
_صح يا سليم..
لم تستطع أن تُطيل في الحديث أكثر.. فصمتت..
نظر لها ينتظر أن تُكمل لكنها صمتت فقال :
_طيب بصي، حقيقي انا حاولت مع بابا نحل المشكله دي من غير جواز بس هو كان مصمم أن الحل الوحيد هو الجواز، وزي ما قلتلك واتكلمنا، بما إننا مجبورين ع الوضع ده فخلينا نريح بعض، يعني أنا قولتلك أني هتجوز داليا وأتمني ده ميضايقكيش..
صمت ينتظر ردها فأومأت بإيجاب وقالت بهدوء تُحسد عليه :
_هضايق لي؟
إذا كان كل الي فيه غصبنا عننا، فمفيش حد فينا معتبر التاني له حق عليه، وإلا مكنش زمانك قاعد قدامي في ليلة فرحنا تقولي أنك هتتجوز واحده تانيه، ولا كان زماني بسمعك بهدوء كده، بس السؤال بقي. هنعمل اي في حياتنا الجايه؟ و….
ابتلعت ريقها وضغطت علي كف يدها في الخفاء وهي تقول:
_وهننفصل امتي؟
رد سريعًا بنفي :
_لا أنا مش هتكلم في انفصال.. ده بيتك يا داليا وأنا معاكِ لحد ما أنتِ الي تطلبي ده، غير كده لأ..
_والبنت الي بتحبها هتتقبل!؟
_آه. هي عارفه أنا مفهمها الوضع كله..
_ولما تتجوزها بعد كام يوم من فرحنا الناس هتقول اي؟
_أنا متفق معاها، كتب الكتاب محدش هيعرفه غيرنا، لحد ما يعدي شهرين كده ولا تلاته ونبقي نتجوز، ووقتها طبعًا الفرح لازم الكل يعرف بيه.
_الصحافه مبيتخباش عنها حاجه..
_متقلقيش أنا مرتب كل حاجه..
ردت بتأنيب ضمير حقيقي :
_ايوه بس هي اي ذنبها؟، يعني لي مجبره توافق علي الوضع ده!
_عشان بتحبني، وعشان اقنعتها ومعندهاش حل غيره يأما ننفصل ولا عندي بصراحه…
_بس أنا كمان مش هينفع أوافق بموضوع جوازك عليا بعد شهرين او حتي تلاته.. أنت عارف الناس وكلامها مبيرحموش والصحافه تكتب بقي ..
صمت ولما يجيبها وكأنه يخبرها بأنه ليس لديهِ حل لمعضلتها… قالت بو”جع خفي :
_مفيش حل غير قبل فرحك بفتره ننفصل وقتها كلامهم مش هيطولني زي ماكون لسه مراتك..
أومئ بهدوء وهو لايري حل آخر وقال بتعقل:
_ وأنتِ تقدري تعتبري نفسك حره، أنا مليش أي تحكمات عليكِ ولا هفرض سيطره عليكِ في اي حاجه، اعتبري نفسك لسه في بيتك، ولا هعقب علي علاقتك بأي حد، وأنا أقصد أي حد بالمعني الحرفي، زي ما بعد انفصالنا انا هشوف حياتي وزي ما في وقت وجودك لسه في حياتي مش هقطع علاقتي مع ريهام، أنتِ كمان ليكِ الحق في ده، الحقيقه أن الجواز الي لمده معين مبيُعترفش بيه جواز شرعًا، فمفيش حاجه تقيدك، لو اتعرفتي علي حد وقررتي تكملي حياتك معاه بعد ما ننفصل أنا مش هعترض ولا ليا دخل، الي اديت نفسي الحق فيه مش هسحبه منك..
يا لكرم أخلاقه!، يعدل بينهما!، وأين العدل وقلبها يحتر”ق بسبب حديثه؟، يعتقد أن حديثه يريحها ولا يعلم أنه يشقيها، يعتقد أنه هكذا يسعدها بإعطاءها حريتها الكامله ولا يعلم كم يتعسها هذا….
ويومها قضت ليلتها تنتحب بحرقه، ولم تزول حر” قة قلبها للأن..، وهل ستزول من الأساس!؟، صبرًا فما آتي أصعب مما مضي..
ومن حينها وسارت حياتهما كما خطط هو لها، تشعر وكأنها ضيفه، للحق يعاملها بلطف وود، رُبما هذا ما لا تنتظره ولكن لا بأس بالقليل…
____________(بقلم ناهد خالد) _____
كانت تسير مع شهد صديقتها وهما يتناولان المثلجات أثناء سيرهما علي ضفاف النيل، كانت شهد تثرثر دون توقف وداليا ترد عليها أحيانًا وأحيانًا تكتفي بأكل المثلجات وهي تهمهم بصمت..
انتبهت لشهد تهتف باستخفاف وهي تراها تتناول المثلجات بشراهه رغم برودة الطقس وكأنها تخرج غيظها بها :
_بزمتك ده شكل واحده لسه عارفه امبارح إن جوزها متجوز عليها ؟
أكلت من المثلجات التي تمسكها بيدها وقالت بهدوء:
_الأيس كريم ده روعه، كان نفسي فيه اوي بجد..
_أنتِ بتوهي؟ اومال لو مكنتيش بتحبيه؟
وقفت تأخذ نفس عميق وقالت وهي تنظر أمامها :
_بس هو مبيحبنيش.. ومش من حقي أعاتبه علي حاجه مش بأيده..، هو عمره ما كدب عليا، مفهمنيش مثلاً أنه بيحبني، لولا صفقة بابا مكنش فكر يتجوزني حتي..
_اتجوزتيه لي مادام أنتِ عارفه ده؟
_عشان بحبه… أنتِ مش فاهمه.. سليم طول عمره حلمي الي بتمني يتحقق.. من وقت ماكان بييجي مع باباه عشان يزور بابا، أنتِ عارفه أنهم صحاب من زمان، كان يدوب عندي ٣ سنين لما بدأت أتعلق بيه، كنا دايمًا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين، يمكن لما كبرنا العلاقه بينا مكانتش أحسن حاجه، يعني أنا كنت بتكسف أتكلم معاه حتي ولما كنت بقف قدامه كنت بتوتر اوي ومبعرفش اقول كلمه علي بعض، كنت براقبه من بعيد، مكنتش بحاول اقرب منه، كنت مكتفيه بمراقبتي له ومبسوطه،…
مبسوطه دي كلمه قليله اوي علي الي كنت بحسه، لما اتجوزنا كان نفسي نعيش حياتنا طبيعي حتي لو مش بيحبني.. هخليه يحبني واحده واحده، لكن مخدتش الفرصه حتي..
_طب هتعملي اي؟
التهمت من المثلجات ثانيةً وقالت :
_هستني الشهرين وننفصل…
ردت شهد باستنكار :
_كده؟ من غير ما تحاولي؟
نظرت لها بنطرات متألمه :


