إلتفت إليه وابتسم بشماتة ليجيبه:
-بصفتي خطيبها.
يتبع. الفصل الخامس
«يا كُل كُلي»
بقلم روز أمين جحظت عينيه وعلى الفور حول بصره إلى تلك المبتسمة ليسألها بارتيابٍ ظهر بعينيه:
-الكلام اللي بيقوله ذكريا ده حقيقي يا جنة؟! رمقته بنظرة ساخرة ليجيبهُ هو بدلاً عنها:
-وهو الكلام ده فيه هزار يا حضرة الظابط؟ بعينين مشتعلتين هتف الأخر بحدة:
-أنا بسألها هي ما وجهتلكش كلام علشان تجاوبني. قطع حديثهما اقتراب والدة ذكريا حيث أتت من الطاولة التي تجلس عليها لتتحدث إلى محمود بابتسامة هادئة:
– إزيك يا محمود
أجابها بنبرة خرجت حادة لم يستطع السيطرة عليها:
-الله يسلمك يا طنط
ثم سألت ولدها بعدما حاوطت ظهره بذراعها بحنان:
-واقف كدة ليه يا حضرة الظابط
لتستطرد وهي تنظر على جنة وصديقتيها بعدما رأت نظرات نجلها السعيدة:
-مش هتعرفني بالقمرات يا ذكريا تحدث بحبورٍ وهو يتطلع على جنة مشيرًا بكف يده عليها:
-دي جنة بنت الحاج محمد الأنصاري اللي كلمتك عنها يا ماما ارتسمت ابتسامة واسعة فوق ثغرها لتتجه على عُجالة صوب جلوسها وعلى الفور وقفت جنة لاستقبالها لتتحدث المرأة بانبهارٍ:
-ماشاء الله، ده أنتِ طلعتي زي القمر يا جنة،بالظبط زي ما وصفك ذكريا
ابتسمت جنة وتحدثت شاكرة:
-متشكرة يا طنط
اقتربت عليها المرأة وتحدثت وهي تحتضنها لتقوم بتقبيل وجنتيها:
-تعالي في حضني لما أبوسك، وإن شاءالله هزوركم في البيت أنا وذكريا قريب
كان يستمع إلى الجميع بذهولٍ وعينين متسعتين جراء عدم تصديق ما يدور أمامه، استفاق على صوت والدته الذي صدح من خلفه ناطقتًا باسمه ، نظر إليها بعينين تستشيطُ غضبًا وتحدث باقتضاب:
-جاي يا ماما
ثم تحدث وهو يرمق جنة بنظراتٍ توعدية قبل ان يتحرك رُغمًا عنه:
-بعد إذنكم
تحرك إلى طاولة والدته تحت اشتعال صدر تلك العاشقة ليتحدث بوجهٍ قاتم إلى والدته:
-فيه إيه يا ماما،عمالة تندهي ليه؟
أجابته بضيق مشيرة بكفها إلى سارة:
-بنده لك علشان تقعد مع خطيبتك يا محمود
جلس على مضض ثم حول نظره إلى جنة ليتابع ما يحدث تحت غضب سارة من تجاهله لشخصها،كان يشعر بروحه تحترق وهو يرى تلك السيدة الغليظة تحتوى جنة بذراعها وكأنها أصبحت خطيبة نجلها بالفعل مما جعل تنفسهُ يزداد مع إحتدام نظراته الموجهة إلى ذاك الغليظ المسمى بذكريا، زفرت سارة بضيق بعدما شاهدته ينظر بتركيز على صديقه وتلك الفتاة التي لم يبعد بناظريه عن وجهها، لاحظت عفاف عبوس وجه سارة مما اغضبها فنظرت لنجلها وتحدثت بلهجة حادة:
-قوم أقعد مع بابا واخواتك على التربيزة بتاعتهم يا حضرة الظابط
حول بصره إليها وهتف بنبرة رخمة:
-أنا مرتاح هنا يا ماما
واستطرد بحديثٍ ذات مغزى وهو ينظر إلى سارة:
-ولا ده كمان بالغصب؟ ضيقت سارة عينيها متعجبة حديث محمود الذي وما أن انتهى من جملته حتى عاد ببصره مرةً أخرى يتطلع على جنة،تنهد براحة حين وجد ذاك اللزج قد اصطحب والدته وعادا لطاولتهما،أتت أيضاً منى زوجة أخيه وجلست بالمقعد المجاور له فهمس لها مستفهمًا بنبرة حادة:
-اللي اسمه ذكريا اتقدم فعلاً لجنة يا منى؟
تنهدت قبل أن تنظر إليه لتجيبه بأسى:
-أيوة يا محمود
سألها بضيق:
-والهانم بقى رأيها إيه؟
لسة بتفكر…نطقت بها قبل أن يهتف ذاك الحانق بعينين تطلق شزراً:
-تبقى ناوية علي موتها وموت الحيوان ده قبل منها
نظرت إليه بذعرٍ فالتفت هو بعينين مشتعلتين على تلك التي وقفت لتتجه بطريقها إلى خارج القاعة بعد أن أتاها اتصال هاتفي من شقيقتها وخرجت لتجيبها، نهض وعلى عجالة تحرك خلفها مما ازعج عفاف وأثار فضول سارة، وقف خلفها صامتاً لحين انتهائها من الاتصال حيث كانت ليلى تطمأن عليها وتسألها متى سينتهي حفل الزفاف لكي تبعث لها بزوجها ليصطحبها إلي منزلهما، ابلغتها أن الحفل سينتهي بعد حوالي الساعة وما أن انتهت واستدارت لتعود لداخل الحفل حتي كادت أن تصتدم به لولا رجوعها للخلف سريعًا لتتحول ملامحها إلى غاضبة وهي تهتف قائلة:
-مش تحاسب يا أخينا
ضيق بين عينيه قبل أن يسألها متعجبًا:
-أخينا؟! هي وصلت لكدة؟
اخذ نفسًا عاليًا ليهدئ من روعه قبل أن يتحدث بنبرة حادة:
-ما علينا يا جنة، خلينا الوقت في المهم
واستطرد بعينين يتطاير منهما الغضب:
-الزفت اللي اسمه ذكريا اتقدم لك بجد وقبل أن تُجيبه وجد صوت من يصدح من خلفه ليجيبه بتعالي:
-هو أنتَ يا ابني الفهم عندك بقى بطئ ولا إيه، إنتَ مش لسة من شوية سائلها نفس السؤال ده وجاوبناك أنا وهي جوة
استدار ليجابهه قبل أن ينطق متعديًا باللفظ:
-وإنتَ مال امك يا سمج
أمسكهُ ذكريا من ذراعه ثم تحدث بنبرة غاضبة:
-إنتَ بتكلمني أنا بالطريقة دي يا حقير؟ امسك كفه وبات يفركهُ بعُنفٍ بقبضته ليتحدث بحنقٍ:
-أيوة يا روح أمك بكلمك إنتَ، وكلمة زيادة قسماً بربي لامرمط بكرامتك الأرض واخليك فرجة للناس الموجودة دي كلها
ارتعب داخلها وتحدثت بنبرة توسلية بعدما وجدتهما قد تشابكا بالايدي استعدادًا لتسديد كلً منها الضرب للأخر:
-أرجوكم تبعدوا عن بعض، أنا مش عاوزة فضايح
إدخلي إنتِ جوة يا حبيبتي لحد ما أعلمه الأدب وادخل لك…كلمات نطق بها ذكريا أثارت جنون ذاك العاشق ودفعهُ لتسديد لكمة قوية له بعدما غلت الدماء بعروقه بعدما استمع غريمه وهو ينسب حبيبته له ليهتف بسخطٍ:
-حبيبة مين يا سخيف يا عديم الرجولة
ترنح ذكريا على أثر اللكمة وقبل أن يقوم بردها له اسرع عليهم أحمد وعلاء وسامح بعدما تحركوا خلفهم فور مشاهدتهم لخروج ذكريا وتلتهم عفاف التي كانت تراقب الوضع عن كثب،تحرك سامح لابعاد محمود في حين قاما علاء واحمد بسحب ذكريا للخلف ليهتف بغضبٍ عارم وهو يحاول التملص ليهجم علي ذاك الواقف بثباتٍ أمام تلك المرتعبة والتي تضع كفها فوق فاهها وجسدها بالكامل ينتفضُ هلعاً:
-سيبوني عليه علشان أعرفه مقامه ابن الكلب ده
تحرك محمود متوجهاً صوبه استعدادًا للهجوم عليه وتسديد المزيد له من اللكمات وذلك بعدما استمع لسباب والده باذنيه لتسرع اليه عفاف وتقف امامه لتمنعه من المرور قائلة:
-خلاص يا محمود، كفيانا فضايح
ونظرت الي ذكريا لتهتف معنفتًا إياه:
-وإنتَ، تشكر يا ابن الاصول على سبك للراجل اللي ياما كلت عيش وملح في بيته أيام ماكنت في الثانوية
رد على حديثها بنبرة إلى حدٍ ما هادئة:
-هو إنتِ يا خالتي مشفتيش كلمني إزاي، ولا هتعملي زيه وتبصي للناس على إنهم أقل منكم؟
أجابته بقوة:
-الله يسامحك يا ذكريا، أنا عمري ما بصيت لحد على إنه أقل مني ، بس كنت متعشمه تركن زعلك مع صاحبك على جنب ومتغلطتش في راجل زي أبوك
جذب احمد وعلاء ذكريا وخرجا به إلى خارج القاعة وحاولا السيطرة على غضبه وبالاخير نجحا،أما تلك المرتعبة التي حاولت التماسك بعد فض الاشتباك الذى حدث بسببها، تنفست ثم خطت بساقيها المرتعشتان لتتحرك باتجاه باب القاعة لولا ذاك الذي جذبها من رسغها بحركة مباغتة جعلتها تجحظ عينيها لتهتف بصوتٍ غاضب وهي تجذب رسغها بقوة:
-سيب إيدي
هتف بنبرة اعنف من نبرتها:
-لازم نتكلم
مفيش بينا كلام علشان يتقال… هكذا جابهتهُ بحديثها ليهتف بغضبٍ عارم:
-لا فيه يا جنة، وريحي نفسك علشان مش هتتحركي من هنا غير لما نتكلم وتسمعي الكلام اللي أنا عايز أقوله
اسرعت عفاف إليه بعدما رأت غضب وهلع جنة بيِن بعينيها لتجذب يد إبنها الممسكة بخاصة جنة وهي تهتف غاضبة:
-سيب إيدها خليها تمشي
لتستكمل ناهرة إياه بعدما شدد من قبضة يده على رسغها بحركة تملكية:
-إنتَ إتجننت؟!
رمقها بنظرة غاضبة ليصيح بحِدة:
-من فضلك يا امي، مش هسمح لمخلوق يتدخل ويبعدني عن جنة تاني، كفاية بقى لحد كدة، كفااااية
من فضلك سيبني أمشي…جُملة نطقتها بدموعها الحارة لينظر داخل عينيها ويتحدث:
-مش هسيبك يا جنة، انا خلاص، يا قاتل يا مقتول في موضوعنا النهاردة شهقت عفاف بارتعاب قبل أن ينظر إليها ويطالبها بالمغادرة، تنهدت واتجهت للداخل تاركة لهما المجال بعدما تيقنت من إصرار نجلها، نظر لعينيها وسألها مجددًا والغيرة تنهشُ داخله:
-قولي لي الحقيقة وريحي قلبي يا جنة
اتسعت عينيها وبغضبٍ شديد هتفت: