– آه حكومة، أنا عمي لواء وابن عمي رائد، وبيشتغل ضد مكافحة السلاح، يعني لا انتي ولا بلدك ولا كل الصعيد يقدروا عليه، تليفون صغير ينسفكم. لم تقدر بتول على كتمان هذا الأمر لتنظر إليها راجية بمعدل. – يعني شامل هيناسب الحكومة، طب وماله، دي حاجة في صالحه، تخليه يعيش رايق ومتهني البال وأنا كمان، اكده أنا هخليه يجوزك. نظرت إليها بتول بغرور. – طب شامل على عيني و راسي، انتي تكوني مين علشان تهمي عيلتي؟ انتي حشرة ولا تسوي، لو حد مهم تبقى شام، لأنها أم راجي .
ثم استطردت بتكبر: – وانتى بقى تطلقي بعد ما شامل ياخد حقوقه، وكويس إنه لسه ملمسكيش وهخليه يقول لأي حد هيجوزك إنك ما زلتي عذراء. كادت أن تفتك بها لولا مجيء بثينة السريع قائله لتفصل بينهما. – تحت أمر جنابك يا راجية يا بنتي، أوضة الضيفة جنب أوضة سي راجي الصغير يعني بعيد عنك انتي وسي شامل بيه زى ما أمرتي. لم تهتم راجية لما قالته بثينة للفصل بينهما وعادت تنظر إلى بتول بغيظ وتهتف بمعدل:
– مين الأهبل اللي قالك إني لساتني بكر؟ هو اللي ضحك عليكي علشان يجيبك اهنه، معلش انتي ماطلعتيش زى بنات البندر، وبتصدقيه. نظرت إليها باستحقار وتخطتها لتصعد إلى غرفتها. – خربان البيوت مش بالساهل يا بتول، ولا باللبس المحزق، كان غيرك أشطر وبلاش تتحديني في حاجه أنا ممكن أغلبك فيها، بس آني اللي مليش نفس. استمع شامل إلى المناورة التي تمت بينهما، فقرر أن يكون حكيمًا ولم يهتم بتلك التفاصيل البسيطة.
أخذت تتحرك في غرفتها بغيرة وتحدث نفسها قائلة: – طبعا ليها الحق ماتردش عليَّ أنا، هي عارفة إني عمري ما هعرف أغلبها واصل، بس آني اللي غلطانة يا ريتني ما اتجوزته، شام هي اللي كانت هتقدر على بتول. حاولت تهدئة نفسها قبل مجيئه حتى لا يشمت فيها فتنفست بهدوء. – لتنين دول لازمن معاهم أكون باردة، بس كيف وهي هتخطفه ليها، حتى لو أنا مش طيقاه، يبقى أورطه وأشفي غليلي منه، بس بنت الدكتور طلع عمها من الحكومة.
زفرت بتعب. – يا ترى واخدني على فين يا ابن الزناتي؟ جاي توقعني لحساب الحكومة، طب ليه ماكفاكش خيانة زمان هتعاود تخون تاني؟. دلفت شام لتستمتع بتعبها وتهتف بخبث: – بجد جه اليوم اللي هفرح فيكي فيه يا راجية، يا طماعة، بقى مش ماكفيكي إنك خاطية، كمان بتحطي عنيكي على حبيب خيتك، آه يا فاجرة، كنت مفكراكي زينة. نظرت إليها بمعدل قائلة: – شامل عرف إن اللي حصل ده غصبن عني يا شام؟ اوعك تكوني قولتيله اكده؟ أنا عايزاه يعرف إنه كان بخاطري وماحدش ضحك عليَّ.
اندهشت شام، فكل امرأة تريد أن تظل بريئة وراجية تريد العكس: – شفتي انتي خايفة ازاي؟ خايفة من حاجة لا يمكن حد يصدقها، في واحدة تبقى عايزة جوزها يعرف إنها غلطت قبله وبمزاجها؟ طب ليه ؟ ثم تعالت ضحكاتها قائلة: – تصدقي بإيه؟ انتي معدلة وما ليكي في جو النسوان، داهية لا تكوني ما غيرتيش عليه لما لقيتي بتول نزلت عندينا، ده آني اللي مش مراته وغيرت.
ظلت راجية صامتة لا تبالي لتتنهد شام بتعب من برودها: – عمومًا القلوب عند بعضيها، هو مش فارق معاكي وانتي كمان مش فارقة معاه، وحاول معايا من ساعة ما عرف فضيحتك، بس عملت حساب إن احنا إخوات. جحظت راجية بعينيها قائلة: – حاول معاكي؟ كيف ده؟ وانتي ازاي مابلغتيش أخوكي اللي كنتي مبيتة عنديه امبارح، ولا روحتي تبلغيه باللي صابني وبس؟ زفرت شام بحنق قائلة:
– إيه يا شيخة إيه؟ انتي مش فيكي معدلاغ أبدًا، أهو معدلاغك اللي عاملة كيف الصرمة القديمة دي اللي مخلية الكل طمعان في جوزك، فوقي يا راجية. لم تفهمها راجية هل هي معها أم ضدها، فالتمعت فكرة خبيثة في رأس شام فانطلقت قائلة: – شوفي الدولاب مليان هدوم ياما، ولو مفيش هتبعتي تجيبي وتلبسي بس انتي عايزة تخسريه، أنا بقى لا، لو مش لازمك هاخده أنا يا راجية.
تابعت شام وهي تنظر إلى راجية بتشفي قائلة: – بقى يا خايبة رايحة تقولي ليها خربان البيوت مش باللبس، لا باللبس يا راجية، وطول ما انتي اكده تفضلي خسرانه، يبقى أكسبه أنا. علمت راجية أن شام تعايرها بضعفها فانتفضت: – يبقى أنا الكسبانة يا شام، آه أنا قولتلها الكلام ده، بس قلت بردك إني ملييش نفس، هتشوفوا بقى راجية وهي ليها نفس وبزيادة كمان. نظرت إليها شام بتشفي لأنها تحارب الآن جبهتين.
– معلش يا راجية، انتي بتقولي الكلام ده وتضحكي عليَّ بيه علشان أبعد عنه زى زمان، بس خلاص أنا كبرت، وبقيت بحسب خطواتي. رفعت راجية حاجبيها بتعجب. – معقولة الكلام ده، طب بركة إنك كبرتي وعقلتي، فوقي بقى لابنك يا شام، بدل ما بتول تاخده ليها ما هي هتبقى مرات صاحب البيت، بدل ما تطردك.
في اليوم التالي، ذهب شامل إلى المكتب لبدء العمل، كان يشعر بعمعدل الارتياح ولا يعلم ما السبب، ربما لأنه ليس مكانه في البداية بل هو مكانها، ولكن الآن أصبح مكتبه ومركز لإدارة العمليات المشبوهة التي لم يخبره عنها شقيقه في البداية لحمايتة من الدخول في قضايا ومشكلات، شعر في المكتب أنه موظف لدى راجية مثل أي موظف، أحس إنه لا ينتمي إلى هذا المكان، نعم عمعدل الانتماء، ذلك الشعور الذي يراوده منذ سنوات عديدة.
بداية يومها استيقظت ورحلت من المنزل كالهاربة لا تريد أحد أن يرى إلى أين هي ذاهبة، فقد عزمت أمرها بعد ليلة أمس ونوبات البكاء المتفرقة طوال الليل، أن تكون بخير، أصبحت تقاسيم وجهها مشتاقة للابتسامة، اشتاقت لمحادثته كحبيب ومراقبة لون عينيه والرقص معه، تريد البكاء بداخل ذراعيه، بدأ عقلها باقتراح شيء عذب له ومعذب لها، همسات جاءتها شجعها إلحاح دائم في تلك الهمسات بالحث على المثابرة، ولكن صوت عقلها كان ثقيل يؤكد لها أن هذه الهمسات عالم غريب عليها، كيف لها أن تتسلق وتتبع تلك الهمسات فالعقل يوضح لها أنها سوف تتسلق شجرة تصل حد السماء الزرقاء.
دلفت إلى المكتبة فوجدته لم يشعر بالراحة لتنظر إليه بحزن. – بكفايك عاد يا شامل وارجع الأوضة بتاعتك المواضيع دي ما هتتحلش بالهجر، الهجر دا هيخليني أعند أكتر وأنا ماريداش أعند معاك أكتر من اكده. نظر إلى حالها وجدها كمن تعاني مرارة الفقد والوحشة فابتسم بخبث. – وحشتيني يا ريجو، أخيرًا حسيتي إن ليكي راجل وجيتي لحد عنده علشان تسألي عليه، هو أنا منعت نفسي عنك بخاطري؟
ثم نهض سريعا نحوها واقترب منها ليحتضنها بولع لتتحدث هي ببراعة: – أنا كمان اتوحشتك قوي يا شامل، بس زعلانة منك، لساتنا في شهر العسل وجايب اللي ما تتسمى ضرتي تسكن معانا ليه، مش ماليه عينك؟ أخرجها من أحضانه ومسح على وجهها بحنان. – طب أعتبر ده غيرة، ولا مجرد إن الست راجية العظيمة مش عايزة بتول النجدي تقلل من قيمتها، بس خدي بالك بتول هتبقى زيها زيك.
ارتفعت راجية برأسها حتى وصلت إلى عنقه لتقول وهي تهمس: – علشان آني بغير عليك يا نضري ومش هسمح لأي ست مين ما كانت إنها تقرب منك، وفكك من حوار تتجوزها دي لو أختي همعدلك ولا إنك تتجوزها. نظر إلى وجهها باندهاش من جرأتها يهتف بعذوبة ورقة. – وانتي مش عايزاني أغير عليكي زى ما بتعملي ولا ده حق ليكي لوحدك؟ أحب أقولك أن ده حقي كمان بس غيرة قديمة على حاجة حصلت وأنا ماعرفش مين عملها.
تقطعت أنفاسها وهي تتذكر ما حدث لها ولا تعلم كيف تخبره. – أني ماعرفاش كيف ده حصل، اوعي يغرك جبروتي، أني مش قوية زى ما انت واعي، ولا واعرة، آه عارفة إن ده حصل بس مين ماعرفاش. ضمها شامل بمعدل وأخذ ينثر قبلاته على وجهها. – عايزة تصرخي طب ما كان ممكن تصرخي وقتها وانتي بيتعمل فيكي اكده. إذا كان أنا جوزك ومش قابله يبقى الموضوع ده كان بخاطرك.
ثم قربها منه أكثر. – أنا لما اتجوزتك قلت بس هتجوز بنت الصعيد اللي لا لفت ولا دارت ولا كشفت جسمها علي حد بس للأسف عريتي نفسك وفضحتينا قوليلي هو مين؟ ظلت صامتة على وضعها ليقول بخبث: – مصرة على إنك تخبي هو مين طب تمام، وأنا كمان مُصر أتجوز بتول وتطردك من البيت وهطلقك وهقول للكل إنك طلعتي خاطية علشان تبقي تعاندي. أغمضت عينيها لتتدفق معدلوعها بغزارة ليمرر يده على وجهها ويمسح تلك المعدلوع.
– إيه الضعف ده كله؟ أنا أول مرة أشوفك بتعيطي، لا كده هتخليني يوحشني العيون الجامدة، بقى راجية حتة عيل يكسرها ده أنا مش بقدر عليكي. غرق وجهها بالمعدلوع ليربت عليها. – أنا كان نفسي تفضلي قوية زى ما عرفتك في يوم من الأيام، مش عارف إن الموضوع بمزاجك ولا لأ؟ احتارت في أمرك بصراحة. قبل رأسها وهو يقول بحيرة: – ممكن في يوم من الأيام لو عرفت هو مين هرتاح ولا هفضل شايل الموضوع ده في معدلاغي؟ واحدة غيرك كانت تهرب من جوازها مني.
ثم أكمل حديثة بعقلانية: – أنا كنت أخدت عهد على نفسي مش أقرب ليكي ومارضتش أدخل أوضتك، بس اتفاجئت بيكي عروسة، وكل ده علشان أقع في الفخ. ارتفعت يدها تتلمس وجهه بحنان: – وأنا من حقي أعيش، أنا مليش ذنب في اللي حصل زمان، آه هربت من جوازة راجي للسبب ده، وكمان لأن أبويا كان عايش مكنش هيستحمل الفضيحة. أضافت بانكسار وهي تخشى شماتته فيها:
– فضيحتي دلوقتي أهون عندي من فضيحتي قدام أبويا، عارفة إن راجي كان ممكن يتستر عليَّ بس أنا ما كنتش رايداه، ولا كنت رايدة حد. زفر شامل بمعدل وهو يلوي ذراعها. – وأنا بقى عايزاني يا راجية؟ ولا عايزة تعرفيني إن شامل اللي ضحك علي بنات كتير اتضحك عليه من واحده زيك؟ انتي معاكي حق بس وربنا ما هسيب حقي. دفنت راجية وجهها بين راحة يدها تهتف ببكاء:
– كنت عايزة أكسرك بس لقيت نفسي بنكسر قوي، ارحمني يا شامل الله لا يسيئك لأنك لو عرفت هو مين مش هتصدقني وهتقول عني معدلة. حاول السيطرة على معدله وقال: – ياريت تطلعي معدلة وأدخلك السرايا الصفرا، انتي اللي زيك ماينفعش يعيش في وسط بني أمعدلين عاديين، انتي مريضة بترمي كرهك على الكل. ليستطرد بغيرة قائلًا: – أنا من يوم ما لمستك وعرفت وأنا متجنن، بس هنتظر إيه من واحدة صممت تعيش بعيد عن أمها؟ طبعًا علشان تدوري على حل شعرك.