
تضايق الآخر قائلًا:
فى ان تصميم بطاقات دعوات الفرح بتاعنا تقريبًا جهزت .. يعني المفروض إننا فى التجهيزات النهائية. تباطئت أنفاسها للحظة، وكأن الكلمات لم تدخل أذنها من الأساس…
خفضت عينيها نحو الطاولة أمامها، حيث تتناثر أدواتها المعدنية، ثم ردّت بصوت أهدأ لكنه مشدود:
فرحنا. على الطرف الآخر، جاء صوته أكثر ثباتًا، كأنه يحاول تثبيت شيء يتفلت منه:
أيوه… فرحنا. إنتِ كنتِ موافقة من الأول، إيه اللي اتغير دلوقتي. ابتسمت بسخرية خفيفة، غير مرئية له لكنها واضحة في نبرة صوتها:
ولا حاجة اتغيرت… بس واضح إنك مستعجل.
ساد صمت قصير، قبل أن يرد بنفاد صبر مكتوم:
أنا مش مستعجل، أنا بحاول نخلص كل حاجة بشكل محترم. الناس بدأت تسأل، وأهلي كمان. رفعت رأسها قليلًا، امتلأت عينيها بنظرة باردة ارتسمت في عينيها وهي تحدق في الفراغ قائلة بنبرة غرور:
والناس وأهلك أهم من رأيي أنا. توقف للحظة، وكأن السؤال أصابه في موضع غير مريح.
ثم قال بهدوء أقل حدة:
مش قصدي كده… بس إنتِ عارفة إن الموضوع مش بسيط.
أغمضت عينيها لثانية، ثم اعتدلت واقفة، ومسحت على الطاولة بكفها ببطء، كأنها تمحو الفكرة نفسها.. قائلة ببرود محسوب.:
تمام… خلينا نمشي في التجهيزات.
بس متستناش مني أكون نسخة من الصورة اللي في دماغك.. ابتلع غرورها، بينما هي أغلقت الاتصال… كادت تُغلق الهاتف، لكن وقع بصرها على خبر منشور على أحد المواقع الشهيرة، وجملة العنوان لفتت نظرها
“نجاح جديد لأحد لاعبين كُرة اليد المحترف بأكبر نوادي أسبانيا، فوزه بلاعب الموسم، جاء ذلك بعد فترة وجيزة من زواجه من أسبانية.. يبدوا أنها تميمة حظه.
إنتهت من قراءة ذلك العنوان الطويل.. تهكمت بسخرية قائلة جملة واحدة:
إنتهازي وبيعرف يستغل الفرص. نظرت نحو الخارج، كانت الشمس تميل نحو الغروب، لكن داخلها كان هناك شيء أبرد بكثير من ضوء النهار الأخير.
❈-❈-❈
بشقة والدة سديم
أغلقت سديم الهاتف، ثم عادت تتمدد على الفراش تتثائب، نظرت لها سنا قائلة:
غريبة إن اتصال مدحت خلص بسرعة كدة، ده رغاي وبياع كلام. تثائبت سديم قائلة:
مش عارفة سبب لعدم راحتك لـ مدحت، رغم أنه شخص محترم.
تهكمت سنا قائلة بتكرار:
محترم… بمكن، معرفش انا مش برتاح له بحسه شخص وصولى، والدليل انه بيرغي كتير، بس سيبك، سمعت كلمةحفلة، حفلة ايه. أجابتها:
حفلة فى نقابة المحامين، تقريبًا زي عيد سنوي، قالي إن هيبقى فيه صاحب المكتب اللى بيشتغل فيه، وقالى ممكن تكون فرصة أتعرف عليه، كمان يمكن يختارني من اللى بيدربوا عنده، تبقى فرصة كبيرة ليا، ده كان أستاذ فى الجامعة، كمان شارك فى صياغة قوانين كتير فى البلد… قالي إنه كل سنه بيختار مجموعة من المتفوقين ويضمهم لمكتبه، وهو مدحت إنضم كده.
تهكمت سنا بسخرية قائلة:
طب هتروحي معاه لوحدكم. نظرت سديم لها قائلة:
هحاول أقنع ماما، الحفلة بتخلص بدري. أومأت سنا ببسمه قائلة:
إحذري من مدحت حساه بيعمل كده لهدف فى راسه، مش عشان جيران. ضيقت سديم عينيها باستفسار سائلة:
وايه الهدف ده. أجابتها بتوضيح:
إنتِ، شكله معجب ويمكن بيرسم على خطوبة ولا… قاطعتها سديم:
أكيد لاء، الفكرة مش فى دماغي – بس يمكن في دماغه هو.
هكذا قالت سنا، شعرت سديم بوخزات قوية فى قلبها سهمت قليلًا، هزت راسها برفض قاطع، ففكرة الزواج أبعد ما تكون عن رأسها، كيف ستواجه أنها لم تعُد عذراء.
تثائبت وهي تهز رأسها تسحب الدثار ، ضحكت سنا بلا قصد بمزح قائلة:
من شوية كنت بترجعي،وقولتي قرفانه من الأكل،ودلوقتي عاوزه تنامي…حتي بقيتي بتنامي كتير كدة زي…. الحوامل. “زي الحوامل”
جملة اخترقت قلبها كرصاصة إنفجرت فى صدرها، تشعر كأن قلبها توقف، هو توقف بالفعل، يديها إرتعشت وتذكرت موعد عادتها الشهرية لقد مضي على ميعادها الدوري أكثر من شهر
أيعقل… أن تكون حقًا حامل..
لو كان ذلك صحيح ستكون كـ,ـارثة ساحقة لها.
للحكاية بقية




