منوعات

لهيب الروح هدير دودو

رواية لهيب الروح بقلم هدير دودو
لهيب الروح بقلم هدير دودو
في الصباح..
زحفت رنيم أرضا والدموع تنهمر فوق وجنتيها پقهر وحسرة قدميها لم تتحمل الوقوف عليهما وصلت نحو المرحاض وبدأت تزيل عنها ملابسها البالية اغمضت عينيها بضعف شديد تجاول أن تقف أسفل المياة لعلها تهدئ من الألم الذي يعصف بها نجحت في النهاية بعد عدة محاولات أن تقف أسفل المياة الساخنة لتخفض من الآم چروحها الجديدة.

ارتدت فستان من اللون الأسود طويل يصل إلى كاحليها ذو أكمام تغطي ذراعها بأكمله لا تريد أن تظهر أي أنش في جسدها
نزلت من الغرفة ببطء تحاول أن تتجاهل الالم الذي تشعر به فأصبح يلازمها دائما لا يوجد شئ جديد قد اعتادت على هذا الألم.

تفاجأت عندما وجدت جواد ابن عم زوجها يجلس أسفل صحبة والدته وقفت تتابع هيئته الشامخة ومظره الخلاب ابتسمت ابتسامة شاحبة تزين محياها وتوجهت نحو والدته مدت يدها تصافحها متمتمة برقة وخفوت
أهلا وسهلا يا طنط عاملة ايه
بادلتها جليلة والدة جواد ابتسامتها ونهضت قامت باحتضانها مردفة ترد عليها به بهدوء
الحمدلله يا حبيبتي أنت عاملة إيه
همهمت بخفوت تجيبها وهي تأومأ برأسها إلى الأمام تحت نظرات مديحة _والدة عصام زوجها_ التي كانت ترمقها بنظرات غاضبة يملأها الكره
الحمدلله كويسة..

لم تستطع أن تتحدث مع جواد بسبب نظرات مديحة لها التي أربكتها فصمتت بعد ذلك وتوجهت تجلس فوق الأريكة إلا أنه فاجأها وفاجأ الجميع عندما تخلى عن صمته الذي كان يلتزمه طوال جلسته معهم وغمغم متحدثا معها جدية وخشونة يظهرها أمامهم وهو يطالعها ببنيتيه بنظرات شغوفة لم يفهمها سواه
رنيم..ازيك عاملة ايه
ابتسمت ابتسامة سعيدة من احترامه لها وطريقته معها المختلفة لم تجد أحد يتعامل معها بتلك الطريقة من قبل تمتمت ترد عليه بخفوت
الحمدلله أنا كويسة..

لم تتحدث أكثر من ثلاث الكلمات تلك التي تفوهت بهم للتو لكن أروى شقيقة زوجها لم يعجبها ما حدث لذلك تطلعت نحو والدتها پغضب عارم وقد بدأت نيرانها تشتعل بداخلها فهمت والدتها ما تريده فاومأت برأسها إلى الأمام تخبرها أن تهدأ ولا تبدي ڠضبها.
وجهت مديحة بصرها نحو تلك التي كانت تجلس على الأريكة وأردفت بحدة وعجرفة مشيرة لها بسبابتها بتقليل وهي تضع ساقها فوق الساق الأخر
أنت قاعدة ليه معانا اصلا هو أنت ناسية نفسك ولا إيه احنا عيلة وقاعدين مع بعض أنت ايه اللي دخلك قومي يا ماما ادخلي شوفي الشغل اللي وراكي ومتنسيش نفسك كتير أحسنلك.

اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن من اهانتها أمام الجميع لكنها لم تستطع أن ترد عليها فابتلعت تلك الغصة القوية التي تشكلت داخل حلقها ونهضت بالفعل كما قالت لها متمتمة بخفوت ونبرة شبه باكية
ح…حاضر يا طنط أنا اسفة ليكم.

أنهت جملتها ونهضت تاركة إياهم خلفها بينما هو كان منتبه معها بشدة شعر بالڠضب من زوجة عمه لما فعلته معها ومن إحراجها لها أمام الجميع
نهضت والدته مع مديحة التي غمزت لها لتنهض تاركين إياه مع أروى بمفردهما تنهد هو بغيظ ولم يعقب على ما يحدث بل تناول هاتفه وظل يتطلع فيه من دون أن يعير وجودها أي اهتمام
تنهدت بغيظ من تجاهله الشديد لها وتحدثت متسائلة مدعية الأهتمام بشأنه
قاعد ساكت يعني يا جواد عامل إيه وشغلك عامل إيه فيه
رد عليها بجدية ورسمية شديدة من دون أن يرفع بصره بها
الحمدلله كويس وشغلي كويس

تمام.
التقطعت أنفاسها بصوت مرتفع لعلها تتحكم في انفعالاتها من طريقته الحادة معها وتمتمت تتحدث مجددا وهي تبتسم باقتضاب
كويس أنك جيت أنت ومرات عمي بقالكم كتير مجيتوش عمي وسما اختك بس هما اللي بيجوا.
اومأ برأسه إلى الأمام وأردف متحديدة لاعنة إياه بطريقته تلك معها تمتمت بمرح لعلها تعدل الاجواء المتوترة بينهما
عارفة إنك مشغول اكيد بس كدة مش بتسأل عليا خالص دة أنا بنت عمك حتى.

قطب جبينه بضيق من تعاملها معه وثرثرتها التي بلا فائدة ورد بحدة بعض الشئ
اه طبعا بنت عمي واختي الصغيرة كمان زيك زي سما حقيقي معلش متزعليش بس مش ببقى فاضي.
ظلت تسبه وتلعنه سرا هل يشبهها بشقيقته بعد كل ذلك وما تفعله لتجذبه نحوها فعلت العديد من المحاولات يقول لها في النهاية أنها مثل سما تحدثت بغيظ وتهكم ساخرا
زي سما أه اختك..
اصطنعت ضحكة مزيفة أمامه وكادت تتحدث مجددا لكنه قطعها عندما صدح رنين هاتفه فأردف في عجلة ودون اهتمام بها
هقوم أرد على
موبايلي عن أذنك.

تنفس بصعداء ما أن نهض من امامها وأنهى جلسته معها التي لا يريدها هي تعلم ذلك والجميع أيضا يعلمون لكنهم يفعلون محاولات بلا جدوى.
وقف يرد على هاتفه وهو يضع يده داخل جيب سترته وقف متحدثا يرد بشموخ
تمام يا حسام هاجي أشوف أنا الحوار واخلصه خلاص متدخلش فيه.

استمع الى رد الجهة
رنيم
طالعته بابتسامة خاڤتة فوق وجهها ذو ملامحه الجذابة الساحرة التي حتى الآن وبالرغم من كل ما يحدث لها وافتقداها لروحها لم تفتقدهم
نعم يا جواد باشا في حاجة
قطب جبينه بعدم رضا من اللقب التي تردفه له مع اسمه ابتسم وغمغم قائلا لها ببساطة وسعادة يشعر بها معها
لا باشا إيه جواد بس هو احنا في القسم بعدين مفيش حاجة أنا بس كنت عاوز اقولك متزعليش من اللي مرات عمي قالتهولك قدامنا عشان عارف أنك زعلتي هي طريقتها كدة أنت عارفاها اكيد مش محتاجاني أقولك.

ابتسمت بسخرية وۏجع في آن واحد هل يخبرها بألا تحزن وتنزعج هل يوجد من يهتم لحزنها وأمرها هي قد تناست كلمة الأهتمام وحذفتها من قاموسها بدأت قاموس جديد في حياتها يملؤه الۏجع والقهر الحزن والألم الضعف والبكاء…لكن الأهتمام وما يفعله هو الآن معها لا فقد تناسته تماما.

كان هو مستغل شرودها في ذاتها وعينيه تراقبها وتتمعن في النظر بها ينظر في كل انش بوجهها وملامحها عسليتيها التي تشبه القهوة في الحقيقة نعم تشبه القهوة
فهمت معنى نظراته المصوبة على عنقها المجروح بتلك الطريقة خشيت أن يكون قد شك في شئ أسرعت تجذب شعرها فوق عنقها تخفيه من أمام عينيه ونظراته المصوبة عليها التي تذكرها بإھانتها التي تلازمها سارت من أمامه بخطوات واسعة شبه راكضة تريد أن تختفي من أمامه مسرعا..
اندهش من تصرفها المفاجئ الذي باغته لكن سار هو الاخر نحو الداخل وغمغم لوالدته بهدوء
يلا يا ماما كفاية كدة عشان مش فاضي.

تحدثت مديحة معترضة متمسكة بهما
إيه دة ليه ما تخليكم هو انتو لحقتو تقعدوا روح اقعد مع أروى واستنى عصام على ما يجي.
شحب وجه تلك الواقفة على المصعد عندما استمعت إلى اسم عصام يدوى داخل أذنيها شعرت بقلبها يعتصر داخل قفصها الصدـ,,ـــري والخۏف بملؤه تبغضه وتبغض عودته إلى المنزل عينيها لا تريد رؤيته و
متمسكة بيه ولا إيه.

جلست والدتها بجانبها تربت فوق كتفها تعمل على تهدئة ابنتها المدللة
خلاص يا حبيبتي اهدي أنت بس وهو هيجي هيجي هو يطول حتى دة هيجيلك راكع وبكرة تشوفي أمك قالت والبالة اللي فوق دي انا هتصرف معاها وعصام جاي كدة كدة هتاخد نصيبها طالما غايظاكي هو احنا عندنا كم أروى ما عاش ولا كان اللي يضايقك ويزعلك.
هدرت الأخرى بغيظ تقلده بطريقة ساخرة يملأها المكر والحقد
أنت زيك زي سما…أنا زي سما يا ماما بيقولي إني أخته هو شايف نفسه على إيه دة.

اتسعت عيني والدتها وتمتمت بخبث ماكر يشبه نواياها الداخلية التي زرعتها في نفوس ابنائها
هتعرفي تربيه وهيجيلك لحد عندك اهدي أنت بس واتفرجي على اللي أمك حبيبتك هتعمله.
ظلت تخطط مع ابنتها في الوصول لجواد وكيفية الإيقاع به ليصبح في النهاية تحت سيطرتها تكون ابنتها سعيدة معه لكنها تناست أمر هام هو طبيعية شخصية جواد الصارمة الحادة التي مهما فعلت لن تستطع أن تسيطر عليه ولا أحد يقوى على فعلها…
في المساء..

عاد عصام إلى المنزل كان مثل عادته اليومية ثمل كان سيتوجه إلى أعلى حيث توجد هي ليفرض سيطرته وقوته عليها لكنه تفاجأ بوالدته التي كانت تجلس في انتظاره مع شقيقته تحدثت والدته بجدية مشيرة له بيديها أن يقف أمامها
عصام استنى تعالى هنا عاوزينك في حاجة أنا وأختك بخصوص الوسة اللي مرمية فوق دي.
سار على مضض متوجه صوب والدته كما أشارت وغمغم بخشونة وعدم ترتيب لما يتفوهه
مالها اللي فوق…إيه يا ماما أنت عاوزة إيه دلوقتي.

طالعته بسخرية وعدم رضا تلوى شفتها بسخط وهتفت ترد عليه بصرامة شديدة وحدة
لأ بقولك إيه اتعدل كدة يا عصام معايا ركز في اللي بقوله أنا زي ما جوزتهالك عشان تعمل فيها ما بدالك أقدر اخفيها خالص وأنت عارفني كويس.
اعتدل في وقفته أمامها وأغمض عينيه بضيق ثم. طالعها بعدها وغمغم متسائلا بجدية
إيه ياماما في إيه وإيه اللي حصل عشان تقولي كلامك دة دلوقتي.

وزعت بصرها الحاد عليه من أعلاه إلى أدناه وتحدثت بعد ذلك بمكر وخبث
الوسة بتاعتك اللي فوق دي مزعلة أختك وخليتها ټعيط وأنت عارف كله إلا أروى ونزلت تتمايص على ابن عمك لما جه انهاردة بسهوكتها دي إيه مش عارف تلمها وتكسر رقبتها.
شعر بالڠضب يشتعل بداخله زمجر بصوت غاضب مرتفع متحدثا بلهجة مشددة حازمة
خلاص يا امي أنا هطلع اتصرف معاها كدة كدة وهتشوفي اطلع بقى ولا في حاجة تاني
حركت رأسها بيأس وسخرية مشيرة له بيدها ان يسير من أمامها متمتمة بغيظ ساخر
روح الحق اطلع الحق أصلها هتطير ماهي متلقحة فوق كدة كدة.

أغمضت عينيها بقوة تخفي صورته من أمامهما ومن ذهنها ابتسم هو معجب بملامح وجهها التي تبدلت تماما برؤيته ضحك بصوت صاخب رنت صوت ضحكاته في أذنيها جعلتها تمنت لو أنها ألا تستمع في حياتها بدلا من أن استمع لصوت ضحكاته المقززة.
نهضت من مكانها پانكسار وألم متوجهة نحوه تنكس رأسها أرضا وجلست أسفله فوق الأرضية والدموع تلتمع داخل عينيها مد لها قدمه ببرود تام وانتصار وابتسامته الماكرة تزين ثغره تعبر عما ينوى فعله.
.
في صباح اليوم التالي..

عاد جواد إلى المنزل للتو بعد ليلة شاقة قد عمل بها العديد من الأعمال الهامة وجد الجميع يجلسون يتناولون فطورهم كان سيدلف على غرفته في صمت تام من دون أن يتحدث معهم ألا أن والدته استوقفته متمتمة بحنان
تعالى يا حبيبي افطر شكلك تعبان.

بالفعل كان الإرهاق يبدو على قسمات وجهه وعينيه بوضوح هو لم ينم من ليلة أمس وأيضا عقله الذي انشغل بتفكيره بها بعدما رآها مرة أخرى كل شئ كان يدفــ,,ـــــنه قد تجدد من جديد يشعر وهي أمامه بالعجز والضعف يريدها ويريد أن ينعم باقترابها منه لكنه لم يستطع يجب أن يخفى كل ذلك بداخله ولا يريد أن يجعل أحد يعلمه تنهد بصوت مسموع يخرج من تلك الدوامة التي بها ورد على والدته بهدوء بابتسامة سعيدة تزين ثغره
لأ يا حبيبتي افطروا انتو أنا عاوز أنام مش قادر.

كاد يسير متوجه نحو غرفته لكن استوقفه والده تلك المرة مغمغما بخشونة وجدية
تعالى اقعد عشان عاوز اتكلم معاك يا باشا.
سار جواد مقترب منهم حذب مقعد خاص بمائدة الطعام وجلس فوقه متناولا شطيرة صغيرة يطالع والده منتظره يتحدث ويردف بما لديه عندما طال انتظاره أردف متسائلا
خير يا بابا متطلع بصرامة نحو جليلة التي ادعت انشغالها مع سما ابنتها فتحدث بحدة ولهجة مشددة
بس أروى مش زي اختك يا جواد وأنت عارف كدة كويس وعارف كمان اللي اقصده.

وقف واضعا يده داخل جيب سترته متخلي عن هدوءه الذي يصحبه دائما وأردف بجدية هو الأخر
ماهو أنا عشان عارف قصدك بقولك أن أروى زي سما وياريت حضرتك تفهم قصدي وإيه اللي عاوزه أنا مش اللي عاوزينه انتم.
وقف والده قبالته بعصبية شديدة وغمغم بسخرية وتهكم مطالع إياه بضيق
أنت عاوزنا تحت مزاجك لا بقولك إيه هو محدش غيرك اصلا بيعمل لللي أنت بمزاجه بس مش المرة دي بقى المرة دي لأ ياجواد.

أسرعت جليلة تتطلع نحو ابنها پخوف وقلق تخشى أن الامر يكبر ويزداد فأسرعت بعينيها نحو ابنها تترجاه أن ينهي الأمر من قبل ان يتحول من نقاش إلى مشاجرة بينهما لكن الأمر بينهما من البداية لم يكن نقاش هو كان مشاجرة هادئة ستشتد لكنه فهم مغزى نظراتها فأومأ لها برأسه يهدئها عاود
بصره نحو والده متمتما بجدية
عن اذنك يا يابا أنا مش فاضي عاوز اطلع ارتاح ينفع ولا في حاجة
لم ينتظر رده بل سار متوجه إلى أعلى نحو غرفته متأفأفا عدة مرات بضيق.

تطلع فاروق نحو جليلة التي كانت مرتبكة بشدة تحدثت معه بتوتر محاولة أن تهدئ الأمر والأجواء المشټعلة التي حدثت
خلاص يا فاروق مفيهاش حاجة هو راجع تعبان أنا هروح اتكلم معاه براحة بس الجواز مش بالڠصب.
طالعها بحدة اخرستها وتحدث بعدها بجدية شديدة
اطلعي شوفي ابنك يا جليلة ليني دماغه عشان بتجوزها مش واقفة تقوليلي ڠصب.
اومأت له إلى الأمام وصعدت متوجهة إلى أعلى من دون أن تتحدث معقبة على حديثه.

دقت فوق باب غرفته بهدوء وسرعان ما آتاها رده سامحا لها أن تدلف جلست بجانبه واضعة يدها فوف كتفه برفق وتحدثت معه بحنو
مش هتنفع يا جواد هي لو آخر واحدة في العالم مش هتنفع هي مش ليك دي واحدة متجوزة حتى أنا ناوية اكلمك في اللي حصل امبارح.

جزء كبير بداخله وبداخل عقله يعلم صحة حديث والدته ومتأكد مليون في المئة أنها ليس له من المستحيل أن تكون له كما يتمنى لكن قلبه يريدها قلبه يعشــ,,ـــــقها منذ أن رآها لا للحق قلبه قد تعلم العشــ,,ـــــق وكل مشاعره بسببها هي بالنسبة له كنز ثمين يريده وسيحافظ عليه سيخفيها عن الجميع يعلم أن مشاعره الآن خاطئة لذلك يبتعد بقدر المستطاع هو لم يذهب هناك سوى عندما يشعر بنيران الاشتياق التي تشتعل بداخله نيران قوية لن تهدأ سوى برؤية عينيها يعلم أن تلك النيران لن تنطفئ مادام قلبه ينبض لكنه يحاول ات يجعلها تهدأ ولو قليلا..

تطلع بعينيه نحو والدته وغمغم بضعف شديد يملأ صوته وعينيه
مش قادر يا أمي أنا بحاول بس مش قادر صدقيني…بحبها مهما ابعد بحبها وهفضل احبها يا أمي هبعد عنها ازاي بس وأنا بعيد بس برضو هي مش خارجة من قلبي.

احتضنته بشدة وظلت تربت فوق ظهره بحنان غير سعيدة برؤيته وهو بتلك الهيئة الضعيفة بسبب شئ من المستحيل أن يتحقق غمغمت بتعقل وهدوء
سيبك منها اشغل نفسك باي حاجة أنت ظابط وقد الدنيا متفكرش فيها وهي بعيدة كدة كدة أنت امبارح كنت بتبصلها بطريقة تانية نظراتك كانت كشفاك دة حتى مديحة مرات عمك لاحظت وشوفت زع.ها قدامنا ازاي خرجها من تفكيرك عشان خاطري يا ابني هي مش مكتوبالك ريح نفسك دة أنت ألف واحدة تتمناك.

وضع راسه فوق ساقيها بحزن شديد وتحدث مردفا بوهن وحزن حقيقي
مش عاوز حد من الألف ولا من العالم كله يا أمي مش عاوزهم أنا مش عاوز غيرها وعارف أن مش هينفع عشان كدة مش عاوز حد ومش هتجوز ولا واحدة.
ردت عليه بعدم رضا وهي تغرز اصابعها في خصلات شعره البنية بحنان وحزن لأجل حالة ولدها
يعني إيه مش هتتجوز لأ يا جواد أنت مش هتعمل كدة يا حبيبي أنت هتنساها وتخرجها من حياتك بعدين أروى بنت عمك كويسة وجميلة وبتحبك مش هتلاقي أحسن منها.

حرك رأسه برفض حازم وغمغم بنبرة ضعيفة محزنة تقطع أنياط قلب جليلة التي تستمع إليه بحزن هي الاخرى لحال ابنها
لأ يا امي انا مش عاوز أروى ولا حد متفتحيش الحوار دة معايا عشان خاطري مش دلوقتي.

لم تتحدث تعارضه تلك المرة مقررة أن تتحدث معه في وقت لاحق يكون في حالة أفضل من الآن ظلت تربت فوقه كتفه بحنان وحب حتى وجدته ذهب في النوم
ثم خرجت من الغرفة بهدوء تام حذرة في خطواتها حتى لا تزعجه وتقلق منامه نزلت إلى أسفل مرة أخرى لتتابع ما ستفعله في يومها وجدت فاروق ينتظرها طالعها من أعلاها إلى ادناها بضيق وغمغم بصرامة وتشدد متهكم
طبعا ولا عملتي حاجة محدش مدلعه هنا علينا غيرك أنت اللي مخلياه كدة وعاملة كل دة مبوظاه.

تنهدت بصوت مسموع ملتقطة أنفاسها بصوت مرتفع وردت عليه بيأس لاستماعها الدائم لذلك الحديث الذي من الواضح أنه لن يمل من التفوه به
خلاص يا فاروق هكلمه يا سيدي براحة عليه هو معملش ومش بايظ ابني ظابط قد الدنيا ربنا يخليهولنا ولا متدلع ولا حاجة شايل المسؤولية وكلنا عارفين كدة.
طالعها بسخرية واستهزاء ثم امسك هاتفه وسار بشموخ متوجه نحو الخارج مردفا بضيق وحدة
مش بقولك محدش عامل كدة غيرك خليهولك اهو اللي شايل مسؤولية من غير جواز.

جلست هي فوق الأريكة التي كانت خلفها بضعف ومالت بجذعها واضعة يدها فوق رأسها بتعب مما يحدث معها حزينة على حال ولدها والذي يشعر به وغير راضية على طريقة زوجها معه الذي لم يفهم ما يمر به ابنه هو فقط يريد أن يجعله ينفذ ما يريده ويطلبه منه.
بعد مرور أسبوع…
وقفت رنيم في المرحاض ممسكة بذلك التحليل الذي في يدها والتي طلبت من أحدي
الخادمات إحضاره لها سرا تطلعت نحوه بوجه شاحب وقد ملأ الخۏف قلبها وجدت دموعها تسيل فوق وجنتيها بضعف حركت رأسها نافية عدة مرات متتالية ولازالت دموعها تسيل بلا توقف وضعت يدها فوق بطنها بړعب.

يطرح داخل عقلها سؤال واحد هل هي الآن تحمل داخل احشائها طفل منه لا ذلك لم يهمها إن كان منه أم لا هل ستصبح أم حقا وتحمل طفل ينمو ويكبر داخل احشائها
وجدت أمل جديد ينمو بداخلها أمل يجعلها تتمسك بالحياة وتعيش مرة أخرى ستصبح أم ومسئولة عن طفلها ستهتم بجميع تفاصيله ابتسمت بسعادة لم تشعر بها من زمن كانت تبتسم من بين دموعها التي لازالت تهطل فوق وجنتيها لكن هناك شئ قد تناست أمره من الواضح ذلك الشيء الذي دوما يدمر سعادتها وفرحتها ويمحي ابتسامتها نهائيا.
كيف ستخبر عصام زوجها بخبر حملها..وما هو رد فعله معها عندما يعلم!

شعرت بالخۏف يتسرب من جديد إلى قلبها أغمضت عينيها ضاغطة عليهما بضراوة وخرجت من المرحاض بصمت تفكر في عصام وما سيفعله معها عندما يعلم بذلك الخبر..
لم يمر وقت طويلا على عودته ما أن رأته يدلف الغرفة حتى نهضت مسرعة بإرتباك وتوتر تقسم أنها أصبحت تستمع إلى صوت دقات قلبها الغي
ا…اللي تشوفه يا عصام كل اللي أنت عاوزه اعمله فيا براحتك وهعمل كل حاجة تعجبك.
ابتسم برضا ابتسامته الخبيثة التي تشبهه وتليق به لكنه فجأءة ضحك بصوت صاخب وتحدث بإعجاب لطريقتها تلك معه
لأ قولي كدة اللي عاوزة تقوليه.
أنا….ح… حامل ب.. بس عاوزاه.

رواية لهيب الروح بقلم هدير دودو
خلاص يا عصام…خلاص عشان خاطري كفاية يا عصام كفاية ابوس رجلك كفاية مت.هوش دة ابنك..
انهت حديثها ممسكة بقدمه تقبلها پقهر بكاءها يزداد وصوتها ينتــ,,ـــــحب مما يحدث لها لكن هل سيكتفي ويتركها هل هو ساذج ليعفو عنها ببضع الكلمات التي تفوهت بها وبتلك الحركة المهينة التي افتعلتها
مش عاوزه أعمل اللي يعجبني فيه.

أنهت حديثها وسارت متوحهة نحو الخارج بلا مبالاه كأنها لم ترى شئ غير مألوف هي بالاساس تعامل تلك الفتاة كالدمية تتعامل معها وكأنها شئ لا يشعر ولا يؤثر بها أي فعل يفعله ابنها حتى أن حدث لها شئ لن يعنيها بل من الممكن ان تشارك في اذيتها أيضا لما لا ف عصام مثلها يشبهها كثيرا ولكن هو على نسخة أسوأ منها.

وقف هو لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله بالطبع من المستحيل أن يذهب بها إلى مستشفى أو أي مكان للرعاية الطبية لأن ذلك سيجعله يدلف في العديد من التحقيقات والتساؤولات لم يجد أمامه حل سوى الاتصال بعمه كما تحدثت والدته قبل ذهابها من الغرفة وتركها له بمفرده.
أسرع ممسك هاتفه ودق على فاروق الذي كان في تلك الأثناء يجلس في منزله مع زوجته وابنته قطب جبينه بدهشة عندما علم أن الأتصال من عصام وفي ذلك الوقت المتأخر يعلم جيدا أن هناك کاړثة قد حدثت أو قد افتعلها.

نهض مبتعد عن الجميع ليستطع التحدث بأريحية غمغم متسائلا بجدية شديدة ونبرة حازمة مشددة
إيه يا عصام في إيه عملت إيه أنت دلوقتي
رد عليه يخبره بما حدث معه بتوتر وقلق بالطبع لم يكن قلق عليها بل كل قلقه من أن يحدث له شئ بسببها لكن أن كان الأمر عليها كان سيتركها بدمائها من دون أدنى اهتمام بها
الموضوع مش هينفع في التليفون يا عمي تعالى بس بسرعة في حاجة مهمة.
همهم يرد عليه ثم أغلق معه وسار مسرعا نحو الخارج في عجالة ليفهم ما الذي فعله عصام وماذا يريد منه انطلق سريعا بسيارته..

وصل فاروق المنزل ترجل من سيارته بشموخ والصرامة بادية بوضوح فوق قسمات وجهه وجد ذلك يقف في انتظاره والتوتر يبدو عليه اقترب منه متسائلا بعدم اطمئنان
في إيه يا عصام أنت جايبني على ملى وشي ليه عملت مصېبة إيه لكل دة
لم يتفوه أو يخبره بأي شئ بل توجه به إلى داخل ممسكا بيده وسار صوب غرفته جعله يشاهد ما فعله من دون أن يتحدث.

وقف فاروق يشاهد ذلك المنظر الشنيع الذي أمامه من دون أن يبدى أي رد فعل كان من المتوقع أن يصدم مما فعله أبن أخيه ذلك المشهد ليس هين بل يهز له الأبدان مسكــ,,ـــــينة غارقة في دمائها ولم يهتم أن يطمئن عليها
إن كانت لازالت على قيد الحياة وتلتقط أنفاسها أم توفت وانتهت حياتها بعد الذي حدث لها..
تخلى فاروق عن صمته الذي طال وهو يشاهد ما حدث متحدثا بضيق وحدة
يعني أنت متصل بيا عشان دي ما خلاص مش عملت اللي عملته أنت عاوز إيه مني ماټت ولا عايشة ما تشوفها أنا هعمل إيه يعني.

هل هؤلاء بشړ مثلنا كيف يتعاملون معها بتلك الطريقة هي حياتها أو مۏتها لم يهم أحد ولكن كيف يتحدثون عن الأمر كأنه أمر طبيعي متداول لدى الجميع..
تنهد عصام متمتم بجدية تامة شارحا له الأمر الذي يريده منه
لا عايشة يا عمي لو ماټت مكنتش جبتك بس مش هعرف اوديها مستشفى أنت عارف اللي هندخل فيه لو دة حصل.
اومأ برأسه إلى الأمام متفهما ما يريده منه فاردف بجدية شديدة وهو يوليه ظهره
طب شوف ارفعها من الأرض ولا هتعمل إيه وأنا هجيب حد اعرفه يتصرف هو.

نفذ الاخر ما قاله عمه توجه نحوها يرفعها فوق الفراش بلا مبالاه يعاملونها كشئ نكرة ليس له قيمة أو أهمية سوى أن تهان وتلبى رغبات ذلك المړيض بينما فاروق فقد اجرى اتصاله ثم الټفت نحوه متحدثا بصرامة شديدة
في دكتور هيجي مش هيسأل عن أي حاجة حصلت والحوار هيخلص خالص على كدة.

ابتسامة ماكرة زينت محياه ووقف في الغرفة يشعر بالأنتصار والسعادة مما فعله معها يطالع هيئتها بسعادة حقيقية وكأنه انتصر في حرب لم يستطع أن يستخدم قوته سوى عليها هي لكن مهلا هل ما يفعله هو بها قوة بالطبع لا ذلك ليس له علاقة بالقوة بل هو اعتراف صريح منه على عدم رجولته وعجزه.
خرج فاروق من الغرفة متوجه إلى أسفل بعدما قد أنهى ما جاء لأجله لكن قبل أن يذهب استوقفته مديحة التي تفوهت باسمه
فاروق استنى.

تنهد بصوت مسموع يئس ثم عاد ببصره متطلعا نحوها غمغم متسائلا بجدية صارمة
نعم يا مديحة عاوزة ايه لو على الحوار اللي عمله ابنك فخلاص أنا خلصته.

بالطبه هي لن تتحدث عما فعله ابنها كما يقول فذلك أمر لن يهمها ولن تعطيه أهمية فقد اعتادت على أفعال ابنها مع تلك الفتاة إذا ق تلها لن تهتم وقفت قبالته وتحدثت ترد عليه بعدم رضا وجدية هي الأخرى مثله تماما
لأ اكيد أنا مالي باللي عمله ابني ما انشالله ېمــ,,ـــــوتها وتغور في داهية أنا هتكلم في اللي ابنك أنت بيعمله مع بنتي يا فاروق أنا وأنت متفقين أن جواد ل أروى زي ما أروى ل جواد وأنا بنتي فاهمة دة ومتقبلاه ابنك أنت ماله بيعاملها وحش ومزعلها دة بيعامل الوسة الژبالة اللي فوق احسن منها.

أغمض عينيه بضيق مزمجرا پغضب من أفعال ابنه التي يعلمها غمغم متحدثا بتعقل

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى