
ودمها يفور بس تضحك وتقوله ربنا يوفقك يا عاصم انت تستاهل كل خير، واول ما يمشي تدخل الحمام تعيط، نورهان اللي بتشتغل معاهم في نفس الدور كانت شايفة المسرحية دي كلها وتقولهم انتو الاتنين عبط وبتحبوا بعض وبتستهبلوا، بس محدش بيسمع.
المدير طلب منهم يشتغلوا على بروجيكت كبير مع بعض، بروجيكت هيحدد مين هيترقى، اضطروا يسهروا مع بعض في الشركة لحد نص الليل، اول مرة يقعدوا لوحدهم بعد سنة، في الاول كان الكلام رسمي جدا، هاتي الفايل ده، شوفي الرقم ده، بعد شوية السكوت بقى تقيل، جومانه مقدرتش تمسك نفسها قالتله انت خسيت، قالها وانتي شعرك قصير ليه، مش كنتي بتحبيه طويل، قالتله حبيت التغيير، قالها التغيير حلو برضه، وبعدين سكتوا تاني، عاصم بص لها وقالها وحشتيني، الكلمة طلعت منه غصب عنه، جومانه عينيها دمعت وقالتله وانت كمان وحشتني اوي يا عاصم، بس رجعت تفتكر كلمة كرامتي وقامت وقالتله بس انا كرامتي
فوق اي حاجة، قالها وانا كمان كرامتي فوق اي حاجة، ورجعوا للخناق تاني، بس الخناق المرة دي كان مختلف، كان مليان شوق، كان مليان عتاب.
في الفترة اللي بعد الطلاق جومانه كانت كل يوم بتحاول تقنع نفسها انها قوية، كانت بتصحى الصبح بدري تروح الجيم وتجري على التريدميل لحد ما نفسها يتقطع، ترجع البيت تاخد شاور وتلبس وتنزل شغلها الجديد اللي كانت بتحاول تثبت فيه نفسها، كانت بتاخد تاسكات زيادة عن اللزوم عشان تنسى، بس اول ما الليل ييجي وتبقى لوحدها في اوضتها القديمة عند اهلها، كانت تفتح الدولاب وتطلع التيشرت بتاع عاصم اللي كانت واخداه معاها يوم ما مشيت،
تفضل تشم ريحته وتعيط لحد ما تنام، امها كانت تدخل عليها تقولها يا بنتي ما ترجعي لجوزك ده بيحبك، تقولها لا يا ماما كرامتي، كلمة كرامتي بقت شماعة بتعلق عليها كل وجعها، وعاصم كان نفس الحكاية بالظبط، كان بيروح الشغل يضحك ويهزر مع انس وشادي، يخرج يسهر ويتصور كأنه اسعد واحد في الدنيا، بس يرجع شقته الفاضية اللي كانت مليانة بصوت جومانه وضحكها، يلاقيها ساكتة وباردة، يفتح التلاجة يلاقيها فاضية لان مفيش حد بيعمله اكل زي زمان، يقعد على الكنبة اللي كانوا بيقعدوا عليها سوا يتفرجوا على فيلم، يفتح موبايله يقلب في صورهم القديمة، صور فرحهم وصور المصيف وصورهم وهما بيهزروا،
كان نفسه يتصل بيها كل ثانية، بس كل مرة يقول لا هي اللي قالت عايزة تطلق يبقى هي اللي ترجع، والعناد كان بياكله، حتى شقتهم اللي كانوا شارينها سوا سابها وقعد في شقة ايجار اصغر عشان مش قادر يستحمل الذكريات.
لما رجعوا اشتغلوا سوا في نفس الشركة، الحياة بقت جحيم حلو، جحيم لان كل واحد شايف التاني قدامه ومش قادر يقرب، وحلو لانهم اخيرا قريبين تاني، جومانه كانت بتيجي كل يوم متأخرة خمس دقايق قصدا عشان عاصم يشوفها داخلة وكل الناس بتبصلها، وعاصم كان بيقف في المطبخ بتاع الشركة وقت البريك يحكي بصوت عالي عن خروجاته وسفرياته، وفي مرة الشركة عملت تيم بيلدينج في العين السخنة، واضطروا يركبوا نفس الباص، جومانه قعدت جنب نورهان وعاصم قعد جنب انس، طول الطريق جومانه بتبص من الشباك وعاصم بيبص عليها في المراية، ولما وصلوا كان في لعبة ان كل اتنين يمسكوا ايد بعض ويعدوا
من حبل، المدرب قال بشكل عشوائي جومانه وعاصم مع بعض، الاتنين اتكسفوا بس مسكوا ايد بعض، اول ما ايديهم لمست بعض كأن كهربا مسكت فيهم، افتكروا اول مرة مسكوا ايد بعض في الكلية، جومانه كانت هتقع وعاصم لحقها ومسك ايدها، من ساعتها وهي مدمنة لمسة ايده، في اللعبة وقعوا سوا على الرمل وفضلوا يضحكوا ضحك هستيري، ضحك من القلب اول مرة من سنة، الناس حواليهم استغربت، ريتاج همست لنورهان شفتي، لسه بيحبوا بعض، نورهان قالت طبعا باين زي الشمس.
بعد رحلة السخنة، عاصم مقدرش ينام، قعد يفكر انه خلاص مش قادر يكمل تمثيل، راح لانس قاله انا هتجنن يا انس، انا كل ما بشوفها بحس اني عايز اخدها في حض.ني واقولها متسيبنيش تاني، انس قاله وما تقولها يا اخي هو الكبرياء هينفعك بايه، ما انت جربت سنة كاملة بعيد عنها وكنت زي الم.يت، قوم صالحها، نفس الكلام نورهان قالته لجومانه، قالتلها يا جومانه بطلي عند بقى، انتي بتحبي الراجل والراجل بيمو.ت فيكي، شايفة ازاي بيبصلك، ده بيغير من الهوا اللي بتتنفسيه، جومانه قالت لها خايفة ارجع يقول عليا رخيصة ومعنديش كرامة، قالت لها كرامة ايه يا هبلة بين الراجل ومراته
مفيش كرامة في حب، في تفاهم ورحمة، الكرامة برا باب البيت، جوا البيت في مودة، الكلام ده دخل دماغ جومانه وخلاها تفكر طول الليل.
يوم البروجيكت الكبير، المدير قالهم لازم تخلصوا البرزنتيشن النهاردة عشان العميل جاي بكرة، فضلوا في الشركة لوحدهم، النور هادي والتكييف عالي، جومانه كانت مركزة في اللاب توب وفجأة النور قطع، الكهربا قطعت في المبنى كله، الدنيا ضلمة كحل، جومانه خافت لانها بتخاف من الضلمة من صغرها، صرخت عاصم، عاصم جري عليها من غير تفكير واخدها في حض.نه، قالها متخافيش انا هنا، فضلت في حض.نه بتترعش، قالها فاكرة اول مرة النور قطع عندنا في شقتنا، كنتي حض.ناني كده بالظبط وقلتيلي طول ما انت جنبي مش بخاف من حاجة، جومانه عيطت في حض.نه وقالتله وانت سبتني وبقيت اخاف من كل حاجة، من الوحدة
ومن بكرة ومن اني مش هشوفك تاني، عاصم قالها وانا كنت بمو.ت من غيرك، كنت عامل فيها جامد وانا من جوايا عيل صغير تايه من غير امه، سامحيني يا جومانه، قالتله سامحني انت، انا اللي بدأت بكلمة كرامتي، انا اللي هديت كل حاجة بنيناها، قالها احنا الاتنين اغبية، بس لسه بنحب بعض، وده الاهم، ساعتها النور رجع، بس هما فضلوا في حض.ن بعض، مش عايزين يبعدوا، لانهم اخيرا فهموا ان لعبة الكبرياء دي لعبة خسرانة، مفيهاش كسبان، الاتنين بيخسروا، والحب هو اللي بيكسب لما نتنازل شوية لبعض.
انس وشادي قرروا يتدخلوا، اتفقوا مع ريتاج ونورهان يعملوا خطة، عزموهم كلهم على عشاء بحجة انه عيد ميلاد شادي، وقعدوهم جنب بعض بالعافية، وشغلوا اغنيتهم اللي كانوا بيحبوها زمان، الاغنية اللي رقصوا عليها اول مرة، جومانه سمعت الاغنية و مقدرتش تمسك دموعها، عاصم بص لها ومد ايده، قالها ممكن نرقص، الناس كلها سكتت، جومانه قامت رقصت معاه، وهي بترقص في ح.ضنه حست انها رجعت بيتها، انها طول السنة دي كانت تايهة، قالتله في ودنه انا اسفة اني قلت كلمة الطلا.ق، انا كنت مستنياك تمسكني وتقولي لا، قالها وانا اسف اني سبتك تمشي، انا كنت غبي وافتكرت ان الكبرياء هيأكلني عيش، انا
كنت بمو.ت كل يوم من غيرك يا جومانه، فضلوا يرقصوا والناس بتسقف، وانس يقول اخيرا، وريتاج بتعيط، ونورهان بتصورهم.
تاني يوم في الشركة عاصم دخل على جومانه المكتب وجاب لها نفس بوكيه الورد اللي كان بيجيلها كل يوم، قالها المعجب السري طلع انا، انا اللي كنت ببعت الورد كل يوم عشان اشوف ضحكتك، جومانه ضحكت وقالتله وانا ميرا اللي انت كنت خارج معاها طلعت بنت خالتي وكنت متفقة معاها عشان اغيظك، عاصم اتصدم وقالها يا بنت اللذينة، قالتله ما انت اللي بدأت، قالها خلاص بقى نبطل لعبة الكبرياء دي، الكبرياء ده هو اللي خلانا نخسر سنة من عمرنا واحنا بنحب بعض، تيجي نبدأ من جديد، بس المرة دي من غير كلمة كرامتي، المرة دي بكلمة بحبك وبس، جومانه قالتله بحبك
يا عاصم، قالها وانا بمو.ت فيكي يا جومانه، ورجعوا لبعض، بس المرة دي اتعلموا ان الحب محتاج تنازل، محتاج ان الواحد ساعات ييجي على كرامته عشان يحافظ على اللي بيحبه، وان الكبرياء بين الحبايب بيخسرهم بعض، وان اللي بيحب بجد عمره ما بيعرف يكره ولا ينسى مهما حاول يمثل، وفي اخر اليوم خرجوا من الشركة ماسكين ايد بعض، والشركة كلها بتتفرج عليهم وبتضحك، لانهم اخيرا بطلوا تمثيل واعترفوا انهم لسه بيمو.توا في بعض من اول يوم شافوا بعض فيه لحد النهاردة.
والحقيقة ان الحب عمره ما كان ضعف ولا قلة كرامة ولا هوان الحب قوة كبيرة بتخلي الواحد يستحمل ويعدي ويكبر وجومانه وعاصم فهموا متأخر بس المهم انهم فهموا ان كلمة اسف بتنور قلب مطفي من العناد وان حض.ن واحد صادق ممكن يلغي سنة كاملة وجع والم ودموع وسهر وليالي طويلة عدت عليهم وهم كل واحد فيهم بيمثل انه نسي وانه جامد وهو من جواه مكسور وبيحلم يرجع جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا


