
لعبة الكبرياء
جومانه كانت قاعدة في البلكونة بتشرب قهوتها والليل ساكت، بس جواها كان دوشة كبيرة أوي، دوشة مبتخلصش من يوم ما سابت شقة جوازها ومشيت، كانت فاكرة انها لما تمشي هترتاح، انها لما تقول كلمة كرامتي وتاخد بعضها وتمشي هتحس انها انتصرت، بس اللي حصل كان العكس تماما، كانت كل يوم بتصحى تدور عليه جنبها في السرير ومتلكيهوش، كانت متجوزة عن حب كبير أوي من عاصم، عاصم اللي كان زميلها في الكلية، اللي كانت بتشوفه من بعيد وتتكسف، وهو كان شايفها بنت مختلفة، بنت عنيدة ودماغها ناشفة بس قلبها ابيض زي التلج، قعدوا اربع سنين يحبوا بعض حب مجنون، حب من بتاع
الافلام، خناقات وغيرة وهدايا وصور كتير ووعود انهم عمرهم ما هيسيبوا بعض مهما حصل، واتجوزوا بعد معافرة مع الاهل والمصاريف والشقة اللي كانت اوضة وصالة وبالعافية فرشوها، اول سنة جواز كانت جنة، كان عاصم بيصحى يبوس ايدها قبل ما ينزل الشغل، وكانت جومانه بتعمله الفطار وتستناه لما يرجع كأنها مستنية العيد، كانوا بيضحكوا على اتفه حاجة، حتى الخناقات بتاعتهم كانت بتخلص بحض.ن وكلمة بحبك، بس بعد السنة الاولى الدنيا ابتدت تتغير، الشغل بقى ضغط، عاصم بقى يرجع متأخر، جومانه بقى عندها طموح تكبر في شغلها، وابتدى كل واحد فيهم يحس ان التاني مقصر، وابتدت كلمة انت مش مهتم تبقى لبانة في
بوقهم، لحد ما في يوم جومانه كان عندها بريزنتيشن مهم جدا وكانت مستنية عاصم ييجي يوصلها عشان العربية بتاعتها عطلانة، اتصلت بيه مرة واتنين وعشرة، وهو كان في اجتماع ومردش، ولما رد قالها معلش مش هعرف اجي عندي شغل، هي اتعصبت وقالتله شغلك اهم مني دايما، قالها بطلي دراما بقى انا مطحون عشان مين ما عشاننا، قالتله لا عشان كرامتك وشكلك قدام مديرك، قالها وكرامتي انا اللي انتي بتدوسي عليها كل مرة تتهميني بالاهمال، الكلمة رشقت في قلبها، كرامتي، قالتله طالما كرامتك واجعاك اوي كده يبقى كل واحد يروح لحال سبيله ويحافظ على كرامته، قالها قصدك ايه، قالتله قصدي نطلق، هي
قالتها وهي مستنية يقولها انتي مجنونة مستحيل، بس هو سكت، وسكوته كان ابشع من اي كلمة، العناد ركبه، قالها لو ده اللي انتي عايزاه انا موافق، وكرامتي انا كمان متسمحليش اقعد مع واحدة مش عايزاني، وفي لحظة غباء من الاتنين، الحب الكبير اللي بقاله سنين اتهد بكلمة كرامتي، اتطلقوا، وكل واحد راح في طريق.
بعد الطلاق جومانه رجعت بيت اهلها، وعملت فيها الجامدة، قصت شعرها، غيرت ستايل لبسها، بقت تنزل ستوريهات وهي بتضحك وبتخرج مع صحابها ريتاج ونورهان، ريتاج كانت اختها الصغيرة اللي دايما تقولها انتي غبية ولسه بتحبيه، ونورهان صاحبتها الانتيم اللي كانت تقولها برافو انك خرجتي من العلاقة السامة دي، وهي من جواها بتمو.ت كل يوم، بتدخل الاكونت بتاعه من اكونت فيك وتشوف صوره، تشوفه بقى عامل ازاي، وعاصم من الناحية التانية كان عامل فيها الاسد، راح الجيم، عمل فورمة، بقى يلبس احسن لبس، ينزل صور وهو مسافر الساحل مع صحابه انس وشادي، انس كان صاحبه من ايام الجيش يقوله يا ابني انت
لسه بتحبها بطل هبل ورجعها، وشادي يقوله يا عم خليك تقيل هي اللي خسرتك، وهو يضحك ويقول انا نسيتها خلاص دي صفحة واتقفلت، وهو كل ليلة يمسك تليفونه عايز يكتب لها وحشتيني ويمسح الرسالة، السنة عدت عليهم كأنها عشر سنين، كل واحد بيمثل انه عايش احسن حياة والتاني مش في باله اصلا.
لحد ما جالهم الخبر اللي قلب حياتهم، شركة كبيرة جدا انترناشيونال طالبة ناس خبرة في مجالهم، شركة احلام اي حد، الاتنين قدموا من غير ما يعرفوا ان التاني مقدم، والاتنين اتقبلوا، اول يوم شغل لجومانه دخلت الشركة وهي لابسة بدلة شيك وحاطة برفانها الجامد ورافعة راسها، حاسة انها هتثبت للدنيا كلها انها قوية، فجأة لقت عاصم قدامها عند الاسانسير، لابس بدلة سودا وشكله زي القمر زي ما هو، الاتنين اتصدموا، عيونهم جت في عيون بعض، ثانية سكوت طويلة، كأن الدنيا وقفت، جومانه بلعت ريقها وقالت ببرود مصطنع ازيك يا عاصم، قالها ازيك يا جومانه، كأنهم اغراب، كأن مفيش بينهم عشرة وعيش
وملح وحب سنين، دخلوا الاسانسير سوا والجو متكهرب، كل واحد بيبص الناحية التانية، بس قلبهم بيدق بسرعة، وصلوا قسم الماركتنج، واكتشفوا الكارثة الاكبر، انهم هيشتغلوا في نفس التيم، وان المكتب بتاعهم قصاد بعض بالظبط.
ابتدت لعبة الكبرياء الحقيقية، كل واحد عايز يبين للتاني انه نسيه وانه مبسوط اكتر، جومانه كل شوية يجلها بوكيه ورد من حد مجهول، وتعمل نفسها متفاجئة قدام عاصم، وتقول بصوت عالي الله شكله المعجب السري رجع تاني، وعاصم يبقى هيطق من الغيرة بس يعمل فيها مش مهتم، يقولها عقبال ما تعرفي مين وتبطلي تلعبي بديلك، تاني يوم عاصم ييجي لابس ساعة غالية ويقعد يحكي مع ريتاج اللي طلعت بتشتغل في نفس الشركة في قسم الاتش ار، وريتاج بقت صاحبة جومانه وعاصم في نفس الوقت، يحكي بصوت عالي انه خارج مع واحدة جديدة اسمها ميرا وانها بنت لذيذة اوي، جومانه تسمع الكلام


