-يا بجاحتك يا اخي، بقى بتطلب مني أريح قلبك وإنتَ دمرت لي حياتي كلها،طب إديني سبب واحد يخليني أعمل فيك معروف واريح لك قلبك زي ما بتقول تطلع إليها بعينين طالبة الرحمة فهتفت بحقدٍ من بين اسنانها:
-يارب ماتشوف الراحة ولا تدوق للسعادة طعم طول حياتك كانت تتحدث بوجعٍ ينم عن مدى تألم روحها الذي بات يسكنها ليتحدث بنبرة توسلية:
-ارجوكِ إرحميني
هتفت بغضبٍ عارم لو أُطلق لهُ العنان لحرق الأخضر واليابس:
-وإنتَ ليه مارحمتنيش لما سبتني وخليت بوعدك ليا وروحت خطبت، عاوز تعيش حياتك وتتجوز وتخلف من واحدة غيري وجاي بكل جبروت تطلب مني أدفن نفسي بالحيا؟!
تألم لوجعها لتتعمق بالنظر لمقلتيه وتحدثت بملامة بنبرة أظهرت كم وجعها:
-رضيتها عليا إزاي يا اللي كنت بتقولي إن اليوم اللي يعدي عليا من غير ماشوف عنيكي أو أسمع صوتك مبيتحسبش من سنين عمري؟ رمقته بازدراء لتهتف حانقة:
-طلعت كذاب وانا طلعت مغفلة كبيرة علشان صدقت واحد جبان ومعندوش ضمير زيك
إسكتي شوية وحاولي تفهميني…نطقها بحدة لتهتف بنبرة عنيفة:
-هفهم إيه أكتر من اللي فهمته، هربت وروحت خطبت وسبتني اواجه نار أبويا وإخواتي لوحدي
إنتَ خنت العهد اللي كان بينا والخيانة ملهاش عندي مبرر،
قالت كلماتها بحِدة وقوة وتهيأت لتتحرك صوب الداخل باغتها بجذبه لذراعها ليهتف بحدة:
-إفهمي،انا كُنت مجبور على الخطوبة دي
ومين بقى اللي جبرك يا حضرة الظابط المحترم… جملة نطقت بها وهي ترمقهُ بسخرية ليتحدث بألم ظهر بَيِن داخل مقلتيه:
-الحاج محمد الأنصاري هو اللي اجبرني
قضبت جبينها لتغمغم بصوتٍ مضطرب:
-بابا!
واستطردت ساخرة:
-وهو بابا هيجبرك إزاي وليه إن شاءالله!
تنهد بأسى وتحدث:
-انا روحت لعمي محمد الأرض بتاعتكم وطلبت إيدك منه،ولما قالي إنه رفض وبعت لابويا الرد إترجيته وقولتله إننا بنحب بعض وانه برفضه ده بيظلمنا، علي أخوكِ مسك فيا وكان عاوز يضربني لولا بباكي إتدخل وشده بعيد عني،وبعدها طردني
أخذ نفسًا عميقًا ثم استرسل بنبرة استسلامية لرجُل يشعر بالإنكسار:
-عمي محمد إتصل بأبويا وهدده، قاله لو إبنك مبعدش عن بنتي وخطب الإسبوع ده هو ميضمنش رد فعل أخوكِ علي،وطبعاً أبويا اترعب من تهديد ابوكِ الصريح وعرض عليا اخطب ولما رفضت قعد يبكت فيا وقالي إني ناوي افتح بحور دم في البلد،وقالي لو مخطبتش في خلال الإسبوع ده اسيب البلد وأمشي وإنه هيتبرى مني وهيوصي إخواتي حتى جنازته ممشيش فيها،وافقت علشان أهدي ابويا من ناحيتي، واطمن خوفه عليا، أمي هي اللي خطبت لي سارة مش أنا
نظر لها وجد ملامحها قد لانت فتيقن قبولها لاعذاره لينتهز الفرصة ويقترب منها قائلاً بصوتٍ يملوهُ الوله:
-أنا عمري مااتخليت عنك يا جنة، طيفك ماغبش لحظة واحدة عن خيالي،ولا عمري فكرت إني ممكن اتجوز واحدة غيرك
نطقها بهيام ليسترسل بنارٍ شاعلة متحولاً:
-ولو مخلوق قرب منك
إبتسامة مُرة ارتسمت فوق ثغرها ليتحدث مؤازرًا إياها:
-متخافيش، مش هتكوني لحد غيري
ودي هتعملها إزاي يا محمود… نطقتها بضعفٍ ليهتف بنبرة حماسية:
-أخيراً سمعت إسمي من بين شفايفك تاني يا جنتي،
أبتسمت بوهن ليطمأنها هو بسعادة:
-ماتقلقيش يا حبيبتي، أنا هتصرف
سألته متأملة:
-هتعمل إيه؟
بعينين هائمتين أجابها:
-ههد الدُنيا علشان عنيكِ
انزلت بصرها أسفل قدميها بخجلٍ فتحدث بهيامٍ:
-وحشتيني يا جنة، كل حاجة فيكِ وحشتني، إشتقت لكلامنا طول الليل،حكاوينا اللي مبتخلصش وصوت ضحكتنا اللي طالعة من قلوبنا
كانت تنظر إليه بعينين مبهورتين بطلتهِ الساحرة وعينيه الهائمة بعشقها،حدثها بابتسامة وهو يناولها هاتفهُ الجوال:
-سيفي لي رقمك الجديد، وأول ما تروحي عند ليلى وتكوني لوحدك رني عليا علشان هنقضي سهرتنا مع بعض الليلة سألته بابتسامة:
-وإنتَ عرفت منين إني هبات عند ليلى النهاردة؟
بابتسامة مشرقة وعينين لامعتين بحبورٍ أجابها:
-عيب عليكِ يا قلبي، أنا حفظت طبع عمي محمد وحافظ طريقة تفكيره من كلامك عنه، مستحيل هيسيبك تسافري من القاهرة للغربية بالليل كدة لوحدك
بابتسامة سعيدة تحدثت:
-لسة فاكر
عمري مانسيت أي حاجة تخصك يا حبيبتي،قريب قوي هتكوني ليا وهكون ليكِ…نطقها باشتياق وتمنى لتتنهد هي بأسى وتسألهُ وكأنها للتو تذكرت:
-وبالنسبة للاستاذة اللي سيادتك خاطبها، هتعمل إيه في موضوعها؟
هوصلها بيتهم بعد الفرح واتكلم معاها في الموضوع وانهيه…وكأن بجملته تلك قد اشعل نار الغيرة بقلبها رمقته بعينين مشتعلتين لتهتف:
-وتوصلها ليه إن شاءالله، وتتكلم معاها هي ليه أصلاً، مش المفروض تكلم بباها وتنهي معاه الموضوع؟
أجابها ليطمأنها:
-ممكن تهدي شوية، لعلمك، سارة فاهمة كويس طبيعة علاقتنا وإننا مخطوبين خطوبة صالونات،وعمرها ما استنت مني لحظات رومانسية زي اللي بين أي اتنين مخطوبين
لا ملكش حق، كنت عيشها وعيش معاها لحظات رومانسية علشان تبقوا تفتكروها بعدين…نطقت بها بنبرة حادة جعلته يبتسم من شدة حبوره ليتحدث بنبرة حنون:
-الحب والرومانسية ملهمش عندي غير وجهة واحدة بس، وهي وجهتك يا عمري
تبسم وجهها وتلونت وجنتيها باللون الوردي لتتحدث بعدما تحمحمت:
-انا هدخل علشان اقعد مع البنات شوية قبل ما أحمد جوز ليلى ييجي ياخدني ووافقها ثم ولجت للداخل وبعد قليل لحق بها وظل ينظر إليها طيلة الحفل حتى أتى زوج شقيقتها واصطحبها بسيارته الخاصة إلى منزله بعدما صافحت صديقاتها واعتذرت من صديقتها العروس
بعد إنتهاء حفل الزفاف أخذ محمود سارة وتحرك بها ليوصلها إلى منزلها
صف سيارته جانبًا وتحدث بنبرة جادة:
-سارة،فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه
نظرت إليه بتمعن فاسترسل بعينين معتذرتين:
-أنا أسف، أنا مش هقدر أكمل معاكى،إنتِ تستاهلي واحد احسن مني بكتير،حد يقدرك ويحبك من قلبه،لكن أنا مش قادر أكون لك الحد ده نظرت عليه ثم تحدثت…
يتبع. «يا كُل كُلي»
بقلمي روز أمين
🔹الفصل السادس🔹
نظرت إليه لتتنفس براحة وكأنها كانت تنتظر حديثهُ،إبتسمت وتحدثت باطمئنان:
-من يوم خطوبتنا وأنا كنت حاسة إن فى واحدة تانية فى حياتك، أنا مش غبية يا محمود، برودة إيدك وإنت بتلبسني الدبلة ونظرة عيونك المطفية أكدوا لي شكوكي، والنهاردة في الفرح إتأكدت لما شفت غيرتك ونظراتك وإنتَ بتبص عليها
ثم استرسلت متسائلة بفطانة:
-مش هي بردوا البنت اللي كانت قاعدة على التربيزة اللي قصادنا؟
اومأ بخفة لتنفس هي ثم استكملت:
-وانا مش هكذب عليك وهصارحك بالحقيقة، أنا واشرف إبن خالتي بنحب بعض جداً وهو إتقدم لي من فترة،لكن بابا الله يسامحة رفض بحجة إنه عاوز يجوزني لظابط شرطة من شدة حُبه لمجال شغله، بعدها إنتَ إتقدمت لي وحصلت الخطوبة، بس أنا كمان مقدرتش أحبك ولا أنسى اشرف، وبصراحة إنتَ ريحتني جداً بكلامك ده وادتني أمل إن بابا يوافق علي أشرف لما يتقدم لي تاني
شعورًا هائلاً بالراحة قد إحتاح روحه ليبتسم ويتحدث:
-ربنا يوفقك يا سارة، وان شاء الله سيادة اللواء يتفهم ويوافق على خطوبتك لإبن خالتك
عاد محمود إلى محافظة الغربية وفي اليوم التالي ذهب إلى منزل والد جنة فى المنزل وجلس بحضرته ووالدة جنة التي اصرت على الجلوس بغرفة الضيافة معهما لمساندت ذاك الشاب بعدما ترجتها جنة،ظل يقنعه بشتى الطرق متحدثًا:
-أنا جيت لحضرتك تاني بعد ما فسخت خطوبتي من البنت اللي بابا أجبرني على خطوبتها بسبب تهديدك
تنهد محمد ليهتف الاخر بترجي:
-ارجوك ياعمى حاول تفهمني، انا بحب بنت حضرتك ولو ماتجوزتهاش عمرى ماهتجوز،كدة إنتَ بتحكم عليا اعيش حياتي وحيد،والله ياعمى مستعد ارضيك بكل الطرق، قولي بس ايه اللى يرضيك وانا هعمله؟
تنهدت سامية متأثرة بنبراته الصادقة بحديثه ليتحدث محمد بأسى:
-يا ابني بلاش تصعبها عليا،انا كمان مفيش في إيدي حاجة أعملهالك،الموضوع اكبر مني ومنك تحدث متلهفًا: