منوعات

قلب خارج القسمة بقلم امل نصر

ولكن، وكأن الحظ يعاندها حتى النهاية، تعثرت قدمها بجردل الطعام الفاضي الذي كانت تحمله. اهتز الجردل البلاستيكي الثقيل من يدها، وافلت ليتهاوى من فوق درابزين السلم، ويسقط بقوة مرتطماً بالأسفل، وتزامناً مع ارتطامه، دوت في المكان صيحة ألم حادة أطلقها شاب!
شهقت سلوى برعب، وضـ,ـربت على خديها بكفيها معاً، وجرت نحو الدرابزين لتستكشف حجم المصيبة التي ارتكبتها. نظرت للأسفل، فالتقت عيناها بشاب وسيم ومهندم للغاية، كان يمسك بمقدمة رجله التي نزل عليها الجردل مباشرة وهو يتأوه.
زاد هذا المشهد من همها وقهرها، وبدافع من الصدمة والخوف، نسيت مظهرها المزري، وتقدمت نحوه بضع درجات تتأسف بعفويتها وتلقائيتها الريفية:

ـ أسفة يا أستاذ.. رجلك بتوجعك أوي؟ يا مصيبتك يا سلوى!

التقت عيون الشاب بعينيها في تلك اللحظة الصادمة، ولأول وهلة، لم يرَ ثيابها المبتلة أو مظهرها المزري، بل انتبه لملامحها النقيّة؛ وجهٌ قمحيّ تتربع على وجنتيه حمرةٌ طبيعية جذابة، تضاعفت بفعل حرارة السطح والجهد الذي بذلته. وشعرٌ ناعم، رغماً عن كونه غير مصفف، إلا أنه تمرد بصورة غجرية عفوية على وجهها، فأضفى عليها سحراً خاصاً. أما عيناها.. فكانتا بسواد صافٍ عميق، ورغم ضيقهما قليلاً، إلا أن نظرة الرعب والبراءة الشاخصة نحوه كانت جميلة بشكل يأسر العين ويسـ,ـرق الانتباه.
كانت واقفة تتأرجح بين الرغبة في الاختباء وبين لهفتها لتطمئن عليه، بعد أن سقط الجردل بحافته الحادة مباشرة فوق مقدمة رجله.

تنفس الشاب الصعداء داخلياً، وحمد الله أنه كان ينتعل حذاءً جلدياً سميكاً، وإلا لكانت الإصابة قد وصلت لكسر مؤكد في إصبعه الكبير على الأقل.
هو الذي لم يتأخر عن الدخول مع عائلته سوى دقيقتين اثنتين ليصفّ سيارته بالخارج، بدا وكأنه نال نصيبه وقدره المحتوم في هذه الوقعة، فقط لتقوده الصدفة إلى رؤية هذه الفتاة الجميلة الجذابة، ويلمح في عينيها ذلك الخوف الصادق عليه.. خوفٌ من الواضح أنها هي السبب فيه.
نسي ألم رجله لثوانٍ، وظل مأخوذاً بتلك العفوية الطاغية، ونبرتها الخائفة التي رنت في أذنيه:

“يا مصيبتك يا سلوى!”، قبل أن يستجمع نفسه ويجيبها بنبرة هادئة حملت ابتسامة خفيفة حاول مداراتها:
ـ الحمد لله.. جت سليمة، الجزمة جامدة وشديدة حمت الرجل والوجع بسيط.. متخافيش.

ارتبكت سلوى بشدة أمام نظراته المتفحصة التي كانت موجهة إليها بتمعن. في تلك اللحظة بالذات، ضـ,ـربتها حقيقة مظهرها؛ تذكرت العباءة البالية المبهدلة التي ترتديها، فابتلعت ريقها وتحشرجت الكلمات في حلقها وهي تحاول أن تخرج صوتها بنبرة طبيعية تخفي خجلها:
ـ بص يا أستاذ.. حاول تدوس عليها معلش عشان أطمن، أو لو تحب أنزل بيك عند صيدلية الدكتورة جورجيت تحت في العمارة، دي شاطرة أوي ولهلوبة وهتتصرف.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مرحة، وكرر كلمتها بذاك الإعجاب الفطري الذي تملك قلبه:
ـ شاطرة ولهلوبة؟!
ثم عاد يوجه إليها سؤاله من جديد، متشبثاً بمعرفة هويتها قبل أي شيء:

ـ طب اعرف أنتِ مين الأول؟ العمارة دي مفيهاش غير بيت واحد.. بيت الأستاذ عباس.
أجابت بعفوية ودون تفكير:
ـ أيوة.. ما أنا بنته.
ـ بنته!
ردد الكلمة خلفها وعيونه تبرق بلمعة مباغتة. دارت في عقله الأسئلة كالعاصفة؛ يتساءل في سره بدهشة وفرحة لم يحسب لها حساباً: “معقولة؟ معقولة دي العروسة؟! ما هي فعلاً في نفس السن اللي اتوصفلي، ما بين تمنتاشر لعشرين سنة، والباقي إخواتها ولاد صغار.. يا فرج الله! العسل دي تبقى العروسة اللي جاي أشوفها مع والدتي؟!”
ثم عاد يتأملها وعقله يحاول الربط بين مظهرها ومناسبتهم: “بس مالها مبهدلة كدة؟

أكيد مكانتش تعرف بزيارتنا، أو لسة ما استعدتش.. بس هي كدة أصلاً عسل ومش محتاجة حاجة!”
انتبهت سلوى لشروده ونظراته الشاخصة نحوها دون حراك، فضيقت عينيها وقالت بنبرة حملت بعض الضيق:
ـ مالك يا أستاذ تنحت كدة ليه؟ رجلك بتوجعك ولا لأ؟
أجابها وعيناه تفيضان بغزل صريح غير آبه بالوجع:
ـ مش رجلي يا قمر.. دا قلبي هو اللي بيوجعني!
شهقت سلوى داخلها بخضة من تحوله السريع وغزله المفاجئ. في ثانية واحدة، تبخر الخوف واللهفة وحل محلهما غيظ شديد وغضب من جراءته، فصاحت به بنبرة حادة ووجه محتقن بالدم:
ـ سلامة قلبك!

وأنا اللي كنت خايفة عليك ونازلة جرى.. الله يسهلك يا أستاذ!
استدارت مغضبة، ودفعت باب الشقة الخشبي لتدخل بسرعة، مستغلة تأكدها من أن الضيوف قد استقروا الآن في غرفة الجلوس بعيداً عن الممر، ولن يلمحها أحد منهم بمظهرها هذا.
دخلت سلوى وهي غافلة تماماً عن أنها تركت خلفها العضو الأهم في تلك الزيارة؛ سليم، الذي ظل واقفاً في مكانه لدرجات، يراقب أثر خطوتها وعينيها الثائرتين حتى اختفت خلف الباب.. المنزل الذي قصده اليوم مخصوصاً مع أهله ليرى العروسة، يبدو أنه وقع في حبها من قبل أن يطأ عتبته
……………………………

بعد لحظات
كان سليم يجلس مستنداً إلى مقعده الخشبي، يرتشف من عصير المانجو ببرود مصطنع، بينما يندمج في حديث التعارف التقليدي مع الأستاذ عباس وزوجته، تحيط به والدته وعمته—التي تولت دور “الخاطبة” وجاءت تسعى لتوفيق رأسين في الحلال. وطوال هذا الوقت، كان الحماس يضـ,ـرب في صدره بعنف، وعقله شارد تماماً مع تلك الفتاة “المنعكشة” التي رآها على السلم منذ دقائق؛ يرتجف شوقاً ليرى كيف سيتحول هذا السحر العفوي القمحي عندما تتزين وتدخل بكامل دلالها.
انقطع حبل أفكاره الوردية على صوت عمته وهي ترحب بحفاوة بالغة بالعروس المقبِلة:
ـ بسم الله ما شاء الله..

قمر يا حبيبتي، تعالي يا هدى يا بنتي سلمي.
التفت رأس سليم بلهفة عارمة صرخت بها ملامحه، لكن تلك اللهفة خبت فجأة، وانطفأت في عينيه اللمعة لتبلغ حد الصدمة والجفاف، وهو ينظر إلى فتاة أخرى تماماً! فتاة بيضاء، مفرطة في مساحيق التجميل، تبث عطراً نفاذاً وتتقدم بخطى مدروسة وهي تحمل صينية البسبوسة.
لم يستطع السيطرة على ذهوله، فخرجت الكلمة منه مقتضبة، جافة، كأنها صفعة في هدوء الغرفة:
ـ مين الآنسة؟
التفتت والدته إليه بقرصة خفيفة في فخذه، ورمقته بنظرة عتاب هامسة: “جرى إيه يا سليم؟

دي هدى العروسة!”، بينما تجمدت ابتسامة زوجة الأب التي كانت تترقب ملامح إعجابه، وتحشرج صوت الأستاذ عباس وهو يعتدل في جلسته قائلاً بدهشة:
ـ دي هدى بنتي يا سليم يا ابني.. العروسة.
وقع الكلمة على سليم كان كالمياه الباردة. تراجع بظهره إلى الخلف، ودارت عيناه في أرجاء الصالة القديمة يبحث عن ملامح تلك القمحية، وأدرك في ثانية واحدة أن هناك شيىا ما غير مفهوم، او ربما حيلة لم يحسب لها أحد حساباً. نظر إلى هدى بنظرة باردة لم يعتدها أحد منه، وقال بصوت هادئ يحمل وراءه عاصفة:
ـ أهلاً وسهلاً يا آنسة هدى.. تشرفنا.

بس أنا كان يتهيأ لي إن بنت الأستاذ عباس…… مش هي دي! الفصل الثاني ـ أهلاً وسهلاً يا آنسة هدى.. تشرفنا. بس أنا كان يتهيأ لي إن بنت الأستاذ عباس…… مش هي دي! وقعت كلمات سليم كالصاعقة فوق رؤوس الجميع. ساد صمتٌ ثقيل ومفاجئ، واحتلت الصدمة الوجوه؛ فالعريس الذي لم يمر على دخوله سوى دقائق، ينسف المقابلة قبل أن تبدأ. لم يكن سليم مستوعباً أن الفتاة الواقفة أمامه بكامل زينتها وتصنعها، هي ذاتها الابنة التي وُصفت له، عقله كان يرفض الفكرة تماماً وهو يتذكر ملامح القمحية “اللهلوبة” التي تركت قلبه يرتجف على درجات السلم.

انتبهت “رضا” زوجة الأب إلى جمود ابنتها هدى وتصلب ملامحها إثر هذا الرد الصادم؛ فتقدمت بسرعة محسوبة، وتناولت منها صينية الحلويات تضعها على الطاولة، ثم أجلستها وهي تحاول تدارك الموقف بابتسامة متوترة. وفي تلك الأثناء، التفتت والدة سليم بنظرة حادة ومستفسرة نحو “عزيزة” عمة سليم، وكأنها تحاسبها بصمت على سوء التفاهم. شعرت العمة عزيزة بالحرج الشديد، فتنحنحت وحاولت توبيخ ابن أخيها بطريقة غير مباشرة ليعود إلى رشده، فقالت بنبرة عاتبة غلفتها بالمزاح لتخفيف حدة التوتر:

ـ جرى إيه يا ابن أخويا؟ أنت شكلك اتمشيت في الشمس كتير واتوترت ولا إيجه؟ هي دي العروسة يا سليم يا حبيبي اللي أنا قايلالك عليها.. بدر منور بسم الله ما شاء الله، شكل حلاوة البنت برجلتلك ومبقتش مجمع! انطلقت ضحكات مرتبكة ومجاملة من الأب وزوجته لتمرير الموقف، لكن الضحكة لم تجد طريقاً لوجه هدى؛ التي غرق صدرها في غضب عارم وهي تلاحظ تحديقات سليم الباردة نحوها، نظراتٌ تنفي أي لمحة إعجاب وتكاد تخترقها لتبحث عن شيء آخر.

لم يشأ سليم أن يتركهم في غيبوبة المجاملات، ولم يكن من الرجال الذين يسهل قيادهم؛ بل قرر أن يضع النقاط على الحروف وينهي هذا اللبس فوراً، فاعتدل في جلسته، ونظر إلى الأستاذ عباس مباشرة وقال بنبرة واضحة ومحددة: ـ العفو يا عمتي، الآنسة هدى زي الفل ومفيش كلام.. بس أنا مبترجلتش. أنا سألت الأستاذ عباس لأني لسة شايف بنته برة على السلم من دقايق، وكنت فاكر إنها هي دي الآنسة اللي إحنا جايين عشانها

ـ بنت مين؟ خرج السؤال من عمته باستفسار حاد خطف انتباه الجميع، وتعلقت العيون كلها بسليم الذي اعتدل في جلسته وشرح الأمر بوضوح أكبر: ـ بنت جميلة شوفتها قبل ما أدخل هنا وأقعد معاكم، كانت ماسكة جردل قديم ونازلة بيه من السطح، وقع منها ونزل على صباع رجلي الكبير كان هيكسره! شهقت والدته بخضة، وضربت على صدرها بكفها قائلة بهلع: ـ يا مصيبتي السودة! ده امتى ده حصل يا سليم يا ابني ولسة ما قولتش؟ طب أنت كويس دلوقتي؟ رجلك بتوجعك؟

سارع سليم يطمئنها ملوح بيده: ـ يا ماما كويس والله، الحمد لله جت سليمة.. هو بس وجعني ساعتها، والبنت اللي بكلمكم عنها اتأسفت لي وعرفت منها إنها بنت الأستاذ عباس، دي حتى دخلت قدامي وفتحت الباب بمفتاحها ودخلت.. معقول يكون بيتهيأ لي؟! في هذه اللحظة، احتدت ملامح “رضا” واشتعل وجهها غيظاً بعدما استدركت قصده وعرفت أن “سلوى” ابنة زوجها هي من سـ,ـرقت لُب العريس من على عتبة البيت. ورغم النيران التي استعرت في صدرها، فضلت الصمت مكرهة أمام نظرات الاستفسار الحائرة من والدة سليم وعمته.

لكن التدخل الحاسم جاء من زوجها الأستاذ عباس، الذي بدأت الصورة تتضح في عقله، فعقد حاجبيه يسأل سليم ليوضح أكثر: ـ هي مواصفاتها إيه البنت دي يا سليم يا ابني؟ رد سليم بحماس لم يستطع مداراته، وعيناه تلمعان بذات الأثر: ـ قمحية يا عمي.. كانت لابسها عباية عادية ومتبهدلة شوية، عيونها سواد صافي وشعرها لونه عسلي، عمرها ما يجيبش العشرين، قريبة في السن من الآنسة. وشاور في جملته الأخيرة على “هدى” التي امتقعت ملامحها تماماً، واهتزت فوق مقعدها من شدة الغل تجاه أختها غير الشقيقة التي سحبت البساط من تحت قدميها دون أن تنطق بكلمة واحدة.

وزاد غضب هدى وأمها اشتعالاً، حين نطق الأستاذ عباس بالاسم الفارق، والتفت إلى سليم مؤكداً باستفهام وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه: ـ قمحية وشعرها لونه عسلي؟ أنت قصدك على سلوى.. بنتي التانية؟! بنتك بجد؟! يعني أنا مش بيتهيأ لي! قالها سليم بمزيجٍ من الارتياح واللهفة التي بدت جلية في نبرة صوته، وهو يتبادل النظرات السريعة ناحية والدته وعمته. فالتفتت العمة “عزيزة” نحو زوجة الأب، وعبرت عن دهشتها واستنكارها قائلة: ـ بس أنا اللي أعرفه، والست رضا قالتهولي لمّا جيت سألتها، هو إن عندها بنت واحدة بس وولدين!

هنا، لم تطق “رضا” صبراً، واندفعت ترد بحدة ولؤم حاولت مداراته خلف قناع الكبرياء: ـ وأنا مكدبتش عليكي يا حبيبتي.. أنا فعلاً معنديش غير هدى وإخواتها الولدين! سلوى مش بنتي أنا. رجع التشتت والارتباك يصيب الجميع في الغرفة مرة ثانية، وبدت علامات الإحراج على وجه والدة سليم. إلا أن الأستاذ عباس حسم الأمر بملامح جامدة ونبرة جافة، قاطعاً محاولة زوجته لتهميش ابنته، وقال: ـ سلوى تبقى بنتي من طليقتي.. هي ساكنة مع جدها وجدتها ، وبتيجي عندي هنا كل فترة تقعد لها يومين زيارة.

ـ المهم إنها بنتك.. ومروحناش بعيد! صرخ سليم بالجملة بقوة وعفوية، ليقطع حبل الحيرة الممتد في الصالون، ويضع الجميع أمام الأمر الواقع. وبملامح يملؤها الحماس والإصرار، واصل حديثه موجهاً كلامه للأب مباشرة: ـ كدة بقى نتكلم في التمام! ممكن يا عمي تنده لها بقى عشان تشوفها الست الوالدة وتتعرف عليها؟ تابع سليم حديثه بنبرة حاول أن يشوبها بعض الاعتذار، حتى لا يظهر بمظهر فاقد الذوق أمام الأب: ـ يعني.. لو مفيهاش إحراج للآنسة هدى، دا في النهاية مجرد تعارف.

بالطبع لم تكن نبرة الاعتذار هذه تعكس حقيقة ما في قلبه، و”رضا” عرفت ذلك بذكائها ومكرها. في تلك اللحظة، اسودّ وجهها بلون الطرحة التي تلفها حول رأسها؛ النيران تأكل جوفها وهي ترى فرصة ابنتها الوحيدة تتبخر بسبب ابنة ضرتها! عريس الهنا الذي انتظروه وجهزوا له البيت، اختار الفتاة المنسية على السلم قبل حتى أن يلتفت لابنتها هدى. لم تتحمل هدى هذا الخذلان، فبرقت عيناها نحو سليم بغضب متصاعد، ووقفت فجأة لتغادر الغرفة بأكملها تدب الأرض بقدميها من شدة الغيظ.

أما رضا، فالتفتت لتجد الحيرة قد شلت لسان زوجها عباس، فقررت أن تقطع عليه الطريق ومن أولها، مانعةً إياه حتى من مجرد التفكير في مناداة سلوى. ارتدت قناع المسكنة والكرامة الجريحة التي تجيد تمثيلها ببراعة، وقالت بنبرة حادة ممتزجة بالتباكي: ـ ليه يا أستاذ؟ هو أنت داخل محل تنقي اللي على كيفك وترمي اللي ميعجبكش؟! أنت داخل بيت محترم يا ابن الناس، وفيه أصول كان لازم تراعيها وتعملها حساب.. ولا إيه يا ست عزيزة؟

أشارت بجملتها الأخيرة نحو عمته التي تجمدت في مكانها، وتبرجلت صامتة من شدة الإحراج، لا تدري في أي صف تقف. لكن سليم، بسرعته البديهية وثقته، لم يترك لرضا فرصة لتلعب دور الضحية، فرد عليها على الفور بثبات: ـ وأنا اتخطيت الأصول في إيه بس يا ست رضا؟ هو إحنا كنا اتقدمنا للآنسة هدى رسمي وقرينا فاتحة أصلاً؟ إحنا متفقين من الأول إن دي قعدة تعارف.. ولا عمتي قالتلك غير كدة؟

التفتت الأنظار كلها نحو العمة عزيزة التي سارعت بالرد هرباً من النظرات المتهمة: ـ لا والله يا حبيبي ما قولت غير كدة.. هي قعدة تعارف والكل على بر الصلاح ★★★★★★

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى