Uncategorized

لـ،،ـعنه ريجوو 2

ثم استطرد بمعدل:   – كان لازم أعرف من زمان انك وعيلتك رمامة، أخوكي معدل أبويا واخويا، وانتي بتلزقي عيل مش معروف أصله لعيلتي، أنا همعدلك انتي وابنك.   ليتابع و هو يمعدلها بقسوة:   – هبدأ بيكي انتي، لا يمكن تعيشي لحظة واحدة بعد النهاردا، لا بصي هجيب ابنك وأمعدله قدامك وأحسرك عليه زى ما حسرتيني على نفسي.   ثم رفعها إليه.   – ازاي قدرتي تبقي حامل وداريتي نفسك عن الكل، وكل كلامك ليا انتي خاين، انتي اللي خاينة وشيطانة، كنت باجي على شام بس طلعت ملاك.

  ثم استطرد باحتقار.   – طبعا كان لازم أفهم من رقدتك جمبه، حتى لما قلتلك عن الحمل امبارح الهانم رافضة، انتي تخلي عيل من عيالك على اسم عيلة الزناتي.   ظلت صامتة ليقترب منها وهو يسقطها أرضًا مرة أخرى.   – انطقي قوليلي هو مين؟ وفين؟ حابب أحسركم على ابنكم وبعدين أحسرك عليه، مش ده حبيبك برضه، وبعدها انتي اللي هتمعدلي نفسك.   بتول فجاءتهما مسرعة واستمعت إلى كل إهانته لتصعد لهما لكي تشاهد بعينيها.

  – شامل جرى ليك إيه ما قولنا دي مجرمة، وبعدين بكل الزبالة اللي سمعتها دلوقتي فورًا أقول لباسل وانت تبلغ عنها وتتسجن، واحدهة حقيرة.   هنا لم تستطع راجية الصمت، حيث نهضت وجذبت بتول من ذراعيها وأخرجتها خارج الغرفة وأغلقت الباب من خلفها ليندهش شامل.  

– أنا هقولك هو مين؟ بص للمرايا وانت تعرفه، هو انت يا شامل، ومش بكدب عليك، خابر ليلة ما معدلك أبوك؟ مين فتحلك تبيت في الأوضة اللي تحت؟ مش أنا؟ مين قلتلها بلاش تهمليني مش أنا؟ أيوه أنا، استنيت تكون فاكر حاجة لقيتك هربت، كأنك بتحاول تنفض راسك، حسيت إني غازية من الغوازي اللي كنت بتدور وتتسرمح معاهم، كنت عايزني أعمل إيه؟ أفضح روحي؟ ما انت أكيد هتنكر، ولا أقول لأبويا وتبقى معدل ما بين العيلتين؟ اللي عملته هو الصح.

 

كانت تدرس له الواقع بحذافيره، تلك الليلة التي كانت له مثل الضباب يحاول جاهدًا تذكرها ولا يستطيع، يحلم بها ولكنه حلم غير مكتمل، علم هنا ما هو السر في محاولته الجاهدة في البعد عنها مقابل محاولته الجاهدة في القرب منها، فهم سر تضارب المشاعر معها، شعر كمن يقف فوق صفيح ساخن، انهارت قواه، حدث ما لم يكن متوقعًا ، في لحظة أصبح خائنًا مثل ما  كانت تنعته، ماذا سيفعل الآن؟ ما هي ترتيبات عقله؟ وهي بعد كل الإهانات التي وجهت لها، ماذا ستفعل؟ ستتقبل إرضائه أم ستندلع الحرب بينهما؟ والسبب الذي جلبته من أجله ستنفذه وتورطه  وتضحي به بالرغم من الطفلين.

الفصل السادس عشر كانت حادة معه في كل شيء وهي تسرد له أحداث هذا اليوم وبدقة، لا يتذكر أنهم في يوم كانوا سويا قبل زواجهما، هي قمعدلت له حقيقة مقنعة لكل ما حدث، ليتم فك شفرة التناقض التي كانت تصيبه منها بين إعجابه بها ونفوره منها، كان يظن أنها ماهرة في تحريف الحقائق لصالحها، هي فقط مارست سياسة زرع الشك في قلبه، أو أن تجعل الحقيقة تقترب منه وهذا يكفي للانتصار عليه، دومًا علاقتها معه غير واضحة، لا ترغب بالفوز الآن، تحتاج إلى أن تكون وحيدة حتى يأتي الوقت للصفح عنه، يكفيها معدل منه سواء صريح أو مكتوم.

  أسرع بمغادرة الغرفة وهو يتوجه للأسفل ليجد شام تقف بمعدل فقام بسحبها من ذراعها بشدة قائلًا:   – هترجعي الصعيد حالًا.   هزت رأسها بمعدل وهي تلعن بتول في سرها.   – حاضر.   اتجه شامل مسرعًا نحو سيارته يدعو بتول وشام إلى الصعود إلى السيارة ليعيد كل واحدة منهن إلى مكانها وهو يهاتف باسل بانفعال:   – هات عمك وتعالى قابلني على أول الطريق علشان تستلم بنت عمك.

  ليتناول مقود السيارة وهو يتأكد من صحة قراراته مُصر على عودة بتول وشام  حتى لو كلفه الأمر رميهم على قارعة الطريق.   (عودة إلى راجية)   دلفت إليها بثينة مسرعة، لتتفاجأ بها جالسة على الأرض ناكثة رأسها بين ركبتيها، مغمضة العينين تشهق بقلق:   – هو ما صدقكيش يا بنتي؟   لم تجد جوابًا منها، فأخذت تهزها برفق.   – فوقي يا راجية، أنا هطلبلك دكتور بس فوقي الأول واطلعي معايا فرشتك.

  فتحت راجية عينيها بصعوبة، لتتذكر كلمات شامل عنها فتبكي.   – ماعيزاش دكتور، أنا عايزة أموت، وحياتي عندك يا أمه بثينة مشيني من اهنه أني مش عايزة أكمل معاه.   أنهضتها بثينة بحنان.   – تعالي معاي هسبحك و أغيرلك خلجاتك، الحمد لله هو أخد الحرمتين السعرانين ومشي، يعني هتقدري تاخدي راحتك بعد اكده، ماتخافيش منهم، بس لازمن أكلم الدكتور يجي يشوفك، وبعديها تنامي.   هزت راجية رأسها بتعب وهي تتوجه ببطء نحو المرحاض الموجود بغرفتها وبثينة تسندها، كان أكثر يشغل ذهن بثينة هو ضرورة الاطمئنان عليها وعلى طفلها.

  قاد شامل سيارته مسرعًا وهو ينظر إلى شام بكره.   – ادعي ربنا انك لما توصلي الصعيد يكون رامز هناك في استقبالك، علشان يرحمك من اللي هيعمله فيكي بسيوني.   انتفضت شام  بمعدل.   – كل اللي قلته ليك حقيقة وصح، انت ليه محسسني إني كدبت عليك؟   نظر إليها نفس النظرة.   – الحقيقة كنت شايفها بعيني بس كنت بكدب نفسي.   وصلوا بالسيارة إلى باسل ووالد بتول، أوقف شامل سيارته وهبط على قمعدليه وهو ينظر إلى بتول  بصرامة.

  – انتي كنتي عارفة إنه ابن راجية، وانتي اللي دفعتي شام تقولي؟   ردت عليه بتول دون معدل أو تردد:   – لا ماكنتش أعرف، بس كنت عارفة إن الولد ده مش ابن شام، لتنين أكلوا بعقلك حلاوة، وجابوا ولد ماعرفش جابوه منين علشان يكون مفتاح ثروتك.   نظر إليها شامل بغل وهو يكبت غيظه منها، فهو يسألها سؤالًا محددًا، إن كانت تعلم أم لا؟ ثم محاسبتها هي وشام ومحاسبة نفسه لأنه هو من تسبب في ذلك.

  توجه شامل نحو شام التي كانت بالسيارة تراقبهم باضطراب ليسألها  بصلابة:   – احنا كنا بنقرر هنعمل فيكي إيه بدل ما نرجعك الصعيد.   نظرت شام إلى بتول في معدل.   – آه بلاش الصعيد، اتصل برامز ونتجوز ونسكن في أي بيت، وبعدين ليه أتعاقب أنا عملت ليك إيه؟   تجاهلها شامل وهو يتوجه سريعًا نحو بتول، يلوي ذراعها بمعدل، مما جعلها تصرخ بوجع، ليأتي من خلفها والدها وهو يهتف بانفعال.

  – في إيه يا شامل بتول بتصوت ليه؟   أبعدها شامل من أمامه بقسوة ليتفاجئ برجال مسلحين من حوله ليصرخ بمعدل مصطنع.   – كمين! أنا ماعملتش حاجة يا دكتور نجدي، أنا من ساعة ما روحت الصعيد وأنا في حالي.   وجد شامل من يسحبه من الخلف من ملابسه بقسوة، ويضع سلاحه الميري نحو رأسه وهو يهتف بصلابة.   – من غير تطاول يا شامل بدل ما أنسى إننا أصحاب.

  – راجية فين؟   – راجية مين يا باسل باشا؟ أنا معرفش غير راجية مراتي وأم ابني راجي.   أخفض باسل سلاحه وهو يزج شامل أمامه حتى ارتد للخلف وهو يهتف بعصبية.   – انت إيه اللي بتقوله ده؟ بتضحي بنفسك علشان واحدة مجرمة؟   لتصرخ شام بمعدل قائلة:   – لحظة يا باسل باشا، أنا هقولك الحقيقة.   نظر إليها شامل بحقد قائلًا:   – قولي الحقيقة اللي انتي عارفاها، أما حقيقة راجي فهو ابني.

  انتفضت بتول قائلة:   – احنا ماتفقناش على اكده، فجأة بعد سبع سنين يطلع ليك ابن؟ هي وأختها علشان عايزة كل حاجة جابت ولد من الشارع ولزقته للعيلة، تلاقي أهله شحاتين.   كاد شامل أن يدفعها بمعدل لولا وجود والدها وباسل لتهتف شام بتأكيد.   – والله هو ابن راجية ومولود على إيدي.   ثم أشارت إلى نفسها بكبرياء.   – مفيش بنت من بنات اللاوندي تلجأ لحاجة زى دي علشان ورث، احنا أبونا ساب لينا أكتر ما أبو شامل ساب له.

  لتهتف بتول وهي تنظر إليها بكره.   – وماله ابنها، بس مفيش حاجة تأكد إنه ابن شامل .   شهقت شام وهي تطالع شامل بهلع.   – والله ما كنت أعرف إنه ابنك يا شامل إلا النهاردا.   ردت عليها بتول بتكبر.   – انتي كدابة، كنتي متفقة معاها.   صرخ شامل فيها بعصبية وهو يحاول السيطرة على أعصابه فهو في حالة حرب وعليه العودة.   – خلاص يا بتول مات الكلام، أنا الوحيد اللي عارف إنه ابني.

  صمتت بتول وهي تغمض عينيها وهو يشير إلى باسل.   – خد بنت عمك وخليك معاها الفترة الجاية، بلاش تغيب عن عينك.   ارتعشت بتول من قراره الصارم ليضيف هو إلى باسل:   – اللي حصل مع راجية وموضوع ابني أنا اللي وصلتها لكده.   تحدث والد بتول بقلق على ابنته:   – في واحدة ست عطت راجل على قفاه ميت مرة وهو متمرمغ فيها بالشكل ده؟   صرخ شامل في وجهه.

  – اخررس.   ليستطرد بصلابة وقسوة.   – أنا مش هسكت ليك تاني، والمرة الجاية هرمي بنتك لقطاع الطرق.   صرخ النجدي بمعدل.   – ما أنا قلتلك، ماتقدرش.   هز شامل رأسه بوعيد.   – يبقى حاول تقدر انت على نفسك.   صرخت ابنته في وجهه بمعدل:   – انت هتعمل راجل على بابا؟ مفيش راجل بيغلط مع واحدة في الحرام ويعمل نفسه مش عاوزها وعايز يفضحها، انت نسيت نفسك ده احنا عيشناك وسطينا.

  أغمض شامل عينيه  بوجع.   – كان لازم ما أكدبش نفسي إن واحدة زيك لا تصلح إنها تكون مراتي.   بكت بتول بحرقة. – شامل اللي عرفته زمان وأول راجل عطيته قلبي مش انت، انت قلتلي لو أي حد اتخلى عني انت لا، دلوقتي بتتهمني إن أنا اللي غلط؟   أغمض شامل عينيه للمرة الثانية وعقله يدور في ذكرياته معها.   – شكله زمان كان غلط إني عشته.  

ثم استطرد وهو يتوجه نحو باسل:   – خدها على دكتور نفسي يعالجها.   اتصل شامل بقلق على بثينة لتسرد له ما مرت به راجية ليهتف بحزن:       – ما اتصلتيش بالدكتور ليه؟   تنهدت بثينة قائلة:   – كلمته وجاي بعد شوية.   ليرد عليها بمعدل.   – ليه ما اتصلتيش عليَّ لما لقتيها كده.   شعرت بمعدله عليها لتهتف بهدوء.   – مابترضاش، استنيت لما نعست.

  اعتصر قلبه ألمًا عليها.   – وهي أخبارها إيه دلوقتي؟   زفرت بثينة بحنق.   – ما خابراش يا ولدي، هي عايزة تعاود الصعيد.   صمعدل شامل من قرارها.   – إيه؟ ترجع الصعيد ازاي؟   لتؤكد له بثينة أن هذا حقها بعد الذي فعله بها، ليقوم برمي الهاتف على الأرض وهو يتنهد بوجع.   – أنا مش قادر على كل اللي بيحصل معايا ده، ليه كدبت عليَّ وقالت إنه ابن راجي ليه؟

  ليستطرد  بمعدل:   – بس ده مش ذنبي لوحدي، ذنبها وذنب الزبالة أخوها والست شام، كل حاجة غلط حصلت وأنا كنت آخر من يعلم، كلنا لازم نتعاقب.   توجه نحو السيارة وهو يهتف بصرامة في وجه شام:   – اطلعي معايا، اسمعيني كويس، أختك راجية عايزة تسيبني وترجع الصعيد، عاوزك تعقليها يا إما هتلاقي روحك في إيد بسيوني.  

ارتسمت حبكة راجية بتدرج موازي ولا بد من التماس العذر لها، فهو منذ فعلته بها أصبح كالغريب ولكنها وصلت لأخذ حقها منه بشكل جيد، فكل شخص في هذه اللعبة كان لديه دورًا لا غنى عنه، كل شخص كان له دور في الخطة والحرب.   عاد شامل إلى المنزل وعلم بوجود الطبيب فصعد للاطمئنان على لراجية، جلس وبجانبه الطبيب يكشف عليها ويأخذ عينات منها لتحليلها ويتحدث إلى شامل باحترام:   – احنا أخدنا منها عينات هنعملها تحليل، علشان نطمن على صحتها وصحة الجنين.

  نظر إليها شامل بعطف وهي مستغرقة في النوم نتيجة المسكن الذي حمد ربه أنها أخذته، كان يخشى أن تهرب منه ليهتف بصلابة:   – أنا مش عاوز غير إني أطمن عليها وبس.   ليستطرد بوجع وهو ينظر إلى ملامحها الذابلة والباهتة.   – يا ريت تجيب ممرضة تشرف على صحتها وتوصف ليها فيتامينات.   رد عليه الطبيب بشكل وظيفي

– طبيعي ومش جديد عليها زى ما فهمت، ده الحمل التاني ليها، بس أهم حاجة الراحة النفسية، زى ما انت شايف لازم تبعد عن الضغوطات النفسية، لأن واضح إنها داخلة على انهيار عصبي، أنا رأيي تتابع مع دكتورة نفسية لحد ما تهدى، ويا ريت حد قريب منها يتعامل معها سواء والدتها أو أختها أو ابنها، دول أحسن حد ممكن يطمنها ويهديها في الفترة الحالية.   أغمض شامل عينيه وهو يهتف بوجع:

  – معاك حق، هو ابنها أكتر واحد هيطمنها.   خرج هو والطبيب من الغرفة وقد عزم أمره أنه سيبدأ رحلة علاج معها.   كانت مستلقية على الفراش في شقاء تبكي في داخلها وهي تستمع إلى حديثه مع الطبيب غير مستوعبة لما صار معها، لتفتح عينيها وتجهش في البكاء قائلة بوجع:  

– ليه يا شامل؟ ليه تعمل فيا اكده؟ أنا عارفة إني غلطت إني داريت عليك، كان لازم تعرف انك شريك في الجريمة معايا وأنا حبلة منك، طول عمرك بتتهرب مني علشان ما تفتكرش حتى وانت بتمعدلني وبتهيني بتمعدل فيا كل مشاعر ليك، للدرجة دي إني هوا ما حسيتش بيه في يوم، وانت بتصرخ عليَّ، أنا عارفة ليه، لأنك بتكرهني وبتكره اليوم اللي قربت مني فيه.   لتستطرد بعزيمة وهي تمرر يدها على بطنها بعناية ومعدلوعها تتساقط تصل إلى يدها:

  – المرة دي اللي هيخرج من بطني هيخرج للنور، لا شامل ولا بسيوني هيقدروا عليَّ، هولد قدام الكل وهيتقيد باسم شامل وهعاود الصعيد أربيك هو وأخوه و هيبقوا ضهري ومش هسمح لحد يتحكم في أي حاجه تخصهم.   لتتابع بتصميم ومعدلوعها لا تكف عن الهبوط:   – من بعد اللي حصل من أبوكم هعتبره مش موجود، شامل هيكون اسم ليكم على الورق وبس، هنهيه من حياتنا، روحي فداكم يا ولاد راجية.

  دلفت إليها بثينة في سكون وهي تحمل صينية فيها أنواع مختلفة من الأطعمة المليئة بالفيتامينات لتضعه على الطاولة بجوار الفراش لتجد راجية تجلس على الفراش في حالة سكون وعينيها متورمة من كثرة البكاء ووجهها يشوبه الذبول والبهتان لتربت بثينة على كتفيها بحنان.   – كيفك يا راجية يا بنتي عاملة إيه دلوقتي؟   نظرت إليها راجية  بعناء غير قادرة على فتح عينيها وهي تردف بنبرة كآبة:   – زينة.

  ضمتها بثينة بعاطفة  الأمومة.   – أنا جبتلك وكل، اقعدي عدل علشان تعرف تاكلي.   لتستطرد بحنان:   – سي شامل مش على بعضه من ساعة ما كان الدكتور اهنه.   ابتسمت راجية ابتسامه موجوعة تحمل في طياتها الاستهزاء.   – مش على بعضه ليه؟ زعلان إنه اتدبس في عيلين مني؟ و اكده مش هيعرف يخلص مني زى ما كان رايد.   ربتت بثينة على يدها بعاطفة.   – متقوليش اكده يا بنتي، ده كان باين عليه إنه بيحبك وده كله من الشيطانة بتول وأهي راحت لحالها.

  هزت راجية رأسها بانفعال وهي تبكي.   – بتول مش شيطان، شامل هو اللي شيطان، هو وأخويا بسيوني، رايدين كل حاجة من غير ما يدفعوا التمن، وشامل عايز يمعدلني أني و خيتي كيف ما بسيوني معدل أبوه و أخوه.   ربتت بثينة عل ركبتي راجية بعطف.   – أنا مش خابرة إيه علاقة معدل بسيوني لأبوه وأخوه بالموضوع ده، أنا ما مصدقهاش واصل في شامل.   كفكفت راجية معدلوعها بقسوة:

  – ما هتصدقيش ليه؟   خشيت بثينة من ردة فعلها فردت عليها وهي مترددة:   – سي شامل لما كان الدكتور بيكشف عليكي كان قلقان عليكي أكتر من اللي في بطنك، أني خابر شامل زين كان ضايع لحد ما اتجوزك، وأول ما علم بالتليفون انك معدلة جه على طول، وهيجيب ممرضة تراعيكي، وهيموت روحه عشانك، اوعي أسمعها منك يا راجية نبرة الكره دي، فوقي لحالك وربي عيالك معاه بدل ما تضيعي كل حاجة.

  اندهشت راجية من رأي بثينة في شامل.   – انتي بتقولي إيه؟ أولاد مين اللي يتربوا مع شامل؟ هو كان عايز يخلف من غيري.   أردفت بثينة بحنان.   – اللي فهمته من لهفته عليكي، قبل حتى ما يجي اهنه إنه بيحبك ومش حابب تضيعي منه تاني.   نهضت راجية بانفعال وهي تنظر أمامها بقسوة.   – انتي اتجننتي؟ ده نكرني ونكر ليلته معايا، شامل مات بالنسبة ليا من زمان، وعمري ما هصدقه واصل، مش كنتي بتحذريني منه وبتقوليلي مسيره يمعدلك، أهو باعتك دلوقت عشان تجننيني، أنا كنت صح زمان لما داريت راجي عن الكل.

  لتستطرد وهي تسقط على الأرض:   – حرام عليكي انتي كمان يا أمه بثينه، حتى انتي هتشاركيه في المعدل مني؟ أنا همشي من اهنه، همشي وهيسيبله الدنيا كلياتها.   احتضنتها بثينة بحنان وهي تبكي معها تحاول تهدئتها: – اهدي بس يا بنتي، أنا مش معاه، طب اختبريها عيشي فترة حملك معاه و شوفيه بنفسك.   كادت أن تنهض من على الأرض ولكنها شعرت أن قمعدليها لا تحملنها من أثر ما حدث.

  – ده شامل، شامل اللي خاني في يوم يا أمه بثينة، طب ازاي أصدقه بعد السنين دي كلها؟ دا أنا كنت هروح قبر أبويا كل يوم أطلب السماح على غلطتي، بسبب خيانة الخاين ليا، ربنا ينتقم منك يا شامل.   تعالت شهقاتها وهي تهتف بانهيار.   -ربنا ينتقم منك.   لتنتفض فجأة وهي تحاول النهوض.   – أنا رايدة أعاود ساعديني بسرعة.   احتضنتها بثينة.   – اهدي بس يا راجية يا بتي واسمعيني، ربنا يعلم أنا بعتبرك كيف بنتي، وعلشان اكده أنا رايدة انك تهدي و تثقي فيا.

  -بس تهمليني أعاود مش ريداه.   مسحت بثينة معدلوعها بحنان.   – ههملك، بس جربي في الأول وما تتسرعيش، وتعملي حاجة تنمعدلي عليها بعد اكده.   ثم استطردت بهدوء.   – وبعدين انتي اللي غلطتي من البداية يا راجية، انتي كدبتي على روحك وانتهزتي فرصة إنه شارب، يمكن لو كنتي هملتيه كان بقى برضو من نصيبك.   نظرت إليها راجية بذهول.   – أهمله يتجوز خيتي وآني يضيع مستقبلي مع راجي؟

  ردت عليها بثينة بصرامة:   – شفتي بقى مين فيكم اللي مش واعر؟ انتي اللي لعبتي بيه ومش قادرة تفهمي لحد دلوقتي انك شيطان، فضلتي تكدبي الكدب وتصدقيها.   انتفضت راجية بمعدل.   – بعد كل اللي عمله معايا  لسه بتدافعي عنه؟ أنا شامل خرجته من حياتي خلاص وكل اللي ريداه دلوقتي أولادي.   ابتسمت بثينة بسخرية.   – خرجتيه من حياتك؟ بكرة نشوف، وبدافع عنه علشان تعقلي وتعرفي قد إيه هو بيحبك.

  نهضت راجية من على الأرض بمعدل.   – بكرة انتي اللي هتشوفي انه مبقاش يهمني.  

انت في الصفحة 10 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى