الفصل السابع عشر عندما ينخر قلبي الوجع.. اغوص فيك
لأجدك قد اكتفيت مني.. وغادرت أحلامي
خانني فيك كل شيء.. حتى الصمت أصبح خائن.. لا أريد أن أسقط بعد هذا الصمود
ليتني أنسى. وهل أنا قادرة على ذكر النسيانِ.. حرب ضروس تفتك بي وت.قت…..لني
وتجردني من كل ثبات وأتزانِ.. لاتقلق.. لن أستطيع تجريد أحرفي منك
فقد نقشت أسمك على تراث أيامي .. كن طيفا ولاترحل هكذا
والمع بين نجوم سمائي.. فمثلي لن يكون لها أرض أخرى
غير أرضك التي غرست فيها ازهاري..
بقلم..سميرة البهادلى ************ كان يمسك فأسا يساعده فى زراعة الأرض قبل أن يتركه من يده وهو يمسح حبات العرق التى تندت عن جبينه بطرف كمه..ثم قام بأخذ بعض الحبوب..ليقوم بزراعتها فى تلك الأرض السميكة..لقد تأكد منذ قليل بأن العمق مناسب لزرعة تلك البذور..ليردم بعض التراب عليهم.. إنتفض على صوتها الرقيق وهي تقول :
بتعمل إيه؟ إلتفت إليها ليتأمل ملامحها الجميلة بنظرة إعجاب واضحة لم يستطع إخفائها..لتتسلل حمرة الخجل إلى وجنتيها فتزيدها جمالا..إبتسم قائلا:
هذرع حبوب البسلة فى الحتة دى كلها.
عقدت حاجبيها قائلة:
وليه حبوب البسلة بالذات؟ ..دى أول مرة تتزرع فى أرضنا. إتسعت إبتسامته قائلا:
الحقيقة لقيت الأرض مجهدة وتعبانة قلت أريحها بالبسلة وخصوصا ان الجو برد شوية ومناسب جدا ليها..بصى الموضوع كبير أوى ويطول شرحه… إبتسمت بدورها قائلة:
وإحنا ورانا إيه يعنى؟إحكيلى. نظر إلى عيونها الرائعة ذات الأهداب الطويلة التى تسدلهما حين تخجل وهو يقول:
ورانا شغل ياجورى. عقدت حاجبيها وظهر الحزن على ملامحها..لتقول بنبرات متهدجة وهي تطرق برأسها:
أنا آسفة..الظاهر إنى معطلاك فعلا عن شغلك..أنا بس كنت جايبالك الأكل عشان تتغدى..أنا سيبتهولك هناك ..تحت الشجرة اللى بتحب تتغدى تحتها.. هسيبك تكمل شغلك..عن إذنك.
كادت أن تمشى حين إستوقفها وهو يسحبها من ذراعها يعيدها لتقف أمامه مجددا لترفع إليه عينان دهشتان لينظر إليها قائلا:
معطلانى إيه بس؟كل الموضوع إن رغم ان احنا ابتدينا فصل الشتا بس النهاردة الجو بقى حر فجأة و الشمس حامية شوية وأنا خايف عليكى منها.. ظهرت الحيرة فى عينيها ليترك ذراعها وهو يتنحنح قائلا بإرتباك:
إحمم..قصدى يعنى ..واحدة فى رقتك مش هتستحملها.
إبتسمت فى خجل ..وسعادة داخلية لإكتشافها أنه يخشى عليها من أشعة الشمس الحارقة..ربما حقا يكن لها بعض المشاعر كما يظهر لها من خلال نظراته لها والتى كان يخفيها ما إن تلتفت إليه كما قالت لها خالتها جليلة..لتنظر إلى عينيه الرائعتين واللتان تماثلان فى لونهما تلك السماء الصافية قائلة:
متقلقش ..متعودة عليها..وبعدين شمس الشتا ولو حتى حامية مبتضرش..وأنا مش هتعرضلها كتير. خلع عنه قبعته القش وأل ا إياها قائلا بحنان:
كدة أحسن..خلينا فى الأمان.
نظرت إليه عاجزة عن الكلام وهي تراه يحكمها على رأسها وهو يتأمل ملامحها بنظرة حبست أنفاسها..لتبتلع ريقها بإضطراب تحاول أن تخرج من دائرة سحره لتمد يدها إلى القبعة تحاول أن تخلعها عنها وهي تتنحنح قائلة:
إحمم..بس دى بتاعتك وأنا مش ممكن أقبلها..إنت ممكن تنضر من غيرها لإنك بتتعرض للشمس أكتر منى و ….. أمسك يدها التى تحاول أن ترفع بها القبعة ليثبتها مكانها مقاطعا إياها وهو يقول بحنان:
أنا مش مهم..المهم إنتى.
تاهت فى سحر كلماته ونظراته التى غمرتها..وتاه هو فى سحر عينيها .. ود لو ضمها فقط بين ذراعيه..يخفيها بين أضلعه يحميها من أشعة الشمس التى قد تؤذيها..لتستقر نظراته على شفتيها فى تلك اللحظة..ليود لو اقترب من شفاهها الآن..يشبع رغبته التى تقوده للجنون وهو يحاول السيطرة عليها كلما رآها أمامه..أشاح بنظراته عن وجهها وهو ينظر إلى نقطة ما خلفها..ليقول بهدوء يخالف نبضات قلبه المتسارعة:
طيب روحى أقعدى تحت الشجرة..وأنا دقايق وهجيلك هناك.
رفعت قبعته عن شعرها وهي تقف على أطراف أصابعها تضعها مجددا على رأسه..ترنحت فأسندها بسرعة قبل أن تقع فتناثرت خصلاتها الحريرية على وجهه ليذوب كلية وتتسارع دقاته عندما تقابلت عيناه مع عينيها ليقرأ العشق بداخلهم..أرجع خصلاتها إلى ما وراء أذنيها..لتظهر ملامحها الجميلة الرقيقة كاملة..إبتلعت ريقها بصعوبة..وهي تشعر بإقترابه منها لتعتدل بسرعة قائلة بإضطراب:
أنا..إحمم..هستناك هناك. أومأ برأسه بصمت..لتلتفت مبتعدة يتابعها بعينيه..ولكنها مالبثت أن توقفت لتدير وجهها إليه قائلة بخجل:
متتأخرش..عشان الأكل هيبرد يافهد.
………فتح عينيه بقوة..ينظر إلى محيطه..ليجد نفسه قد غفا على مكتبه وهو يراجع ذلك التقرير عن تلك الصفقة الجديدة والتى سيمضى عقدها مساء اليوم..أدرك أنه كان يحلم..ربما تأثرا منه بتلك الرواية التى قرأها لتلك الفتاة التى تشغل عقله وقلبه وأحلامه أيضا..فما رآه فى حلمه يشبه إلى حد كبير ذلك المشهد فى روايتها..بل يكاد أن يكون هو..عقد حاجبيه..فبطل روايتها يدعى عاصم..يختلف عن إسمه فى هذا الحلم..فهد..لما يبدو هذا الإسم مألوفا له؟..بل يكاد أن يكون مناسبا لشخصية خالد..ربما أكثر من إسمه حقا..ليراها فجأة أمامه تقول بإبتسامة رائعة:
فهد.. إسمك فهد ..على فكرة..لايق كتير عليك.
إنتفض وصورتها تختفى من أمامه ..تبا..إنه لا يحلم..لقد كانت تلك ذكرى حية أمامه..إنتابته حيرة تكاد تصيبه بالجنون..يتساءل عن معنى ما شاهده للتو..يتذكر الآن فقط أن هذا هو الإسم الذى نطقت به جورية حين قابلها لأول مرة..مخاطبة به إيه حين أفاقت من إغمائتها..ليفيق من أفكاره على صوت دخول ريم إلى الحجرة تقول بإبتسامة:
مساء الخير يابابى. نفض خالد حيرته وقلقه وهو يبتسم و يفتح ذراعيه لها قائلا:
مساء الهنا ياحبيبة بابى.
إقتربت منه بسرعة ليضمها بين ذراعيه ..ضمته بدورها..ثم خرجت من محيط ذراعيه قائلة :
فاضى النهاردة يابابى؟ إبتسم قائلا:
ولو مش فاضى ياحبيبتى..أفضيلك نفسى. إتسعت إبتسامتها قائلة:
يعنى هتخرج معايا عشان نجيب حاجة الحفلة. عقد حاجييه قائلا:
حفلة إيه ياريم؟ ظهر الحزن على ملامح ريم وهي تقول:
حفلة عيد ميلادى ..إنت نسيت يابابى ؟ ظهرت الإبتسامة واسعة جلية على شفتي خالد وهو يقول:
أنأ أنسى الدنيا كلها ومنساش حاجة تخص أميرتى..وإنتى أميرتى ياريمو..روحى أوضتك هتلاقى فستان الحفلة ولوازمه على سريرك..وكل حاجة جاهزة عشان نحتفل ببنوتى القمرة.
شعت السعادة على وجه ريم..لتندفع إلى ه مجددا ثم تقبله فى وجنته قائلة فى سعادة:
إنت أحلى بابى فى الدنيا. لمس وجنتها بحنان قائلا:
وإنتى بنوتى الحلوة..روحى يلا شوفى فستانك وإبقى قوليلى رأيك فيه. إتسعت إبتسامتها وإلتفتت تتجه إلى غرفتها بسرعة لترى فستانها الجديد ولكنها ما لبثت أن توقفت..وإلتفتت إليه يبدو عليها التردد للحظات فشعر خالد بترددها ليقول بحنان:
فيه حاجة عايزة تقوليهالى ياريم؟ قالت ريم :
إنت بتشوف طنط جورى يا بابى؟
دق قلبه بسرعة لسماع إسمها..وسؤال إبنته عنها ليقول بهدوء:
لأ..بتسألى ليه ياحبيبتى؟ قالت ريم:
أصلها مجتش إنبارح حصة الإيميتيشن زي ما عودتنا..جابوا واحدة تانية مكانها..بس مكنتش حلوة زيها..مش بتعرف تقلد الأصوات زي طنط جورى. قال خالد بدهشة:
هي طنط جورى كانت بتجيلكم دايما. اومأت ريم برأسها قائلة :
أيوة يابابى..كانت بتحكيلنا حواديت وكانت دايما بتقلد الأصوات..كان أحلى يوم فى الأسبوع هو اليوم اللى بتجيلنا فيه..أنا خايفة متجيش تانى..كانت وعدانى أنا وروجى يوم حفلة المدرسة إنها هتدربنا على أغنيتنا الجديدة واللى هنغنيها فى عيد الطفولة وهتشاركنا فيها..أصل صوتها حلو أوى يابابى.
قال خالد بصوت هامس حائر:
كمان صوتها حلو. قالت ريم:
بتقول حاجة يابابى؟ إنتبه خالد من أفكاره ليقول بهدوء:
لأ مبقولش حاجة ياحبيبتى..عموما أنا هكلمها وأشوفها مجيتش ليه ياقلبى. شعت الفرحة فى ملامحها لتسرع إليه قائلة:
بجد يابابى؟ إبتسم بحنان قائلا:
بجد ياقلب بابى.. قالت بسعادة:
وهتقولها تيجى عيد ميلادى بكرة وتغنى معايا أنا وروجى؟
إبتسم وهو يومئ برأسه..لتسرع مقبلة إياه فى وجنته بوجه يمتلئ بالسعادة قبل أن تغادر مسرعة..تتابعها عيونه فى حنان..قبل أن يعقد حاجبيه مفكرا..لابد وأن يتحدث إلى جورية كما وعد إبنته الصغيرة..وعليه أن يدعوها للحفل لتغنى مع صغيرته ..فوجودها سيسعد طفلته ..ليسخر من نفسه قائلا:
عشان خاطر ريم برده ياخالد..ولا جورى وحشتك ونفسك تشوفها؟ ليزفر مستطردا:
بتخدع مين بس ببرودك وتجاهلك لمشاعرك..اللى مشدودين ليها..وبعدين فيه حاجات كتير غريبة بتحصل ولازم تفهمها..حاجات ليها تفسير عند جورى وبس.
ليومئ برأسه فى تصميم وهو يخرج هاتفه ..يبحث عن رقم جورى الذى بعثته له أخته..قبل أن يجده ويضغط على علامة الإتصال. ******************** قالت سها بحزن:
إهدى بس يالين..وبإذن الله كل حاجة هتتحل.
نظرت إليها لين قائلة فى مرارة:
حاجة إيه اللى هتتحل ياسها..عمرى اللى راح من غيره ده هجيبه منين تانى؟قلبى اللى وجعنى فى بعده ولسة بيوجعنى لحد دلوقتى أداويه إزاي بس؟جرحه اللى جرحتهوله بكل قسوة أعوضه إزاي عنه؟أرجعه إزاي لية من تانى؟أنا عارفة إنى لو حتى إعتذرتله ألف مرة..مش هيسامحنى..انتى مشفتيش قهرته منى لما عرف سبب بعدى عنه..مشفتيش بصلى إزاي..إنتى عارفة يوم ما سيبنا بعض وهو فاكر إنى بسيبه عشان عايزة أخلف مكرهنيش ساعتها ولا بصلى بالشكل ده.
ربتت سها على يدها وهي تقول :
مفيش حد بيحب حد بجد وبيعرف يكرهه يالين..إنتى نفسك لما كنتى فاكرة إنه خاين مكرهتهوش..مؤيد لسة بيحبك بس… صمتت سها لتستحثها لين وقد أنعشت الأمل فى قلبها قائلة:
بس إيه ياسها؟ قالت سها:
بس هو زعلان حبتين..سيبيه يهدى وهيعرف من نفسه انك كنتى معذورة . تراجعت لين فى مقعدها تسند رأسها إليه..تغمض عيناها على دموعها التى سقطت على وجنتيها وهي تقول بألم:
الجرح اللى جرحتهوله كبير أوى وصعب ينساه أو يسامحنى عليه ياسها..وحتى لو سامح فمستحيل يرجعلى تانى..
ربتت سها على يدها مجددا قائلة:
مفيش حاجة فى الدنيا متتغفرش..خصوصا بين اتنين بيحبوا بعض.. فتحت لين عيونها قائلة بمرارة:
لأ فيه..فيه ياسها..الخيانة..والخيانة مش خيانة جسد وروح وبس..فيه حاجة إسمها خيانة العهود.. وبالنسبة لمؤيد أنا خنت العهد اللى بينا..كسرت الثقة اللى وعدته أديهاله من غير حدود..بالنسبة له غلطتى متتغفرش.
صمتت سها لا تدرى بماذا تخفف عن لين أحزانها..لتنهض لين فجأة وتنهض معها سها..تخشى على لين من تلك القسوة التى إرتسمت على وجهها والتى تراها لأول مرة فى ملامحها..لتقول لين بصوت صارم:
وحياة الحب اللى حبيته لمؤيد..وحياة وجعى اللى قايد فى قلبى نار دلوقتى..لهنتقم من اللى فرقنا وعمل فينا كدة..هنتقم من شاهيناز اللى فاكرة إنها خلاص فرقت بينا ونجحت..بس لازم أعرف الأول هي عملت كدة ليه وإيه أسبابها؟ قالت سها بتردد:
أنا..أنا أعرف حد ممكن يقولنا هي عملت كدة ليه يالين.
نظرت إليها لين بلهفة قائلة :
مين ده ياسها؟ حسمت سها قرارها بالبوح بما لديها وهي تربت على كتف لين قائلة:
هقولك..هقولك يالين. ******************** دخلت جورية إلى حجرتها لتستمع إلى رنين هاتفها المتواصل..أمسكته تنظر إلى شاشته لتجده رقما غريبا..أجابته قائلة:
ألو.