عريس لٌقطة
بقلم الكاتب : عادل عبد الله
في منزل لأسرة متوسطة في أحدي مدن مصر جلست الأم العجوز بجوار أبنها الاخير الذي لم يتزوج بعد ، تخاطبه بود ..
الأم : أنت يا ابني مش عايز تتجوز ليه ؟ ده أنت عندك صحة و معاك فلوس تتجوز عشر بنات !!! ليه يا ابني مش عايز تفرح قلبي ؟
نادر : لما يريد ربنا يامه .
الأم : يا بني أنا عايزة أفرح بيك قبل ما أمو،ت ، ده اللي زيك يا ابني خلف عيل وأتنين وأنت لسه مدخلتش دنيا !!! أنت عندك تلاتين سنة يا بني مستني ايه تاني !!
نادر :
تسعة وعشرين بس يامه .
الأم : تسعة وعشرين ولا تلاتين مفرقتش كتير ، يلا يا ولدي فرح قلبي .
نادر : ربنا يخليكي ويمد في عمرك يامه ، حاضر إن شاء الله . ترك نادر والدته ودخل غرفته وجلس يفكر …
أعمل ايه دلوقتي ؟؟ أتجوز أزاي وأنا لسه بتعالج !!! ده أنا لو أتجوزت دلوقتي ممكن ….!!! ويكون شكلي وحش أوي وسري يتعرف وأتف،ضح !! لأ مش هتجوز إلا لما أخف ، لكن أعمل ايه ؟؟ أمي كل ما تشوفني تقولي أتجوز !!! أنا لازم أتكلم مع الدكتور هو اللي يقولي أعمل ايه .
في العيادة …
يرتدي نادر ملابسه بعد أن قام الطبيب بالكشف عليه ويسأله “بأهتمام” : خير يا دكتور ؟ عايز أعرف ممكن أتجوز أمتي ؟
الطبيب : بعد ما شوفت نتيجة الفحوصات الأخيرة ممكن أقول ممكن تتجوز من دلوقتي .
نادر ” بفرح ” : بجد يا دكتور ؟ يعني أنا لو أتجوزت دلوقتي ممكن أكون طبيعي مع مراتي وأملا عينيها ؟
الطبيب : أيوه ، أنت دلوقتي خفـ,ـيت بنسبة أكتر من ٧٠% ودي نسبة مقبولة جداً وممكن تستمر في العلاج بعد الجواز علشان النتيجة والأداء يكون أفضل .
نادر ” بفرح ” :
أيوه طبعا طبعا لازم أستمر ، أنا متشكر أوي يا دكتور ، متشكر اوي ، أنت أحسن دكتور في الدنيا .
الطبيب “يبتسم” : المهم تستمر في العلاج . يخرج نادر من عند الطبيب تتراقص الدنيا أمام عينيه من السعادة وأثناء عودته إلي المنزل كان ينظر لكل من تقابله من الفتيات لعله يجد من تأسر قلبه ويتزوجها .
وبالفعل وقعت عينيه علي فتاة جميلة للغاية !! لم يستطيع الكلام معها او التعبير لها عن أعجابه بسبب العادات والتقاليد ، سار خلفها حتي علم مسكنها وذهب وتقدم لخطبتها !!!
وفي أقل من شهربن كان نادر وعروسته ( أيه ) يحتفلان بليلة العمر في منزل الزوجية .
مرت الأيام الأولي من الزواج والتي لم يحالف نادر التوفيق فيها طوال الوقت !!
لاحظت أيه ذلك منذ اليوم الأول ، ولكنها ربما عللت ذلك بتوتره أو بأرهاق الفرح والزفاف .
لكن مع تكرار فشله في إقامة علاقة ناجحة معها لم تستطيع أيه السكوت كثيراً !!! فأستجمعت شجاعتها وقالت له …
أيه : أنا هكلمك بصـ,ـراحة يا نادر ومش عايزاك تزعل مني .
نادر : مش هزعل ، فيه ايه ؟ اتكلمي .
أيه :
أنا شايفة إنك لازم تعرض نفسك علي دكتور .
نادر : ليه ؟ أنا كويس مش محتاج دكتور .
أيه : لأ مش هنضحك علي نفسنا ، أنت محتاج علاج علشان نكون زي أي أتنين متجوزين ونعيش حياتنا بشكل طبيعي .
نادر : أنتي ليه بتقولي كده ؟ أحنا حصلت بينا علاقة كاملة أكتر من مرة .
أيه : أيوه حقيقي أنت نجحت في العلاقة كذا مرة لكنت فشلت فيها كتير أوي ، ومش ممكن كل مرة أكون في أنتظار هتنجح ولا هتفشل المرادي !!
نظر لها نادر بدهشة ، فقالت له ايه :
أنا مش من طبيعتي أتكلم بجرأة كده ، لكن أنا لو سكتت هبقا بضحك عليك وعلي نفسي ، لازم نواجه الحقيقة .
نادر : أنا هكلمك بصراحة يا أيه أنا أكتشفت أن عندي مشكلة من زمان من قبل الجواز بسنين وروحت للدكتور اتعالج من سنين ومش اتجوزت إلا لما اادكتور طمني وقالي إني ممكن أتجوز .
أيه : وأنت ليه مش صارحتني بحقيقة مرضك ده قبل الجواز ؟؟
نادر : مكنش له لزوم مادام أتعالجت و خفيت !!
أيه : كنت لازم تقولي ، أنت كده غشيتني .
نادر : لأ انا ….
أيه :
أنت لازم تط.لقني يا نادر .
نادر : ايه ؟؟ أط.لقك !!!
أيه : أيوه أحنا لازم نط.لق ، و متخافش لو ط.لقتني بهدوء مش هقول حاجة لأي حد ، حتي أهلي كمان هقولهم أننا متفقناش وكنا بنتخانق ليل ونهار .
وبعد عدة محاولات أصرت أيه علي الطلا.ق ، وبالفعل أستجاب لها نادر وط.لقها بعد أقل من شهر من الزواج !!
جلس نادر علي المقهي يشعر بالأسي !! إذ لم تستمر فرحته بالزواج سوي أقل من شهر ، وبالرغم من فشله عدة مرات في إقامة علاقة كاملة مع زوجته إلا أن نجاحه في إقامتها عدة مرات أعطاه الثقة للزواج مرة أخري !!
لم يستمر نادر طويلا في رحلته في البحث عن زوجة أذ وقعت عينيه علي عدة فتيات جميلات ، ووقع أختياره علي صابرين التي كانت تتفوق علي أيه في الجمال وقرر الزواج منها .
ذهب نادر لطلب الزواج من صابرين التي رحبت ورحب اهلها به فهو عريس مميز للغاية ، فبالرغم من انه قد سبق له الزواج والطلا.ق إلا أنه ميسور الحال جدا و موظف في شركة كبري بمرتب كبير جداً كما أن مواصفاته الشكلية جذابة بسبب وسامته وبنيانه القوي .
وافقت صابرين دون تردد واتفق نادر مع أهلها علي إتمام الزواج خلال شهرين .
و حتي لا يقع في نفس خطأه في المرة الأولي أراد نادر أن يصارح عروسته بحقيقة مرضة الذي مازال يخضع للعلاج منه قبل موعد الزفاف بأسبوع .
ذهب نادر وجلس مع عروسته صابرين وبدأ يصارحها بالحقيقة !!
جلست صابرين تستمع لكلماته حتي أنتهي ، ثم سألته : عايزاك تصارحني يا نادر ، هل العلاج بيحسن من حالتك ولا حالتك ثابته مش بتتحسن ؟
نادر : لأ ، انا فعلا حالتي بتتحسن مع الوقت ودلوقتي أقدر أعمل علاقة كاملة بس مش دايما بتنجح .
نظرت صابرين له وفكرت لثواني ثم قالت : وأنا هقف جنبك لغاية ما تتعالج وتخف تماما .
بعد أسبوع كانت ليلة الزفاف ودخل العروسان عش الزوجية .
بدأت حياة نادر مع صابرين هادئة سعيدة لا يشوبها إلا بعض الخلافات البسيطة الموجودة في أغلب البيوت .
ولم يمر شهران حتي علمت صابرين بأنها حامل .
كاد نادر أن يطير في السماء فرحاً حين علم بحمل زوجته .
ولم يمر عام حتي كان الابن الاول يصيح بينهما .
ولم تمر سنوات حتي أصبح نادر أب لولد وبنتين من صابرين .
أنصب أهتمام صابرين علي أبنائها وأصبحت تتجاهل الأهتمام بنادر الذي ظل يشكو أهمالها له لفترات طويلة .
في ذلك الوقت كان صبري الاخ الاكبر لصابرين قد تزوج من سحر أخت نادر .
أستمر تزايد المشكلات بينهما بينما كان نادر يكيل لها الأتهامات كانت صابرين تصر علي عنادها معه .
شعر نادر بإنكسار مع الوقت ولكن حبه لأطفاله وخو،فه عليهم جعله ينتظر تغير الحال إلي الأفضل ولكن بقي كل شئ كما هو علي نفس الحال !!
حتي حدثت مشكلة كبيرة بين أخت نادر وزوجها صبري .
حاول نادر الصلح بينهما ولكنه فشل !!
أزداد صبري عناداً ، وفي ذلك الوقت أنحازت صابرين لأخيها صبري إنحيازاً تاماً !!
أشتاط نادر غيظاً من زوجته وأشتعل الموقف بين نادر وصابرين حتي أنتهي الأمر بالطلا.ق !!!
بعد مدة من الطلا.ق وقبل إنتهاء فترة العدة أراد نادر إرجاع زوجته صابرين إلي عصمته ولكنها رفضت وأخبرته بأنها ستتزوج من رجل أخر بمجرد إنتهاء فترة العدة !!!
أزداد غضب نادر وظل يفكر كيف يستطيع إذ،لالها مقابل ذلك ، حتي وصل بتفكيره أن يتزوج من إحدي صديقاتها !!!
ذهب نادر ل ( هدي ) التي كانت إحدي صديقات طليقته وطلبها للزواج .
طارت هدي من السعادة ، فهي كانت تري صديقتها صابرين تتنعم معه من قبل في حياة مرفهة .
وافقت علي الفور ولكن نادر وضع شرطاً عليها أن تراعي أبناؤه بطريقة تجعلهم لا يشعرون معها إنها زوجة أبيهم بل أماً لهم .
وافقت هدي وتم تحديد موعد الزواج خلال شهر واحد !!
وفي نهاية الشهر تم الزفاف ودخلت هدي منزل الزوجية .
فوجئت هدي بقدرته الج،نسية المحدودة !!
شعرت هدي بالسخط و الخيبة وبدأت المشاعر السلبية تتملكها تجاة حياتها الجديدة .
أهملت هدي نادر وأبناؤه ولم تفي بالعهد التي قطعته علي نفسها أمامه !!
لم يفكر نادر طويلاً وط.لقها بعد زواج لم يستمر شهران !!!
في هذا العمر الصغير مر نادر بثلاثة زبجات انتهت جميبعها بالطلا.ق وخرج منها بثلاثة أطفال لن يستطيع رعايتهم وحده !!!
كان الحل الوحيد أمامه هو الزواج ، وبالفعل وجد ( سماح ) وقد كانت أمرأة جميلة مط.لقة تشابة ظروفها ظروفه .
لم يفكر كثيراً وأتجة مباشرة لمنزل أسرتها حاملاً الكثير من الهدايا لها ولأسرتها .
وبرغم طلا.ق نادر لثلاثة زوجات قبلها إلا أن سماح وأهلها لم يترددوا ووافقوا علي الفور .
تزوج نادر من سماح بعدما أشترط عليها أيضا الأهتمام بأبناؤه الثلاثة ورعايتهم .
علم نادر منها في بداية زواجهما أنها تعاني من مشكلة في الأنجاب بسبب تعرضها للأ،جها،،ض عدة مرات في زيجتها الأولي .
وجد نادر أن مرض سماح فرصة لأستكمال علاجه المتقطع عبر فترات ، حتي يبدو في كامل لياقته معها .
مرت فترة العلاج لكلاهما وبدأت علاقتهما الزوجية والتي أسفرت عن حمل سماح سريعاً .
غمرتها السعادة بعدما أقترب تحقيق حلمها في الأمومة ، بينما أزدادت سعادته بحملها حتي يثبت لنفسه وللجميع أنه كامل الرجولة .
لكن سرعان ما تبخرت سعادته حينما علم بأن الجنين بنت !!!
كان يحلم طوال الوقت بأخ لأبنه الوحيد ولذلك أنقلبت حياته مع سماح رأساً علي عقب !!
مرت شهور الحمل و جاءت الأبنة الرابعة لنادر ، ومع ولادتها كان طلا.ق نادر وسماح قد أصبح واقعاً .
رغم تمسكها بأبنتها ألا أنها أعطته أبنته الرضيعة كوسيلة للضغط عليه لقبول العودة إليها ، لكن نادر أصر علي عناده وبدا يفكر في الزواج للمرة الخامسة !!!
وبالفعل لم تمـ,ـضي إلا أسابيع وكانت العروسة الخامسة ( سهام ) بين جدران منزله !!
كان للمشاعر السلبية التي تملكته أثراً كبيراً علي فشله المستمر في علاقته الزوجية بسهام التي أصـ,ـرت علي طلب الطلا.ق منه بعد زواج لم يستمر إلا أقل من شهراً واحداً !!
شعر نادر بتلاسن الجميع من حوله ولذلك قرر الزواج مرة أخري !!!!!!
خمسة طلا.قات سابقة وأربعة من الأطفال كانت كفيلة بأن تضع (نسمة) شروطاً قا،،سية للموافقة علي طلبه الزواج منها ، ولذلك كان شرطهم أن يكون مؤخر الصداق ١٥٠ ألف جنية !!!
كان مبلغاً كبيراً للغاية في ذلك الوقت ولكن نادر وافق علي الفور !!!
بدأت حياته معها في هدوء ووافقت نسمة منذ البداية علي رعاية أطفاله والأهتمام بهم ، إلا أن بمرور الوقت وشعورها بضعفه كزوج ساءت معاملتها لهم وكذلك زادت شكوي الأطفال منها لأبيهم !!!
حاول نادر معها إلا إنها عايرته بضعفه كرجل !!!
أشت،علت الخلافات بينهما حتي وصلت لطريق مسدود !!
أتصل نادر بأخيها مروان وأشتكي له من معاملة أخته نسمة له ولأولاده ، لكنه فوجئ بأخيها مروان يخبره بأنها قد تحملته أكثر من اللازم خاصة مع حالة الضعف الج،،نسي التي يعاني منها !!!!!
لم يتخيل نادر أن زوجته ستبوح بهذا السر للغير ، وشعر بمدي الضعف والخيبة التي يعانيها !!
أخبر نادر مروان بأنه سيقوم بتطليق نسمة ولكنه أشترطت لإتمام الطلا.ق أن تتنازل نسمة عن مؤخر صداقها ، وهو ما رفضه مروان بشكل قاطع !!!!!!!
شعر نادر بأنهيار كل شئ من حوله وظل يفكر في حياته وحياة أبناؤه وكيف سيكمل مشوار حياته معهم .
أزدادت الضغوط عليه خاصة مع أهمال نسمة له ولأبناؤه ومعايرتها له بضعفه بصورة شبة يومية !!!
جلس نادر مع شيط..انه يفكر كيف الخلاص حتي أشار له اللعين بأن الخلاص في المو،،ت فحسب !!!
فكر وفكر ثم دبر ثم صعد منزله وظل صامتاً حتي ذهب الجميع كلٍ إلي فراشه .
أنتظر نادر حتي تأكد من نوم الجميع ثم أحضر مسد.سه وفتح غرفة زوجته ووقف بجوارها ووضعه عند رأسها مباشرة ثم ضغط الزناد !!!
في ثانية أندفعت الد،،،ماء لراها قد فارقت الحياة !! لم يهدأ بعد فما بداخله أكبر من مجرد رؤيتها قت،،لة !!!
ذهب وأحضر سا..طوراً وجاء به ليهشم رأسها تماماً !!!
حين رأي أ.شلا..ء رأسها تتطاير أمامه بدأ في الهدوء وجلس يفكر ” ثم ماذا بعد ؟؟ ” .
بالتأكيد أن السج،ن أو الإ،عد،،ام هو مصيره المحتوم ، ولكن الأهم أطفاله !!
ذهب إليهم وظل يفتح غرف نومهم وينظر إليهم ويتخيل مستقبله بدون أب أو أم !!!
كان بجواره شيط،،انه الذي أشار عليه بضرورة تخليصهم من هذا المستقبل المجهول بالقت،،ل !!!
لم يفكر كثيراً ، جاء بمسد،،سه وذهب بجوارهم تباعاً واضعا فوهته عند رأسهم ليتخلص منهم جميعاً !!!
جلس بعدها وهو يري ج،ث،ثهم جميعاً حوله في كل مكان !!!
دخل في هدوء بعدما عرف مصيره المحتوم ، ثم نهض من مكانه ودخل للأستحمام وتبديل ملابسه .
خرج بعدها وأرتدي ملابسه واضعاً مسدسه بين طياتها و قرر الذهاب إلي مروان للإ،،نت،قام منه !!!
ركب سيارته وسافر إلي القاهرة حيث محل عمل مروان وظل يبحث عنه في كل مكان ، إلا أنه لم يعثر عليه .
ظل عدة أيام يحاول الوصول إليه إلا أنه قد فشل .
وأخيراً عاد إلي بلدته ليجد الشرطة في إنتظاره !!
تم إحالته إلي المحكمة التي أحالت أوراقه إلي فضيلة المفتي التي أيدت الحكم بإعد،،امه .
وهكذا أنتهت قصة رجلاً أعتبرته الكثير من الأسر ” عريس لٌقطة ” لبناتهن لمجرد ثراؤه ووسامته دون النظر إلي جوهره وأخلاقه وطباعه . ربما تشعر أيها القارئ العزيز بأن تلك السطور درباً من الخيال أو الجنو،،ن ولكنها كانت للأسف واقعاً نقلناه مع تغيير الأسماء ، ربما كانت درساً للعبرة والأعتبار لذوي الألباب والعقول .