منوعات

زياد وامنيه 1

فستان أسود بسيط، كعب بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة، شعر نازل على كتفها، مكياج خفيف جدا يدوب ملمح عينيها، وماسكة اللاب توب بتاعها في إيدها. القاعة كلها سكتت ثانية. العميل عدل قعدته لا إراديا. زياد اتجمد. عينه لفت عليها من فوق لتحت، بيدور على أي حاجة مألوفة. مفيش. شريف ميل عليه بسرعة وهمس: “إيه الحلاوة دي؟ دي معانا؟ دي تبع العملاء؟” زياد هز راسه، مش فاهم. “معرفش”. البنت مشيت لحد الشاشة، وصلت اللاب، بصت للناس وابتسمت ابتسامة مهنية هادية جدا.

“أنا آسفة جدا على التأخير، الطريق كان واقف. نقدر نبدأ دلوقتي؟” اللهجة، الصوت، الثقة. زياد حس بضربة في صدره. وقف نص وقفة: “لحظة.. حضرتك مين؟ انتي داخلة فين؟” بصت له مباشرة، ولأول مرة من سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة. شعر أمينة لما اتفرد نزل على كتافها، ناعم وتقيل، كانت كاتماه طول السنين دي. قصوه أطراف بس، وعملوه ويفي خفيف. النضارة الكبيرة اتبدلت بعدسات نظر شفافة كانت أمينة شايلاها للحالات الطارئة وعمرها ما لبستها.

لما بصت لنفسها في المراية الكبيرة قبل ما تخرج من الصالون، سكتت. ما كانتش واحدة تانية. كانت هي. بس من غير الدرع. ريهام بصت لها وقالت: “أهي الأنوثة اللي بتقولي عليها. كانت فين دي كل ده؟” أمينة ردت بصوت واطي: “كانت مستخبية عشان تعرف تعيش”. — تاني يوم الصبح. الساعة 10:15. قاعة الاجتماعات في الدور الـ 12 مليانة. عملاء جايين يمضوا عقد توريد أجهزة مناظير بملايين. وزياد على آخره. أمينة عمرها ما اتأخرت. ولا مرة في سنتين ونص. كانت دايما بتيجي بدري نص ساعة، تحضر القهوة، ترص الملفات، تشغل البروجكتور.

النهارده الكرسي بتاعها فاضي. تليفونها مقفول. زياد كل دقيقتين يبص على الباب، ويبص لساعته. العملاء بدأوا يتململوا. واحد منهم قال بالإنجليزي: “مستر زياد، هنبدأ امتى؟ عندنا طيارة”. زياد ابتسم بالعافية: “خمس دقايق بس يا جماعة، السكرتيرة بتاعتي زمانها على وصول، هي اللي محضرة البرزنتيشن كله”. شريف صاحبه، اللي كان قاعد معاه في الاجتماع عشان يترجم شوية حاجات، ميل عليه وهمس: “هي فين الراجل بتاعك ده؟ أول مرة تعملها”. زياد ما ردش. كان متضايق بجد، مش عشان الاجتماع، عشان قلقان. دي أمينة، أكيد حصل لها حاجة.

الساعة 10:22، باب قاعة الاجتماعات اتفتح. اللي دخلت ما كانتش أمينة اللي يعرفوها. فستان أسود بسيط، كعب بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة، شعر نازل على كتفها، مكياج خفيف جدا يدوب ملمح عينيها، وماسكة اللاب توب بتاعها في إيدها. القاعة كلها سكتت ثانية. العميل عدل قعدته لا إراديا. زياد اتجمد. عينه لفت عليها من فوق لتحت، بيدور على أي حاجة مألوفة. مفيش. شريف ميل عليه بسرعة وهمس: “إيه الحلاوة دي؟ دي معانا؟ دي تبع العملاء؟”

زياد هز راسه، مش فاهم. “معرفش”. البنت مشيت لحد الشاشة، وصلت اللاب، بصت للناس وابتسمت ابتسامة مهنية هادية جدا. “أنا آسفة جدا على التأخير، الطريق كان واقف. نقدر نبدأ دلوقتي؟” اللهجة، الصوت، الثقة. زياد حس بضربة في صدره. وقف نص وقفة: “لحظة.. حضرتك مين؟ انتي داخلة فين؟” بصت له مباشرة، ولأول مرة من سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة. قالت بهدوء، وبنفس نبرة السكرتيرة اللي بتفكره بمواعيده كل يوم: “أنا أمينة. أمينة عبد الرحمن. سكرتيرة حضرتك”.

الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل. شريف فتح بقه وقفله تاني. العملاء بيبصوا لها ومش مصدقين. زياد فضل واقف، مش قادر يقعد، ومش قادر يتكلم. كل اللي كان بيقوله في دماغه: مستحيل. دي مش أمينة. هي فتحت البرزنتيشن، والليزر في إيدها ثابت، وبدأت تشرح. بالإنجليزي الفصيح بتاعها، بالأرقام اللي حافظاها، بنفس الكفاءة اللي متعودين عليها. بس المرة دي كل عين في القاعة كانت عليها. وزياد؟ زياد كان قاعد مصدوم، مش سامع ولا كلمة من اللي بتتقال. كان سامع بس صوته في دماغه وهو بيقول: “مفيش فيها معالم الأنوثة”.

البرزنتيشن خلص، والأرقام قفلت، والعقد اتمضى. العميل ، راجل في أواخر التلاتينات، شيك وهادي، ما قامش مع باقي الوفد. استنى لحد ما أمينة قفلت اللاب توب بتاعها، وقرب منها بخطوة. مد إيده يسلم، وعينه عليها باحترام، بس بإعجاب واضح ما حاولش يخبيه. “أستاذة أمينة، عرض هايل بصراحة. أول مرة أشوف حد فاهم الأرقام وحافظ السوق كده”، قالها بالخليجي الخفيف، “اسمحيلي أعزمك على عشا الليلة، كشكر بسيط من شركتنا، ونتكلم في تفاصيل التوريد الجاية براحتنا”.

الحركة كانت شيك، مهنية على الورق، بس عينه كانت بتقول كلام تاني خالص. زياد كان لسه قاعد على رأس الترابيزة، بيتفرج. وحس بحاجة غريبة نزلت في معدته زي طوبة. غيرة. حامية ومفاجئة وملهاش أي منطق. أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها، ولعت الدم في دماغه. قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغرب…يتبع في الجزء الأخير

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى