
تام الأوراق دي اتوقعت وحضرتك تقدر تنكر براحتك لكن كل حاجة تمّت بالصوت والصورة وبحضور رئيس النيابة وحضور طبيب شرعي أثبت إن قواه العقلية كانت كاملة مية بالمية إبراهيم قبل ما يمــ,,ـــــوت بست أيام باع كل أملاكه للكتيبة التجارية المسجلة باسم زوجته أميرة بعقد بيع قطعي وشامل يعني البيت ده مش باسم إبراهيم البيت ده بقى ملك خالص للشركة اللي بتديرها أميرة الشنط اللي انتوا حاشينها هدوم وأجهزة ومستندات دي ممتلكات الشركة والأوراق اللي في إيد الست عفاف دي أوراق إثبات ديون على عيلة هيل بالكامل
الصمت نزل على الأوضة زي الصاعقة عفاف سابت الأوراق من إيدها فوراً وكأن الأوراق
بقت بتكهربها خالد بص لفوزية بذهول وشوشهم بقت صفرا زي الليمون فوزية لسانها اتعقد وما بقتش عارفة تقول إيه بصيت لها أنا بهدوء وخطيت خطوتين نحو الترابيزة اللي عليها الورد والجرة وحطيت إيدي على خشب الترابيزة وقلت لها بصوت واطي ومسموع شفتي يا فوزية شفتي لما قلتلك إنك عمرك ما عرفتي إبراهيم بجد إبراهيم طول عمره ساكت ومستحمل قسوتكم وطمعكم فيه طول عمركم بتتعاملوا معاه على إنه بنك كارت آلي تاخدوا منه وتدوسوا عليه ولما مرض حد فيكم جاله المستشفى يسأل عليه حد فيكم جه يدفع جنيه في مصاريف علاجه ولا كلكم استنيتم لما يقطع النفس عشان تيجوا تقسموا التركة
فوزية بدأت تترعش من الغيظ والغيظ تحول لخوف حقيقي وقالت بصوت مكسور ومبحوح إبراهيم يعمل في أمه كده إبراهيم يكتب كل حاجة للغريبة ويحرم أمه وإخواته ده ابن حرام لو عمل كده ده عصاقي وما يتقيش ربنا
نهى المحامية ردت عليها فوراً وقالت بلاش تغلطي يا مدام فوزية عشان ما نضيفش لملف القضايا قضية سب وقذف وتشهير إبراهيم ما حرمكيش من حاجة لأن إبراهيم أصلاً ما كانش يملك الشقة دي من سنين الشقة دي كانت مدفوعة بالكامل من الفلوس الخاصة بوالد أميرة وإبراهيم كان شريك بالإدارة فقط وإبراهيم كمان قبل ما يمــ,,ـــــوت عمل إقرار رسمي بالديون اللي على حضرتك وعلى
ابنك خالد إبراهيم كان مسلف خالد ابن عمك أربعمائة ألف جنيه بعقود وشيكات ومسلفك انتي شخصياً مئتين ألف جنيه بعقود ومستندات وموجود في الدوسيه ده تكليف رسمي للمحكمة بالمطالبة بالفلوس دي فوراً أو الحبس
خالد صرخ بصوت عالي وقال فلوس إيه دي كانت فلوس مساعدة منه لينا هو قالنا إنه مش عايزهم ده ابن عمي وبيساعدني
رديت عليه بحدة وقسوة ما شفتهاش في نفسي قبل كده وقلت له ابن عمك اللي كنت بتبص لحاجته بصفار عينك ابن عمك اللي لما مات ما استنيتش حتى ندفــ,,ـــــنه وجمعت البلطجية وقرايبك وجيتوا تتطاولوا عليا في بيتي إبراهيم سابلي الحق ده عشان أكسر
بيه عين كل واحد فيكم افتكر إنه يقدر يستغل ضعفي وحزني
الظابط اتدخل وقال بلهجة حازمة جداً خلاص الكلام انتهى لحد هنا يا جماعة قدامكم خمس دقايق تلموا الشنط اللي جيتوا بيها بس وتفضوا الشقة دي فوراً أي حاجة تخص البيت هتفضل مكانها واللي هيلمس ورقة واحدة هيطلع على القسم متلبس بالسرقة فوراً
فوزية بدأت تبكي بعلو صوتها دموع تماسيح وضغطها واطي وبدأت تمثل إنها بتغمى عليها وقالت ارحموني أنا ست كبيرة وده بيت ابني حرام عليكم ترموني في الشارع هروح فين وأقول للناس إيه
بصيت لها بجمود وقلت لها هتترمي في الشارع زي ما كنتي عايزة ترميني
بالظبط من خمس دقايق انتي وقرايبك جيتوا بقلب جامد وفاكرين إن مفيش راجل في البيت وما تعرفوش إن إبراهيم سابلي قوة تهد جبال وسابلي قانون ياخدلي حقي منكم تالت ومتلت يلا يا فوزية لمي حاجتك وخدي الشلة دي واخرجي برة بيتي
عفاف وخالد بدأوا يلموا حاجتهم الشخصية بسرعة ورعب خالد كان خايف جداً من سيرة الشيكات والدفاتر القانونية وبدأ يشد فوزية من دراعها ويقول لها يلا يا أمي يلا نمشي من هنا المكان ده مش لينا البت دي ضابطة كل حاجة ومجهزة لنا مصيدة
فوزية قامت وهي بتتسحب ورجليها مش شيلانها بصيت لي بكرة شديد وقالت لي مش هسيبك
يا أميرة وهفضحك في كل مكان وهقول للناس كلها إنك سرقتي حلال ابني ورميتي أمه في الشارع
ابتسمت لها بنفس الابتسامة الباردة وقلت لها قولي اللي تقوليه يا فوزية الناس كلها عارفة مين أميرة ومين إبراهيم وعارفة كويس مين اللي كان بيخدم إبراهيم في مرضه ومين اللي كان مستني مــ,,ـــــوته بفارغ الصبر روحي افضحي نفسك وأنا مستنية الشيكات تترفع في المحكمة الأسبوع الجاي
الرجال بتوع الأمن والظابط وقفوا مسكوا الباب وفضلوا واقفي لحد ما فوزية وخالد وعفاف وباقي التمانية خرجوا واحد ورا التاني جارين أذيال الخيبة والكسرة الشنط الكبيرة اللي كانوا جايبينها عشان يسرقوا بيها البيت خرجت فاضية والمفاتيح
النحاس اللي كانت مع فوزية أخدها الظابط وسلمها لنهى رسمي
أول ما الباب اتفلا ورائحتهم اختفت من المكان الصمت المريح نزل على الشقة نهى قربت مني وحطت إيدها على كتفي وقالت لي الله يرحمه كان عارف بيعمل إيه كويس كان عارف إنهم حيوانات مفترسة ومستنيين اللحظة دي وعشان كده أمنك وأمن بيتك قبل ما يغمض عينه
قعدت على الكرسي وجسمي كله بدأ يترعش دموعي نزلت مش حزن على اللي حصل بس ارتياح إن حق إبراهيم وحقي ما ضاعش مسكت جرة الأوراق والورد وقربتها مني وحسيت بروح إبراهيم حواليا وكأنه بيهمسلي وبيقولي قلتلك اضحكي الأول ونهى هتتولى الباقي ابتسمت وسط
دموعي وبصيت للباب المقفول وعرفت إن الفصل ده من حياتي انتهى للأبد وإن محدش يقدر يدوس ليا على طرف بعد النهاردة
تمت بقلم. مشيره محمد




