Uncategorized

وادي النسيان شاهنده 1

لم يجيبها أحد لتعقد حاجبيها وهي تقول مجددا بنبرة بها بعض الصرامة وهي تظن أن المتصل هو شخص تافه يبغى فقط الإزعاج:
ألوو. تسلل إليها صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب وهو يقول بهدوء:
مساء الخير ياجورية. قالت فى ة :
فهد. عقد حاجبيه بشدة وهو يستمع إلى هذا الإسم الذى راوده فى منامه وتخاطبه به جورية دائما.. ليقول بحيرة:
فهد..فهد مين ؟ صمتت تغمض عينيها تلوم حالها على ذلة لسانها لتفتح عينيها قائلة بإضطراب:
أنا ..آسفة..إفتكرتك حد تانى..خير ياخالد بيه؟

أخذ خالد نفسا طويلا بهدوء يوارى به حيرته وتخبطه اللذان يزدادان كلما إقترب منها..هناك غموض يحيط كل ما يحدث بينهما وقد إنتوى أخيرا أن يصل إلى الحقيقة..يشعر بأن جورية تعرف الكثير عن ذلك الغموض..ولكنها تخفي الأسرار لسبب ما..لذا فقد قال بهدوء:
حضرتك محضرتيش حصة الإيميتيشن انبارح.. فريم بنتى كانت قلقانة عليكى وطلبت منى أتصل بيكى.

أغمضت جورية عينيها بألم..إذا هو لم يفتقدها كما أملت أن يفعل..بل ما أجبره على الإتصال هو طلب إبنته الصغيرة منه..فتحت عيونها تخفى الألم فيهما وهي تقول ببرود:
للأسف أنا عند جدى فى الوادى فمقدرتش أكون موجودة خالص فى القاهرة اليوم ده..بس طمنها وقولها بإذن الله الحصة الجاية هكون متواجدة..مع السلامة. أسرع خالد يناديها قبل أن تغلق الهاتف قائلا:
جورى. تجمدت يدها على سماعة هاتفها..نفس إختصار الإسم..والتى يناديها به الجميع ولكن تلك النبرة التى ناداها بها ..تلك اللهفة..تخص فهد وحده..تبا..كم إشتاقت إليه..لتفيق على صوت خالد وهو يقول بقلق:
إنتى لسة معايا ياجورى؟

أومأت برأسها وهي تقول لنفسها(معك دائما وأبدا ولن أكون لسواك)..ولكنها إكتفت بكلمة واحدة هادئة:
معاك. تسللت إلى مسامعها زفرة إرتياح قبل أن يقول بهدوء:
الحقيقة ريم قالتلى إن صوتك حلو..وهي نفسها..يعنى.. لو تحضرى عيد ميلادها بكرة وتغنى معاها الأغنية اللى هتغنيها..يبقى بجد هتبسطيها أوى.. تمنت جورية لو لبت طلب الصغيرة ولكن وجودها إلى جواره مجددا ورؤيته مع زوجته وطفلته سيؤلمانها بشدة..لتقرر الرفض رغم أنها تفتقده وحقا تريد رؤيته ولكنها لن تجازف بألم جديد..يكفيها ما تعانيه..لتقول بهدوء:
للأسف مش هقدر ياخالد بيه..معتقدش جدى هيوافق….

قاطعها قائﻻ بحزم:
ولو قلتلك إنك لو جيتى هنسى موضوع الأغلفة دى نهائى ومش هتخذ إجراءاتى ضد دار النشر. صمتت جورية..لم يعد الأمر يتعلق بها..إنه يتعلق بصديقها فراس..ومستقبل دار النشر الخاصة به..لتقول بعد لحظات بهدوء يخالف هذا التوتر الذى شمل جسدها بأكمله وهي تدرك أنها ستقابله فى الغد مجددا:
إبعتلى العنوان فى ماسيدج..مع السلامة.

ثم أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها..تدرك أنها ترتكب خطأ فادح فى حق نفسها بالسماح لها بتحقيق رغبتها برؤيته ولو لآخر مرة ولكنها تدرك أيضا أنه لم يكن هناك مجالا للرفض..ليرن هاتفها بتلك النغمة الخاصة بالرسالة..فتحت الرسالة وجرت عيونها على العنوان..قبل أن تغلق الهاتف وقد إرتسمت حروف تلك الرسالة فى صميم قلبها. ******************** طلت ليلة من باب الحجرة لترى لين جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند برأسها عليهم تنظر إلى الأمام بشرود ثم تنظر إلى ليلة حين قالت ليلة:
ممكن أدخل؟؟

إبتسمت لين إبتسامة باهتة وهي تومئ برأسها إيجابا..لتدخل ليلة الحجرة وتتجه إلى السرير تجلس بجوار لين لتربت على يدها قائلة:
إذيك دلوقتى..أحسن؟ أومأت لين برأسها قائلة:
الحمد لله. نظرت إليها ليلة تتفحص ملامحها الشاحبة وعيونها المنتفخة لتدرك أن لين ليست أبدا على مايرام..لتقول ليلة بشفقة:
أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكى وإن اللى حصل يهد جبل..بس انا إتعودت أشوفك يالين جامدة..قوية..قادرة تتحدى كل الصعب. اغروقت عينا لين بالدموع قائلة:
مبقتش قادرة خلاص ياليلة..كانت خيانته لية مقويانى على ضعفى..مخليانى أمحى مشاعرى اللى بتحن ليه..لكن دلوقتى إيه بس اللى هيقوينى بعد ما عرفت إنى ظلمته وجرحت قلبه اللى حلفت أحافظ عليه.

قالت ليلة بحنان:
اللى هيقويكى إنتقامك من اللى كان السبب فى اللى حصل..اللى هيقويكى إنك ترديلها القلم قلمين..وده سهل وفى إيدك ولو حققناه..صدقينى هيكون فى تحقيقه راحة ليكى وهيكون فيه كمان راحة لية. عقدت لين حاجبيها وهي تنظر إلى ليلة قائلة بحيرة:
تقصدى إيه؟ قالت ليلة :
فيه حاجة كدة انتى متعرفيش عنها حاجة حصلت مع خالد فى السنة اللى إختفى فيها..أخوكى فيها حب واحدة تانية وحبته من قلبها.

إتسعت عينا لين بدهشة..قائلة:
خالد حب وإتحب ..إنتى متأكدة إننا بنتكلم عن خالد اللى الحب بالنسبة له تفاهة وكلام فارغ..خالد اللى كان معارض جوازى من مؤيد عشان ماضيه مع البنات ولما صممت وقلتله انى بحبه..ضحك من قلبه وقاللى حب إيه اللى إنتى بتفكرى فيه..مفيش فى الدنيا حاجة إسمها حب وإن ده كلام فى الروايات وبس.

أومأت ليلة برأسها قائلة:
ده حصل فعلا..والله أخوكى حب بجد…بس للأسف خالد رجع ومش فاكر عنها حاجة خالص..لو قدرنا بقى نجمعهم من تانى..لو قدرنا نخليه يحبها من جديد..ساعتها شاهيناز هتختفى من حياتنا للأبد..وهتكونى بكدة حققتى إنتقامك منها..أما أنا فكمان مشكلتى هتتحل لما أخوكى هيعترف بالحب والمشاعر ويرفض سمير ساعتها ويقبل بفراس . أطرقت لين برأسها تفكر للحظات قبل أن ترفع رأسها وهي تومئ بها موافقة وهي تقول:
أنا معاكى فى كل حاجة..بس إحكيلى عن موضوع خالد كل حاجة بالتفصيل الممل وأولهم إسم حبيبته وقابلها فين وإزاي؟

إبتسمت ليلة بحب وهي تستحضر ملامح جورية الرقيقة الحنونة قائلة:
إسمها جورية..رقيقة وجميلة زي النسمة تمام ..قابلها فى الوادى.. بس إزاي.. فدى حكاية طويلة جدا إبتدت لما فى يوم روحت المكتبة مع لبنى أشترى روايات رومانسية علشان أقراها..وهناك..هناك إبتدت أغرب حكاية سمعتها فى حياتى.

انت في الصفحة 22 من 25 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى