أبوه بغضب و شر : اقفلى الحوار ده خالص .. و لو عايزه تروحيله باب البيت مفتوح .. بس ساعتها قسماً بالله اسمك مايتربط بأسمى طول العمر و لا تباتى على ذمتى ليله واحده !
أمه بصّتله بدموع و شهقت بحزن و هو زعق بغضب : لو مجاش و باس على أيدى و رجلى يستسمحنى و يرجع عن اللى ف دماغه ينسى إنه له أب و أم ..
و يوم ما تكسّرى كلمتى و اعرف إنك على اتصال حتى بيه ماتلوميش إلا نفسك !
أمه بصّتله بحزن و قهره و خرجت بهدوء و هو قعد على اقرب كرسى و دوّر وشه بغضب !
.. ******
ف بيت همسه …
همسه بوجع جواها غطّت عليه ببرود مزيف : مراد كده اعتقد مهمتك خلصت .. طلقنى !!
مراد بصّلها كتير اووى .. مش قادر يستوعب إنه بعد وقفته دى كلها جنبها تتخلى عنه ف اول أزمه .. تنسحب بسرعه كده .. و ياريت بتنسحب بهدوء ..
دى بتنسحب بعنف و بدون مقدمات
هو صحيح مكنش فى بينهم العشم اللى يخلّيه يتوقع وقفتها جنبه بس كان متعشم
ابوها بعد ما كان هيتدخل ف الحوار .. قرر ينسحب بهدوء و يسيب القرار ليهم .. و بناء عليه مراد هيتصرف .. و لإنه واثق فيه و ف تفكيره إداله الفرصه دى ..
سابهم و خرج بس قبل ما يخرج بصّ لبنته نظرة ضيق و عتاب و هزّ راسه بأسف : مش عارف ليه مُصرّه تبقى دايما الخسرانه !
سابهم و خرج و الاتنين فضلوا واقفين قصاد بعض و إتلاقت عينيهم ف نظره طويله جدا و كل واحد فيهم ساكت ..
مراد بعد ما كان جاى يتكلم .. و عنده كلام كتير حابب يقوله .. و كان ناوى إنه يفهّمها كل حاجه .. ع الاقل عن موقف ابوه ..
سكت تماما و حسّ إنه بعد كلمتها مفيش حاجه ممكن تتقال ع الاقل دلوقت ..
الموقف كله على بعضه زى الحجر و الدق عليه دلوقت مش هيكسره و لا هيفتفته بالعكس هيخلّيه يطلّع شرار ..
فضل كتير ساكت و اخد بعضه و ماشى
عدّى من جنبها و من غير ما يبصّلها : الغالى مايتباعش بالرخيص .. و انا حتى الغالى مرضيتش ابيعك بيه ..
اشتريتك بالغالى اووى و متعودتش افرّط ف حاجه خدتها غاليه ..
سابها و خرج من غير كلمه تانيه و لا إداها فرصه لأى كلام و مشى ..
فضلت كتير واقفه مكانها بتبصّ على مكان الفراغ اللى سابه .. كانت متلخبطه من تصرفاته و مش فاهمه هو بيعمل معاها كده ليه ..
جنبها ليه ؟! و دلوقت بعد اللى حصل اتلخبطت اكتر .. و مش عارفه المركب اللى جمعتهم هترسى بيهم على ايه ؟!
مراد خرج من عندها مخنوق و الدنيا ضيقه ف عينيه .. كل حاجه بتقع .. ياترى ليه ؟
هما اللى غلط و لا الظروف و لا الغلط من عنده اصلا و هو اللى استعجل ؟
قرر يسيبها على ربنا ع الاقل لحد ما همسه تولد و يشوف اخرتها ايه ؟
عدّى شهرين كمان مفهومش جديد .. كل حاجه على ما وقفت عليه
مراد و ابوه تجنّبوا بعض تماما .. من اخر موقف بينهم و كل واحد أخد قراره إختار و صمم على إختياره ..
مراد راح لأبوه البلد و خيّره بين طلاق همسه و يكتب على بنت عمه وبيدخل عليها يا إما يخرج برا و معدش يجى تانى و مراد إختياره كان واضح جدا ..
من بعدها بطّل يروح البلد و لا حتى يتكلم .. و محدش بيكلّمه ..
لا أبوه اللى أعلن غضبه عليه .. و لا أمه اللى متكتّفه بينهم بيمين أبوه ..
و لا حتى اخته اللى جوزها كتّفها عنه و اتقطعوا من بعض .. مراد بيتجنب همسه .. معدش بيروح البيت عندها ف اى وقت غير مواعيد الدكتوره اللى متابعه معاها الحمل ..
و حتى اما بيروح بينتظرها برا البيت لحد ما تخلّص لبس و تجهز و تنزل ..
و بيوصّلها من غير و لا كلمه و يستناها برا حتى ما بيدخلش المستشفى .. بينتظر ف العربيه لحد ما تخلّص و يرجعها ع البيت و بردوا من غير كلام .. و بعدها يرجع ع الدكتور يتطمن عليها منها و يمشى !
حتى عاصم مفيش عنه اى اخبار اختفى تماما .. حتى قدروا يوصلوا للمعلومات و الميكروفيلم اللى كان معاه لكن هو فص ملح و داب و مفيش اى ريحه ليه و كأنه مات ! همسه مستغربه من رد فعل مراد على طلبها الطلاق !
ياترى بُعده ده وافق و مستنى اما تولد ؟ و لا زعل من كلامها و لا لسه مخدش قراره و بيفكر ؟
و لا قادره تفهم موقفه و لا حتى موقف أبوه اللى لسه غامض بالنسبالها و مقدرتش تفهمه ..
و حتى أبوها مقالهاش حاجه عشان يبقا لمراد فرصه عندها يفهمّها و يتفاهموا !
الأيام بتمرّ عليها بضيق و هى مستغربه نفسها ليه زعلانه كده ؟! هى مش عايزاه و هو بِعد ليه بقا مفتقداه كده ؟!
كل يوم بتدبل اكتر عن اليوم اللى قبله .. و أبوها شايفها قدامه طول الوقت تايهه ..
و ده أكدّله احساسه .. إنها خوفها مش من مراد .. خوفها من التجربه اللى مش عايزه تعيدها تانى .. عينيها شايفاه عاصم ف قرر إنه يشيل الغشاوه من على عينيها عشان تشوفه صح و عشان كده كان لازم يقعد يتكلم معاها و يقولها كل حاجه !
همسه بنص إبتسامه : بابا ! اتفضل
سليم إبتسم بحب : حبيبتى انا لقيت نورك موّلع .. فقولت اكيد لسه منمتيش .. ايه اللى مصحّيكى لدلوقت ؟
همسه بملل : مفيش .. حضرتك عارف إن حركتى بقت قليله من ساعه ما دخلت ف السادس و ادينى بقرّب أهو
سليم : طب و متضايقه ليه ؟ ربنا يكمّلك على خير و ولادك يجوا بالف سلامه .. و تاخديهم ف حضـ,ـنك .. و ساعتها يا ستى ابقى اتحركى براحتك .. و اتنططى كمان معاهم
همسه بتحاول تضحك : اه على الله بس يدونى فرصه اتحرك
سليم بحب : ربنا ما يحرمك منهم و لا يحرمهومش منك لا إنتى و لا ابوهم
همسه حسّت إنه رمى سيرة أبوهم و كأنه عايز يقول حاجه و شيئا ما خلّاها تسكت ..
يمكن لإنها حابه تسمع .. يمكن عشان عايزه إجابات لكل علامات الاستفهام اللى جواها .. او يمكن لإن حته فيها هو واحشها و مفتقده إهتمامه و مناغشته ليها ..
او يمكن لإن كل الاسباب دول اتجمّعوا مع بعض و عملوا حالة الملل اللى هى فيها ..
ف سكتت تماما و بصّت لأبوها نظره هو فهمها و هو سكت شويه سليم بعتاب : ليه جـ,ـرحتيه كده ؟ ليه أهانتيه بالشكل ده ؟ هو إشتاركى ليه انتى بعتيه بالرخيص كده ؟
كان ممكن تنسحبى بس مش بالشكل ده و مش ف الوقت ده .. مش ف الوقت اللى هو باع فيه كل حاجه و إشتراكى !
همسه : انا مبيعتهوش .. ده كان إتفاق بينا و هو عارف أخرته ايه و وافق !
سليم : مش يمكن وافق بس على وقفته جنبك إنما مش على مشيه من جنبك بعدين ؟ مش يمكن ساب بعدين ل بعدين ؟؟
همسه بصّتله قوى و بينها و بين نفسها بتراجع مواقفها معاه و اكتشفت قد ايه هو شاريها ..
سليم بهدوء : مش مستغيبه مراد يا همسه ؟! مش عايزه تفهمى كل حاجه ؟ ع الاقل كان لازم تفهمى قبل ما تقررى
همسه بصّتله بتساؤل وهو أبتدى يحكيلها كل حاجه من الاول خالص ..
حتى الحاجات اللى هى عارفاها ابتدى يعيدها عليها من تانى .. خلاها تشوفها من تانى بس من ناحيته هو ..
و ف وسط حكيُه عن مراد كان بيتعمّد يجيب سيرة عاصم و تفاصيل حياتها معاه ..
كان عايز يورّيها الفرق بين عاصم و مراد عشان تقدر تشوف الفرق بين التجربتين !
حكالها موقف مراد مع اهله و رفضهم و وقفته قصادهم عشانها .. و ازاى اتخلّى عن ميراثه و فلوس بالملايين .. ف اراضى و مصانع و مزارع ف الصعيد بس و اشتراها هى و اشترى رضاها !
و ابتدى شويه بشويه يوضّح الموقف قدامها و تتفهّم موقف أبوه اما جاه و رفضه بالعنف ده ..
همسه بحيره : بردوا مش فاهمه ليه .. ليه أبوه ظانن فينا السوء كده و اننا .. اننا يعنى
( و سكتت ب إحراج ) و أبوها فهم قصدها
سليم بتفّهُم : لإنك حملتى على طول .. إنتى ناسيه اننا كتبنا الكتاب قبل العمليه بيوم واحد بس ؟ يعنى الحمل بالنسباله حاجه مش مفهومه و غامضه !
همسه بحيره : طب ليه مراد مقالهوش ع العمليه ؟
سليم إبتسم لإنه قدر يحدف تفكيرها ف إتجاه ما هو عايز : طب ليه ما سألتهوش إنتى ؟؟
همسه سكتت و هو ابتسم بحب :
مرضيش يصغّر بيكى يا حبيبتى .. مرضيش يقلّ منك قدام أهله خاصة إنك مش منهم و غريبه عنهم .. محبش يكسر عينك وسطهم !
همسه بصّتله باستغراب و هو ابتسم : طب إنتى عارفه إنه قالهم ان المشكله اللى هتضطركم للحمل و العمليه عنده هو مش عندك ..
عشان تفضلى ف نظرهم غاليه و مقامك عالى و محفوظ .. تفتكرى ليه غلّاكى كده قدامهم و حفظ قيمتك ؟
ف وقت انتى جيتى فيه و قلّيتى قيمته و حسستيه إنه اللى عمله ده كان و لا حاجه ..
و رميتى كل تضحياته دى ف وشه و قفلتى الباب وراه !