منوعات

صاحب الجلاله الحاكم بامره

ثم استدارت وغادرت دون أن تضيف حرفًا…
في السيارة ، كان يقود دون وجهة واضحة… المدينة تمر بجانبه كظلال باهتة، وكل ما في رأسه يعيد المشهد نفسه بلا توقف. قربها منه… حديثها… تلك النظرة التي لم يعرف كيف يفسرها…
لكن ما لم يعترف به، حتى لنفسه، أن الغضب لم يكن وحده ما يشتعل داخله.
كان هناك صورة خذلان قديم، يعود كلما شعر أن شيئًا يقترب من أن يُنتزع منه مرة أخرى…
ضغط على مكابح السيارة فجأة عند إشارة حمراء، وأغمض عينيه لحظة طويلة، كأنه يحاول إسكات الضجيج داخله… ثم خرج صوته أخيرًا، منخفضًا، خافتًا:

مش هسمح الماضي يتكرر… مش تاني.
وفي تلك اللحظة، لم يكن يتحدث عنها وحدها… بل عن كل ما ترك فيه أثرًا سابقًا ولم يلتئم بعد.
لكن ما لم يكن يعلمه، أن المواجهة لم تنتهِ بعد… وأن الخطوة القادمة ستكسر صمتهما معًا، بطريقة لن يستطيع أي منهما تجاهلها.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا راقية
بغرفة جانبية بالحديقة تُشبة ورشة صغيرة،
إنتهت من صب تلك القطعة النُحاسية، اصبحت شكلًا مُبهر، من يراها لو لم يكن لدية خبرة لقال أنها قطعة ذهبية أثرية،
لكن سُرعان ما شعرت بالضجر من تكرار رنيين الهاتف..

مسحت كفيها بقطعة قماش خشنة وهي تتأمل انعكاس الضوء على السطح النحاسي المصقول حديثًا، كأنها تحاول أن تلتقط منه شيئًا من الرضا… لكن الشعور كان أبعد ما يكون عن ذلك.
أطلقت زفرة قصيرة، ثم خلعت قفازي العمل بإهمال، قبل أن يمتد صوت الهاتف من جديد، هذه المرة بإصرارٍ أكثر حدة..
رمقته بنفاد صبر، ترددت لثواني، ثم التقطته أخيرًا.
أيوه.
خرج صوتها جافًا.
على الطرف الآخر، جاء صوت مألوف، رغم غضبه من تجاهلها الرد،لكن ابتلع ذلك قليلًا قبل:
مش بتردي ليه… اتصلت عليكِ اكثر من مرة.

مسحت جبينها الملوث ببقايا الغبار المعدني. قائلة بغرور:
كنت شغالة… في إيه.

انت في الصفحة 11 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى