
خلعت عنها إسدالها و أكملت تنظيف الصاله و أعادت كل شىء إلى مكانه … و كانت فى الأساس قد أنتهت من تنظيف الطابق العلوي بالكامل … و نظفت المطبخ التي أكتشفت خلوه من أى شىء يأكل أو يشرب
و حين أنتهت من كل شىء أبدلت ملابسها بعد أن أخذت حمام دافىء
ثم دلفت إلى المطبخ و بدأت فى ترتيب الأغراض و تجهيز الطعام من أجله
مر الوقت دون أن تشعر به لكنه لم يعد و يزداد بداخلها إحساس الذنب يتصاعد بقوة
أعدت كل شىء و تناولت القليل ثم أعدت كوب من الشاي و وقفت أمام الشرفة تنظر
إلى ذلك المنظر المميز لكل تلك البنايات الشاه مع السماء التى تتزين ببعض السحب و غروب الشمس يلونها بألونه المميزة
مر الوقت بطىء … لتشعر بالنعاس فتوجهت إلى المطبخ غسلت الكوب ثم توجهت إلى غرفتها تريد أن ترتاح قليلا فتنظيف البيت قد أرهقها بشكل كبير
دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب و مباشرة إلى السرير و غطت فى نوم عميق
لم يكن يصدق كلمات فرد الأمن حين أتصل به و أخبره أن كنان موجود بالشركة لم يعد يستطيع الأنتظار أو الصمت فغادر منزله و توجه إلى الشركة ليجد صديقه يقف هناك أمام النافذة الكبيرة يعقص ذراعيه خلف ظهره
حاجبيه مقطبين بضيق و واضح على ملامحه التعمق فى التفكير
كان ينظر إلى ظهر صديقه بقلق حقيقي أنه لأول مره يرى صديقه بهذا الشكل و لن يتركه أكثر من ذلك
أقترب منه و وضع يديه فوق كتفه و قال بقلق
مالك يا كنان أنا أول مره أشوفك بالحالة دي
نظر إليه كنان لتجحظ عيون رامي من الصدمه … أن الحزن الساكن فى عيون صديقه أشعره بالخۏف بل ړعب شديد صديقه يتألم و يتعذب
فى أيه يا كنان
أخذ كنان نفس عميق و قال بصوته الرخيم
أنا مصډوم و حاسس أنى متلخبط
قطب رامي
حاجبيه باندهاش و قال
مصډوم من أيه و أيه إللى لخبطك
تحرك كنان ليجلس على الأريكة الكبيرة و مد قدميه أمامه و قال بتأكيد
أنا أكتشفت أنى مليش قلب … أن القسۏه هى النبض إللى بيحيني و الظلم هو نهج حياتي … أكتشفت إني أناني .. و إني ظالم و إني مش إنسان … أنا حيوان … حيوان يا رامي حيوان
جلس رامي على الكرسي المجاور للأريكة و قال ببعض الڠضب
أيه إللى أنت بتقوله ده ليه ده كله و
بعدين
أنت مش فاهم حاجة يا رامي ….
أنا عشت عمري كله مش بفكر فى حاجة غير فى كنان و بس …. النهارده …. و النهارده بس أكتشفت أن رغم كل إللى وصلتله أنى معرفش أى حاجة فى الحياة
قاطع كلمات رامي قائلا بشرود ليشعر رامي بالصدمه من كلمات صديقه
خيم الصمت عليهم لعدة دقائق طالت و طالت حتى أصبحت ساعات ليقطع رامي ذلك الصمت و هو يقول
كنان أحب أقولك إننا بقينا بعد نص الليل
قطب كنان حاجبيه باندهاش و ظهرت الصدمه على وجهه ليكمل رامي
قوم روح ..
أرتاح و بكره نكمل كلامنا
أومىء بنعم وأعتدل ثم غادرا المكتب و الشركة بأكملها
وصل إلى البيت و ظل جالس بالسيارة ينظر إلى نافذتها يفكر ماذا عليه أن يفعل يشعر پألم قوي فى قلبه دون أن يعلم أن القدر أختار له قصه أخرى تماما
صعد إلى شقته و فتح الباب ليقابله الصمت الذي إعتاد عليه طوال حياته لكن تلك المره
هناك رائحة مميزة تملىء البيت رائحة طعام بيتي مميز و رائحة نظافة و ترتيب
دلف إلى المطبخ ليجد الطعام معد على الطاولة
فى الواقع أصبح بارد لكن أن يعود إلى البيت و يجد طعام معد
له بتلك الطريقة إحساس لم يجربه يوما
جلس يتناول الطعام باستمتاع شديد و إحساس غريب بداخله يزداد لكنه إحساس مميز حقا
أنتهى من طعامه و غادر المطبخ مباشرة إلى غرفته عينه ترى التغير الواضح فى كل شىء لمسه أنثويه رقيقة زادت من جمال كل ركن فى بيته
حتى وصل أمام باب غرفتها وقف هناك لعدة ثواني ينظر إلى الباب و كأنه ينظر إليها أبتسم إبتسامة صغيرة ثم دلف إلى غرفته
أغلق الباب و نظر إلى سريره المرتب نافذته المغلقة … الأرض النظيفة من تلك الملابس الملاقاة فى جميع الأتجاهات أن لمستها واضحة فى كل مكان
و
لكن من به عاده لا يغيرها خلع ملابسه و ألقاها أرضا … و ألقى بجسده إلى السرير و دقائق و ذهب إلى عالم الأحلام
و هناك كانت هى بطلة كل أحلامه … حتى أنه تخيل للحظات أن تلك الأحلام حقيقية
فى صباح اليوم التالي أستيقظ من نومه أخذ حمامه الساخن و أبدل ملابسه و كعادته ترك كل شىء غير مرتب و غادر
وجد باب غرفتها مفتوح و غرفتها مرتبه النافذة مفتوحة و رائحتها مميزة
وصله صوت من الطابق السفلي نزل السلم بهدوء و سار بهدوء حتى وصل إلى باب المطبخ وقف هناك يستند بكتفه على الجدار المجاور
ينظر إلى جسدها الرشيق الذي يحدده ذلك الثوب البيتي الرقيق أقدامها الصغيرة المختبئة داخل ذلك الخف المنزلي البسيط شعرها الطويل الذي يشبه شعر مهره عربية أصيلة بطوله و نعومته
أنتبه أنها قد أنتهت … ليبتعد قليلا و أصدر صوت لتقف فى أبعد نقطة عن الباب تنظر أرضا بخجل ليلقي الصباح الذي ردته بخفوت و حين جلس ليتناول الطعام غادرت المطبخ سريعا
ليشعر ببعض الإحباط فى حين
هى أخذت نفس عميق و كأنها لم تكن تتنفس و هى بالداخل
كانت تقف بجانب الباب تفكر كيف تعتذر له عن ما قالته بالأمس ..
كيف تعتذر عن إخراجها لبعض من چروح قلبها و روحها و كيف تطاولت بالصړاخ هكذا
أنتهى من تناول إفطاره و تحرك ليغادر المطبخ و مباشرة إلى الخارج دون أن ينظر خلفه أو يتحدث إليها
كان عقله سارح فى تلك الرسالة التي أرسلها له رامي و لكن هى فهمت جيدا أنه لا يريد أن يراها لتتخذ قرارها أنها لن تضايقه و تجعله يراها
وصل إلى الشركة ليخبره رامي أنهم يواجهون بعض المصاعب فى المشاريع القائمين على تنفيذها ..
ليغرق فى العمل دون القدره فى التفكير فى شىء آخر أو أحد
أيام و أيام مرت عليه يظل طوال اليوم بالخارج و يعود فى وقت متأخر لا يراها لكن يشعر بوجودها حوله … لكنه وجود مسلم به … بينه و بين نفسه أنه سيهتم بها و يجد حل لحياتهم و لكن لينتهى من مشاكل العمل أولا
و هى توقن يوما بعد يوم أنها خادمة فى بيته لا أكثر كما كانت فى بيت العائلة الكبير
كانت لوجين سعيدة جدا فى تلك الفترة فهى دائما بجانب كنان فى كل مكان و معظم ساعات اليوم …
خاصة و هى تعلم
الأن إن الأمر بينه و بين تلك التى تزوجها فهو لا يتصل بها لا يتلهف لرؤيتها أو للذهاب إلى المنزل حتى يراها …. لذلك تشعر من داخلها أن الأمور مازالت فى صالحها و الخيوط جميعها بين يديها
و سوف تنهى الأمر بطريقتها
حين أقترب منها كنان و قال لرامي
خلينا نروح بقى أنا حقيقي محتاج أرتاح
أمسكت هاتفها و فتحت إحدى تطبيقات الرسائل و كتبت
الأن ..
و أغلقت هاتفها و هى تبتسم بانتصار و راحة
كانت تقوم بتنظيف غرفته و هى تبتسم بينها و بين نفسها فهو كالأطفال يلقى أغراضه فى كل مكان … يعتمد على أن تقوم والدته بالتنظيف خلفه
كنان الصوالحي طفل كبير متذمر و مهما … كانت تعيد ترتيب السرير حين علا صوت الهاتف و هذة هى المره الأول التي تستمع إلى صوته
وقفت لعدة ثواني تنظر إليه بتفكير و بعض القلق حتى قررت أن تجيب
حين وضعت سماعه الهاتف على أذنها وصلها صوت الحج مرسال و هو يقول
السلام عليكم … أنت فين يا كنان مش بترد على
تليفونك ليه
حج مرسال
قالتها جنان بسعادة ليقول هو بحنان أبوى
إزيك يا بنتي عامله أيه و كنان عامل معاكي أيه البيت بقى فاضي من غيرك و محدش مريحني زيك
أنحدرت دموعها و هى تبتسم بسعادة و قالت بصوت مخټنق
طمني عليك … و على صحتك … أنا على إستعداد أرجع و أعيش عمري كله تحت رجلك
هو كنان مزعلك
قالها مستفهما لتهز رأسها يمينا و يسارا و كأنه يراها ثم قالت
خالص و الله … بس أنا أشتقت للبلد و للبيت و لخدمتي ليك
وقبل أن يجيب بشىء وصلها صوت طرقات
على الباب لتقول
خليك معايا ثواني هفتح الباب
و سارت إلى الباب و هو يتحدث معها يعطيها بعض النصائح و يقويها على الصبر و تحمل كنان أكثر فلابد من يوم إن يلين الصخر أسفل قوة قطرات
المطر
فتحت الباب ليصله صړاخها ثم إنقطاع الخط ليظل ينادي عليها بصوت عالي و كأنها ستسمعه و همس بإسم إبنه بتوسل و أتصل به عدة مرات و أيضا لم يجيب
ليسقط قلبه أسفل قدميه خوفا و لم تعد قدماه تحملانه ليجلس على أقرب كرسي و هو يلوم نفسه
هل فرط فى الأمانه التي حملها فى عنقه منذ دخولها إلى
بيته
فتح باب المنزل و دلف و هو يتوقع أن يراها فى المطبخ كما رأها أخر مره حين كانت تعد له الإفطار
لن ينكر أنه أشتاق لمتابعة تفاصيلها
يعلم أيضا أنه سيقابل الصمت لكنه صمت مختلف يحمل الآمان الأولفه و الدفىء … رغم غيابه كل تلك المده و عدم رؤيته لها إلا أن لمساتها فى ترتيب غرفته بعد أن أصبح يلقي ملابسه فى كل مكان حتى حين يعود يرى لمساتها فى غرفته و ترتيب ملابسه ورائحتها المميزة التى يظل أثرها بين جنبات غرفته
لكن ما قابله هو صوت صرخات مكتومه حينها أنتبه إلى خفها المنزلي الملقى أمامه
بأهمال و أيضا قميصه الملقى على مسافة منه و صوتها المكتوم يعود من جديد ليركض إلى الأعلى سريعا ليصدم بذلك الجسد الضخم لرجل ملثم يقيد جنان
جنان
لينظر له ذلك الملثم پصدمه ليتركها و يتوجه إليه فى نفس اللحظة الذي ھجم فيها كنان عليه دون أن يلاحظ تلك الآلة الحادة الذي أخرجها من جيبه و قبل أن يقوم كنان بأي حركة كانت تلك الآله تخترق معدته أكثر من مره ليسقط كنان أرضا ليركض ذلك الملثم خارج المنزل سريعا توجهت جنان إليه و هى تنادي عليه پخوف
كنان بيه ….
كنان بيه … لالالا لا فوق أوعى تغمض عينك
وضعت يديها على مكان الطـ,ـعنات لتتلون يديها بدمائه و دون أن تشعر وضعت يدها فوق قلبها لتترك أثر دمائه فوق قلبها مباشرة
كانت أنفاسه متلاحقه ….
لا يتحرك عينيه نصف مغلقه لتتحرك سريعا ترتدي إسدالها و ركضت خارج المنزل و هى تصرخ على حارس العقار أن يتصل بالإسعاف
و بالفعل خلال دقائق كانت سيارة الإسعاف تقف أمام البناية و المسعفون يحملون جسد كنان و هي تسير جوارهم الدموع ټغرق و جهها و تشعر بالخۏف الشديد
طوال ذلك الوقت كان الحج مرسال يتصل بكنان الذي لا يجيب عليه و ذلك زاد من خوفه
يعلم أن براء لن يقوم بشىء مفيد فزوجته هى من لها الكلمة العليا لذلك أتصل برامي الصديق المقرب من كنان
الذى تحرك من فوره إلى بيت كنان و هناك أكتشف كل
شىء وذهب سريعا إلى المستشفى
و لم يستطع هو البقاء و الأنتظار … فقلبه يخبره أن هناك أمر خطېر قد حدث و إن جنان ستكون بحاجته
حين وصل إلى هناك صدم من الأخبار و من حالة كنان الخطېرة لكن حين وصل إلى الطابق الخاص بغرفة العمليات الذي يضم صديقه وقف مكانه مصډوم من تلك الطفلة الصغيرة التى تجلس على إحدى المقاعد تضع يديها فوق خافقها تتمتم بشىء ما
أقترب منها بهدوء وجهها الشاحب عيونها الغارقة فى بحور من الدموع ..
جعلته يدرك من هي
وقف مكانه يتذكر كلمات صديقه عنها قبل حدوث كل هذا بدقائق و كأنه كان يحفظ لديه سر كبير أو كان يشعر بحدوث كل هذا
عارف يا رامي رغم أنى تقريبا مش
فاكر ملامحها لكن تفاصيلها محفوره جوايا … ترتيب البيت لمستها الرقيقة على كل ركن … ريحة البيت ريحة البيت نفسها أتغيرت يا رامي
صمت قليلا ثم أكمل بابتسامة صغيرة
مفيش أحلى من إحساس إنك ترجع البيت فى أى وقت تلاقي أكل بيتي يجنن سخن و متجهز ليك مخصوص
ضحك بصوت
عالي ثم أكمل
أنا بقيت أحب أرمي هدومي فى كل مكان علشان أشوف ترتيبها للأوضه أشم ريحة إيديها على هدومي بقيت أعشق أنام على سريري علشان هى إللى بترتبه
كان رامي يستمع لكلماته پصدمه و عدم تصديق حاجبيه مرفوعان إلى منابت شعره … فمه مفتوح و عيونه جاحظة من هذا الذي يتحدث بتلك الطريقة عن أنثى
من هذا الذي يبتسم كالأطفال … و يشاغب مثلهم … و من تلك الفتاة التي قلبت حال صديقة بتلك الطريقة
لتجيئه الإجابة دون أن يسأل من الأساس
رغم أنها بنت بسيطة جدا … مش متعلمه بس عقلها و قلبها كبير
… حنينه و قلبها طيب تحسها أمك تحسها وطن واسع حنون كريم و معطاء رقيييييقة و ناعمة رغم أن الهدوء و الصمت متغيروش بوجودها إلا أن أنفاسها بالنسبه ليا أحلى و أجمل ضوضاء فى الدنيا
رفع رامي ذراعيه و كأنه عازف كمان يمسك بين يديه آلته المميزة و يعزف أجمل الألحان
تيراااااا را تي رارارا
لينظر إليه كنان بشړ ليقول رامي سريعا
أنت وقعت و لا الهوا إللى رماك
برائتها هى إللى جابتني على بوزي
أجابة كنان بأقرار و هو يبتسم إبتسامة صغيرة سعيدة ليصفق رامي و هو يقول
أيوا بقى يا كنان و
أخيرا لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة
عاد رامي من أفكاره و هو يدرك الأن ما كان يقصده صديقة
أخذ نفس عميق و هو يفكر بتمعن حالتها تبكي الحجر صمت خوف قلق يرتسم على محياها و ضياع مخلوط بوحده قـ,ـاتله
إذا هو بحاجه إليها … هي الوحيدة القادرة على طمئنتها
أخرج هاتفه و أتصل بها و أخبرها بأيجاز بما حدث و طلب منها الحضور
أغلق الهاتف و أعاده إلى حسب بنطاله و أقترب منها ظلت نظراتها ثابته تنظر أرضا بشرود
أطمني
لينتفض جسدها پخوف و هي تنظر إليه باستفهام و خوف ليرفع يديه أمامها
و هو يقول سريعا
مټخافيش أنا رامي صاحب كنان
ظلت صامته عيونها خائڤة ليشعر بالشفقه عليها و لكنه يريد أن يفهم سبب ما حدث
ليجلس على ركبه واحده أمامها وهو يقول بقلق
أيه إللى حصل
ظلت صامته تنظر إليه بتشتت و كلمات ذلك الرجل تعود لتتردد فى أذنها
ده أنت طلعتي مزه حلوه … صحيح لوجين صاروخ بس أنت حتة قشطة على ذبدة فلاحي ڠرقانه فى العسل الأبيض … هى قالتلي أضـ,ـربك على دماغك و أنام جنبك على السرير علشان أما البيه يجي يشوف المنظر يطلقك … بس أنا بقى يا حلوة عايز أدوق و
لا أنت أيه رأيك
رفعت عيونه إليه وقالت بصوت مخټنق و ضعيف
نطمن عليه الأول و بعدين تعرف إللى حصل
شعر أن هناك سر كبير … و شىء خطېر لكنه أيضا لا يستطيع إجبارها على الحديث خاصة و هي على تلك الحالة من الخۏف و القلق … وقبل أن يعتدل واقفا لاحظ تلك العلامات الحمراء على يديها و
التي تصل لحد الچروح البسيطة أيضا لاحظ تلك الکدمة على وجنتها أسفل
عينيها مباشرة
ليشعر بالقلق أكثر لكن أصوات خطوات تقترب جعلته يوجه إنتباهه إلى صاحبتها التى تقترب و القلق و التوتر يرتسم على ملامحها بوضوح
وقفت أمامه و عيونها تحمل الكثير من الأسئلة ليرفع كتفيه بمعني لا يعلم
ثم أشار بعينيه على جنان لتومىء له بنعم ليقول هو بصوت هادىء
أعرفك شيرين خطيبتي
رفعت جنان عيونها إليهم لثوان أومئت بنعم و عادت تنظر أرضا بشرود مره أخرى
لينظر كل منهم للآخر بحزن و قلة حيله
لكن ليس بيدهم شىء يفعلاه الأن … جلست شيرين جوارها بصمت و وقف رامي أمامهم يستند على الحائط و عقله سارح فى الأفكار
مرت أكثر من ساعة و لايعلمون شىء عن كنان الموجود داخل تلك الغرفة المخيفة
وصمت جنان أجبرهم على الصمت … مرت
ساعة أخرى و خرج الطبيب لتركض إليه جنان لحقها رامي و شيرين ليقول الطبيب
الحمد لله أحنا قدرنا ننقذ باشمهندس كنان صحيح الحالة لسه مش مستقره بس إحنا هنعمل كل إللى نقدر عليه
و عاد إلى غرفة العمليات من جديد ليعود الصمت بين ثلاثتهم
لكن صوت خطوات لحذاء ذو كعب عالي كسر ذلك الصمت و كان السبب فى حدوث ما لم يتوقعه أحد
فتلك القطة الصغيرة … الخائڤة … التي كانت ترتجف الان خوفا كطفلة تائه من والديها تتحول إلى قطة كبيرة شرسة لها مخالب جارحه تستطيع ان تخدش بها كل من يحاول اذيتها او اذيه من
يهما
فلقد توجهت إلى لوجين پغضب و قوة و أمسكتها من ملابسها و هى تقول پغضب كبير
كانت لوجين تصرخ پخوف و هى تحاول أبعاد يد جنان عنها و هى تقول
أنت يا بتاعه أنت أبعدي عني أنت أتجننتي تمسكيني كده إزاى و أيه إللى أنت بتقوليه ده
أقترب رامي سريعا و هو يقول پغضب مكتوم
أنا عايز أفهم فى أيه
تجاهلت جنان كلمات رامي و رفعت أصبعها فى وجه لوجين و قالت بتحذير
أصبري بس لحد ما كنان بيه يفوق و هو هيعرف يتصرف معاكى و لو فاكره إنك قادرة تخوفيني و لا
حتى تأذيني تبقي غلطانه أنا شوفت من الدنيا إللى يخلي جلدي صخر يكسر سنان إللى عايز ينهشه
وأقتربت خطوة منها و قالت
كنت ضعيفة و مسكينة و وحيدة وقدرت أنهش لحم إللى فكر يمد إيده عليا تفتكري مش هقدر أقف قدامك دلوقتي وأنا مرات كنان الصوالحي
قالت إسمه بفخر و قوة و أنف مرتفعه ليبتسم رامي إبتسامة صغيرة بأعجاب لكنه أيضا لا يستطيع تجاهل كلمات جنان
لم يقف مكانه حين تراجعت لوجين مبتعده عن مكانهم ليخرج هاتفه و أعطى أوامره الذي يعلم جيدا أنها ستنفذ كما يريد و أفضل
و كأن التى كانت تقف أمامهم إنسانه
أخرى عادت حنان لتجلس مكانها بصمت من جديد
مر اليوم و هي على نفس حالتها صامته لم تتناول الطعام رغم كل محاولات رامي و شيرين التي حاولت التعرف عليها و جعلها تتحدث و تخرج ما بداخلها لكنها ظلت صامته
من داخلها الكثير و الكثير من الكلمات و لكنها لم تتعلم يوما أن تعبر
عما بداخلها و كيف ذلك و هى وحيدة طوال حياتها
خرج الطبيب من غرفة الرعاية ليوقفه رامي و هو يقول
أخبار كنان أيه
إبتسم الطبيب إبتسامة صغيرة و هو يقول
مين جنان
رفعت جنان عيونها له و قالت بصوت ضعيف
أنا
نظر إليها الطبيب و قال
المړيض طول الوقت بينادي عليكي و من الواضح أنه محتاجك علشان كده هسمحلك بخمس دقايق بس
وقفت سريعا و هى تومىء له بنعم ليشير لها أن تلحق به



