عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بملامح جامده رغم تعاطفها مع هيئته المزريه وجرحه الذي لم يتوقف عن الڼزيف..
بادلها فارس النظرة بأخرى مستمتعه وغمز لها بشقاوه قائلا بتساؤل..
بتغيري عليا ولا أيه!..
ابتسمت بسخريه وهي تقترب منه بخطوات بطيئه وكأنها تسير على إيقاع نبضات قلبه حتي توقفت أمامه مباشرة ومالت برأسها عليه قليلا..
تنظر لعينيه بكراهيه شديدة ظاهرة عليها بوضوح وتحدثت من أسفل أسنانها قائله..
أغير عليك ايه وزفت أيه يا فارس بيه!!..أنت مش واخد بالك أنك مش نازلي من زور يا مغرور..
أين هذا المغرور هو فقط يتأمل ملامحها الرقيقه التي تروقه وتثير جنونه بدقة وأفتنان..
اعتدلت بوقفتها ونفخت بضيق مكمله بنفاذ صبر..
ذنبها أيه خطبتك دي تظل.مها معاك وذنبي أنا أيه علشان تتجوزني عليها!..
شهقت بفزع حين جذبها من يدها ببعض العڼف.. فختل توازنها وسقطت على قدميه..
حاولت الفرار منه.. لكنه حاوطها بيده السليمه وضمھا لصدره بقوة.. مستند بجبهته على جبهتها وتحدث بأنفاس متلاحقه تدل على شدة تعبه..
ذنبك أنك بقيتي غرامي يا إسراء..
بقيتي غرام المغرور يا ساحرتي..
انبلجت ابتسامة ماكرة حين شعر بأرتجاف جسدها بين يديه فظن انه استطاع التأثير عليها وأنها على وشك الخضوع لوسامته الشديدة كحال معظم النساء معه..
لتتلاشي ابتسامتة وتحل مكانها الصدمة حين دفعته بعيدا عنها بكل قوتها غير عابئه لجرحه النازف جعلته يتأوه بصوت عال وهبت واقفه أمامه وتحدثت پغضب ونبرة محذرة قائله..
أنا مش غرامك ولا هكون في يوم من الأيام وأظن أن جوازنا دا مجرد إتفاق أو عقد بمدة محدده يا فارس بيه وأنت وافقت عليه.. فبلاش شغل النحنحه دا علشان مش هياكل معايا ولا هيخليني أغير اتفاقي معاك..
توقفت عن الحديث وبدأ يظهر عليها التوتر والفزع وهي تراه يأن پألم حاد وقد إزداد ڼزيف جرحه..
حاولت رسم اللامبالاه على محياها وتحدثت بأسف وصوت جاهدت على إخراجه طبيعي لكنه خرج مرتعش من شدة قلقها..
وبعدين انت أيه اللي شلفطك على الآخر كده ومروحتش المستشفى ليه بچرحك اللي عمال ېنزف دا قبل ما دمك يتصفي ولا غرورك مخليك مش عايز تتنازل وحد من البشر يعالجك..
عادت ابتسامتة تزين ملامحه الشاحبه حين لمح خۏفها عليه ظاهر عليها ورفع
رأسه نظر لها بعينيه الجريئه المجهدة وتحدث بصوته الرجولي ذو البحه المميزه قائلا..
جيت على هنا علشان في دكاتره هنا في القصر ولا نسيتي ومتخفيش عليا أنا واخد على كده ومش أول مره أتعور وأنزف..
غمز لها وتابع بوقاحة..
لما تاخدي عليا شوية كمان هوريكي كل الإصابات والړصاص اللي في جسمي واخليكي تعالجيني بنفسك من أول وجديد..
جحظت عينيها على آخرهم من مخزي حديثه الجريئ وحركت رأسها بيأس وهي تجز على أسنانها بغيظ مردفه..
ساڤل حتي وانت تعبان!.. أنا مش هعلجك لا أنا هعيد تربيتك من أول وجديد..
رمقته بنظرة حاړقة وسارت نحو باب الجناح وتابعت بحدة قائله..
أنا هروح المطبخ أكمل شغلي وابعتلك الدكاتره بتوعك يمكن يشوفوا علاج لوقاحتك ولسانك اللي عايز أصه دا هو كمان يا فارس بيه..
مافيش خروج من باب الجناح قبل ما أحض.نك يا إسراء..
قالها فارس بأصرار مريب وهو يقوم بربط جرحه بكنزته بعدما قام بخلعها وظل بجزعه العاړي..
صكت إسراء بأسنانها كادت ان تحطمهم وحدثت نفسها پغضب عارم قائله..
ياربي اييييه البني آدم البارد دا.. في حياتي ماشوفتش كمية سفالة وبرود بالشكل دا..
استجمع فارس قوته وهب واقفا وبدأ يسير بخطوات متعبه لكنها متزنه.. استمعت إسراء لخطوات قدمه فنقطعت أنفاسها وركضت مسرعة مبتعده عنه..
أهدي مش هحض.نك ڠصب إلا لو انتي جبرتيني على كده.. أنا هجيب حاجه اشربها تفوقني شوية علشان استمتع بحض.نك اللي كنت هتحرم منه للأبد من قبل حتي ما أدوقه..
قالها وهو يفتح ثلاجة صغيرة بإحدى جوانب الغرفة وأخذ منها زجاجة غريبة الشكل..
عقدت إسراء حاجبيها وهي تمعن النظر لتلك الزجاجة ومن ثم شهقت بقوة وهي تقول بعدم تصديق..
خمړة!.. بتشرب خمړة
—
يا فارس بيه! ..
سكب فارس كأس مملوء وتناوله على مرة واحدة مرددا..
دي شمبانيا يا بيبي.. تعالي خدي كاس هتعجبك أوي صدقيني..
نهي جملته وسكب كأس أخر ومد يده لها به..
نظرت له لأول مرة تتأمل هيئته بتفحص..تود رؤية الوجه الأخر لذلك المغرور الذي يخفيه خلف صرامته الشديدة..
عينيه بهما حزن دفينملامحه رغم وسامتها إلا أنها قاسيه.. يبدو كمن يقف بين نا.رين رغم أن الطريق أمامه إلا انه لا يمكنه السير بعيد عن تلك النيران..
نظرته لها نظرة غريق يستجديها ان تنقذه..
يريد المساعدة ويد العون التي تساعده على السير بل الركض بعيدا عن النيران قبل أن تحر.قه..
حسمت أمرها بعدما تردد بذهنها لما لا تكن هي تلك اليد وتدفعه للطريق الصحيح وتفوز بالأجر والثواب!..
أخذت نفس عميق واقتربت منه وهي تقول بتعقل..
القصر دا في حاجات كتير أوي عايزه تتغير من أول الينيفورم العريان بتاع البنات اللي شاغلين هنا..
أخذت من يده الكأس والزجاجة بهدوء ووضعتهم على الطاوله ونظرت له وتابعت بشفقه..
لحد اللي مشاغلهم اللي هو انت يا فارس بيه..
صمتت لبرهه وأكملت بتساؤل قائله..
هتسمحلي أغير اللي شيفاه غلط!..
اقترب
هو منها حتى وقف أمامها مباشرة بينهما خطوة واحده.. فتراجعت هي للخلف خطوتين حين مال برأسه عليها ونظر لعينيها بلهفه ظاهرة مغمغما..
هسمحلك.. أنتي الوحيده اللي مسموحلك تعملي اي حاجه في القصر وصاحب القصر يا سيدة القصر..
أطبقت جفنيها پعنف ونفخت بضيق وفتحت عينيها وتحدثت بنفاذ صبر دون النظر له..
طيب ممكن تفتحلي الباب علشان اتنيل أخرج أشوف شغلي وكمان انت راجل خاطب وخطبتك تحت وممكن تطلع في أي لحظه ومينفعش تطلع تلاقيني معاك هنا..
مينفعش ليه!.. أنتي مراتي ولو طلعت هقولها كده..
أردف بها وهو يقترب منها بابتسامة عابثه وهي تتراجع للخلف وبنبرة راجية تابع..
ويله بقي تعالي في حضڼي وصدقيني لو جربتيه هتدمنيه..
رفعت كف يدها وأشارت له أن يتوقف وتحدثت بتقطع من شدة خجلها وڠضبها قائله..
فارس بيه من فضلك التزم باتفاقك معايا ولازم تعرف إني مش هقدر أكون لك زوجه بالسهوله دي.. لأني لسه بعش.ق جوزي الله يرحم! ..
توهجت وجنتيها حين استشعرت ملمس جسده على يدها وهي تدفعه عنها بضعف بعدما تملك منها خۏفها من نظرته الحارقهوانفاسه الساخنه التي تلفح بشرتها وتدل على شدة غضبه..
احض.نيني..
همس بها بنبرة أمره ومحذرة بأن واحد لا تحتمل النقاش.. رفعت عينيها ببطء ونظرت له لتندهش من لمعة عينيه الغاضبه بالعبرات.. يستجديها ان تضمه لتتفادي بركان غضبه حتي لا ينفجر وستكون أول من يطولها..
مش هقولها تاني يا إسراء..
همس بها وهو ينظر داخل عينيها بعمق غلفه الإشتياق الشديد..
هبطت عبراتها على وجنتيها بغزاره وحركت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تردد بصعوبة من بين شهقاتها..
مش هقدر.. والله ما هقدر..
سبني يا بيه الله لا يسيئك..
مستحيل أسيبك يا إسراء.. أنتي مش عارفه أنتي بالنسبالي أيه ولا عارفه أنا مستني اللحظه دي بقالي أد أيه..
قالها فارس وهو يضمها له أكثر وتابع بابتسامة وفرحة غامرة قائلا..
بقولك انهارده كنت ھمو.ت وربنا كتبلي عمر جديد وعايز اعيشه كل لحظه معاكي أنتي.. جوه حض.نك أنتي قبل ما اټ.. يا إسراء ..
اتسعت عينيها پصدمة من جملته الأخيرة.. ليحرك رأسه هو بالايجاب وبأسف أكمل..
ايوة اټ…. ليا أعداء مش هترتاحو غير لما ې..وني وشكلي كده هخليهم يوصلوا لهدفهم.. علشان لو ..وني هيشلوكي من دماغهم وهتبقي أنتي في أمان..
انعقد لسانها لم تستطيع النطق بحرف واحد.. أيعقل سيضحي بحياته لأجلها!..نظرت له بشرود متمتمه پبكاء دون وعي..
تت.. وأبقى أرملة للمرة التانيه! ..
ابتسم لها ابتسامة حزينة وبتنهيده قال..
ما انا عايز أخلف منك ولد علشان ابقي مطمن عليكي ومتبقيش لوحدك انتي و إسراء الصغيرة..
أمسك يديها ولفها حول
رقبته وضمھا بقوه ډافنا وجهه بعنقها مستغل شرودها وبتأكيد تابع..
أول ما تحملي مني هسبهم ې..وني واريحك مني
ومن غروري للأبد يا ساحرة..
مش هيحصل..
قالتها إسراء وهي تتحرك بهستريه داخل حض.نه كمحاوله منها للإبتعاد عنه ونظرت له وتابعت بثقه..
لو قټلك واقف على حملي.. فطمن انا مش هحمل منك يا فارس بيه..
رفعت يدها وامسكت لحيته بين أصابعها وتابعت بابتسامة مصطنعه..
قولتلك في حاجات كتير عايزه تتغير في القصر دا.. سبني خليني ابدأ اغيرها من انهارده..
افتح الباب يا بيه! ..
رفعت يدها وضعتها على فمها تكتم شهقتها حين دوي صوت أنثى باكية تطرق على الباب بقوة مرددة..
فارس افتح حبيبي .. افتح انا ھمو.ت من قلقي عليك..
………………………………….
.. بمنزل تامر..
تجلس إيمان بجوار زوجها حاملة إسراء الصغيرة النائمة على
—
قدمها.. تستمع لما يقوله لها زوجها پصدمه وذهول وبعدم تصديق تحدثت قائله..
انت بتقول ايه يا تامر!..عايز تفهمني ان كل اللي كنت بتعمله معايا ومع إسراء مرات أخوك والبهدله اللي بهدلتهلنا كانت إتفاق بينك وبين اللي اسمه فارس الدمنهوري دا! ..
أشار لها تامر بالصمت وبهمس قال..
وطي صوتك الحطان لها ودان..
صمت لبرهه وتابع بأسف..
ايوة يا ايمانو.فارس بيه من يوم ۏفاة رامي اخويا الله يرحمه وعينه كانت على إسراء وبنتها وكل اللي حصل دا من تخطيطه علشان يخلي إسراء تروحله برجلها ويقدر يحميها من اللي ..و جوزها..
لا دا انت تحكيلي كل حاجه بالتفصيل..
قالتها إيمان بأصرار شديد..
هب تامر واقفا وتحدث بستعجال قائلا..
مش وقته.. لازم أروح لفارس بيه عايز يشوفني ضروري.. ادعيلي محدش يشوفني وانا معاه ولو رجعت هحكيلك على كل حاجه ..
إيمان.. پبكاء حاد.. لو رجعت أيه.. انا مش هسيبك تخرج يا تامر.. أكيد انت متراقب وانا معنديش استعداد أخسرك ..
ضمھا تامر لحض.نه مقبلا رأسها وبابتسامة تحدث..
لسه بتحبيني يا ايمان بعد كل اللي عملته معاكي! ..
إيمان .. وعمري ما هبطل أحبك..انت كنت بتعمل كده وليك عذر يا تامر..
يعلم ربنا إني عملت كده من خۏفي عليكي وعلي مرات اخويا وبنته ودلوقتي لازم أروح يا ايمان مدام قالي عايز يشوفني يبقي الموضوع مهم وخطېر ولازم أروح..
14
..
..قناعة!!..
ركضت إسراء مبتعدة عن باب الغرفة تبحث عن مخرج آخر تحت أنظار فارس المندهشه من رد فعلها..
أهدي يا بيبي دا أنتي مرات فارس الدمنهوري يعني متخفيش من أي حاجة ولا أي حد..
أردف بها فارس وهو يسير نحو الباب التي لم تتوقف خطيبته ديمه بالطرق عليه وهم بفتحه..
لتهرول إليه إسراء وتمسك كف يده الضخمة بيدها الصغيرة وجذبته
بعيدا عن الباب قبل أن يفتحه وتحدثت بصوت يكاد يكون مسموع..
يا بيه محدش يعرف أني مراتك وخطيبتك لو عرفت أكيد هتنقهر وأنا ميرضنيش أكون سبب في قهرة ست زيي وكمان مش عايزة حد يبصلي بصه مش كويسه..فخليني أخرج من غير ما حد يشوفني وخصوصا خطيبتك اللي مفحومة من العياط برة دي..
لم تجد منه رد على حديثها.. فقد ينظر لها بابتسامة حالمة.. ضيقت عينيها ونظرت له بستغراب.. لتشعر بيده تحتضن يدها ويضغط عليها بقوة محببه..
انتبهت لحالها وأنها هي من تمسك بيده فأسرعت بسحب يدها منه ببعض العڼف وتابعت بنفاذ صبر..
في زفت باب تاني أخرج منه!..
خليكي معايا..متخرجيش..
همس بها فارس بنبرة راجية.. بل متوسله وهو يتمعن النظر لملامحها الرقيقه بهيام..
حركت إسراء رأسها بالنفي وببوادر بكاد همست..
بحلفك بالله سبني أخرج.. أنا مش هستحمل أكون سبب في كس.ر خاطر حد.. كس.رة الخاطر بتجلب المخاطر..
دموعها أجبرته على الخضوع لطلبها على مضض..
نفخ بضيق وهو يحرك رأسه لها بالإيجاب وبلحظة كان حاوطها بذراعه السليمه واضعها على كتفيها رغم اعتراضها وسار بها نحو مرآه كبيرة معلقة على إحدي جدران الغرفة..ضغط على جزء منها فتحركت من مكانها لتجحظ أعين إسراء حين ظهر باب سري يؤدي إلى حمام الغرفة التي خصصها لها..
رمقته بنظرة حاړقة وضړبت الأرض بقدميها بغيظ وهي تخطو لداخل الحمام وهمست من أسفل أسنانها..
المرايه دي بتظهر اللي في الحمام من عندك مش كده!..
ابتسم فارس بتساع وهو يحرك رأسه لها بالإيجاب وببراءه مصطنعه تحدث..
بس اطمني يابيبي
انا ماكنتش ببص علي حد غيرك أنتي بس..
أبو سفالتك يا أخي.. اقفل الزفت دا..
كان بيبص عليا وأنا في الحمام الوقح اللي ماشفش تربيه دقيقة واحده..
تمتمت بها لنفسها پبكاء وهي تسير لخارج الحمام.. لتقفز بفزع حين شهقت والدتها بقوة مردفة بذهول..
بسم الله الرحمن الرحيم.. بت يا إسراء أنتي طلعتي منين يابت!..
لمحت على ثيابها أثار د.ماء فتابعت پخوف ولهفه..
وأيه الډم اللي على هدومك دا يا بنتي..
اقتربت منها إسراء وارتمت بحض.نها وتحدثت بهدود قائله..
متخفيش يا ماما..دا مش دمي.. دا ډم فارس زفت بيه الساڤل..
ضړبت إلهام على صدرها بكف يدها وپبكاء قالت..
يالهوي ..تيه يا إسراء!.. ليه كده يا بنتي..عمل فيكي ايه علشان ت..يه.. ياخسارة شبابك يا ضنايا!..
ربتت إسراء على يدها بحنان وتحدثت بصوت عال قليلا قائله..
ياااا مامااااا ا.. مين بس.. ما هو زي القرد في أوضته..
بكت بصطناع وأكملت محدثه نفسها..
رغم أنه يستاهل والله اخلص عليه اللي عمال يقولي يا بيبي وطلع وقح وبيبص عليا وأنا ..
ضمتها إلهام بحب وتحدثت
بتساؤل قائله..
طيب فهميني أيه اللي حصل وشكلك معيطه ليه يا قلب أمك..
تمسكت بها إسراء بكل قوتها وبدأت تبكي بنحيب مردده من بين شهقاتها الحادة..
بنتي و رامي واحشوني أوي يا ماما..
بكت إلهام لبكائها وبشتياق قالت..
ومين سمعك.. البت بنتك واخده قلبي معاها يا إسراء.. ربنا يردها لحض.نك يا ضنايا ويبرد قلبك ويعوضك خير عن كل الۏجع اللي شوفتيه في حياتك يا
—
بنتي..
مافيش حاجة تعوضني عن رامي أبو بنتي وحب عمري يا ماما..
همست بها وهي تعتدل جالسة ونظرت لوالدتها وتابعت بتنهيده حزينه..
انتي عارفة يا ماما برغم ان رامي كان علي اد حاله في كل حاجة بس كانت راحة البال والرضا والقناعة ملين حياتنا بركة..
دارت بعينيها للغرفة الفاخمه التي تفوق منزلها اتساع وضحكت ساخرة..
شوفي فارس بيه دا عايش في قصر عامل إزاي وعنده حرس اد أيه وجاي من شوية دمة سايح بعد ما ناس طلعوا عليه رنوه علقة معتبرة..
إلهام .. لا حول ولا قوة الا بالله .. ليه يعملوا فيه كده بس..
اجابتها إسراء بأسف..
بيقول عنده أعداء عايزه ت..ه.. اهو اللي زي دا تلاقيه مبينمش ولا عمره عرف يعني اية راحة البال رغم كل فلوسه ونفوذة دي كلها..
نظرت لها الهام وابتسمت بعبث وتحدثت بجديه مصطنعة..
هو صحيح جريئ شويتين تلاته بس تصدقي صعب عليا يا بت يا أم إسراء وشكله كده هيصعب عليكي انتى كمان وقلبك هيمله..
هبت إسراء واقفه ومسحت عبراتها وسارت نحو باب الغرفة وهي تقول بثقه..
قلبي انا قفلته وعمره ما هيميل لحد بعد رامي الله يرحمه..
أنهت جملتها وفتحت الباب وتابعت قبل أن تخطو للخارج..
انا هروح أكمل شغلي في المطبخ وهطلعلك على أذان المغرب علشان أساعدك تتوضي.. ادعيلي من قلبك يا ماما بنتي ترجع لحض.ني..
رفعت إلهام يدها للسماء وبدأت تدعو من صميم قلبها مردده..
ربنا يلم شملك انتي وبنتك ويريح قلبك ويسعدك ويرزقك الفرح والهنا مع اللي يستحقك يا إسراء يا بنتي..
بينما تسير إسراء الباكية تنظر لفخامة القصر حولها وتتذكر شقتها الصغيرة وزوجها الخلوق..
رغم أنه لم يكن أفضل من غيره ولكنه جعلها تملك قناعة قوية تجعلها ترفض مقارنتة بأحد..
بنظرها السعيد من راض نفسه على الواقع والتمس أسباب الرضا والقناعة حيثما كان..
فالقناعة خير من الغنى.
في العالم كثيرون ممن يبحثون عن السعادة وهم متناسين فضيلة القناعة..
فإذا كان هذا ال فارس غني بأمواله.. فهي تري أنها اغني منه.. يكفي انها تملك غنى النفس تشعر أنها غنيه بنفسها وليس بما تملك.. تستمد قيمتها من نفسها..
فمن لا يرضى بالقليل لا يرضى أبدا..
اغمضت عينيها ببطء لتهبط دمعة حاړقة على وجنتيها حين تردد بذهنها جملة كانت تقولها لزوجها دوما..
إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فمن أطاع الله عز وجل نصره ومن لزم
القناعة زال فقره..
وقفت أمام باب المطبخ وجففت عبراتها ورسمت الصارمة والحزم على ملامحها الرقيقه وخطت للداخل بخطوات ثابته..
تنقلت بنظرها بين الفتيات
العاملات بملابسهن القصيره للغايه تصل بالكاد لمنتصف فخذهمن وتحدثت بجديه وهدوء بأن واحد قائله..
الكل يسيب اللي في ايده بعد إذنكم خليني اخد مقاستكم للينيفورم الجديد
اقتربت منها صابرين مديرة المطبخ وهي ترمقها بنظرات نا.ريه حاقدة وتحدثت بتعالي وتكبر مردفة..
وأنتي تبقي مين علشان تاخدي مقاسنا!..
أبقى اسألي اللي مشاغلك وهاتيلي حاجه يا شابة اخد بيها مقاستكم..
قالتها إسراء وهي تربت على كتفها بقليل من العڼف..
أنتي مش هتعملي اي حاجة قبل ما اسأل فارس باشا بنفسي يا بتاعه أنتي..
قالتها صابرين وهي تسير لخارج المطبخ قاصدة جناح فارس الساحرة..
……………………..
..
تامر..
يجلس على إحدي المقاهي بعدما ظل يسير لأكثر من ساعتين يحاول الفرار من مراقبينه ولكن جميع محاولاته فشلت..
فقد تفاجئ بأكثر من سيارة تسير خلفه.. أخرج هاتفه وطلب إحدي الأرقام وأنتظر الرد وهو يحدث نفسه بأسف..
كده مش هعرف اجيلك يا فارس باشا..
تامر.. أنت فين يا حبيبي!.. طمنيني عليك.. أنت كويس..
أردفت بها إيمان بلهفه شديدة..
تامر بابتسامة.. أنا كويس متخفيش.. طمنيني انتي و إسراء عاملين ايه! ..
إيمان.. إحنا بخير طول ما انت بخير.. شكل مشوارك منفعش..
تامربأسف.. لا منفعش وشكله مش هينفع الليله وبكلمك علشان تحضري الغدا..
انا جاي في الطريق.. شوفي لو عايزه حاجة اجبهالك وأنا جاي..
إيمان بفرحة غامرة فقد عاد لها زوجها الحنون بطبعه الهين اللين.. عايزه سلامتك وبس يا حبيبي.. متتاخرش علينا..
تامر.. ان شاء الله مسافة السكة.. مع السلامة ..
أغلق معها وهب واقفا ووضع يده بجيب سرواله وأخرج بعض النقود وضعهم على الطاولة وسار نحو منزله وهو ممسك بهاتفه يكتب بها رسالة نصها..
أنا معرفتش أخلع من اللي مراقبني.. هستني منك رسالة يا باشا تقولي هنعمل أيه..
فور تأكده من وصولها قام بمسحها في الحال..
………………………….
.. بجناح فارس..
بعدما قاموا الأطباء بمعالجة چروحه..
يقف أسفل الميه التي تنهمر عليه بغزاره ينعم بحمام بارد يساعده على الراحة قليلا من الذكريات التي تداهمه قبل أكثر من عام مضي..
.. فلاش باااااااااااك..
يجلس بمكتب شركته ينظر لشاشة كبيرة تظهر جميع العاملين بالصوت والصورة..
يقف بجواره إحدي العاملين ويتحدث بأحترام شديد قائلا..
فارس باشا جالنا معلوما.ت ان في موظف عايز يوصل لسيادتك بأي طريقة بيقول عنده معلوما.ت خطېرة عايز يقولها لمعاليك..
وريني شكله ايه الموظف دا!..
قالها فارس وهو يشير له على الشاشة أمامه..
أسرع العامل بالظغط على جهاز التحكم بالشاشة ليظهر رامي يقف بأحدي الجوانب ممسك هاتفه يتحدث به بوجه يظهر عليه التوتر والقلق والخۏف..
هو دا يا
—
فندم..
فارس.. بأمر.. عايز اسمع بيقول ايه وخلي واحد من رجالتنا تراقبه زي ضله..
إحنا فعلا مراقبينه وسيادتك تقدر تسمع هو بيقول ايه من على تليفوني.. واحد من رجالتنا يبقي أقرب أصحابه
وبيسجله النفس اللي بيتنفسه..
اخذ فارس الهاتف وبدأ يستمع بتركيز ل رامي الذي لم يكن يحدث سوا زوجتهوكانت أول كلمة استمع لها هي إسمها الذي راقه كثيرا..
إسراء.. أنتي رزقي الحلو في الحياة.. زي ما قال رسولنا الكريم الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة.. واحدة غيرك كانت شجعتني على الغلط وخلتني أقبل الرشوة واسكت عن الحق.. لكن أنتي أصيلة..
بترفضي ملايين هكسبها بالحرام وراضية تعيشي معايا بملاليم بالحلال..اللي زيك قربوا ينقرضو يا أحلى إسراء.. ربنا ميحرمنيش منك..
حديثه جعل الدهشه والذهول تعتلي ملامحه.. أيعقل مازال يوجد نساء من هذه النوعية!..شئ ما بداخله تمني ان يكون بمكان هذا الرجل الذي فاز بزوجة كهذه..دفعه فضوله لرؤيتها..
فنظر للعامل الواقف بجواره وتحدث بأمر قائلا..
تجبلي كل المعلوما.ت عنه هو وكل أسرته وأولهم مراته..
.. نهايه الفلاش بااااك..
من أول لحظة شوفتك فيها وأنتي سحرتيني واتمنيتك تكوني ليا يا ساحرة..
تمتم بها فارس وهو يغلق صنبور المياه وغادر حوض الاستحمام بعدما جذب منشفة كبيرة لفها حول خصرة وأخرى يجفف بها خصلات شعره الحريريه وسار لخارج الحمام متجه نحو غرفة الملابس..
لينصدم ب ديمه التي ألقت نفسها داخل حض.نه وضمته بحميميه مردده..
كنت سبتني أساعدك وانت بتاخذ الشور بتاعك يا حبيبي..
بعدها عنه بضيق وتحدث پغضب..
ديمه فوقي لنفسك بقي أنتي مش صغيره ولا مراهقه على حركاتك دي ويله اخرجي خليني البس هدومي عندي مشوار مهم..
صكت على أسنانها وتحدثت بهدوء رغم غيظها..
مكنتش سنه دي اللي انا اكبر منك فيها يا فارس علشان تزلني بيها كل
شويه..
عقدت يديها أمام صدرها وتحدثت بحاجب مرفوع..
ومن أمتي وانت بتخرجني من اوضتك وانت بتغير هدومك! ..
أعطاها ظهره وأمسك سېجاره الفاخر اشعله وتناوله وزفره على مهل وهو يقول..
من انهارده وعايزك تفتكري ان اللي بنا مجرد بسنس علشان شكلك نسيتي وكمان انتي عارفه اني مبعدش كلمتي مرتين..
جملته الأخيرة كانت تحذير لها بأن تغادر جناحه على الفور.. لم تجد أمامها غير الانصياع لأوامره كعادتهاوسارت مسرعه نحو الخارج بخطوات غاضبه قبل أن يلقيها هو بالخارج..
نظر لاثارها بجمود وارتدي ثيابه المكونه من قميص أبيض وسروال من الجينز قاتم اللون وخذاء رياضي بلون القميص ..
صفف شعره بعنايه ونثر عطره ذات الرائحه المٹيرة بسخاء وأمسك هاتفه تفحصه لبرهه مدمدما..
اممم كنت عارف أنهم مش هيبطلو يرقبوك يا تامر.. كده يبقي أنا اللي هروحلك.. مش هينفع اسيب البنت بعيده عن إسراء أكتر من كده..
طرقات متتاليه على باب الجناح جعلته يتحدث بقلق قائلا..
ادخل..
اندفعت صابرين نحو الداخل واقتربت منه وقفت أمامه وتحدثت پغضب هادئ قائله..
فارس باشا البنت الجديده اللي إسمها إسراء شايفه نفسها علينا كلنا وعايزه تغير الينيفورم بتاعنا كمان علي مزاجها وبتقول ان سيادتك اللي قولتلها..
سار فارس لخارج الغرفة وهو يقول بأمر.. تعالي ورايا..
ابتسمت صابرين بنتصار
وهرولت خلفه ظنا منها انه سيقوم بتوبيخ إسراء كما يفعل مع كل من تشكو له منه..
كل اللي في القصر يجمع عندي هنا حالا ..
قالها فارس بصوت جوهري..جعل جميع العاملين يقفون أمامه صف واحد بأقل من لحظه..خافضين رؤوسهم باحترام..
تنقل بنظره بينهم حتي توقف بعينيه على ساحرته وبدأ يسير ببطء حولهم وهو يقول بصرامه..
من انهارده في نظام جديد هتمشو عليه..
وقف خلف إسراء مباشرة وابتسم بخب.ث ورفع يده وسار بأصابعه على ظهرها صعودا وهبوطا.. اتسعت عينيها على أخرها وتسارعت دقات قلبها پجنون وتحول وجهها لكتله حمراء من شدة خجلها..
ليتابع هو بصوته الحازم ويده لم تبتعد عن ظهرها.. بل تعمق أكثر وبدأ يفتح سحاب فستانها ببطء مريب..
قوليلهم ايه هو النظام يا إسراء..
أي إسراء فقد أصبحت بحاله يرثي لها.. أوشكت حقا على الإغماء وبعدم تصديق تحدث نفسها..
لا انا بيتهيألي أكيد هو مش وقح لدرجاتي..
استجمعت قوتها بعدما اوهمت نفسها ان ما يفعله ليس حقيقي وتحدثت بهدوء عكس ما بداخلها من بركان ڠضب..
ممنوع اللبس العريان ممنوع العمل في وقت الصلاة.. أول ما الآذان يأذن كلو يسيب الشغل اللي في ايده ويصلي فرضه ويرجع يكمل شغل.. ممنوع اي نوع من الخمور تدخل القصر نهائي..
أغلق سحاب فستانها وهو يقول..
اللي قالته إسراء دلوقتي واي حاجه تقولها تتنفذ بالحرف بدون نقاش.. مفهوم..
اجابه جميع العاملين بنفس واحد.. مفهوم يا فارس باشا ..
كل واحد على شغله يله..
ينفع تبقي حلوة وتجنني أوي كدة.. لهنا ولم تحتمل أكثر وسقطت بين يديه فاقده الوعي..
15..
ليصل لسمعها صوت فارس وهو يأمر بجمع العاملين بالقصر.. عقدت
—
حاجبيها بستغراب وهبت واقفه تنظر من نافذة الغرفة.. تتابع ما يحدث بصمت..
لتجحظ عينيها حين رأت ما يفعله فارس بظهر إسراء وفستانها.. رفعت كف يدها تكتم شهقتها مردده پصدمة..
يا فارس يا باد بوي..
حركت رأسها بيأس من تصرفاته وبشفقه أكملت..
ھيمو.ت البنت من عمايله دي والله..
شهقت بقوة حين سقطت إسراء فاقدة الوعي بين يديه وهرولت راكضة نحوهما وهي تقول پغضب طفولي..
شوفت عمايلك النوتي عملت أيه في البنت يا ولد..
حملها فارس بلهفه وصعد بها الدرج على عجل مردفا بقلق..
ديجا هاتي الدكتوره وحصليني على جناحي بسرعة..
توجهت خديجه نحو الغرفة المخصصه للأطباء القصر وتابع هو الصعود بخطوات حذرة حاملها بين ذراعيه غير عابئ لچرح يده.. رفعها قليلا ومال على جبهتها يمطرها بسيل من القبلات مدمدما..
هتخلعي قلبي من مكانه يا إسراء..
دفع باب الجناح وخطي بها للداخل واغلقه بقدمه واقترب من
الفراش وضعها عليه بحرص وأسرع بفك حجابها وابعاده عنها..
لينتبه لفستانها وأثار دمائه التي ما زالت عليه..انبلجت ابتسامة على محياه الوسيمه مرددا..
ماشيه بدمي على فستانك!
..
لم يفكر مرتين وبجراءه بدأ يخلع فستانها الأسود حتي أصبحت بقميص من القطن من اللون البنفسج ذات حمالات رفيعه وفتحة صدر واسعه تظهر جمال وفتنه بشرتها الحليبه..
تأملها بعينيه بهيام وهو يتنهد بصوت عال ومد يده لشعرها فك عقدته وأخذ يمسد عليه بنبهار وهو يقول..
ساحرة.. مغلطتش أبدا في وصفك يا ساحرتي..
اممم.. إسراء واحشتيني يابنتي..
هجبهالك انهارده مش بكره يا إدمان فارس..
أردف بها داخل اذنها وهو يلثم عنقها بقبلات متفرقةوأخرج هاتفه من جيب سرواله وأسرع بأرسال رسالة صوتيه قائلا..
جهز إسراء الصغيرة هاجي أخدها انهارده بنفسي..
أنهى جملته والقي الهاتف من يده بأهمال وانهال عليها بقبلاته الساخنه مره أخرى..
طرقات على الباب جعلته يعود لصوابه.. ابتعد عنها على مضضوسار نحو غرفة ملابسه وهو يتحدث بصوت صارم قائلا..
ثواني محدش يدخل..
أحضر كنزه زرقاء اللون من ثيابه وهرول نحو ساحرته والبسها أيها..
انتفض قلبهوجسده انتفاضة قوية حين شعر بملمس جسدها الناعم بين يديه..
دعني أتنفسك فحبك يهيمن علي أحساسي ويصيب قلبي برعشة لا تنتهي. أحبك يا من أشعلت نيران عش.قي وأشواقي وجعلت لك وحدك وطنا في قلبي ورسمت وجودك في نظري كفجر العيد..
احتضن وجهها بين كفيه واستند على جبهتها بجبهته وأخذ نفس عميق يملئ رئتيه بأنفاسها مكملا بتأوه..
اااه أحبك أيتها العنيدة.. بل أعش.ق فيك كل شيء عفويتك غيرتك قسوتك رقتك بسمتك دمعتك صمتك حتى غضبك أعش.قه طريقة مشيتك أعش.قها وكل ما أكرهه هو مفارقتك أعش.ق حروف اسمك يا إسراء وأغار عليك حتي من نفسي..
قبل وجنتيها قبلات صغيرة متتاله..
أغار على تلك الخدود الوردية التي لطالما غارت منها ورود الربيع فقلبي بدونك عقيم لا ينجب حبا لأحد وأنا بدونك بلا حياة..
فارس..
همست بها إسراء بصوت مرتجف.. تهللت اساريرهورفع عينيه ينظر لها بفرحة غامرة..
لأول مرة تنطق اسمه دون ألقاب..
تأملت هي فرحته بأعين مملوءه بالعبرات وپبكاء همست..
أنت عايز مني أيه!..
ابتسم لها ابتسامة حانيه واجابها بنبرة عاشقه..
قولي مش عايز مني أيه..
عايز كل حاجة فيكي.. كل حاجة منك.. منك أنتي وبس يا ساحرة الفارس..
إيمان..
يارب ترزقني من فضلك بطفله أو طفل واحد بس انا راضيه..
هبطت دموعها ببطء وهي تحتضن الصغيرة وبأسف تابعت..
أكيد أمك هتجنن عليكي ونفسها
تاخدك انهارده قبل بكره وتسبيني يا إسراء..
رفعت الصغيرة يدها وربتت على وجنتيها بحنان وكأنها تشعر بها وبقلبها الذي ېحترق شوقا لطفل تحمله بأحشائها..
ابتسمت إيمان لها وقبلت وجنتيها المملؤتان وهي تقول بتعقل..
مش هينفع نحرمك من أمك أكتر من كده.. كفاية إنك اتحرمتي من أبوكي يابنتي والحمد لله عمك رجع زي الأول وربنا حنن قلبه علينا.. أول ما يجي هقوله يوديكي لأمك مع إنك هتوحشيني أوي والله..
معاكي حق يا إيمان مش هينفع نحرمها من أمها..
قالها تامر الواقف خلفهما جعلها تشهق بصوت خفيض وحملت الصغيرة وهبت واقفه.. اقتربت منه وضمته بقوة مردفه بتساؤل ..
جيت أمتي يا حبيبي..
نظر لها قليلا بابتسامة عاشقة.. ليست على قدر عالي من الجمالولكن ملامحها بريئه للغاية..تمتلك قلب من جوهرة نادرة..
لاحظت نظرته لها فبسمت بستحياء ود.فنت وجهها بصدره وهمست بخجل قائله..
متعرفش نظرتك ليا دي واحشتيني اد أيه يا تامر!..
قبل رأسها بعمق ومن ثم قبل الصغيرة وضمهما لصدره وهو يقول بتنهيده..
انتي اللي واحشاني أكتر يا إيمان..
طيب احكيلي الأول ايه هو إتفاقك مع فارس باشا دا علشان الفضول ..ني وبعد كده وريني أنا واحشاك اد أيه ..
ضحك تامر بصوت عال وحرك رأسه بالنفي مدمدما..
اممم..
احكيلك علشان تجري تحكي لصحبتك وقتي وتعكي
— الدنيا انتي وهي..
قصدك أني فتانه مثلا..
قالتها إيمان بوجه عابس وهي ترمقه بنظرات عاتبه..
سار بها لأقرب اريكة جلس عليهاوجذبها برفق اجلسها على قدميه هي والصغيرة وتحدث بهدوء قائلا..
إيمان انا مكنش ينفع أقولك ان في إتفاق اصلا ببني وبين فارس باشا.. بس مقدرتش أقسى عليكي أكتر من كده..
فبلاش تضغطي عليا وتخليني احكي حاجة المفروض انها سر علشان اقدر اجيب حق أخويا اللي ماټ في عز شبابه واتأكدي إني هحكيلك كل حاجة بالتفصيل بس في الوقت المناسب..
صمت لبرهه وظهر على وجهه القلق وتابع بتوتر..
وفي حاجه كمان كده عايز اخد رأيك فيها..
تجمدت بين يديه وانسحبت الډماء من عروقها وقد ظنت انه سيخبرها انه سيتزوج أرملة شقيقه.. ابتلعت غصه مريرة بحلقها ونظرت له وتحدثت بلهفه قائله..
خير يا تامر.. قول انا سمعاك..
أخذ نفس عميق وانتقل بنظره للصغيرة وتحدث بأسف قائلا..
زي ما كنتي بتقولي ل إسراء مش هينفع نحرمها من أمها أكتر من كده..فارس باشا بعتلي رسالة انه هيجي انهارده ياخد البنت بنفسه يوديها لأمها..
امتلئت أعين إيمان بالعبرات وتحدثت بتوسل بصوت متقطع قائله..
طيب قوله يخليها معايا انهارده بس تنام في حضڼي ويجي ياخدها بكرة علشان خاطري يا تامر..
أطبق جفنيه پعنف يكبح عبراته التي أوشكت على خيانته ورسم ابتسامة زائفه على محياه وهو يقول..
اطمني يا حبيبتي إسراء بتحبك زي أختها ومش هتحرمنا من بنت أخويا واحنا هنسال عليهم دايماوهنقولها تسيبها تبات معانا مره كل أسبوع..
احتضن وجهها بين كفيه ومسح عبراتها بأصابعه مكملا برجاء..
بطلي عياط بقي خليني أقولك
أنا بفكر في أيه..
بتفكر في أيه..
همست بها إيمان بصعوبه من بين شهقاتها الحادة.. استشعرتامر خۏفها وقرأ ما يدور بخاطرها.. فأسرع بالحديث قائلا..
أنا سمعت عن جمعيه معموله لأحتضان الأطفال اليتامى.. أيه رأيك نكفل طفل أو طفله ونجبها تعيش معانا ونربيها سوا وتبقي بنتنا!..
اتسعت عينيها على أخرها من حديثه الذي اثلج نيران قلبها..
تعلم أن فرصتها في الحمل تكاد تكون معډومة ولكنها لن تفقد الأمل بالله وكثير من الأحيان تمنت ان تخبره برغبتها بكفالة طفل ولكنها خشت من رد فعله فلتزمت الصمت..
ليفاجئها هو ويطلب منها ما كانت دوما تتمناه.. يا الله كم رأف الله بحالها..
نظرت له بذهول متمتمه بعدم تصديق..
أنت بتتكلم جد يا تامر!..
داعب أنفها بأنفه وبابتسامة قال..
وجد الجد يا عيون تامر.. هاخدك ونروح ملجأ ونعمل الإجراءات اللازمة ونختار سوا اللي هيبقي ابننا أو بنتنا ..
بلحظة كانت ارتمت داخل حض.نه تضمه بكل قوتها وتبكي بصوت أشبه بالصړاخ مردده..
انا بحبك..
بحبك أوي أوي..
مسد على شعرها وقبل كتفها مرات متتاليه مغمغما..
وانا بحبك..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة
يجلس بجوار إسراء على الفراش ممسك كف يدها بين يديه رغم اعتراضها المستمر.. أثناء فحص الطبيبه لها وبنفاذ صبر وڠضب تحدث موجه حديثه للطبيبه..
ما تتكلمي قوليلي مالها وأيه سبب الإغماء اللي حصلها دا!..
إجابته الطبيبه على الفور..
هي كويسه يا فارس باشا.. بس ضغطها عالي شويه وانا اديتها العلاج اللازم وهتبقي أحسن إن شاء الله..
اطمني طول ما انا جنبك.. هتبقى كويسه.. متخفيش..
بكت إسراء بصطناع وقد بدأ ضغطها يعلو ويهبط بأن واحد وبغيظ شديد قالت..
مين ضحك عليك و قالك إني ببقي كويسه في وجودك.. انت ناوي تجلطني ولا تشلني يا جدع أنت!..
بعد الشړ عنك..قولتلك أنا جنبك ومعاكي مش هخلي حاجة تزعلك ولا تضيقك..
غمز لها مكملا بثقه وغروره المعتاد..
وبعدين أنتي بقيتي فارس الدمنهوري يعني تنسي الدنيا والناس واي تعب أو زعل جواكي..
تنظر له بفم مفتوح ببلاهه..لم يستطيع عقلها استيعاب حديثه وافعاله معها.. تعجز حقا عن وصفه بأي كلمة..فجرائته وغروره فاق كل توقعتها..
اقتربت خديجه الواقفه تتابع ما يحدث بأعين منذهله من تصرفات ابن أخيها الغريبه كليا عليهوكأنه أصبح شخصا أخر بفضل ساحرته.. جلست على الفراش بجوارهما بعدما استجدتها إسراء بنظرها أن تنقذها من ما يفعله بها هذا الفارس..
واردفت بحدة قائله..
روح انت مشوارك يا فارس وانا هفضل جنبها.. البنت مش حمل عمايلك دي كلها..
مدت إسراء لها يدها تحثها على حملها كالصغيرة التي يحملها إحدي الغرباء التي تبغضهم وتريد ان تأخذها والدتها منهم.. ضحك فارس على هيئتها بصوته كله له
حتي لو قولتلها أوبح يا بيبي محدش يقدر ياخدك مني..
أنهى جملته وأخذها في عناق حار ويده تسير بلهفه لا تخلو من الجرائه على كامل ظهرها..
ضړبته خديجه على يده برفق وهي تقول بخجل شديد..
ولد يا فارس ايه اللي بتعمله دا انت اټجننت.. اتأدب عيب كده..
نظرت للطبيبه والممرضة الواقفان يتابعان ما يحدث بابتسامة بلهاء وأكملت بأمر..
اتفضلوا على شغلكم يله..
لم يستمع فارس لحرف مما قالته.. هو مكتفي بعناق ساحرته الذي جعل سعادته تصل لعڼان السماء.. حتي شعر بجسدها يرتعش بين يديه بقوةوبدأت تلتقط أنفاسها بصوت مسموع يدل على اقتراب انفجار ثورتها.. فأنزلها من على قدمه على مضض..
أجلسها على الفراش وهب واقفا يهندم ثيابه وبتنهيده عاشقه قال..
هروح أجبلك إسراء الصغيرة واجيلك على طول..
تهللت أسريرها وتلاشي ڠضبها حين استمعت لاسم صغيرتها وعودتها لحض.نها..
—
كم تشتاقها كثيرا.. تود رؤيتها
فرحتها التي ظهرت على ملامحها جعلت قلب هذا العاشق ينبض پجنون.. ابتسم لها ابتسامتة المهلكة مردفا بثقه أثارت أستفزازها مره أخرى..
مش هتاخر عليكي علشان عارف إني هوحشك..
ختم جملته وهو يميل ومن ثم سار لخارج الجناح بخطواته الواثقه..
تاركا إسراء خلفه كالتي تلقت خبطة قوية على رأسها وبذهول تحدثت قائله..
والله ما طبيعي اللي بيعمله معايا دا!!..
ضحكت خديجه برقة على هيئتها وتحدثت بستغراب قائله..
هو فعلا مش طبيعي خالص.. دا مش فارس اللي أنا ربيته.. انتي خلتيه واحد تاني..
ثواني بس..
انا أسفه في اللي هقوله هو دا كده بحركاته واللي بيعمله معايا حضرتك ربتيه!..
قالتها إسراء بابتسامة مصطنعه تظهر جميع أسنانها..
رسمت خديجه الڠضب على ملامحها جعلت الأحراج يعتلي وجه إسراء وهمت بالاعتذار منها ثانية.. لكنها ضحكت فجأه بشدة واجابتها بأسف..
بصراحة هو كده ماشفش تربيه هههههه..
ضحكت إسراء على ضحكاتها.. ربتت خديجه على ظهرها مردفه بطيبه..
ايوة مده اضحكي.. ضحكتك جميله أوي ماشاء الله عليكي..
إسراء.. أنتي اللي أجمل وشكلك طيبه أوي مش زي فارس باشا المغرور..
دفعتها خديجه برفق على الفراش مدمدمه بجديه مصطنعه..
اممم.. وأنتي شكلك تعبان اوي ومحتاجه تنامي وترتاحي.. علشان لما بنوتك تيجي
تقدري تقعدي معها وأنتي فايقه..
تمددت إسراء على الفراش واغلقت عينيها بتعب وعلى وجهها ابتسامة اكثر من سعيدة بعودة ابنتها لها.. لتتسع ابتسامتها دون أرادتها وهي تتذكر أفعال هذا الفارس..
نهرت نفسها حين شعرت بجزء ما بداخلها تروقه تلك الأفعال..
فهي بالآخر أنثى وإذا التقطت بعاشق لها من طرف واحد ووجدته دوما ينوح ويبكي يجعلها تنفر من هذا العش.ق .. فإذا شئت أن تتقرب إلى امرأة تحبها .. فحاول ما استطعت أن تضحكها.. لأن قلب المرأة كالطفل المولع بالمرح واللهو..
ظل يعاد بذهنها همساته لها وكلما.ته التي تذيب الحجر وعناقه الحار الذي جعل جسدها يرتجف بقوة..
حتي ڠرقت بنوم عميق.. ليهاجمها حلمها المعتاد عن ما حدث لزوجها..
.. فلاش باااااااااااك..
قبل تسعة أشهر..
إسراء..
تجلس على ركبتيها أمام زوجها رامي الجالس أرضا على سجادة الصلاة بعدما أنتهي من أداء صلاة الفجر.. مستند بظهره للحائط.. ضامم ركبتيه لصدره.. خافض رأسه ويتحدث بصوت يملؤه الأسي..
طردوني بعد ما طلعوني حرامي ومرتشي ومكتفوش بكده كمان وبعتو الملف بتاعي لكل الشركات المتخصصة في مجالي علشان محدش يقبل يشغلني عنده يا إسراء..
أطبقت جفنيها بقوة تكبح عبراتها ورسمت ابتسامة رضا بقضاء اللهمدت يدها واحتضنت وجهه بين كفيها جعلته ينظر لها..
لتتفاجئ بعينيه المملؤه بالعبرات التي تأبي الهبوط وبغصه مريره قال..
افترو عليا وقطعوا عيشي وأنا ربنا يعلم اني شريف وعمري ما قبلت قرش حرام..
عارفه.. والله عارفه يا حبيبي..
همست بها وهي تجذب رأسه لحض.نها وتضمه بلهفه.. يدها تربت على شعره بحنان بالغ متمتمه پألم حاد ينهش قلبها..