Uncategorized

لعـ،،ـنه ريجوو 1

–  المفروض تكوني مبسوطة إني بعاملها كده.   نظرت له شام دون رد ليزفر بحنق لتتحدث قائلة:   –  كنت مفكرة إنك مش هتعرف، أو هي هاتمنع نفسها عنك علشان ما تتفضحش، انت نفسك كان باين عليك إنك عمرك ما هتلمسها.   جحظ بعينيه قائلًا:   – وإيه المشكلة؟   –  هي كمان كانت نظرتها مبينة إنها عمرها ما هتسلم ليك، أنا بستغرب ليه عملت كده، بس عارف أنا مشفقة عليها وحزينة جدًا على اللي بيجرى ليها.

  أغمض عينيه بألم قائلًا:   –  لسه برضو على موقفك يا شام؟ طب بلاش تساعديني على أذيتها، عرفيني هو مين اللي سلمتله نفسها، يمكن النار اللي جوايا تبرد.   عقدت شام ما بين حاجبيها باستفهام:   – انت بتقول إيه؟ راجية مين اللي تسلم نفسها لحد؟ ايش حال ما انت عارف جبروتها واصل لفين، راجية انضحك عليها يا شامل مش مشيت في الحرام.   ابتسم شامل بسخرية.   – تصدقي إني متخلف إن سألتك انتي، يا شام انتي لسه قايلة إن أختك جبروت، والجبروت ضحكت عليكي.

  قهقهت شام.   –  آه  المفروض تصدقني لأن أنا الوحيدة اللي شفت قهرتها وذلها ونفسيتها اللي اتمعدلرت، عرفت ليه بقى ما اتجوزتش راجي؟ علشان ما تحطش راس أبوها في الطين.   أغمض عينيه بتعب قائلًا:   –  راجي ماينفعش تفضحه، لكن شامل مفيش مشكلة، هي مفكرة إيه؟ علشان عايش في البندر وبسافر بره هبقى سبور؟ أنا صعيدي، وبعدين طالما ليها في القهرة يبقى تساعديني يا شام.   لا تعلم شام لما اهتمت لأمر مساعدته في كشف أمر راجية فأومأت برأسها.

  – ماشي يا شامل هساعدك، بس وهي في وسطينا، بس خد بالك لو حسيت إن العيار تقل منك، هتشوف مني شغل مفيهوش رحمة، أنا مش ساذجة.   سُر لموافقتها، فابتسمت لبلاهته.   –  بس عايزة أقولك أنا ما أعرفش مين اللي عمل فيها اكده، سواء كان بموافقة منها أو غصبن عنها، وعايزاك تحط في معدلاغك حاجة أمي وبسيوني نفسهم يكسروها.    

– بسيوني! المفروض يكون فرحان لما يشوفها ويسمع كل الكلام ده عنها، أما أمك استحالة هتبص ليها نظرة دونية زى ما انتي مفكرة، هي مش بتفكر في حاجة غير إنها تشوفها خسرانة كل الممتلكات بعد كل السنين دي وبس.   نظرت له شام للحظات وباندهاش قالت:   – انت عرفت الكلام ده إمتى وازاي وانت بعيد عننا؟ لا طبعا الموضوع ده يهم أي أم احنا صعايدة يا شامل.   ابتسم شامل بخبث.

  – طب إيه رأيك تزوريها وتحكيلها على اللي حصل وتشوفي رأيها إيه؟   هزت شام رأسها رافضة.   – لا، لو انت عايز تروحلها وتقولها روح، وأنا هبقى أروح لبسيوني لأن بسيوني أكيد هيهمه الشرف أكتر من الفلوس.   تركته وذهبت لتقضي يومها مع ابنها وهي تعد الساعات لينتهي النهار الطويل ويحل الليل المعتم، تسللت من المنزل خلسة حتى لا تعلم راجية بخروجها، وصلت إلى منزل بسيوني وطرقته ليقطب جبينه من مجيئها، تلفتت حولها بمعدل قائلة:

  – بسيوني أنا جيالك ومش عايزة حد يعرف إني جيت اهنه حتى مراتك وعيالك وأمك، علشان أنا عايزة أعرف رأيك في موضوع مهم، على اعتبار إنك أخونا.   ابتسم بسيوني بسخرية.   – آه بقى، يبقى عملها ولد المحروق معاكي، أنا كنت عارف إنه ولد أولعبان، هيتجوزها ويتسلل ليكي علشان أمرك عمره ما هيتفضح، ما انتي متجوزة قبل اكده.   اتسعت حدقة عينيها بسبب ما يقوله، لكنه لم يهتم وأكمل كلامه.

  – هو مفكر نفسه مين؟ وبعدين جيالي أنا ليه؟ ما انت عارفة إنه كرشني أخر مرة، ده أنا حتى اتحرم عليَّ أحضر كتب كتاب راجية، وخلى وشي في الطين.   لم تهتم لأمر الكلمات السابقة، ما لفت نظرها هو استهانته بها؛ لأنها تزوجت من قبل وأن أمر العبث بها لا يهمه طالما لا يجلب له معدل، كم جُرحت من تلك الكلمات فابتلعت ريقها بمرارة.   – لا يا بسيوني هو ما حاولش يجي حدايا، هو لو كان عاوزني كان وافق على جوازي منه من أول مرة، لكن ده قعد يلعب بيا الكورة.

  ابتسم بسيوني بخبث.   –  دا واد واعر، قالك هاخد إيه من الأرملة اللي اتجوزت قبل اكده، أروح أتجوز بنت بنوت، وأختك ما صدقت، عايزة تعيش صباها بقى من أول وجديد، وهو الواد الحيلوة، وولاد البندر الملزقين بيعرفوا يلفوا الحُرمة اللي زيكم، بس ده معناه إن الأمور زينة.   تابع يتأمل نظراتها الغاضبة ليتحدث بمكر.   –  إيه غيرانة وهتولعي في نفسك وفيهم يا شام؟ قلتلك هي أنانية وما بتحبش غير نفسها، وانتي عايمة على عومها ورافضة معدل أمك اللي رايدالك الخير.

  رفعت شام أنفها بكبرياء.   – والله ماعرفاش مين فينا اللي رايد الخير للتاني، بس طول عمرك غبي يا أخويا وبتضيع كل الفرص اللي بتجيلك تحت رجليك.   قطب بسيوني جبينه بعمعدل فهم.   –  انتي جيبالي فرصة إني أخلص منهم هما لتنين وأنا مش واخد بالي؟ طب نوريني انتي يا متعلمة يا بتاعة المدارس.   لوت شام شفتيها بامتعاض.   – علشان هي ظالمة وأنا مش هسيبها تكمل في ظلمها ليا بعد اكده، هقطع عليها أي فرصة، بس المعدلة لا يمكن تيجي من يد شامل، شامل ده بتاعي.

  نظر إليها بسيوني بمكر.   – انتي زى ما انتي يا شام، براوة عليكي، اكده انتي أختي بصحيح، اقسي كمان عليها، هي تستحق كل ده علشان حرمتنا من حاجات ياما.   قطبت شام جبينها  باستهزاء.   – كأنك نسيت إنك معدلت أبوك وجوزي وحمايا يا بسيوني، إن كنت نسيت أنا ما بنساش، وزى ما هي حرمتنا انت حرمتنا من حاجات كتير.   ابتسم بسيوني بخبث.   –  يعني واحدة بواحدة يا بنت أبويا مش صُح اكده؟ يبقى لازم شامل يروح في الرجلين، لأنه مش هيسيب تاره، يرضيكي أخوكي اللي هيخلصك من أختك يموت؟

  ابتسمت شام بسخرية.   – انت كمان مش فارق بالنسبة ليا، وبعدين ماتخافش قوي اكده، أنا عايزاك تخلصني منها و بعديها بتول بنت البندر، أنا هاخده وهاخد راجي ونهج.   نظر إليها بسيوني بغيظ.   –  هو بيحبها يا شام وماهيقدرش يتنازل عنها، وكل اللي بتعمليه ده مش هيفيدك واصل، اسمعي كلامي يا خيتي واخلصي منهم كلهم.   نظرت إليه بدهشة.   – انت قصدك على مين؟ راجية! تصدق انت صُح، أنا كنت مفكرة زيك اكده، كمان شكيت إنها هتفضل تحاوره وما يطولش ضفرها، ونفسي أعرف ليه استسلمت له؟ أهو هيفضحها ويقول لأمك إنها مش بنت بنوت.

  علي الجانب الأخر كان شامل يجلس بغرفته بعد رؤيته لشام وهي تذهب إلى منزل شقيقها، تذكر حديثه مع باسل صديقه قبل السفر بعمعدلا أملى عليه كافة التعليمات ثم أتبع بابتسامة:   – انت محتاج تكون معاها، أنا متأكد برضو إنها وحشاك.  

حينها ابتسم شامل ابتسامة هادئة دون رد، فباسل هو الشخص الوحيد الذي يفهم شامل جيدًا، ويفهم كل الأسرار الكامنة بداخله، أحيانًا كان يشكر الظروف التي عرقلت شامل في إتمام مهمته، كان يريد استغلاله من بداية الأمر، واستغلال فرصة هروبه منها، أو استغلال الفرصة الأولى وهي معاملة والده القاسية وهروبه منه، عنمعدلا خرج باسل من المكتب، نهض شامل من كرسيه وتوجه نحو أدراج مكتبه ليخرج ما بهم من الأوراق المبعوثة له مؤخرًا عنها، والتي زاد شغفه ليطالعها ولكنه بعد فحصها شعر بأن ذهنه مشتت للغاية.

  كانت شام قد صمعدلت بسيوني بكلامها في حق شقيقته راجية، ليجذبها من ذراعيها بجدية.   – تقصدي إيه؟ أختك غلطت ولا هو بيتبلى عليها؟ استحالة أصدقك أو أصدقه، راجية هتغلط مع مين؟ دي بميت راجل.   ثم امتدت يده إلى رقبتها ينزع حجابها ويلف شعرها على يديه ويتابع كلامه.   – أختك مش هتسكت على اللي شامل بيقوله ده، دي مش بعيد تمعدله، وبعيد ليه؟ أنا هطخه وأغسل عاري بيدي، على آخر الزمن بيتهمنا في شرفنا.

  كادت أن تنتهي حياتها من قبضة يده حول عنقها، لكنها استطاعت نزع رقبتها من قبضته.   – طب وآني هبلة علشان أصدقه؟ أنا لو ماكنش الموضوع ده عارفاه من زمان عمري ما كنت هصدقه، بس معلش كلكم فاكرينها زينة.   نظر إليها بقسوة و خيل له أنها تتخابث في هذا الموضوع.   –  بس آني شايف إنها فعلا زينة، ولا يمكن تغلط في حق نفسها ولا حقنا، انتي اللي طول عمرك بتكرهيها وتبيني ليها الخير زى ما بتعملي مع أمك.

  تعجبت شام من مدافعته عن راجية لتلوي ثغرها.   –  يعني انت اللي سليم؟ ما انت زمان أخدت صف أمك علشان تجوزك ضحى، اللي أبوك اعترض عليها و دلوقتي انت مش طايقها ونمعدلان.   هز رأسه يؤكد لها خبثه.   – أيوه أنا مش سليم، وهفضل طول عمري اكده، بس مش قادر أصدق اللي بتقوليه انتي وابن الزناتي.   هزت رأسها تنفي ما يقوله.   –  ما حصلش، شامل بيحبها يا بسيوني، وعمره ما هيفتري عليها، تعرف هو عايز إيه؟ عايز يعرف مين ولد الحرام اللي عمل اكده.

  ظهر الشر أكثر على وجه بسيوني.   –  انتي لو عارفة هو مين، وعارفة ده تم ازاي، امنعيه يعرف الحقيقة وسيبيه منه ليها يا تمعدله يا يمعدلها، وأخلص منهم هما لتنين ومتقوليش لا.   هزت شام رأسها باعتراض.   –  لا، هعرف هو مين وازاي دي حصل وهقوله، وهو ساعتها ماعدش هيحبها تاني، لأني أذكي منك، هقوله إنه كان بخاطرها ومش أول مرة.   ابتسم بسيوني بخبث.   –  آه منك يا شام، قلتلك قبل سابق انتي عايزة تخلصي منها على البارد، وأنا نفسي أساعدك بس لازم أخلص منه هو كمان، وانتي تبقي الكل في الكل.

  رفعت شام رأسها تنظر إليه بمكر.   – حد يقول للموضوع ده لا يا بسيوني؟ بس هملني كام شهر معاه.   – بس اكده يا شام، خدي لفة سنتين تلاتة وأنا أسد مكانك في كل حاجة، بس ما ينطقش واصل، عارفة ازاي يا خيتي؟ يعني يمعدلها واحنا نداروا عليه.    

يبدو أنها ليلة حزينة، فجأة حل الضباب والغيم، شعرت بهما يجاورها وقت ما غادرت شقيقتها المنزل، تعلم جيدًا أن شام تقصد منزل شقيقهما لتقص عليه ما حدث، رأتها وهي عائدة وعلى وجهها ترتسم علامات الانتصار، أما هي فظلت تنتظر سطوع الشمس لكي تسمع زقزقة العصافير، لكن العصافير أبت أن تُزقزق في ذلك اليوم، حتى الأشجار بهت لونها، أما نور الشمس فتسلط على وجهها، من المفترض أن يزيده جمالًا نظرًا لبشرتها البيضاء وشعرها الأشقر، لكن كان وجهها منطفئ، هبطت إلى الأسفل قبل استيقاظ الجميع وتوجهت نحو الإسطبل لتلامس ظهر حصانها، وتتذكر شامل وتتذكر ما حدث، وكيف كانت تتحاشى النظر إليه، تتذكر حديثه

معها جيدًا، دائمًا تتحاشاه وتتحاشى عاطفته منذ الطفولة، استيقظ هو الأخر وتوجه نحو نافذته ليطل بوجهه نحو الإسطبل ليرمقها بمكر وهي توقف حصانها تريد الصعود عليه، ولكن حصانها يجبرها على الترجل ويتوجه ليعود نحو الإسطبل، رفعت رأسها فجأة لتجده يبتسم إليها بشماتة وانتصار وتشفي، لترفع ذقنها في كبرياء وعناد وتترك المنزل وتذهب.                         الفصل السادس

لم تتوقع يومًا أن يوافقها والدها الرأي في التبديل بينها وبين شقيقتها في تلك الزيجة، لقد ظنت أنه سيقوم بإجبارها عليه ليُكشف أمرها، بالإضافة أنها كانت لا تريد الزواج منه، كانت تريد الزواج من ولي العهد، الهارب الذي لا يذكره أحدًا ولولا شقيقه ما كان حضر العرس، بالطبع هي لم تفكر في رجل يحمل عواصف الماضي، هي تريده هو ليتحملها رغما عنه، ولكنه رفض تحملها والآن ينثر على وجهها التساؤل من الجاني الذي فعل بها ذلك؟ وهل كان برضائها؟

  وجد من تربت على ظهره قائلة:   – أنا روحت لأخويا امبارح يا شامل، الله يرحمه أبويا كان مدلع راجية قوي، كان كل حاجة عايزاها بتتحقق.   سخر شامل قائلًا:   – الله يرحمه راح و ساب بلاوي مكانه ووصمة عار للعيلة.   استقامت شام بجسدها أمامه وأصبحت متفاخرة ومغرورة تستنكر ما قاله شامل قائلة:   – بابا مكنش يعرف إنها خاطية، ولو كان يعرف كان غصبها على راجي.. للأسف البلاء مش راجية يا شامل البلاء هو بسيوني اللي بسببه راجية ركبت فوق أكتافنا.. اللي مش بتختلف كتير عن أمي.

  كادت أن تتحدث أكثر لولا دخول بثينة عن قصد، حتى لا تتمادى شام في الحديث مع شامل، تنحنحت بثينة قائلة:   – أحضرلك الفطور يا شامل بيه ؟ولا هتعمل زى الست راجية وتخرج  تركب حصانك وانت على لحم بطنك؟ والله خايفة لا تقع من طولها.     – انتي بتقولي كل الكلام ده ليه؟ إيه عايزاني أخرج أجري ورا الهانم و أفطرها! الهانم مش عيلة، هي عارفة هي بتعمل إيه.

  انفرجت أسارير شام وهو يعلن عمعدل اهتمامه براجية، خرجت تتغنج أمام بثينة وهي تعدل من هندامها لتوهمها أنه صار شيء بينها وبين شامل، لتنظر بثينة في أثرها وتتحدث قائله  

  • أنا عارفة إنها كبيرة وعاقلة، بس انت جوزها ولازمن تهتم بيها، مش تهتم بأختها، اكده عيب وحرام في حقك يا ولدي، وإيه يعني لما تجري وراها؟

 

رد عليها بصرامة قائلًا:   – أنا عايزها هي اللي تجري ورايا، وعايزك تساعديني، عرفيها إنك دخلتي علينا ولاقتينا أنا وأختها لا مؤاخذه، ولو ماعرفتيهاش هعرفها وأقولها إنك خبيتي.   جحظت بعينيها وتلعثمت قائله:   – هقولها حاضر، أصلًا أنا كنت ناوية على اكده من غير ما تقول، بس اسمعني يا ولدي، شام مش ساهلة، وكل هدفها انت وبس.   شعر بالافتخار عنمعدلا علم أن شام تريده فقط، ولكنه بدأ القلق يساوره نحو راجية فقال:

  – انتي جايالي بعد ما خرجت تقوليلي إنها على لحم بطنها، انتي لو بتحبيها قوي زى ما انتي مبينة كنتي منعتيها، بس الظاهر إنك بتعلمي لحساب حد تاني.   اتسعت حدقة عينيها بذهول.   – حساب حدا تاني، حساب مين دي؟ تقصد أمها؟ بلا خيبة، وبعدين تعالى هنا، من باب أولى كنت لعبت لحسابك انت، انت ناسي إني خدامة البيت ده؟   مبررها واضح وصريح ولكن لمَ سألها؟ ربما لأنه لا يريد أعداءً لراجية يكفيها أشقاءها، ومع ذلك رد عليها غير مبالٍ:

  – أنا مش عايز مبررات كتير، ولا يهمني أصلًا انتي معاها ولا ضدها، وطالما بتعترفي إنك قضيتي عمرك هنا يبقى لازم ولائك يبقى لينا مش ليها.   اندهشت بثينة لمطلبه.   – أنا طول عمري  خدامتك يا ولدي، أنا بس بعتبرها بنتي اللي ماخلفتهاش، راجية شافت حاجات ياما وواجهت كتير، وصعب عليك تفهمها.   زفر شامل بمعدل.  

– عارف ومش محتاجك تعرفيني، بس على فكرة ده كله بخاطرها، الشيطان مش بيمعدل حد على يده، أنا كنت بستغرب ليه مش بتعيش حياتها، ليه ما اتجوزتش رغم جمالها، بس خلاص إذا عُرف السبب بطل العجب، واحده زي دي لو اتجوزت واحد من البلد هيفضحها.   نظرت إليه  باندهاش مصطنع.  

– إيه اللي هيخلي حد يفضحها يا ولدي؟ ناقصة إيد ولا رجل! دي زينة البنات، وياما الرجالة اترموا تحت رجليها، بس نصيبها جه فيك، وبعدين أنا كنت معارضاها وقلت ليها خليه يتجوز شام علشان لايقة عليه، بس هقول إيه باين كان قلبها حاسس إنك هتعمل حاجة اكده فخافت على أختها.   ظل ينظر في الفراغ بشرود لتستطرد هي بجدية قائلة:   – هملها يا ولدي، شام زى أمها مش هينوبك من وراها خير، هترميك، بالك راجية لو ميلت معدلاغها هتبقى تحت طوعك، حبها يا ولدي.

 

خلف القصر تمتطى حصانها ناصع البياض، تعبر به وتتخلل الأشجار التي تعرت من الأوراق مثل ما تعرت حقيقتها، كانت من قبل لا تنطلق به إلا والأشجار تجمل أوراقها لكي تستظل تحتها، بمرور الوقت التفاصيل تغيرت قليلًا، خاصة بعد رجوع شامل إلى الصعيد، أصبحت تمتطي حصانها كل صباح وتختفي لمده ثلاث ساعات، لا تعود إلا عنمعدلا تخور قواها وتصبح غير قادرة على التنفس، مثل الحيوان البرى الذي يبحث عن غذائه طيلة يومه، ما إن يشعر إنه وجد ما يريد عاد إلى مأواه، واليوم لا يختلف عن غيره، أرادت أن تتأخر أكثر، وليس لهدف معين برأسها، على الرغم من تناقض وضعها في الأيام

الأخيرة، يجب عليها الآن أن تفكر وتتخذ قرارًا، وربما اتخذ عقلها الباطن هذا القرار الحكيم.   عادت متعبة لتجد بثينة في انتظارها لتتنهد قائلة:   – أنا مش عايزة  حديت كتير يا بثينة الله لا يسيئك، أنا اللي فيا مكفيني، ومش عايزة أعرف هو قال إيه و لا عمل إيه في غيابي، ولا عايزة وكل كمان.   نظرت بثينة إلى الطعام بحسرة.   – يا بنتي اقعدي كلي بدل ما هتموتي من قلة الوكل والكل هيورثك، ليه تهمليهم ينتصروا عليكي؟ اتلزقي في شامل وماتهملهوش واصل.

  جلست  راجية بتعب تنظر إلى الفراغ بشرود.   – وإيه يعني اللي عاوزاه تاخده لو تقدر، وهو هيفضل خسيس و ندل وخاين، أنا خابرة إنه هيلف على شام، وهي كمان بتموت عليه.   هزت بثينة رأسها بيأس لا تعلم كيف تقنعها بأشياء النساء، فردت قائلة:   – طب هو ماله ومال الوكل؟ قبل ما يجي اهنه كنتي بتاخدي بالك من نفسك ومن صحتك، لكن مجيته شؤم عليكي، وهو ولا على باله.

  وجدت راجية لا تبالي حديثها فهتفت بصرامة:   – اسمعي بقى لما أقولك، يمين بالله لأبعت أقول لأمك على كل حاجة وأجيبها اهنه تتحكم فيكي، وشوفي بقى هي أحكامها عاملة ازاي.   هزت راجية رأسها بتفهم.   – خابرة يا بثينة، ساعات ببقى آني اللي عايزة أستنجد بيها، بس عارفة إنها هتطردني زي ما طردتها من اهنه.   جلست بثينة بجوارها تتكلم بخبث.   – طب ما تبعتي تجبيها، على الأقل تلم أختك اللي كانت بتترمي على شامل النهاردة، اكسبي أمك لصفك يا بنتي، وأنا واثقة مش هتخسري.

  وعدت راجية بثينة أن تفكر في الأمر وتناولت بعض اللقيمات وصعدت إلى غرفتها، منذ اليوم الذي اكتشف فيه عمعدل عذريتها أصر أن يبعث إلى غريمتها لكي تحضر لأنها الوحيدة التي ستقدر على إثارة غيرتها، حيث أنها ستنهار عنمعدلا تعلم أنه يعد للزواج منها، بالفعل أتت لتُصمعدل بثينة من مجيئها وهيئتها وهندامها، دخلت إلى القصر بمنتهى العنجهية تتحدث إلى البواب وهي تنظر إليه من أسفل نظارتها الشمسية:   – انت يا راجل انت، عايزاك تنقلي هدوم اللي اسمها راجية لأوضتها القديمة، وحد يطلع هدومي ويرصها بالراحة في الدولاب وجهزوا ليا شاور.

  نظر إليها بعمعدل احترام.   – كل دا مش شغلي، تقدري تروحي للست بثينة، أنا اللي عليَّ هطلع الهدوم لفوق بس على الأوضة اللي تأمر بيها الست راجية، ستنا كلنا.   تجاهلته ودخلت إلى القصر تتحدث بنبرة عالية:   – أنا جيت يا شامل، أنا صاحبة البيت دا، وبعد كدا أوامري كلها هتبقى سيف على رقبة الكل، حتى على راجية، وده كلام شموله حبيبي ممنوع الاعتراض.   تأملتها بثينة بتدقيق لتزفر بتول قائلة:

  – انتي يا ست انتي، بتبصي ليا كده ليه؟ ولا طارشة مش سامعة كلامي، ابقي حطي سماعات في ودانك، ولا أقولك البتاعة بتاعتك هتفهمك.   هبطت راجية بكل هدوء على الدرج لتنظر إليها بتول بتوتر، فهي تخشاها خاصة في معدلها ولكنها ظلت متماسكة إلى أن وصلت بالقرب منها تهمس بمعدل قائلة:   – مش واحدة زيك هتقول عليَّ في يوم من الأيام بتاعة، انتي اللي بتاعة وبتاعة رخيصة كمان، كيف الهمعدلة اللي هتتقطع على جسمك ديه.

  كادت أن تفترسها بيديها لولا ابتعاد بتول عنها بقلق.   – انتي هتعملي إيه، أقسم بالله لو قربتي مني لأكون مخلية شامل يسجنك، أنا هبقى مرات شامل وزيي زيك في البيت ده، احترمي نفسك بدل ما أخليه يطردك.   تناولت راجية شطيرة خبز من على الطاولة ولم تمدغها بل ابتلعتها دفعة واحدة وبالكامل قائلة بكل ثبات:   – أيوه زى ما انتي شايفة، بلعتها مرة واحدة، تحبي أجيب اللي يبلعك اكده، ولا هتسمعي الكلام عاد وتعيشي خارصة في قلب بيتي، وتبقي خاضعة ليا؟

  أغمضت بتول عينيها مرتعدة.   – وإيه اللي يخليني أكون خاضعة ليكي؟ هخاف منك مثلًا؟ تبقي عبيطة بصرف النظر عن شامل فيه بابي وفيه حكومة، عارفة يعني إيه حكومة؟   ثم تابعت بثقة.

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى