نطقتها وتحركت بطريقها بخطواتٍ متعجلة تاركة إياه بفاهٍ منفرج علي مصرعيه من شدة سعادته ومفاجأته ايضاً باهتمامها لزعله،لكن سُرعان ما اختفت إبتسامته عندما تذكر اسم عائلتها وتذكر المشاكل والكُره والحقد المتبادلان بين العائلتان وتوارثهُ الأجيال عبر الزمان،ويرجع هذا لقديم الزمن ل بالخطئ تسبب بها أحد أفراد عائلة التهامي بضرب أحد أفراد عائلة الأنصاري داخل إحدي المناوشات بين الرجال مما أدي إلي مضاعفات جثمانية وبعدها ظهرت بعض الامراض العضوية وتوفي المريض بعد ما يقرب من الشهرين،فألصقت له العائلة تهمة وبرأته النيابة من التهمة بعد الكشف علي المتوفي،لكن عائلة جنة كانت تريد بأخذ الثأر فتدخل رجال الشُرطة والعُقلاء من الطرفان وأيضاً عُقلاء المركز
وفضوا تلك القضية، و منذ حينها تم قطع العلاقات بين العائلتين وابتعدا عن كل ما يقربها سواء كان مشاركة بالعمل أو تبادل الزيجات وخلافه
مرت الأيام والسنوات،استطاع خلالهم محمود بأن يحقق أحد أحلامه وهو الإلتحاق بكلية الشرطة وكل هذا وهما سوياً،حيث تعلق قلبي العاشقان بعضهما بالبعض حتي أصبحا لا يستطيع احدهما التنفس دون الآخر،واصبحا لا يغفيان إلا بعد إستماع كُل منهما لهمسات صوت خليلهُ عبر الهاتف،واليوم هو اليوم الأول لجنة حيث التحقت بكلية الأداب،توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة الجامعة لتترجل منها جنة،اتسعت عينيها بمزيجًا من السعادة والذهول عندما فوجئت بوقوفهُ أمام البوابة منتظرًا حضورها بباقة من أروع الزهور الطبيعية،تطلعت عليه بحبورٍ ونظراتها الهائمة جالت بعينيه المتيمة،رعشة قوية سرت بكامل جسدها بفضل هيأته المهلكة لقلبها،فلطالما عشقت مظهرهُ وهيأتهُ الرجولية،اقترب عليها وتحدث وهو يُهديها باقة زهورها:
-مبروك يا قلبي،عقبال ما اجيب لك بوكية ورد خطوبتنا تبسمت بشدة لتتحدث بحبورٍ ظهر بعينيها وهي تتناول منه زهراتها:
-إيه المفاجأة الحلوة دي
واستطردت متسائلة:
-ما قولتليش ليه إنك هتيجي ابتسم ليُجيب على تساؤلها:
-طب ولو قُلت لك كانت هتبقى مفاجأة حلوة إزاي
ثم استكمل وهو يجول بعينيها بنظراتٍ هائمة:
-زائد إني كُنت هحرم نفسي من أرق إبتسامة وأجمل طلة عيون وهي مبهورة من المفاجأة
تنهدت بسعادة سُرعان ما اختفت فور رؤئيتها لنظرات الفتيات وهُن يتطلعن بانبهار على ذاك الواقف بمظهره الرجولي وثيابه الميري الخاصة به كطالب بكلية الشُرطة،استشاط داخلها وشعرت بفورانٍ بكامل جسدها ناتج عن شِدة غيرتها عليه،تطلعت إليه بنظراتٍ حادة قبل أن تهتف ساخطة:
-طبعاً إنتَ جاي مخصوص ببدلة الشُرطة علشان تشوف نظرات الإعجاب من عيون البجحين اللي تندب فيهم رصاصة دول
لم يفهم مقصدها إلا بعدما تطلع حولهُ ليندهش من جُرأة بعض الفتيات وهُن يتطلعن عليه بنظراتٍ توحي لشدة إعجابهُن دون حياء،أراد أن يستغل ما حدث ليُشعل صدرها بنار الغيرة أكثر عَل قلبهُ يسعد لرؤية عشقها الجارف له فاعتدل ينظر إليها ليتحدث بتسلي:
-اللي إنتِ شيفاه ومستغرباه ده بقى العادي بتاعي يا حبيبتي
واسترسل لاثارة حِنقتها:
-أنا مش عاوزة أقول لك اللي بشوفه من البنات وجرأتهم طول ما أنا ماشي في الشارع
وده طبعاً شيء مفرح حضرة الظابط وراضي غروره…جُملة غاضبة نطقت بها جنة بعينين تُطلقان شزرًا ليضحك هو بعدما حصل على مبتغاه ليُزيد من اشتعال نيران غيرتها،توقف سريعًا عن اطلاق ضحكاته ليتحدث إليها بنبرة حنون بعدما رأى حزنها الذي ظهر بعينيها:
-مفيش حاجة تفرح قلبي وترضي غروري غير نظرة الحب اللي بشوفها في عيونك وإنتِ راضية عني يا جنة رُغمًا عنها تبسمت بإشراقة ساحرة جعلتهُ يبتسم ليتحدث بحبورٍ ظهر بَيِنّ بعينيه:
-أيوة كدة إضحكي علشان شمس يومي تطلع وتنور دنيتي
أنزلت بصرها خجلاً فاسترسل ذاك العاشق بما جعل قلبها يتراقصُ فرحًا:
-بحبك يا جنة،والله العظيم بحبك تنهيدة حارة شقت صدرها وخرجت لتُعلن عن وصولها للمنتهى من الراحة والعِشق ليسترسل هو بنبرة حماسية:
-إعملي حسابك إننا هنتغدى مع بعض النهاردة رفعت بصرها لتتقابل أعينهم وتحدثت باستنكار:
-غدى إيه اللي بتتكلم عنه يا محمود؟
إنتَ عاوز حد يشوفني معاك ويروح يقول لبابا ولا لحد من إخواتي والدنيا تولع؟! قطب جبينهُ مستنكرًا لتسترسل هي بإبانة:
-ده غير إن لا يمكن أخون ثقة بابا فيا
تحدث مُلقيًا عليها اللوم:
-براحتك يا جنة، افضلي إنتِ كدة ارفضي أي محاولة ليا وضيعي من ادينا أي فرصة بحاول أخلقها علشان نقرب فيها من بعض ونستمتع بوجودنا بحجج فارغة بس دي مش حِجج فارغة يا محمود، إنتَ عارف كويس أوي لو موضوعنا اتعرف إيه اللي ممكن يحصل…نطقتها بحُزن لتسترسل بنبرة محبطة:
-أنا أصلاً مش عارفة إزاي طاوعت قلبي ومشيت وراه وحبيتك وأنا عارفة نهاية الحكاية
مش عاوز أشوف نظرة الانكسار واليأس دي في عنيكِ مرة تانية…نطقها بحدة ليسترسل بتأكيدٍ حاد:
-مفهوم يا جنة
نظرت عليه وتنهدت بيأسٍ ليسترسل بنبرة حماسية:
-عاوزك تتأكدي إن مهما كانت الصعاب اللي هتقابلنا ،حبنا في الآخر هو اللي هينتصر،ربنا مش هيتخلى أبداً عننا ابتسمت له بارتياح بعدما طمأنتها كلماته لتتحدث بنبرة تفاؤلية:
-أنا واثقة فيك يا محمود،وعندي يقين إن بكرة شايل لنا أجمل أيام
ابتسم لها ثم تحدث بعدما أراد مداعبتها ليرى غيرتها العمياء عليه والتي تجعله يصل لمنتهى النشوة:
-طب وبالنسبة للغدى،سيادتك هتتعطفي وتيجي معايا ولا أخدها من قصيرها وأعلق مُزة من اللي هيموتوا على البدلة الميري دول واروح اتغدى معاها ونتسلى؟ اشتعلت عينيها لتنظر إليه شزرًا وهي تتحدث من بين أسنانها:
-إمشي من قدامي يا محمود بدل ما ارتكب فيك جناية على الصُبح أموت فيك وإنتَ شرس…نطقها بغمزة من إحدى عينيه تحت خجلها ليتحدث بنبرة جادة وهو يعدل من ياقة حلته إستعدادًا للرحيل:
-خلي بالك على نفسك يا حبيبي
نطقت بابتسامة مشرقة:
-وإنتَ كمان بحبك…نطقها بهمس قبل أن يتحرك ويستقل سيارته لينطلق بها مسرعًا تحت سعادة قلبها العاشق ونظرات الفتيات لها.
يتبع بسم الله ولا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أَنْـتَ سبحانك إني كنت من الظالمين نوفيلا
«يا كُل كُلي»
بقلمي روز أمين الفصل الثاني
ظل العاشقان معًا ومع كل يوم يمر عليهما تزداد فيه متانة علاقتهما إلى أن وصلا إلى ترابط روحيهما وكأنهما أصبحا روحًا واحدة بجسدين، عاشا حياةً هادئة حتى جاء اليوم الذي تخرج به محمود من كلية الشرطة، كان يحادثها ليلاً عبر الهاتف الجوال،وهي تحدثهُ من فوق سطح منزل أبيها،همست إليه بنبرة مبتهجة تدل على مدى حبورها:
-ألف مبروك يا حضرة الظابط نطق سريعًا بنبرة صوت تهيمُ عِشقًا بغرام متيمتهُ:
-الله يبارك فيكِ يا قلب وروح وعقل حضرة الظابط،كان نفسي تبقي معايا النهاردة وأنا بتكرم
تنهدت وبدأ صدرها يعلوا ويهبط من شِدة السعادة ليهتف هو بنبرة رجل عاشق أذابهُ الإشتياق وماعاد فيه تحمل البُعاد بَعد:
-أنا لازم أفاتح بابا في موضوع خطوبتنا يا جنتي بلاش الوقت يا محمود،إستني شوية…نطقتها بتلهُف وارتعاب جعلهُ يسخط علي حظيهما ليهتف بصياحٍ حاد أحزنها علي حالهما:
-عاوزاني أستني لحد أمتي يا جنة،لحد ما أبوكي يوافق علي عريس من اللي بيتقدموا لك وتضيعي مني؟
ثم صاح بقلب عاشق ملتاع:
-إنتِ مش عارفة أنا بحس بإيه كل ما أسمع إن جالك عريس جديد،جسمي كله بيقيد نار وأنا بتخيل إن عيون راجل غيري شافتك وعجبتيه لدرجة إنه إتمناكي تكوني ليه وجه علشان يطلبك للجواز أجابتهُ بهدوء معللةً:
-اديني برفض بأي حجة أقولها لبابا نطق باستفهام:
-ولحد إمتي هتفضلي تتحججي يا جنة؟ إنتِ في تانية جامعة يعني ما بقتيش صُغيرة، وحججك مسيرها هتخلص تنهدت بحيرة فتحدث بإصرارٍ عنيد:
-مفيش تأجيل تاني يا جنة خلاص،أنا حسمت قراري وهنزل أكلم أبويا الوقت حالاً
ربنا يستر يا محمود…نطقتها بنبرة يملؤها التوتر فأراد إخراجها وطمأنة قلبها قائلاً بصوتٍ حنون:
-هيستر إن شاء الله يا نن عين محمود
تنهد براحة ليسترسل بنبرة تفيضُ هيامًا:
-هنتجوز ونعيش مع بعض زي ما اتمنينا،هنعيش حياتنا لينا وبس،هتبقي كل دنيتي وهبقي ليكي كل الناس إبتسمت بسعادة فاسترسل بنبرة حماسية لعاشقٍ ولهان:
-قولي لي بحبك وعوزاك يا محمود،قوليها علشان أكون مستعد أحارب وأهد الدنيا علشان عنيكِ بنبرة حنون نطقت خجلاً:
-بحبك وعُمري ما أتمنيت ولا اتخيلت نفسي مرات حد غيرك يا محمود
تنفس بعُمقٍ كمن كان ينتظر الترياق لإنقاذ حياته ثم تحدث بنبرة حماسية:
-وأنا عمري ما هخليكِ تندمي علي إختيارك ليا يا حبيبتي،هخليكِ أسعد واحدة في الدنيا كلها وده وعدي ليكِ ردت بملاطفة:
-أما أشوف يا حضرة الظابط
واستطردت بانسحاب:
-أنا لازم أقفل وأنزل تحت قبل ما بابا أو حد من أخواتي ياخد باله من غيابي تحدث بموائمة:
-تمام يا حبيبتي،وانا هنزل أكلم بابا وهبعت لك رسالة علي الواتس ابلغك فيها باللي حصل
ليسترسل بصوتٍ يفيضُ حنانًا:
-تصبحي على خير يا قلبي
أنهت معه الإتصال وتحرك هو إلي أبيه حيث كان يقطن بدخل غرفتهُ الخاصة، ولج للداخل وألقى عليه التحية ثم قام بإخباره بما انتواه،جحظت عيناي عبدالله ليهتف بذهولٍ وغضب حاد:
-إنتَ إتجننت،عاوز تقلب البلد حريقة يا حضرة الظابط؟ بعيني مُستعطفة نظر إلي والدهُ ليتحدث بترجي:
-أرجوك يا بابا حاول تفهمني،أنا بحبها بجد ومش قادر أتخيل حياتي من غيرها، حط نفسك مكاني هتف عبدالله بجمودٍ:
-أنا لو مكانك هخلع قلبي وأحطه تحت جزمتي وأفعصه تحتها يا حضرة الظابط ولا إني أولع البلد كلها في بعضها
بعبرات ظهرت بعيناه نطق بصوتٍ مُختنق:
-وأنا لو قادر أعمل كدة هاجي لك وأطلب مساعدتك ليه؟!
واستطرد شارحاً:
-أنا مش صغير يا بابا،أنا عارف وفاهم كويس المشاكل اللي بين العيلتين،بس مش بإيدي
هتف الأب معنفاً نجله:
-بكلامك ده يبقي مش عارف حاجة يا بيه،إحنا بينا تار ودم، فاهم يعني إيه دم يا محمود؟
واستطرد بعيناي مرتجفة وقلبٍ حزين:
-اللي بينا دم ما صدقنا ردمنا عليه وقفلنا على الموضوع، وإنتِ بعملتك السودة دي جاي وعاوز تفتحه من جديد،إنسي يا ابني، الطريق ده مش هيجيب خير لحد، ده بحر دم مقفول وإنتَ بإيدك عاوز تفتحه وتغرق بيه البلد كلها
واستطرد مؤكداً:
-ده غير إن ابوها مستحيل يوافق