مراد بعد ما قفل مع سليم فضل شويه ساكت زى التايه و كأنه اتفاجئ و ان الخطوه دى مكنش هيجيلها يوم و تيجى .. زى ما يكون كان عامل حسابه إنه ف حلم و هيفوق منه بس إتفاجئ إنه واقع و بيعيشه ..
قعد كتير ف حاله ذهول و مره واحده رنت ف دماغه كلمه أبوها ” احنا خلاص خارجين أهو و هنتحرك ع المستشفى ” و بصّ للموبايل بتوهان و كأنه بيتأكد من الكلام !
قام بسرعه لبس و أخد حاجته و نزل جرى ع المستشفى اللى متابعه فيها همسه .. وصل و دخل سأل على حاله ب أسم همسه بس مفيش ..
إستغرب شويه و لسه هيطلّع موبايله يكلمهم لمح عربيه أبوها بتركن ف راح بسرعه ناحيتهم ..
و قبل ما يتكلم لقى الدكتوره اللى بلغوها بحالتها خارجالهم و معاها إتنين ممرضات و مساعد و سرير جرّار ..
سليم نزل بسرعه و لفّ و فتحلهم الباب و هما قرّبوا عليها شالوها حطّوها ع السرير و إتحركوا بيها لجوه
مراد بصّله بصدمه : مغمى عليها ؟!
فى واحده بتولد و هى مغمى عليها !؟
سليم بقلق : معرفش و بعدين دى إبتدت تنزف و إحنا ف العربيه !
مراد بصّله بذهول و كأنه زى التايه و اللى حصل قبل كده معاها و نقله ليها للمستشفى إبتدى يمر قدام عينيه زى الشريط و قلبه بيدق بعنف بقلق
سليم بعد ما اتقدّم خطوات لجوه التفتت لقى مراد جامد مكانه و تقريبا فهم الحاله اللى هو فيها ف رجعله تانى
سليم : مش وقته يا مراد .. اللى انت فيه ده مش وقته ! خلينا نلحقهم لجوه عشان نعرف نتطمن عليها
مراد مبيردش بس عقله هينفجر و سليم شدّه و لحقوا امها اللى سبقتهم و شويه و حصّلهم مهاب اللى كلّم سليم و عرف منه و راحلهم و إتجمّعوا كلهم قدام غرفه العمليات !
دخلوا بيها ع الطوارئ و منها حوّلوها ع العمليات بشئ من الربكه و مفيش حاجه تطمّن القلوب المتشحتفه دى ..
مرّ الوقت عليهم ببطئ و مفيش اى اخبار لحد ما مراد نخّ بركبه ع الارض قدام الغرفه و شويه شويه دموعه إبتدت تنزل بصمت .. عيّط كتيير قوى كأنه فقد قدرته ع التحمّل آو يمكن قدرته ع الكتمان ..
سليم إبتدى يفقد اعصابه : مفيش حد بيخرج يطمّنا ف ام المخروبه دى ليه ؟
انتوا يا
و قطع كلمته مع صرخة البيبى اللى هزّت قلوبهم مع المكان كله
مراد بدون وعى قام وقف على حيله و زقّ باب غرفه العمليات و دخل زى الإعصار المساعده والممرضين لسه هيعترضوا الدكتوره شاورتلهم يسيبوه و هو إتقدّم خطواته بحذر لحد ما قرّب من همسته اللى كانت غايبه عن وعيها تماما و ده قلقه جدا ..
بس الدكتوره طمنته إنها واخده بنج كلى لإنهم إضطروا للقيصرى
مراد مسك إيديها باسها و ميّل على وشها باسها بهدوء من راسها و فضل يبوس كل حته ف وشها بدموع محبوسه
مراد بصوت مهزوز : بحبك .. بحبك يا احلى و اول هديه من عند ربنا و ربنا يباركلنا ف تانى هديه و اللى هى حته منك .. رفع وشه و فضل متابعهم ..
خرّجوا البيبى الأول و اللى كان ولد و مراد إبتسم بدموع محبوسه ف عينيه و فرحه ..
عدّى وقت و لسه مخرّجوش البنت.. و مراد إبتدى يقلق و يبصّ للدكتوره بخوف اللى متابعه نظراته و بتطمنه بعينيها
عدّت دقايق و مفيش لحد ما مراد اتحرك من مكانه جنب همسه بقلق و عصبيه : ما حد يفهمنى فى ايه ؟ بنتى مالها ؟ و لا همسه اللى مالها ؟ فيهم ايه ؟
الدكتوره بصّت على همسه اللى قدامها و بصّت عالبنت و بصّتله بأسف و هو جمد مكانه !
‘ ..
ف الصعيد عند اهل مراد …
أم مراد رايحه جايه بقلق و كل شويه تمسح دموعها بسرعه كل ما تخونها و تنزل ..
أبوه متابعها و بيبصّلها من تحت لتحت و مش بيتكلم لإنه تقريبا فاهم اللى هى فيه لحد ما جاب اخره
أبو مراد بغضب : فى ايه مالك ؟ رايحه جايه كده ليه زى اللى غرق زرعها ؟
أم مراد بصّتله بدموع و ساكته و هو بصّلها بغضب : مش على بعضك من الصبح ليه؟ ماتنطقى
أم مراد بحزن : مفيش قلبى مقبوض شويه
أبوه بغضب : و قلبك اتقبض لوحده كده ؟ و لا من وقت ما عرفتى إن مرت ولدك ولدت ؟
أمه بلهفه : هى يعنى ولدت ؟!
أبوه بغضب :
و انتى معارفاش إياك
أمه بضيق : يعنى انت كنت عارف ؟ متابع أخباره أهو و عارف .. و مقولتليش !
أبوه بغضب حدف الكوبايه من إيده : و اقولك ليه ؟ فاكره نفسك هتجرى عليه إياك ؟
الله ف سماه لو ده حصل لتكونى برا بيتى و ما تباتى ف بيتى ساعه واحده و إبقى خلّى إبنك ينفعك !
أمه بإستعطاف : حرام عليك ! اللى حصل حصل و خلاص و إحنا ف دلوقت .. ع الاقل ولاده .. يهونوا عليك احفادك !؟
أبوه بغضب : اللى يجى بلوى دراعى ميلزمنيش ..
و هو إختار سكته و ميلزمنيش .. انا إعتبرته ميت و خساره فيه الفاتحه
أمه بخضه و قبضه ف قلبها : ليه كده حرام عليك
قاطعها أبوه بغضب : إقفلى على السيره دى و قسماً عظماً لو عرفت إنك كلمتى حتى حد تعرفى حاجه عنه لتكونى برا بيتى و تبقى انتى اللى خربتى على نفسك !
سابها و قام بغضب و هى حطت راسها بضيق بين ايديها و عيطت !
.. ****
عند همسه ف العمليات …
الدكتوره بتبص على همسه اللى قدامها و البنت و بتبصّ لمراد بأسف و هو جِمد مكانه !
مراد صوته اتنبح بدموع : بالله عليكى ما تقولى ان حد فيهم جراله حاجه ..
الدكتوره مش قادره تنطق و مراد بصّلها بغضب و صوت عالى : اعملى اى حاجه و خرّجيهم من هنا عايشين .. لازم يعيشوا .. انا مش هستحمل يضيعوا منى بعد ما لقتهم !
هو بيتكلم و الدكتوره بتحاول تخرّج البنت .. لحد ما خرّجتها بصعوبه و بيقلّبوا فيها .. مفيش اى صوت ولا نَفس و مراد قلبه هيخرج من مكانه من منظرهم و متابع بلهفه ..
و هنا معرفش يحبس دموعه اكتر من كده .. و إنفجر ف نوبة عياط و قرّب اخد البنت من إيديهم ..
ضمّها على صدره بلهفة اب و ضاممها بدرعاته الاتنين و راسها على صدره و إيد على راسها و إيد بيمشيّها على ضهرها براحه و المساعده قصاده بتحاول مع البنت ..
لحد ما الدكتوره بأسف :
واضح إن البنت
و مكملتش كلامها من صرخة البنت اللى طلعت فجأه و هى ف حضن مراد !
هنا الدكتوره إتراجعت بإبتسامة فرحه : واضح ان البنت مكنتش محتاجه اكسجين .. دى كانت محتاجه حضن أبوها عشان تتنفّس .. كانت عايزه تعرَّف ابوها اول واحد إنها عايشه .. و تبتدى اول لحظات حياتها ف حضنه ! و هنا مراد إبتسم بدموع و ميّل على وشها فضل يبوس فيه و يبوس كل حته فيها بلهفه كأنه مستنيها من سنين و محروم من الخلفه مش الظروف ابداا اللى فاجئته بيهم !
مراد همس ف ودنها بعشق : نورتى دنيا أبوكى يا نين عين أبوكى اللى هيشوف بيه الدنيا !
الممرضه حاولت تاخدها من حضنه عشان تحمّيها و تلبّسها إلا إنها معرفتش تسلّكها منه ..
إبتدت تشتغل ف البنت و هو شايلها ف حضنه .. نضّفتها و لبسّتها و كل ده و هو معاها ..
و شويه و جات دكتورة الاطفال و حاول تاخدها منه ع الحضانه و بردوا معرفتش ..
الممرضه بصّتلها بإبتسامه أسف : حاولت قبلك و معرفتش .. متشعلقه ف حضنه و هو متبّت فيها قووى !
الدكتوره : بس لازم تنزل ع الحضانه .. الدكتوره بلّغتنا ان واضح ان فى مشكله عندها ف القلب و لازم نتعامل بسرعه معاها قبل ما تتأذى ..
هنا مراد إنتبه لكلامها و قلبه وقع و بصّلهم بصدمه : مشكله ايه ؟ و قلب مين ؟ انا بنتى كويسه مفهاش حاجه !
الاتنين سكتوا و مراد بص لبنته بلهفه : صح يا نور عين ابوكى ؟؟
الدكتوره بتفهّم : الولد نزل ع الحضانه من اول ما اتولد و هيتعملوه بردوا فحوصات نتأكد من سلامته ..
بس البنت هى اللى واضح إنها فيها مشكله و لازم نحدد بسرعه عشان نعرف هنتعامل معاها إزاى ..
البنت كده هتختنق لازم حضانه و إلا هتتأذى
مراد و البنت لسه ف حضنه أخدها و خرج قدامهم و هما بصّوا لبعض و لحقوه
نزل بيها ع الحضانه .. و بالعافيه أخدوها من حضنه .. حطّوها ف سريرها و إبتدوا يشتغلوا عليها و هو واقف متابع ف صمت و ترقّب ..
و دوّر وشه جنبه لسرير إبنه و ميّل عليه فضل يبوس فيه كتير قووى قوووى
و همس ف ودنه بحب : حضرة الظابط المحترم مراد باشا مراد العصامى نوّرت الدنيا يا قلب أبوك !
شويه و سابهم و خرج طلع على فوق يطمن على همسته ..
إنتظر برا معاهم قدام العمليات بعد ما طمنهم على ولاده و إنتظروا خروج همسه اللى طوّلت جوه !
شويه و الدكتوره خرجت بس شكلها مش مطمئن ..و برغم إنها بلغتهم إنها هتخرج و شويه و هتفوق بس قلقوا من شكلها !
مراد بقلق : فى ايه ؟ شكلك ميطمنش .. همسه مالها ؟ فيها ايه ؟
الدكتوره بصّتله شويه و سكتت و بعدها إتنهدت بقلق : بصراحه مخبيش عليك حالتها مش مطمئنه .. لسه مش مستقره .. نزفت كتير و من الواضح كده اننا هنضطر نعجّل بالعمليه على طول
مراد إستغرب :
و ايه الجديد ماحنا عارفين و مرتبين نفسنا ع العمليه .. ايه اللى جدّ يعنى ؟
الدكتوره بقلق واضح : احنا اه كنا مرتبين نفسنا على عمليه استئصال الورم بس مش بالسرعه دى .. مش ورا الولاده على طول و هى مُجهده بالشكل ده .. ده شربت تعب الولادتين الطبيعى و القيصرى !
مراد بصّلها بذهول و هى كمّلت : ايوه هى جالها طلق الطبيعى بس جات عند الولاده العيل اتديّر و معرفش يخرج ف اضطرينا نلجأ للقيصرى ..
زائد إنها نزفت كتير وفقدت دم كتير و هى اصلا ضعيفه ..
و كل دى حاجات اثرّت بالطبع عليها و خلّتها مرهقه
سليم اتدخّل ف الحوار بقلق : خلاص نأجّل العمليه .. نستنى شويه ع الاقل اما ترتاح
الدكتوره بأسف : للأسف مينفعش .. حالتها متسمحش نستنى اكتر من كده .. لو اجّلنا العمليه اكتر من كده هنعرّضها للخطر و انا مش مسؤله عن اى شئ ممكن يحصل