
آسر كان واقف قدام المراية بيظبط البدلة، بدلة الفرح اللي كان مستنيها بقاله سنتين، وضحى قاعدة وراه على السرير بتعيط من الفرحة وبتضحك في نفس الوقت، بتقوله انت هتبقى احلى عريس في الدنيا، وهو بيبصلها في المراية ويقولها وانتي هتبقي احلى عروسة شافتها عيني، باقي اسبوع واحد بس يا ضحى ونبقى في بيتنا، الاسبوع ده كان بيعدي على ضحى كأنه سنة، كل حاجة جاهزة، الشقة اتفرشت، الفستان متعلق، المعازيم اتعزموا، حتى اسماء ولادهم كانوا متفقين عليها، آسر كان بيحبها بطريقة تخلي اي حد يشوفهم يحسدها، حب من بتاع زمان، من ايام الجامعة لما كانت هي في اولى وهو في رابعة، شافها
مرة واقعة والكتب طايرة منها، لمهم لها وقالها خلي بالك يا بنتي، من يومها وهو مش سايبها
يوم الحادثة آسر كان نازل يجيب حاجة ناقصة للفرح، قال لضحى في التليفون انا نازل بسرعة اجيب البتاعة اللي ناقصة من التوينز بتاع البدل وهرجع، ضحى قالتله خليك انت انا هاجيبها، قالها لا خليكي انتي ارتاحي، عشر دقايق وراجع، العشر دقايق دول بقوا عمر تاني خالص، عربية نقل كبيرة دخلت في عربيته على الطريق، الناس اتلمت والاسعاف جت، وضحى قاعدة في البيت مستنية وفجأة تليفونها بيرن رقم غريب بيقولها انتي تعرفي صاحب العربية دي، جريت على المستشفى بعباية البيت وشعرها منكوش، لقت آسر مرمي والدم في كل حتة والدكاترة بيجروا بيه
فضل تلت ايام في العناية ما بين الحياة والمو.ت، ضحى ما روحتش، نامت على كرسي قدام العناية، امه نادية كانت بتحض.نها وتقولها قومي روحي وانا هقعد، وهي تقولها مش هسيبه، لو فتح عينه ومش لاقيني هيخاف، وفي اليوم الرابع فتح عينه، الدكتور دخل بسرعة ونده على امه، نادية دخلت تجري ووراها ضحى، قلبها كان هيطلع من مكانه، آسر بص لامه وقالها انتي مين، نادية اتجمدت مكانها، الدكتور قالها بالراحة ده طبيعي، فقدان ذاكرة مؤقت نتيجة الخبطة، آسر لف وشه شاف ضحى واقفة بفستان الفرح اللي كانت جايباه معاها عشان توريهوله لما يفوق، قالها بصوت ضعيف انتي مين، ضحى وقعت على الارض
من الصدمة، انتي مين دي كانت اصعب كلمة سمعتها في حياتها
من اليوم ده ابتدت رحلة جديدة، الدكاترة قالوا الذاكرة ممكن ترجع بعد اسبوع شهر سنة وممكن مترجعش خالص، المخ مالوش كتالوج، آسر خرج من العناية ودخل اوضة عادية، وضحى كل يوم هناك من صباحية ربنا، تجيب له الاكل اللي بيحبه، تجيب له الصور، تحكي له قصتهم، تفكره بأول مرة اتقابلوا، بأول خناقة، بأول مرة قالها بحبك عند الكوبري، هو كان بيبصلها كأنها بتحكي فيلم عن واحد تاني، كان بيسمع بأدب بس عينه مش معاها، عينه كانت مع سما، الممرضة اللي ماسكة الحالة بتاعته، سما بنت صغيرة وهادية وبتضحك على
طول، كانت بتديله الدوا وتقوله يلا يا بطل اشرب الدوا عشان تخف بسرعة، آسر كان بيبتسم لها اول مرة يبتسم من بعد الحادثة
ضحى لاحظت، قلب الست بيحس، شافته بيبص لسما ازاي، شافته بيضحك معاها ازاي، وجعها كان اكبر من وجع الحادثة نفسها، في مرة دخلت لقيته ماسك ايد سما بيقولها انتي شبه الملايكة، سما اتكسفت وسحبت ايدها بذوق، ضحى خرجت برا الاوضة وقعدت تعيط في الطرقة، نادية جت قعدت جنبها وقالت لها معلش يا بنتي ده مش ابني، ابني عمره ما كان يبص لواحدة غيرك، ضحى قالت لها انا مش زعلانة منه يا طنط، انا زعلانة عليه، هو مش فاكرني فطبيعي يحب غيري، انا اللي غريبة دلوقتي
سما ما كانتش بنت وحشة، بالعكس لما عرفت الحكاية من نادية راحت لضحى وقالت لها والله انا ما اعرف انكم كنتوا هتتجوزوا، انا كنت بتعامل معاه عادي كمريض عندي، ضحى حض.نتها وقالت لها انا عارفة انك محترمة، هو اللي قلبه اتلخبط، سما قالت لها طب اسيبه لحالة تانية، ضحى قالت لها لا، خليكي، يمكن ربنا جايبك سبب عشان يخف، سما استغربت من طيبة ضحى، قالت لها انتي بتحبيه اوي كده، ضحى قالت لها انا ضحى من غير آسر ولا حاجة، انا ذكرياته وهو ذكرياتي
عدى شهر وآسر خرج من المستشفى، بس كان لازم يفضل تحت الملاحظة، نادية خدته البيت عندها،
وضحى بقت تروح كل يوم، تعمل له القهوة زي ما بيحبها زيادة، تشغل له الاغنية اللي كان بيحبها، تجيب له خالد وتميم صحابه من ايام المدرسة عشان يفكروه، خالد يقوله فاكر لما كنا بنزوغ من المدرسة ونروح نلعب كورة، آسر يضحك ضحكة باهتة ويقوله لا مش فاكر، تميم يقوله فاكر لما ضحى سابتك وانت قعدت تعيط تحت بيتها تلت ساعات في المطر، آسر يبص لضحى ويقولها انتي سبتيه قبل كده، ضحى تضحك وهي بتعيط وتقوله اه سبته عشان كان رخم
في يوم ضحى قررت تعمل حاجة مجنونة، خدته وراحت بيه كل الاماكن اللي كانوا بيروحوها، الكافيه اللي اتقابلوا فيه اول مرة، الجامعة، الكوبري اللي قالها فيه بحبك، حتى المحل بتاع الكشري اللي كانوا بيتخانقوا مين هيدفع، آسر كان ماشي معاها زي التايه، لحد ما وصلوا للبحر، كانوا متعودين يروحوا اسكندرية كل سنة، ضحى قالت له فاكر لما قلت لي هنا انك هتفضل تحبني حتى لو نسيت اسمك، آسر سكت وبص للبحر كتير وبعدين قالها انا مش فاكر الكلام، بس حاسس ان المكان ده انا جيته قبل كده، قلبي بيدق جامد، ضحى قلبها رجع يدق من تاني، قالت له يعني في امل،

