
بعد جنازة جوزي رجعت البيت وفستاني الأسود المبلول بعرقي لسة لاصق في جسمي. فتحت الباب… لقيت حماتي وتمنية من قرايب جوزي بيموا الشنط وأواني البيت كأنهم في فندق!
من غير حتى ما ينزلوا صوتهم، قالتلي حماتي بنبرة جافة
البيت ده بقى بتاعنا خلاص، وكل حاجة تخص إبراهيم بقت ملكنا.. لمي حاجتك واخرجي برة!
وقفت مكاني متسمرة لثانية… وبعدها ضحكت. ضحكت من قلبي وبصوت عالٍ لدرجة إن القاعة كلها سكتت وكلهم بصولي بذهول!
لأنهم لو فاكرين بجد إن إبراهيم مات وما سابش حاجة، فده لأنهم عمرهم ما عرفوا هو مين بجد… ولا عرفوا هو مضى على إيه قبل ما يمــ,,ـــــوت!
في الوقت اللي طلعت فيه للفيلا، كانت رجليا مش شيلاني ودماغي رايحة منه. ريحة الطرقة لسة فيها أثر خفيف من ورد الجنازة. فاكرة كويس وأنا ماسكة الجزمة في إيد والمفاتيح في الإيد التانية، وبدعي ربنا بحاجة واحدة بس الهدوء.
بس للأسف.. ما لقتش هدوء.
فتحت الباب ولقيت فوزية حماتي واقفة في صالة الأكل بتوزع أوامر كأنها مديرة في قرية سياحية! أبواب الدولاب مفتوحة، وقمصان إبراهيم نصها متعلق ونصها مرمي.
شنط السفر مرصوفة في الصالة. وعلى الترابيزة أظرف ومفاتيح وقائمة مكتوبة بخط إيد فوزية الضيق الهدوم، الأجهزة، والأوراق المهمة.
قالتلي وهي ولا اتهزت لما شافتني
البيت ده بتاعنا خلاص، وكل حاجة تخص إبراهيم ملكنا.. اتفضلي مع السلامة.
خالد، ابن عم إبراهيم، قفل شنطة سفر وبصلي بابتسامة صفرا من بتوع الناس اللي فاكرين إن القسوة شطانة
ما تصعبيش الموضوع على نفسك يا أميرة..
خديها من قاصرها واسحبي نفسك حكايات مشيره محمد
بصيت وراهم على الترابيزة اللي عند المدخل.. جــ,,ـــــثه إبراهيم المدفــ,,ـــــن والأوراق كانت لسة محطوطة جنب ورد الجنازة. كانوا بيتخطوه وهما بيلموا الحاجة.. اتعاملوا مع حزني كأنه حتة عفش مالهاش قيمة!
سألتهم بصوت هادي
مين اللي فتحلكوا الباب؟
فوزية طلعت مفتاح نحاس وقالت بثقة
أنا أمه.. والمفتاح ده معايا من زمان.
في اللحظة دي، كانت عفاف خالة إبراهيم بتفتح درج مكتبه وبتلم الأوراق. قلتلها بصوت حاد ما تلمسيش حاجة!
فكرت وبصلتلي بقرف وقالت
وأنتِ تطلعي مين دلوقتي؟ أرملة! مجرد أرملة.. يعني مالكيش أي لازمة هنا!
وهنا.. ضحكت.
مش لأن الموضوع يضحك، خالص! بس لأن من ست ليالي، في أوضة المستشفى اللي كانت ريحتها مطهر ومطر، إبراهيم مسك إيدي وعصر عليها وهو بيمــ,,ـــــوت، ووطى همسليحكايات مشيره محمد
لو جوم يا أميرة قبل ما الورد يدبل.. اضحكي في وشهم الأول.. ونهى هتتولى الباقي.
عشان كده ضحكت.. ضحكت لحد ما الأوضة كلها هديت تماماً والتكشيرة ملكت وشوشهم.
وش فوزية اتغير وقالت بضيق
انتِ اتجننتي ولا إيه؟
قلت وأنا بمسح دمعة من تحت عيني
لا.. انتوا بس كلكوا غلطتوا نفس الغلطة اللي غلطتوها مع إبراهيم طول حياته.
افتكرتم إنه عشان عايش بحاله وساكت يبقى ما حيلتوش حاجة، وعشان عمره ما أتباهى ولا اتمنظر يبقى ماليش نفوذ.. وعشان عمركوا ما فهمتوه، افتكرتم إن مفيش خريطة ولا تدبير!
خالد اتعدل في وقفته وقال بثقة
مفيش وصية يا شاطرة.. إحنا سألنا وتأكدنا!
رديت بابتسامة
أكيد سألتوا. . وأكيد ما لقتوش حاجة.
في اللحظة دي، الموبايل اتهز في إيدي.. رسالة وصلاني
نهى إحنا تحت الفيلا.
بصيت لمكتب إبراهيم، وبعدين لفوزية، وبعدين للورد اللي جنب الباب وقلت بهدوء شديد
انتوا عمركوا ما عرفتم إبراهيم بجد..
والأهم، إنكم ما تعرفوش هو مضى على إيه قبل ما يمــ,,ـــــوت بست أيام!
بعدها بثانية واحدة.. الخبط جه على الباب.
ولما فتحت الباب ولقيت نهى المحامية واقفة ومعاها ظابط الشرطة ومدير المجمع السكني، وفي إيدها دوسيه أسود عليه اسم فوزية في أول ورقة…
حماتي أخيراً.. نسيت إزاي تبتسم!
حكايات مشيره محمد
نهى المحامية وقفت بثبات قدام الباب وجنبها ظابط الشرطة ومدير المجمع السكني ورجلين من الأمن وش وشوشهم ما بتبشرش بخير إطلاقاً فوزية حماتي جمدت مكانها وإيدها كانت لسة جوة شنطة من شنط إبراهيم الخوف بدأ يتسلل لعيونها بس المكابرة كانت لسة مالية نبرتها خالد ابن عم إبراهيم اتراجع خطوتين لورا وساب الشنطة اللي كان بيمسكها وكأنها بقيت جمرة نــ,,ـــــار وعفاف خالته وقفت إيدها معلقة فوق أوراق المكتب وهي مبلمة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل بالضبط
نهى دخلت خطوة جوة الصالة بذكاء وهي ماسكة الدوسيه الأسود بثقة وقالت بلكجة حازمة وسريعة مساء الخير يا جماعة أنا نهى
المحامية الخاصة والممثلة القانونية للراحل إبراهيم وللمدام أميرة وطبعاً الظابط الباشا جه معانا بعد ما قدمنا بلاغ رسمي باقتحام ملكية خاصة ومحاولة سرقة ممتلكات شخصية في نفس اللحظة اللي فوزية كانت بتحاول تجمع فيها شتات نفسها وقالت بعصبية وصوت عالي اقتحام إيه وسرقة إيه يا مفعوصة انتي انتي مش عارفة بتكلمي مين ولا إيه أنا أم المرحوم وده بيت ابني ودي حاجته ولينا فيه زي ما ليها ويمكن أكتر كمان والبت دي مالهاش أي حظ معانا هنا وما تمشيش كلمة علينا في حلال ابني
الظابط قرب خطوة وقال بنبرة صارمة لو سمحتي يا حجة وطي صوتك واتكلمي بأدب إحنا هنا
مش في حارة إحنا جايلنا بلاغ رسمي ومستندات ومعانا المحامية ومعانا مدير المجمع اللي أثبت إنكم دخلتم المجمع بأسلوب غير قانوني واستغلتم فترة الجنازة عشان تدسوا نفسكم جوة الشقة
خالد اتدخل وسحب نفسه قدام الظابط وهو بيحاول يبان فاهم وقال يا باشا افهمنا بس إبراهيم ابن عمي الله يرحمه مات وما سابش وصية إحنا سألنا في الشهر العقاري وبحثنا كويس وما فيش أي وصية متسجلة باسمه والشرع بيقول إن أمه ليها نصيب في البيت وفي الحسابات وفي كل حاجة إحنا جايين ناخد حقنا بالقانون ومش بنسرق حاجة
هنا نهى ابتسمت ابتسامة هادية جداً وفتحت الدوسيه الأسود وطلعت منه مجلد
أوراق رسمي مختوم بختم نسر وواضح جداً إنه مستندات تقيلة نهى بصلت لخالد وقالت له بثقة مين قالك إن إبراهيم ساب وصية إبراهيم فعلاً ما سابش وصية لأن الوصية ممكن تترفض أو يطغى عليها الشرع في بعض الأجزاء إبراهيم عمل حاجة أذكام بكثير وأضمن إبراهيم عقد بيع وشراء وشراكة نهائية لا رجعة فيها قبل وفاته بست أيام بالظبط
فوزية عيونها وسعت من الصدمة وقالت بيع وشراء إيه ياما بيع إيه وهو كان قادر يتحرك من السر,,ـــــير ده كان بيمــ,,ـــــوت في المستشفى انتوا تزورتم الأوراق دي انتوا نصابين وهوديكم في داهية
نهى ردت عليها ببرود


