
شغالة ب علامة وندبة فوق عينها الشمال وحكاية شبه ألف حكاية غيرها؟ محدش.
سابت القماشة المتغرقة دم وبدأت تسحب هدوم الشغل عشان تلبسها، ووقتها سمعت الصوت! خبط جزم، ثقيل، ومنظم، وب يقرب، قلبها وقف في صدري، لأ.. لأ مش وقته، مكنش مفروض حد يكون هنا واصل!
هي شافت حمزة الهواري وهو ب يخرج الساعة ثمانية، وشافت العربية المرسيدس السودا وهي ب تطلع من البوابة ووراها رجال الحراسة، البيت كان مفروض يكون فاضي ومفيش فيه غيرها واتنين رجالة على البوابة برة، بس الصوت كان حقيقي، والخطوات كانت جاية على الحمام عل طول وب السرعة، حور قفشت في اللبس وب تحاول ترفعه على كتافها، صوابعها كانت ب تترعش ل درجة إنها مش عارفة تظبط السوسته، القماشة اللي جنب رجلها اتزحلقت من على الحوض ونزلت وسخت الرخام الأبيض ب خط دم طويل، همست ب رعب يا رب تستر، ووطت عشان تلحقها، وفي الثواني دي، باب الحمام اِتفتح على وسعه ودخل
حمزة الهواري ب هيبته!
يا ترى حمزة الهواري هيعمل إيه لما يشوف الشغالة ب ضهرها المكشوف والدم المالي أرضية حمامه؟ وإزاي حور هداري سر طليقها الظابط الفاسد قبل ما حمزة يقلب الدنيا ويعرف إن فيه راجل مد إيده على ست جوة بيته؟ وإيه المصيبة اللي هتحصل لما طارق يوصل ل مكان حور ويحاول يقت لها جوة قصر الهواري؟
باب الحمام اتفتح بعنف، وحور شهقت ورجعت لورا وهي بتحاول تداري ضهرها المكشوف، لكن الوقت كان فات.
حمزة الهواري وقف مكانه.
الراجل اللي البلد كلها بتترعش من اسمه، وقف ساكت وعينيه ثبتت على الكدمات اللي مالية جسمها.
الصمت في الحمام بقى مرعب.
حمزة كان لابس بالطو أسود طويل، والمطر مغرق شعره، وفي إيده مسـ,ـدس كاتم صوت لسه شايله من خناقة برة، لكن أول ما شاف الدـ,ـم على الرخام وشه كله اتقلب.
عينيه نزلت على العلامات الزرقا حوالين ضلوعها.
وعلى الحرق القديم فوق كتفها.
وعلى الجرح المفتوح في رجلها.
وبصوت واطي مرعب أكتر من الزعيق، قال مين اللي عمل فيكي كدة؟
حور بلعت ريقها بخوف م مفيش يا بيه وقعت بس.
حمزة قرب خطوة.
هي اتراجعت غريزي.
ولأول مرة من سنين، راجل وقف قدامها وهي خايفة منه لكنه مبصش لجسمها، ولا حاول يقرب منها بطريقة قذرة.
بص للكدمات بس.
وقال بصوت ناشف الكدمة اللي على ضلعك دي بقالها أسبوعين واللي على رقبتك متعلمة صوابيع وأنا بكره الكدب.
حور حسّت دموعها هتنزل، لكنها تماسكت لو سمحت يا بيه أنا هخلص شغلي وأمشي.
لكن حمزة كان سرحان في حاجة تانية.
فجأة رفع عينيه عليها وقال اسم اللي مد إيده عليكي.
حور قلبها وقع.
مقدرش.
ليه؟
همست وهي مرعوبة عشان هو الشرطة.
الحمام كله سكت.
حتى صوت المطر برا كأنه وقف.
حمزة عينيه ضاقت بخطورة مين؟
حور نزلت عينيها طليقي الرائد طارق السيوفي.
وفي ثانية
ملامح حمزة اتغيرت.
مش خوف.
غضب.
غضب بارد يخوف أكتر من الضـ,ـرب.
لف وشه شوية، وكأنه بيحاول يتحكم في حاجة جواه، وقال الكل يطلع برة.
اتنين الحراس اللي كانوا ظهروا عند الباب خرجوا فورًا.
فضل هو وهي لوحدهم.
حمزة قلع البالطو بتاعه ورماه على كتفها يغطي جسمها.
حور اتصدمت.
قال من غير ما يبصلها محدش يستخبى من الضـ,ـرب في بيتي.
وفجأة
صوت انفجار جه من تحت.
القصر كله اتهز.
حور شهقت.
وحمزة رفع سماعة صغيرة في ودنه قول.
صوت الحارس جه متوتر بيه فيه قوة شرطة كسرت البوابة ودخلت بالسـ,ـلاح!
حمزة ابتسم ابتسامة خطيرة جدًا.
طارق وصل أسرع مما توقعت.
حور الدم هرب من وشها يا نهار أسود عرف مكاني!
حمزة بص لها هو جاي يقـ,ـتلك.
وفي اللحظة دي، صوت طارق دوّى تحت في القصر حمزة الهواري! سلّم الست اللي عندك بدل ما أهد المكان فوق دماغك!
حور جسمها كله اترعش.
عارفة الصوت ده.
الصوت اللي كان بيضـ,ـربها بيه قبل ما يكسر ضلعها.
حمزة طلع سيجارة بهدوء، ولعها، وخد نفس طويل.
وقال بمنتهى البرود الواد ده دخل بيتي بالسـ,ـلاح عشان ست؟
الحارس قال بتوتر ومعاه إذن تفتيش مزور يا بيه.
حمزة ضحك ضحكة قصيرة مرعبة يبقى اختار مـ,ـوته بنفسه.
تحت
طارق كان داخل برجال فاسدين من القسم، وسـ,ـلاحهم متوجه للخدم والحراس.
وشه كله جنون.
فين حور؟!
ميرفت المشرفة قالت بخوف م مفيش حد هنا
طارق ضـ,ـربها بالقلم متكدبيش عليا!
وفجأة
صوت خطوات نزلت على السلم ببطء.
كل اللي في القصر سكت.
حمزة الهواري نازل.
إيده في جيبه.
وورا ضهره حور، ملفوفة في البالطو الأسود.
أول ما طارق شافها، عينيه قلبت تعالي هنا يا بنت الكلب!
حور اتجمدت.
لكن حمزة وقف قدامها.
حرفيًا.
وسأل طارق أنت اللي بتضـ,ـربها؟
طارق بص له باحتقار دي مراتي وأنا حر فيها.
وفي ثانية
حمزة لكمه.
بوكس واحد.
لكن قوة الضـ,ـربة خلت طارق يطير فوق الترابيزة الإزاز.
الإزاز انفجر تحته.
ورجال الشرطة شدوا سـ,ـلاحهم فورًا.
لكن حراس حمزة كانوا أسرع.
السـ,ـلاح اترفع في وش الكل.
والقصر كله بقى على شعرة حـ,ـرب.
حمزة نزل لمستوى طارق المرمية على الأرض، ومسح الدم من على شفايفه بإيده، وقال فيه قانون واحد عندي الست اللي تدخل بيتي مكسورة، محدش يلمسها تاني.
طارق بصق دـ,ـم وضحك بجنون أنت فاكر نفسك ملك؟! أنا ظابط شرطة!
حمزة مال عليه وهمس وأنا السبب اللي مخلي نص الظباط تنام وهي فاتحة عينها.
حور كانت واقفة بتترعش.
لكن لأول مرة
حد وقف قدام الوحش بدل ما يسيبها له.
بعد ساعة
القصر اتقلب.
لأن حمزة ما اكتفاش بضـ,ـرب طارق.
فتح كل ملفاته.
كلها.
رشاوي.
مخدرات متخبية في أحراز.
ابتزاز ستات.
محاضر ملفقة.
و٤ حالات مـ,ـوت متقفلة ضد مجهول.
حور كانت قاعدة في المكتب الكبير مذهولة، وحمزة بيرمي ملفات قدام النيابة العسكرية بنفسه.
قال لها جوزك السابق كان شغال لكلاب أكبر منه.
حور همست ليه بتساعدني؟
حمزة سكت شوية.
وبعدين قال عشان أختي مـ,ـاتت بنفس الطريقة.
حور رفعت عينيها بصدمة.
حمزة لأول مرة ملامحه ضعفت ضابط كان بيضـ,ـربها وكل الناس قالت دي مشاكل جواز.
سكت.
دفـ,ـنتها وأنا عندي ٢٤ سنة ومن يومها أي راجل يمد إيده على ست، بحسه واقف فوق قـ,ـبر أختي.
حور دموعها نزلت غـ,ـصب عنها.
لكن الكابوس مخلصش.
بعد يومين
طارق هرب.
وقتّـ,ـل اتنين من الشهود.
وبعت رسالة لحور.
صورة ليونس أخوها الصغير وهو خارج المدرسة.
وتحتها لو مفتحتيش بقك في التحقيق أخوكي يعيش.
حور انهارت.
لكن حمزة خد الصورة، وبص لها ببرود قـ,ـاتل غلط.
إيه؟
غلط إنه لمس حد يخصك.
وفي نفس الليلة
القاهرة كلها سمعت عن حرب شوارع.
مخازن طارق اتحرقت.
رجالته اختفوا.
وضباط كبار اتحقق معاهم.
والناس بدأت تهمس حمزة الهواري فتح النـ,ـار.
آخر مواجهة كانت في مخزن قديم على طريق السويس.
طارق كان ماسك يونس وحاطط السـ,ـلاح على دماغه.
وحور واقفة بتصرخ.
حمزة دخل لوحده.
من غير حراس.
طارق ضحك بجنون الحب خلاك غبي يا هواري.
حمزة قال بهدوء سيب الولد.
وإلا؟
حمزة بص له نظرة باردة جدًا وإلا هتمـ,ـوت واقف.
طارق شد السـ,ـلاح أكتر.
لكن يونس الصغير عض إيده فجأة.
الرصاصة طلعت في السقف.
وفي نفس الثانية
طلقة حمزة خرجت.
رصاصة واحدة.
في قلب طارق.
وقع على الأرض وهو بيشرق بدمه.
وبص لحور بصدمة كأنه لأول مرة يستوعب إن النهاية جات.
بعد شهور
القضايا اتقفلت.
الضباط الفاسدين اتحبسوا.
وحور بدأت تشتغل في إدارة خيرية تابعة لمؤسسة الهواري.
لكن المرة دي
مش خدامة.
كانت مديرة للمكان اللي بيحمي الستات المعنفات.
وفي افتتاح الدار الجديدة، الصحافة سألت حمزة إيه سبب اهتمامك بالمشروع ده يا فندم؟
حمزة بص لحور الواقفة بعيد مع يونس.
وقال عشان فيه ستات بتفضل عايشة وهي ميتة من الضـ,ـرب ومحتاجين حد يفكرهم إنهم بشر.
حور بصت له.
ولأول مرة من سنين
مكانش عندها خوف.
ولا وجع.
ولا كدمة مستخبية تحت هدومها.
لأن الوحش اللي الناس كلها كانت بتخاف منه
طلع أرحم بكتير من الراجل اللي قال لها يومًا أنا جوزك.


