ــــاعة انتوا مش لازم تفضلوا كلكوا عندها ولازم يبقى معاها شخص واحد بس. فقال حسام باندفاع : انا اللي هبقى. فنظر الجميع اليه اما معاذ فقال : تمام…ودلوقتي عن اذنكوا. – بعد مرور نصف ساعة………. نقلوا نور الى غرفتها ، فدخل الجميعً الى الغرفه وكلهم اقتربوا منها الا حسام الذي وقف بالزاويه يحدق بها ، فامسكت امها يدها وبكت قائله : يا حبيبتي يا بنتي… ريت الوجع لقلبي.
اما لمى فقالت ببكاء ايضاً : خوفتينا عليكي يا نور. فنزلت دمعة نور وقالت بصوت ضعيف : انا اسفه يا ماما. اما السيده عائشه فقالت : الف سلامه عليكي يا نور… انتي متتخيليش احنا خفنا عليكي قد ايه. ومنى قالت : الف سلامة عليكي يا حبيبتي وان شاء الله متشوفيش شر تاني. نور : متشكره يا جمـ,,ــــاعة…ربنا يخليكوا ليا. فقالت الممرضة : يلا يا جمـ,,ــــاعة… انتوا لازم تسيبوا الست نور علشان تستريح شوية .
فقال سليم : الف سلامه عليكي يا نور…ابقي خدي بالك من نفسك اكتر من كدا لان مافضلش في جسمي دم تاني اديهولك. قال ذلك بلهجة مازحة وطريفة فضحك الجميع بمن فيهم نور التي ابتسمت بصعوبه ما عدا حسام الذي كان جالساً في الزاوية بصمت اما السيدة صباح فامسكت بيد سليم قائله : متشكره يابني… انا مش هنسى اللي عملتوا علشان بنتي وعمري ما هقدر اردلك جميلك. سليم : استغفر اللّه يا طنت… انا ما عملتش غير واجبي.
اما تيمور فقال : يلا يا لمى… احنا لازم نخلي نور تستريح دلوقتي وان شاء الله هنرجع نزورها بكرا. لمى : طيب… يلا يا ماما. السيدة صباح : ماشي يا بنتي. اما منى فقالت وحنا كمان لازم نمشي يا ماما. السيدة عائشة : طيب يا حبيبتي. قالت ذلك ثم التفتت الى نور وقالت : احنا هنرجع بكرا يا روحي… علشان كدا مـ,,ـــاتعبيش نفسك. نور : ان شاء الله . اما السيدة صباح فقبلتها على جبينها وقالت : ولو اني عازز عليا اسيبك يا بنتي بس ماينفعش يبقى هنا غير شخص واحد وبما ان جوزك ليه كل الحق فانا هسيبك دلوقتي.
في تلك اللحظة شعرت نور بألم ولكنه لم يكن ناتج عن اصــ,,ـاباتها وانما كان نابع من قلبها لانها تذكرت ما حدث بينها وبين حسام وكيف صفعها واخبرها بأنها لا تعني له اي شيء فنزلت دمعتها وقالت : ولا يهمك يا امي..انا هبقى كويسه. فاقتربت لمى منها ثم مسحت لها دموعها وقالت : متعيطيش يا حبيبتي… وان شاء الله هتلاقينا بكرا الصبح مزروعين عندك. اما سليم فقال لحسام : انا هروح اوصل منى وطنت عائشة البيت يا حسام… لو عزت اي حاجة اتصل بيا اتفقنا.
فأومى حسام رأسه وقال : ماشي. فاقتربت السيدة صباح منه وقالت : خلي بالك منها يابني. حسام : ولا يهمك… هحطها جوا قلبي. – ثم غادر الجميع وبقي هو وحده بالغرفة مع نور ، فألتفت اليها ببطء وعندما التقت عيناه بعينيها اقترب منها ثم قال بتلعثم : انتي… انتي كويسه ؟ فنظرت اليه بعيونها الدامعة وبنظرات قاسية وقالت بصوتها المبحوح : اطمن… انا لسه مامتش. وعندما سمع صوتها الضعيف لم يتمالك نفسه فجلس على الكرسي بجانبها ثم امسك يدها وقربها منه ثم قبلها وقال بصوت خافت : انا اسف ، ارجوكي سامحيني.
فنزلت دمعتها وقالت بصوتها المبحوح : اسامحك على ايه ولا ايه يا حضرة النائب ؟ على الالم اللي ضر*بتهوني؟؟ ولا على كلامك الجارح اللي رميتو في وشي ؟ فنزلت دمعة حسام قائلاً : سامحيني يا نور… سامحيني لاني جـ,ـرحتك ومقدرتش احميكي لا انتي ولا ابني اللي كان في بطنك وسبتو يموـ,,ــــت. في تلك اللحظة اتسعت عينا نور بصدمة شديدة بعد ما سمعت ما قاله حسام وقالت بتلعثم : ق.. قلت ايه !